صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 26

الموضوع: أندر النوادر لفضيلة القارىء الأسطورى فى القران الكريم

  1. #11
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي

    الشيخ حمدي الزامل








    ولادته : ولد القارىء الشيخ حمدي محمود الزامل يوم 22/12/1929م بقرية منية محلة دمنه مركز المنصورة بمحافظة المنصورة .. وتوفي يوم 12/5/1982م. حفظ القرآن الكريم بكتّاب القرية قبل سن العاشرة تلقياً من فم خاله المرحوم الشيخ مصطفى إبراهيم , وجوده على شيخه المرحوم الشيخ عوف بحبح .. بنفس القرية .. بالكتاب ظهرت علامات الموهبة لدى الفتى الموهوب حمدي الذي لفت إليه الأنظار لجمال صوته وقوة أدائه وهو طفل صغير فأطلق عليه أهل القرية وزملاء الكتّاب لقب ((الشيخ الصغير)) وكان ملتزماً بالمواظبة على الحفظ مطيعاً لشيخه الذي أولاه رعاية واهتماماً ليعده إعداداً متقناً لأن يكون قارئاً للقرآن له صيته وشهرته .. كان لهذا الاهتمام الدور الكبير في تشجيع الفتى القرآني حمدي الزامل على الإقبال على الحفظ عن حب ورغبة, فرضت الأسرة رقابة شديدة على الشيخ الصغير حمدي الزامل وأحاطوه بالحب والتقدير وأدخلوا على نفسه الثقة بجلوسهم أمامه يستمعون إليه وكأنه قارىء كبير, فزادوه ثقة بنفسه ليصبح حديث أهل القريتين التوأم اللتين يفصلهما بحر صغير يفصل بينهما من حيث الحدود فقط ولكنه بمثابة حبل الوريد الذي يغذي الجسد الواحد..

    كان لنشأته بمنطقة تجارية سميت بمنطقة (( بلاد البحر)) الأثر الكبير في تعلقه بأن يكون قارئاً مشهوراً وصييتاً كبيراً مثل مشاهير القراء الذين تنافسوا فيما بينهم من خلال المآتم الخاصة بالعائلات الكبرى في منطقة بلاد البحر أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ عبدالعظيم زاهر والشيخ أبوالعينين شعيشع وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة .. كان القارىء الموهوب حمدي الزامل حريصاً منذ طفولته على حضور هذه السهرات فاستفاد بقوة من هذه المواقف وخاصة تعلقه وطموحه بأن يكون مثلهم في يوم من الأيام .. بدأ والده يشعر بأن مجد العائلة وعزًها سيرتبط بمستقبل ابنه حمدي الذي بدأ يقلد مشاهير القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي ساعده على ذلك تمكنه من حفظ القرآن وجمال صوته وقوته بمساحاته التي أهلته لأن يكون قارئاً له وزنه وثقله بين القراء .. أشار أحد أقاربه على والده بأن يرسل ابنه حمدي إلى الزقازيق ليلتحق بالمعهد الديني الأزهري ما دام قد حفظ القرآن كاملاً في سن مبكرة حتى يكون أحد رجال الدين البارزين أصحاب المكانة المرموقة داخل نطاق المجتمع الريفي .. لم يتردد الوالد في قبول هذه النصيحة فألحق ابنه بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري فاستقبله شيخ المعهد بحفاوة وطلب منه أن يتلو عليه بعض آي القرآن ليتعرف على مدى حفظه فاكتشف أنه صييت صغير ينتظره شأن كبير ولم يصدق شيخ المعهد أذناه ولا عيناه بالمفاجأة التي جعلته يقول للفتى الموهوب ابن العاشرة (( تاني يا شيخ حمدي )) ربنا يفتح عليك )) وظل الشيخ يستمع لصاحب الصوت الجميل والأداء القوي الموزون المحكم , فقبّله ودعا له بالتوفيق وأوصى به أباه وأخبره بأن هذا الابن يعتبر ثروة لا تعادلها ثروة وسيكون له شأن كبير بين أهل القرآن وقرائه .. قضى الفتى القرآني حمدي محمود الزامل المرحلة الابتدائية الأزهرية بمعهد الزقازيق محمولاً داخل قلوب المشايخ والزملاء وبأعينهم لأنه كان يتلو ما تيسر من القرآن صباح كل يوم يفتتح اليوم الدراسي بخير الكلام بالقرآن الكريم .


    بعد حصوله على الابتدائيه الأزهرية ظهرت كل إمكاناته التي مكنته من تلاوة القرآن بطريقة لا تقل عن أداء كبار القراء فتدخل شيخه عوف بحبح لدى والده وأشار عليه بتفرغ الشيخ حمدي لتجويد القرآن في هذه المرحلة حتى ينطلق كقارىء ما دامت الموهبة موجودة والإمكانات تفوق سنه .. وافق الوالد مباشرة لأنه يتطلع إلى مجد يستطيع أن يرفع رأسه بين كبار العائلات بالقريتين المتجاورتين اللتين تشهدان منافسات بين العائلات .. لقد جاء اليوم الذي يستطيع فيه الحاج محمود أن يقول لهم : إذا كان التنافس بينكم في أحد طرفي الزينة الدنيوية وهو المال فإن الله وهبني طرفي زينة الحياة الدنيا من من خلال موهبة الشيخ حمدي .. وهذا ما جعل الحاج محمود يوافق على فكرة الشيخ عوف بحبح الذي سيتولى تجويد القرآن للشيخ حمدي الذي تلقى أحكام التجويد وعلوم القرآن من فمه مباشرة عن حب ورغبة شديدة في التمكن من تلاوة القرآن .. لما بلغ الشيخ حمدي الثانية عشرة من عمره ذاع صيته بمنطقة البحر كما أطلق عليها – فانهالت عليه الدعوات من هذه البلاد بداية من (( شها )) وصولاً إلى المنزلة التي اشتهر بها قبل بلوغه الخامسة عشرة وأثنى عليه الشيخ توفيق عبدالعزيز وبشّره بعلو منزلة بين قراء القرآن المشاهير لأن الشيخ توفيق رحمه الله كان من العلماء المتخصصين في علوم القرآن وهو والد الإذاعية القديرة فضيلة توفيق وكانت شهادة الشيخ توفيق بمثابة وسام على صدر الشيخ حمدي الذي دخل قلوب الناس واصبح قارءهم المفضل صاحب الصوت العذب الفريد المصّور لمعاني القرآن أبلغ ما يكون التصوير .

    القارىء الموهوب : منذ عام 1944م وحتى وفاته عام 1982م قضى الشيخ حمدي ما يقرب من أربعين عاماً تالياً آي الذكر الحكيم بقوة وكفاءة عالية, فاستطاع بجدارة, أن يحصل على لقب (( كروان الدقهلية )) لأنه كان القارىء المفضل لجميع محافظات الدقهلية والمحافظات المجاورة لها .. بحق الجوار كان يوافق على قبول الدعوات من محافظة دمياط والشرقية لأنه كان قبولاً على حساب رفض .. حيث كان يطلب في اليوم لأكثر من سهرة فيأخذ الأولى أو التي تخص أصدقاءه وأقاربه الموجودين في أكثر من مكان بالدقهلية .. عشق الآلاف من السميعة المحترفين فن أداء وتلاوة الشيخ حمدي صاحب الصوت القوي الرخيم الخاشع المعبر وإمكاناته في التلاوة التي تهز المشاعر وتحرق الوجدان وتوقظ القلوب .. منحه الله مزماراً صوتياً من مزامير آل داود تجلت هذه القدرة وهذه العذوبة في أدائه بأنغام تحملها أوتار صوتية معدة ومجهزة تجهيزاً ربانياً تجعل السامع ينفعل بقلبه وم****ه وأحاسيسه مع كل حرف يتلوه ولكل نغمة يؤديها ببراعة الإنتقال من مقام إلى مقام. تجده أنه قارىء فريد متميز متمكن, كان يقرأ اصعب قبل السهل لتمكنه من الحفظ والتجويد وشهد له بذلك الشيخ مصطفى وإسماعيل . وكانت براعة وإمكانات الشيخ حمدي تظهر فريدة من خلال تمهيده للتصديق في كلمة واحدة وهي آخر كلمة في التلاوة وكان يعطي السامع كل ألوان وإحساسات التمهيد في كلمة أو كلمتين بمهارة وتمكن لا ينافسه فيه أحد.


    مكانته بين الناس : ظل الشيخ حمدي الزامل ما يقرب من عشرين عاماً القارىء المفضل لدى معظم قرى ومدن الدقهلية مع أمثاله من مشاهير القراء مما شغله عن الالتحاق بالإذاعة مبكراً .. واستمر هذا الانشغال بحب الناس له مع دخوله الإذاعة فلم يتمكن من الحصول على حقه كاملاً لأنه كان يعرف قدر نفسه تماماً وكان دائماً يضع إشباع رغبة عشاق فن أدائه فوق كل رغباته لأنه كان يعتبر المجد والعز والجاه والشهرة في تلاوة القرآن لا في الأضواء القاتلة التي لما أراد أن يسعى إليها على استحياء بضغط من أحبابه وجمهوره كانت سبباً في إسدال الستار عن موهبة قلما يجود الزمان بمثلها اسمها (( حمدي الزامل )) عاش حياته صديقاً لكل الناس فلم تخل قرية ولا مدينة في الوجه البحري من أكثر من صديق له مما وثّق الصلة بينه وبين آلاف المحبين له قارئاً وإنساناً .. دفع هذا الحب بعض العائلات إلى تأخير السهرة لأن الشيخ حمدي مرتبط .. ومن هؤلاء المقربين ابنه عمه أحد رجال الدين وحفظة القرآن المرحوم الشيخ فتحي الزامل وكذلك الحاج سيد سويلم عضو مجلس الشعب وعائلة سويلم بقرية برمبال مركز المنصورة والأستاذ محمود أمان بمحلة زيّاد مركز المحلة الكبرى.

    احترامه الشديد للزميل واهتمامه بمظهره ومواعيده بالإضافة إلى تعلق الآلاف به كقارىء وصييت له مكانته بين مشاهير القراء. وضيف الشيخ أحمد أبوزيد القارىء والمبتهل الإذاعي الشهير حتى قبل دخوله الإذاعة .. كان أجره مثل أجر الشيخ مصطفى والشيخ البنا والشيخ عبدالباسط .. وأحياناً يدعى لمآتم ويرد نصف ما حصل عليه لأنه يجد أن أسرة المتوفى لا يتناسب ما دفعوه مع دخلهم.


    الزامل ومصطفى إسماعيل : كانت بداية معرفة الشيخ مصطفى إسماعيل بالشيخ حمدي الزامل .. عام 1966م عندما كان الشيخ حمدي يقرأ مأتم بقرية شها مركز المنصورة وكان السرادق على الطريق وأثناء مرور الشيخ مصطفى على (( الصوان )) متجها إلى جهة المنزلة ليقرأ مأتم فقال للسائق انتظر لحظة وسمع الشيخ حمدي فسأل عنه فقيل له إنه الشيخ حمدي الزامل فأعجب بالصوت والأداء .. ومن هذه اللحظة بدأ الشيخ مصطفى يثني على الشيخ حمدي حتى قرأ معه في مأتم واحد. وكان القادم من مشاهير قراء الإذاعة إلى أي مكان بالدقهلية يعلم جيداً أن الشيخ حمدي مشغول وإلا كان هو البديل .. ولكن قليلاً جداً ونادراً ما كان يدعى قارىء مع الشيخ حمدي بسهرة واحدة ولكن الشيخ مصطفى إسماعيل الذي كان أشد المعجبين بالشيخ حمدي وذكاه أكثر من مرة واعترف به كأحد الموهوبين المتمكنين في تلاوة القرآن الكريم .. كثيراً ما التقى والشيخ الزامل الذي لفت الأنظار إليه بشدة في وجود الشيخ مصطفى الذي قال: (( المستقبل للمجيدين أمثال الشيخ حمدي )) ويقول الشيخ عبده الدسوقي وهو من حفظة القرآن الكريم بالمنصورة : (( نظراً لخبرتي الطويلة مع مشاهير القراء منذ عصر الشيخ مصطفى إسماعيل والشعشاعي والبنا وعبدالباسط وشعيشع وغيرهم سنحت لي أكثر من فرصة لأن أحضر منافسات ضارية بين فحول القراء .. وفجأة ظهر بينهم أحد العمالقة الموهوبين أصحاب الوزن والصيت المتين وهو الشيخ حمدي الزامل وحدث أن توفي أحد كبار الشخصيات بمدينة المنصورة وكان المأتم مهولاً والسرادق يمتد لأكثر من نصف كيلو متر أمام دار ابن لقمان مطلاً على البحر الصغير بالمنصورة وكان الشيخ مصطفى إسماعيل مدعواً لإحياء هذا المأتم في صيف عام 1960م – ولم يعلم الشيخ مصطفى بوجود قارىء معه بالسهرة ولكنه حضر متأخراً .. ولما دخل (( الصوان )) وجد الشيخ حمدي الزامل جالساً فسلّم عليه وقال له : (( هو أنت هنا يا شيخ حمدي !! )) أنت مدعو معي الليلة ؟ فقال له نعم يا عم الشيخ مصطفى فقال الشيخ مصطفى : (( أقسم بالله ما أقرأ إلا بعد ما أسمعك وأصر الشيخ مصطفى على ذلك وصعد الشيخ حمدي كرسي القراءة وقرأ قرآناً كأنه من الجنة وكلما أراد أن يصدق يقسم الشيخ مصطفى بأنه لن يصدق إلأ إذا قال له الشيخ مصطفى وامتدت التلاوة لأكثر من ساعة ونصف وكانت ليلة من ليالي القرآن واستمرت إلى ما قبل الفجر بقليل .

    الزامل وعبدالباسط عام 1970م : يقول الشيخ أحمد أبوزيد القارىء والمبتهل الإذاعي وابن القارىء الإذاعي المرحوم الشيخ حسين أبوزيد والذي قرأ مع الشيخ حمدي بالمنصورة أكثر من مرة : (( الشيخ حمدي الزامل كان أسطورة لن ينساه محبوه وعشاق فن أدائه أبداً سواء الذي عاصروه أو الذي يستمعون إلى تسجيلاته .. وقد حضرته عشرات المرات بعضها كقارىء ومعظمها كمستمع فعرفت قدره عند الناس ومدى كفاءة هذا القارىء الموهوب المميز الفريد وخاصة عندما دعي الشيخ عبدالباسط لإحياء مأتم أمام جمعية الشبان المسلمين بالمنصورة . بدار مناسبات مسجد النصر .. ودخل الشيخ عبدالباسط وسط آلاف المعزين الذي امتد بهم المجلس إلى خارج المكان .. فوجد الشيخ حمدي الزامل يقرأ, فقال الشيخ عبدالباسط لصاحب السهرة هو أنت دعوتني بمفردي أم معي الشيخ حمدي ؟ فقال للشيخ عبدالباسط الشيخ حمدي مدعو كذلك فقال له الشيخ عبدالباسط بكل تواضع أهل القرآن في وجود الشيخ حمدي يجب ألا يقرأ أحد لأنه يقدم كل فنون تلاوة القرآن السليم بصوت وطريقة عظيمة وجلس الشيخ عبدالباسط حتى ختم الشيخ حمدي وتعانق الإثنان وجلسا معاً دقائق بعدها صعد الشيخ عبدالباسط ليقرأ والمعزون كل في مكانه لم يتحرك أحد منهم بل تضاعف عددهم ليستمعوا إلى الشيخ عبدالباسط وبعد 15 دقيقة صدق الشيخ عبدالباسط وقال للشيخ حمدي اقرأ يا شيخ حمدي لأنني في اشتياق إلى سماعك لما سمعته عنك من الشيخ مصطفى إسماعيل.


    الإذاعة والتليفزيون : يعتبر الشيخ حمدي الزامل من القراء القلائل الذين اعتمدوا بالإذاعة والتليفزيون في آن واحد .. ولكفاءته قرأ الجمعة بالتليفزيون وأذيعت تسجيلاته في دوره مع المشاهير مع بداية ونهاية إرسال التليفزيون حتى وفاته .. وقرأ جميع الاحتفالات والمناسبات على الهواء بالإذاعة ليصبح في فترة قصيرة من القراء المشاهير على مستوى العالم عن طريق الإذاعة, ولكنه لم يأخذ حقه كاملاً من التسجيلات نظراً لأمور شخصية جعلت ملايين الناس يتساءلون عن السبب في ذلك ولم يكن هناك شيء إلا اختلاف شخصي بينه وبين المسئولين عن الإنتاج الديني آنذاك ورحل الجميع القارىء والمسئولون عن ندرة تسجيلاته تاركين ملايين المستمعين عبر الأجيال يتساءلون : أين حظ هذا القارىء من الرصيد القرآني والتلاوات النادرة .. ألم يصل رصيده إلى الربع من الرصيد الذي تركه تلاميذه وتابعوهم من قراء العصر الحديث ؟ ! .


    الزامل وقرآن الفجر : ظل الشيخ حمدي يتلو قرآن الفجر مرة كل عشرين يوماً طوال ست سنوات على الهواء مباشرة .. يؤدي أعلى وأبرع ما يكون فن الأداء والتلاوة بتميز وإبداع وتمكن وثقة .. كان يعرف لمكانته حقها ومنزلتها بين القراء وكان يقدر جمهوره وعشاق فن أدائه فلم يتكاسل مرة واحدة في أدائه بقوة إلا إذا مرض فيمتنع عن القراءة ويعتذر لأنه لم يعود نفسه ولا محبيه على أداء وسط, وكان يشعر بأنه لا بد أن يكون مميزاً بين القراء وخاصة في الحفلات الخارجية والفجر وكانت له بداية تميزه فيقول : (( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم )) ولشدة تميز صوته وطريقة أدائه كان يميزه عشاق صوته وفنه بصدى صوته الذي كان يداعب نسيم الهواء فجراً في غسق الليل فيتجاوب معه ما بين السموات والأرض من مخلوقات والملائكة الحافين حول العرش وما في قاع البحر وعلى أوراق الشجر وخفي تحت جذوع الشجر وتلألأ في ضوء القمر والرمال والجبال والحجر والطير وقت السحر كل قد علم صلاته وتسبيحه .. إنها لحظات تجلٍ من السماء على قارىء يتلو كلام ربه من صفوة خلقه وعباده أورثهم تلاوة وحفظ كتابه .. كان الشيخ حمدي أثناء تلاوته الآيات والذكر الحكيم . والذي فضّل تلاوة القرآن في مصر التي تربى على أرضها ونهل من علمها وخيرها فاعتذر عن عدم تلبيته لكثير من الدعوات التي تدفقت عليه خاصة وتكليفاً مكتفياً بالسفر إلى أطهر البقاع لأداء فريضة الحج ولم يفكر في ترك أهله وعشاق صوته والاستماع إليه ولو مرة واحدة في رمضان معترفاً بدور زملائه القراء الذين يلبون الدعوات ويسافرون إلى معظم دول العالم وما يستحقونه من تقدير جزاء ما يقومون به من عطاء قرآني لجميع المسلمين في كل مكان.


    تراثه القرآني : لقد جند الله بعض المحبين لهذا القارىء الموهوب ليقوموا بالبحث عن تسجيلاته المتناثرة في كل مكان معلوم وغير معلوم .. منهم : الحاج طلعت البسيوني وهو من قرية (( مينة محلة دمنه )) بلدة الشيخ حمدي والذي طاف معظم قرى ومدن الوجه البحري بحثاً عن تسجيل للشيخ حمدى مهما يكلفه من جهد ووقت ومال فتمكن من الحصول على عشرات التسجيلات من روائع ما تلى الشيخ حمدي الزامل. وكذلك فعل عادل أبو المعاطي وهو من قرية (( محلة دمنه )) توأم قرية الشيخ حمدي – وقد استطاع أن يحصل على كثير من التسجيلات النادرة للشيخ حمدي فكونا مكتبة بها أكثر من مائتي تلاوة نادرة للشيخ حمدي الزامل وإن كان بعضها متوسط الجودة من حيث طريقة التسجيل ولكن جمال الأداء وعذوبة الصوت يعوض هذا الجانب.


    المرض والرحيل : عاش الشيخ حمدي أكثر من عشرين عاماً يصارع مرض السكر اللعين الذي يؤثر على نفسية القارىء ولكنه كان شديد المحافظة على نفسه حتى لا يزيد عليه السكر إلى أن جاء اليوم الذي كان سبباً في إسدال الستار على موهبة هذا القارىء الكبير جاءت غيبوبة السكر بقوة لتحمل الشيخ حمدي وما معه من قرآن وفن إلى حجرة بمستشفى المقاولون العرب بالقاهرة بصحبة ابن عمته (( الاستاذ إبراهيم سلامه )) وابن أخته (( طلعت **** عبدالجواد )) لمدة أسبوع تدهورت فيه حالته الصحية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وفي يوم 12/5/1982م حملت الملائكة روحه على كتاب الله لتضعها في مكانها حيث أمرهم الله بين ما رحل من أهل القرآن متكئاً مرتقياً على الآرائك يقرأ ويرتل كما كان يرتل في الدنيا .. فهذه هي منزل صاحب القرآن, كما ورد عن النبي (ص).


    مدرسة الشيخ حمدي الزامل : يعتبر الشيخ حمدي الزامل صاحب طريقة فريدة مميزة ولون مقبول لدى ملايين المستمعين المهتمين بمتابعة مشاهير القراء .. فاستحق أن يكون صاحب مدرسة التحق بها كثير من القراء الذين تأثروا به من حيث طريقة الأداء نقلاً عنه. أشهر هؤلاء القراء :

    القارىء الشيخ **** سيد ضيف الذي استطاع أن يصل إلى قلوب الناس من خلال شدة تأثره بالشيخ الزامل أما القارىء الشيخ **** الحسيني الذي ارتبط بالشيخ حمدي نظراً للقرابة والجوار لأنه من نفس القرية – استطاع أن يتقن طريقة الشيخ حمدي لدرجة مكنته من تقمص طريقة الشيخ حمدي وخاصة في مواضع معينة من القرآن يصعب على السامع تحديد شخصية القارىء أهو الحسيني أم هو الزامل وصنع الشيخ الحسيني شهرة امتدت إلى معظم قرى محافظة الدقهلية بسبب إتقانه لطريقة الشيخ الزامل ولكن القوة والإمكانات التي وهبها الله للشيخ الزامل وقوة أحباله الصوتية جعلت الشيخ الحسيني يجهد نفسه تماماً ويضغط على حنجرته لتضاهي حنجرة الزامل فأصيبتا اللوزتان بالتهابات مستمرة أجبرت الشيخ الحسيني على عمل جراحة استئصال في الكبر فلم يستطع العودة إلى القراءة مرة أخرى فاكتفى بما حققه من شهرة ولزم بيته يسمع نفسه عبر بعض التسجيلات التي تذكره بنفسه والشيخ الزامل. وهناك كثير من القراء الذين ساروا على طريقة الشيخ الزامل أشهرهم الشيخ حسن البرعي (( القباب الصغرى )) مركز دكرنس – والشيخ السبع (( بلقاس )) والشيخ أحمد شعبان (( محلة دمنه )) الشيخ وصفي (( تمي الأمديد )) والشيخ كرم عبدالجيّد.


    الوفاة وتشييع الجنازة : لم يصدق الآلاف من مستمعي الشيخ حمدي ومحبيه أن الصوت قد سكت والجسد سيوارى بعد لحظات والتاريخ القرآني لقارئهم قد أسدل ستاره ونهار شبابه قد ذهب في لمح البصر . فتجمعوا حول منزله استعداداً لتكريم جثمانه ولكنهم لم يتمكنوا لا لأنه رحل وإنما لأنهم وجدوا وفوداً من البشر غطت أرض الواقع على اختلاف أنواعهم وأعمارهم بنات وأطفال فتيات وشباباً نساءًُ ورجالاً شيباً وولداً بالآلاف جاءوا ينتحبون محتشدين فلم يستوعبهم المكان فامتد طوفان البشر إلى الحقول المجاورة وبصعوبة بالغة شيعوا الجثمان ليتقدمهم ثلاثة من المحافظين للدقهلية ودمياط والغربية ومديروا الأمن وقوة من الأمن المركزي ووفود من المحافظات المجاورة يتقدمهم اللواء سعد الشربيني محافظ الدقهلية آنذاك والذي كان صديقاً للشيخ حمدي الزامل. والكل يردد بلا انقطاع (( الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر )) حتى وصلوا به إلى مثواه الأخير ليعودوا حيث المكان المقام به سرادق العزاء في مساحة لا تقل عن فدان أو يزيد الكل يعزي نفسه لأنه كان لهم جميعاً بمثابة الغذاء الروحي الذي طالما رد إلى كل نفس شوقها بمتعة روحية مستمدة من عظمة كلام الله .. ومن يومها وحتى الآن وكلهم في انتظار تكريم اسم هذا القارىء العظيم باطلاقه على أحد شوارع مدينة المنصورة ليعلم الجميع أن تكريم أهل القرآن ماهو إلا تكريم لهم جميعاً .


    الأسرة : تعتبر عائلة الزامل من العائلات الكبرى بقرية (( منية محلة دمنة )) لما لها من مكانة مرموقة وخاصة بعد الشهرة الواسعة التي حققها الشيخ حمدي كواحد من أشهر القراء الذي بروزا على الساحة القرآنية, وكان قريباً جداً من أخيه محمود عزمي محمود الزامل (( أسم مركّب )) والذي يعمل أستاذاً للإقتصاد بكلية التجارة جامعة مانشستر بإنجلترا منذ ما يقرب من ثلاثين عاماً .. وكانت أخته الشقيقة المرحومة الحاجة سعاد محمود الزامل تعتبر بالنسبة له (( أم أخيها )) لبرها الشديد به والذي كان يصل إلى أنها كانت تنتظر عودته من السهرة ولا تنام حتى مطلع الفجر لتطمئن عليه وإذا سافر إلى القاهرة ليتلو قرآن الفجر عبر موجات الإذاعة .. كانت تظل يقظانة لا يجرؤ النوم على الإقتراب من عينيها حتى تسمعه عبر موجات (( الراديو )) وتظل كذلك حتى يعود إلى البيت .. ولهذا الحب الخالص وهذا البر النقي أصرت الحاجة سعاد على أن تزوج أحد أبنائها (( المحاسب حمدي **** عبدالجواد )) من ابنة أخيها الشيخ حمدي (( نهلة حمدي محموج الزامل )) حتى تضمن مزيداً من البر وصلة الرحم , وخاصة بعد رحيل زهرة الأسرة الشيخ حمدي, حتى يكون الأحفاد شركاء ومناصفة بينها وبين أخيها العزيز الغالي عليها جداً (( الشيخ حمدي )) ولكن سرعان ما لحقت الحاجة سعاد بأخيها على أمل اللقاء يوم يرد الخلق إلى ا لله جميعاً .. وهكذا رحل الشقيقان تاركين خلفهما الأحفاد هشام وميريهان وهاله حمدي **** عبدالجواد يدعون لهما بالرحمة والغفران. وكان للشيخ حمدي أخ يحفظ القرآن كاملاً ولكنه مات في ريعان شبابه وهو الشيخ رفعت محمود الزامل. أما أبناء الشيخ حمدي فهم محمود الذي تفرغ لأعماله الخاصة ونهلة الحاصلة على بكالوريوس العلوم والمقيمة مع زوجها بالسعودية .. وميرفت حمدي الزامل الحاصلة على بكالوريوس التجارة من جامعة الزقازيق والتي تتطلع لأن تعمل كمذيعة كما كان يبشرها أبوها بذلك .. وأما رضا حمدي الزامل الطالب بكلية التجارة جامعة المنصورة فهو أشد الأبناء حرصاً على جمع والمحافظة على تراث أبيه القرآني ويحاول تقليد والده من خلال القدر الذي حفظه من القرآن ويحاول استكمال حفظ القرآن هذه الأيام. وآخر أبناء الشيخ حمدي هو رفعت الزامل.






    الشيخ راغب مصطفى غلوش











    ولادته : ولد القارىء الشيخ راغب مصطفى غلوش قارىء المسجد الدسوقي بدسوق, يوم 5/7/1938م بقرية (( برما )) مركز طنطا بمحافظة الغربية.. أراد والده أن يلحقه بالتعليم الأساسي ليكون موظفاً كبيراً, ولكن تدبير الأمور بيد الخالق جلت قدرته. فالكتاتيب كثيرة بالقرية والإقبال عليها ملحوظ وملموس, وكان الناس في ذلك الوقت يهتمون بتحفيظ أبنائهم القرآن ليكونوا علماء بالأزهر الشريف لأن كلمة ( عالم ) لا تطلق في نظرهم إلا على رجل الدين وخاصة إمام المسجد الذي يلقي خطبة الجمعة, ولحكمة لا يعلمها إلا الله أشار أحد الأقارب على الحاج مصطفى غلوش بأن يأخذ ولده راغب ويسلمه لأحد المشايخ المحفظين لكي يحفظه القرآن ولأن النازع الديني موجود بقوة في قلوب أهل الريف أمثال الحاج مصطفى جعلته يوافق على هذه الفكرة وصرح لابنه (( راغب )) بالذهاب إلى الكتاب بعد انتهاء اليوم الدراسي ولكن الموهبة أعلنت عن نفسها فكان الطفل الصغير ابن الثامنة حديث أهل القرية وخاصة المحفظين والحفظة. وكان لجمال صوته الأثر الواضح في شدة اهتمام (( سيدنا )) به وإسداء النصح له والمراقبة الدائمة لأنه توسم به الخير وتوقع له مستقبلاً زاهراً بين مشاهير القراء وكان ذلك سبباً في تفوق الطفل راغب في حفظ القرآن الكريم قبل سن العاشرة. وبعد حفظه التام للقرآن جوده بالأحكام على يد الشيخ عبدالغني الشرقاوي بقريته برما.

    في الرابعة عشرة من عمره ذاع صيته بالقرى المجاورة حتى وصلت مدينة طنطا معقل العلماء. توالت الدعوات وانهالت عليه من القرى والمدن القريبة من قريته في شهر رمضان عام 1953 بقرية (( محلة القصب )) بمحافظة كفر الشيخ, وكان سنه ( 15 سنة ), كانت المهمة شديدة الصعوبة في البداية. كيف يحتل المكانة المرموقة وسط جو يموج بمنافسات ضارية بين جهابذة تربعوا على عرش التلاوة في هذه البقعة بوسط الدلتا والوجه البحري وخاصة محافظة الغربية التي نشأ فيها الشيخ راغب في ظل وجود عملاقين على مقربة منه كان الله في عون من حاول الاقتراب من مزاحمتها أو المحاولة لإثبات الوجود بينهما ا لأول الشيخ مصطفى إسماعيل, والثاني الشيخ محمود خليل الحصري, وكل منهما نشأ في إحدى قرى طنطا, والتي إحدى قراها قرية برما منشأ الشيخ راغب.

    لم يعبأ القارىء الشاب والفتى الطموح بما يسمع وما يرى من احتدام للمنافسة التي اشعل فتيلها الشيخ مصطفى إسماعيل القارىء الفذ فكان لزاما على الشيخ راغب أن يبحث عن العوامل التي تساعده على الوقوف على أرض صلبة وقواعد متينة من خلالها يستطيع أن يلبي دعوة ربما يصادفه فيها واحد من هؤلاء ففطن إلى أن المجد لا يقبل من تلقاء نفسه وإنما يجب على طالبه أن يسعى إليه بالجهد والعرق والمثابرة فبحث الشيخ راغب عن شيخ متين في علوم القرآن ليتلقى عليه علمي التجويد والقراءات فاتجه إلى قبلة العلم القرآني بمدينة طنطنا والتحق بمعهد القراءات بالمسجد الأحمدي وتوّلاه بالرعاية المرحوم الشيخ إبراهيم الطبليهي. يقول الشيخ راغب : (( .. ووفقت لأن أجعل من وجود الشيخ مصطفى إسماعيل بمنطقتنا دافعاً ومثلاً أعلى فحاولت تقليده واتجهت إلى مدينة طنطا باحثاً عن عالم قراءات فوجهني أحد المعارف إلى رجل بالمعهد الأحمدي اسمه المرحوم الشيخ إبراهيم الطبليهي الذي علمني التجويد والأحكام السليمة وقرأت عليه ورش وأهلني لأن أكون قارءاً للقرآن كل يوم بالمقام الأحمدي., وخاصة بين أذان العصر والإقامة فالتف الكثيرون من حولي وبفضل الله دخلت قلوب الكثير من الناس, وخاصة لأنني كنت أقلد الشيخ مصطفى في أدائه الرائع المحبب لدى الناس جميعا ودعيت للسهر بمعظم قرى محافظة الغربية وعرفت بالمحافظات المجاورة مما جعلني أثق بنفسي تمام الثقة بالجهد والعرق والصبر والحرص الشديد على القرآن وتلاوته بالتزام وتقوى. إستطاع القارىء الشاب راغب مصطفى غلوش أن يصنع له مجداً وهو صغير قبل أن يبلغ الثامنة عشرة حتى جاء حق الدفاع عن الوطن وطلب للتجنيد وأداء الخدمة الإلزامية (( الوطنية )) والتي لا بد عنها ولا مفر منها .. تقدم للتجنيد عام 1958م وكان سنه عشرين عاماً تم توزيعه على مركز تدريب بلوكات الأمن المركزي بالدراسة فيقول : (( .. ونظراً لالتحاقي بقوات الأمن المركزي بالدراسة كنت أتردد دائماً على مسجد الإمام الحسين (ع) عنه لأصلي وأتطلع لأن أقرأ ولو آية واحدة بأكبر مساجد مصر والقاهرة وأشهرها وكنت حريصاً على تقديم نفسي للمسئولين عن المسجد حتى تتاح لي الفرصة لأقرأ عشراً أو أرفع الأذان في هذا المسجد الكبير فتعرفت على شيخ المسجد الحسيني المرحوم الشيخ حلمي عرفه وقرأت أمامه ما تيسر من القرآن فأعجب بي جداً ... وذات يوم أفصحت له عما أتمناه وطلبت منه أن يسمح لي بالأذان وقراءة عشر قبل إقامة الصلاة .. فقال لي يا راغب إذا تأخر الشيخ طه الفشني فسيكون لك نصيب وتؤذن العصر وتقرأ العشر .. فدعوت الله من كل قلبي أن يتأخر الشيخ طه الفشني وكأن أبواب السماء كلها كانت مفتحة فاستجاب الله لي وتأخر الشيخ الفشني واقترب موعد الأذان فقال لي الشيخ حلمي جهز نفسك واستعد, وقال لملاحظ المسجد خذ راغب علشان يؤذن فأخذني وأوقفني بجوار الشيخ **** الغزالي رحمه الله حتى انتهى من إلقاء الدرس بحلول موعد أذان العصر. كان وقتها الشيخ مصطفى إسماعيل يضيف عبارة في آخر الأذان ويقول: (( ... الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة يا ناشر الهدى يا سيدي يا رسول الله )) فكنت أؤذن كما لو أن الشيخ مصطفى هو الذي يؤذن. كل ذلك وأنا مرتدي الزي العسكري الذي لفت أنظار الناس إليّ, وكان هذا في رمضان والصوت في الصيام يكون رخيما وناعماَ وجميلاً عذباً, وقرأت العشر وبدأت بسورة الحاقة فانقلب جو المسجد إلى ما يشبه سرادقاً في ميدان واندمجت في التلاوة بتشجيع الناس لي والله يفتح عليك يبارك فيك تاني الآية دي وقرأت آيات أكثر من مرة بناء على طلب الموجودين بالمسجد ووصل وقت التلاوة إلى أكثر من نصف ساعة. وعدت إلى المعسكر وفرحتي لا توصف وزادت ثقتي بنفسي مما جعل القائد يسلمني مسجد المعسكر كمسئول عنه طوال مدة خدمتي .. وللحق كان القائد يسمح لي بالخروج في أي وقت فكنت أتردد كثيراً على مسجد الإمام الحسين (ع) واشتهرت به وفرحت بذلك تماماً لأنني أقرأ بمسجد يقرأ السورة به المرحوم الشيخ محمود خليل الحصري ويؤذن به المرحوم الشيخ طه الفشني ويلقي الدرس به والخطبة المرحوم العالم الجليل الشيخ الغزالي إنه لشرف عظيم يتمناه كل من هو في سني , وكل من هو حافظ للقرآن .


    من المسجد الحسيني إلى الإذاعة : وفي مسجد الإمام الحسين بدأت أنطلق إلى ما كنت أحلم به تعرفت على كبار المسئولين بالدولة وتقربت منهم وشجعوني على القراءة أمام الجماهير, وكانوا سبباً في إزالة الرهبة من نفسي, وكانوا سبباً قوياً في كثير من الدعوات التي وجهت إليّ لإحياء مآتم كثيرة بالقاهرة زاملت فيها مشاهير القراء بالإذاعة أمثال الشيخ مصطفى, والشيخ عبدالباسط والشيخ الحصري وغيرهم من مشاهير القراء.

    وكان من بين رواد المسجد الحسيني الأستاذ **** أمين حماد مدير الإذاعة آنذاك فقال له الحاضرون يا أستاذ إعط راغب كارت حتى يتمكن من دخول الإذاعة لتقديم طلب الإلتحاق كقارىء بالإاذعة وفعلاً أعطاني الكارت وقال تقابلني غداً بمكتبي بمبنى الإذاعة بالشريفين. ذهبت إلى مسجد الإمام الحسين فوجدت الشيخ حلمي عرفة وبصحبته اللواء صلاح الألفي واللواء **** الشمّاع ووافق الثلاثة على الذهاب معي لمقابلة السيد مدير الإذاعة الذي أحسن استقبالي بصحبتهم وكتبت الطلب وبه عنواني بالبلد, وجاءني خطاب به موعد الاختبار كقارىء بالإذاعة وذلك قبل خروجي من الخدمة بشهر. وحسب الموعد ذهبت إلى الإذاعة ليتم اختباري أمام اللجنة, ووجدت هناك حوالي 160 قارئاً فقالوا لي: أنت ضمن الحرس؟ لأنني كنت مرتديا الزي العسكري – فقلت أنا زميل لكم وعندي امتحان مثلكم فتعجبوا وقال بعضهم ندعوا الله لك بالتوفيق. ونادى الموظف عليّ في دوري المقرر فدخلت أمام لجنة القرآن لأن اللجنة كانت قسمين قسم للقرآن, والثاني للصوت فودتني أمام لجنة مكونة من كبار العلماء كالدكتور **** أبوزهرة, والشيخ السنوسي, والدكتور عبدالله ماضي. ولجنة الصوت مكونة من الأستاذ محمود حسن إسماعيل الشاعر المعروف والأستاذ حسني الحديدي الإذاعي القدير والأستاذ **** حسن الشجاعي, والدكتور أبوزهرة فقالوا لي: إقرأ من قوله تعال : ** مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) } الأنعام . وكنت موفقاً بفضل الله تعالى وأثنى عليّ أعضاء اللجنة ونصحوني بالمحافظة على صوتي, وكانت الساعة حوالي الواحدة صباحاً من السابعة مساء إلى الواحدة صباحاً ما بين انتظار دوري واختباري .. وبعد عشرين يوماً جاءني خطاب من الإذاعة بما حدث أثناء اختباري كقارىء بالإذاعة فأخذت الخطاب وذهبت إلى معهد القراءات بالأزهر وسألتهم عن مضمون الجواب وما قرره أعضاء اللجنة, فقال لي شيخ المعهد يا راغب أنت نلت إعجاب كل أعضاء اللجنة والقرار يوضح ذلك ودرجاتك مرتفعة في الحفظ والتجويد والأحكام وأنت ستدخل تصفية لإجراء الصوت فقط. توجهت إلى دارم الإذاعة بالشريفين واطلعت على النتيجة فوجت أنني ضمن السبعة الناجحين من مائة وستين قارئاً ولنا تصفية للاختبار في الصوت ففرحت فرحة لا مثيل لها, وكدت أطير من شدة الفرح والسعادة. واكتسبت ثقة بنفسي لا حدود لها لأنني قطعت ثلاثة أرباع المسافة في طريق الوصول إلى الإذاعة واقتربت جداً من الدخول بين كوكبة من مشاهير القراء بالإذاعة وكانوا كلهم أفذاذاَ ومشاهير وأصحاب شهرة عالية, أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ **** صديق المنشاوي والشيخ الفشني, والشيخ عبدالعظيم زاهر, والشيخ البهتيمي, والشيخ عبدالباسط, والشيخ البنا وغيرهم من فحول القراء أصحاب المدارس المختلفة .. وبعد أقل من شهر دخلت اختبار التصفية, وكان التوفيق حليفي بفضل الله تعالى, فأديت أداءً رائعاً, ورأيت علامات البشرى في وجوه أعضاء اللجنة فازددت طمأنينة وثباتا وثقة بنفسي, وزالت الرهبة ونسيت أنني أمام لجنة امتحان, وقدمت كل ما لدي من جهد وإمكانات مع الحرص الشديد على الأحكام, ونسى أعضاء اللجنة أنهم يختبرون قارئاً فتركوني أقرأ مدة طويلة فشعرت أنهم يسمعون القرآن, استحسانا وإعجاباً بصوتي وأدائي, وبعد انتهائي من التلاوة جلست معهم بضع دقائق, ولم يخفوا إعجابهم بصوتي وطريق الأداء فنصحوني بالمحافظة على صوتي وخاصة من التدخين وتناول المشروبات المثلجة فازداد أملي في النجاح.


    شاويش وقارىء بالإذاعة : بعد ذلك انشغلت بإنهاء إجراءات تسليم مهماتي وإخلاء طرفي من بلوكات الأمن بانتهاء مدة تجنيدي التي لم يتبق عنها إلا عشرين يوماً قمت بعدها بالحصول على شهادة تأدية الخدمة الوطنية وأقيم لنا حفل بسيط في الوحدة أنا وزملائي الذي دخلوا معي التجنيد. لم أنس النتيجة النهائية لاعتمادي قارئاً بالإذاعة, ولم أتوقع ظهور النتيجة قبل شهرين أو ثلاثة على الأقل ولكنها ظهرت أثناء إنهائي إجراءات الخروج من الخدمة ا لوطنية بالأمن المركزي , ولم أعلم إلا من هذا الموقف (( شاويش يدخل الإذاعة )) .

    حصلت على شهادة إنهاء الخدمة وذهبت إلى بلدتي (( برما )) فوجدت ما لم أتوقع قابلني أهل القرية مقابلة غريبة عليّ .. الفرحة والسعادة تعمرهم ويقولون لي ألف مبروك يا راغب واحتضنوني وكادوا يحملونني على أعناقهم كل هذا وأنا غير مصدق لما يحدث فقلت لهم: هو أنتم عمركم ما شفتم عسكري خرج من الخدمة إلا أنا إيه الحكاية ؟ فقالوا هو أنت ما سمعتش الخبر السعيد ؟ فقلت لهم: وما هو الخبر السعيد ؟ قالوا: صورتك واسمك في كل الجرايد بالخط العريض )). (( شاويش ومقرىء )) وسبحان الله الذي ثبت فؤادي وألهمني الصبر وتحمل هذا الخبر السعيد جداً جداًَ والذي جاء في وقته, وكأنه كان مكافأة إنهاء خدمتي الوطنية عام 1962م, إنه كان خبراً قوياً وشديداً يحتاج إلى عقل وصبر جميل لعدم الإفراط في الفرحة حتى لا تأتي بنتيجة عكسية, ولما لا تكون فرحة كبرى وأنا في هذه السن التي لا تتعدى اثنين وعشرين عاماً وسأكون أصغر قارىء بالإذاعة في عصرها الذهبي وذلك عام 1962م.

    السفر إلى دول العالم : سافر الشيخ راغب إلى معظم دول العالم في شهر رمضان لأكثر من ثلاثين عاماً متتالية قارئاً لكتاب الله عز وجل لم يرجو إلا ابتغاء مرضاة الله إيمانا منه بأنها رسالة جليلة يجب تأديتها بما يليق وجلالها .. له في منطقة الخليج العربي جمهور يقدر بالآلاف مما جعلهم يوجهون إليه الدعوات لإحياء المناسبات الرسمية وخاصة في الكويت والإمارات والسعودية .. في السنوات الأخيرة يفضل البقاء بمصر في شهر رمضان المبارك ليسعد الملايين من خلال تلاوته القرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة ليسد فراغاً يتسبب عنه سفر زملائه من مشاهير القراء إلى دول العالم لإحياء ليالي شهر رمضان , للشيخ راغب مصحف مرتل يذاع بإذاعات دول الخليج العربي صباح مساء .. وما زال هذا القارىء الفريد صاحب الصوت العذب الندي الجميل يتلو قرآن الفجر مرة كل شهر بأشهر مساجد مصر على الهواء مباشرة بالإضافة إلى تلاوته لقرآن الجمعة والمناسبات الدينية عبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون ليستمتع الملايين من عشاق صوته والمتيمين لفذة أدائه وحسن تلاوته ووقار صوته وجماله من المواقف التي لا تنسى عبر رحلته مع القرآن خلال نصف قرن من الزمان .. جاب أقطار الدنيا كلها تالياً كتاب الله عز وجل .


    مواقف في حياته لن ينساها : يقول الشيخ راغب : (( ... وأثناء تجنيدي ببلوكات الأمن بالدراسة عام 1961م حدث أن توفي أحد اللواءات بوزارة الداخلية وأقيم له (( مأتم )) كبير بميدان العباسية .. فوجئت بالسيد القائد يقول لي: يا راغب فيه مأتم بالعباسية والعزاء مساءّ والمتوفى أحد قيادات وزارة الداخلية . وأنا رشحتك لتقرأ مع الشيخ الإذاعي الذي دعي لإحياء المأتم .. فلم يزد ردّي على قولي للسيد القائد : تمام يا فندم , وقتها كنت أرتدي الزي العسكري ولكنني كنت أحتفظ بزي القراء الخاص بي بحقيبتي داخل المعسكر, ونظراً لقرب المعسكر (( بالدراسة )) من المكان المقام به العزاء – صليت المغرب وتوجهت إلى السرادق المقام بالعباسية. ولما اقتربت من الميدان وجدت سرادقاً لم أر مثله في ذلك الوقت من حيث المساحة وعدد المعزين من الرتب والمناصب الكبرى .. والصوت المنبعث من مكبرات الصوت المنتشرة في كل مكان حول السرادق – كان صوت الشيخ عبدالباسط عبدالصمد .. فقلت لنفسي : (( ما الذي ستفعله يا راغب مع هذا العملاق ؟ لأن المرحوم الشيخ عبدالباسط كان صاحب إمكانات متعددة .. من الممكن أن تنزل الرعب على أي قارىء تأتي به الأقدار إلى سهرة هو قارئها .. ولأنه كان الاسم الذي زلزل الأرض تحت أقدام قراء عصره, وهذه كلمة حق .. دعوت الله أن يثبتني واستعنت به على مواجهة هذا الموقف .. جلست أمام الشيخ عبدالباسط , فلما رآني علم بذكائه وخبرته أنني قادم لمشاركته القراءة. فأنذرني بعدة جوابات متتالية تجلت فيها أروع فنون الأداء القرآني مستخدماً كل ما أنعم الله عليه من إمكانات صوتية وتجويدية وصحية, وبعد انتهائه من القراءة سلمت عليه ورحب بي وقال لي : موفق بإذن الله .. صعدت أريكة القراءة وقرأت قرآناً وكأنه من السماء وكأن التجلي الرباني والتوفيق الإلهي اجتمعا ونزلا عليّ فأديت بقوة ابن العشرين فانقلبت الموازين بتعاطف الموجودين معي مما ساعدني على مواصلة التلاوة بناء على رغبة الحاضرين )) , وبعد ما قلت صدق الله العظيم سمعت من عبارات الدعاء والثناء والإعجاب ما أبكاني من شدة الفرحة الغامرة .. وبعد انتهاء المأتم فوجئت بأحد القادة يعطيني (( ظرف جواب )) فرفضت أخذه .. فقال لي أترفض ما يقدمه لك أحد قادتك ؟ فقلت سيادتك أنا جئت من المعسكر تنفيذا لتعليمات السيد القائد .. فقال: والآن يجب أن تنفذ التعليمات كذلك . فأخذت (( ظرف الجواب )) ولما فتحته وجدت به ما يعدل ثلاثين سهرة بالنسبة لي (( وجدت به خمسة عشر جنيهاً )) بينما كنت أحصل على خمسين قرشاً في المأتم .. وهذا كان قبل عيد الأضحى بأيام فقلت الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله .. وموقف آخر في حياته لن ينساه أبداً وأرجو أن يقرأه قراؤنا لعلهم يعملون به.

    يقول الشيخ راغب : (( .. وسنة 1965م وبعد التحاقي بالإذاعة بثلاث سنوات جاءني خطاب بموعد التسجيل باستوديو الإذاعة بالشريفين وبالخطاب تحديد الموعد من 12 ظهراً إلى الواحدة. في نفس اليوم ارتبطت بمأتم بالمنوفية .. فذهبت إلى الإذاعة قبل موعدي بساعة كاملة حتى أتمكن من الانتهاء من التسجيل بسرعة نظراً لارتباطي بمأتم ففوجئت بالمرحوم الشيخ **** صديق المنشاوي يدخل الاستوديو قبل أن أجلس للتسجيل لأنه كان حاجزاً في نفس الوقت قبلي بساعة فقال لي حجزك الساعة كم يا شيخ راغب ؟ قلت له بعد ساعة, ولكن ظروفي كذا وكذا. فقال للمسئول عن التسجيل : نظراً لظروف الشيخ راغب أرجو تأجيل حجزي إلى غد أو بعد غد ودعا لي بالتوفيق في التسجيل وفي السهرة . وانصرف الرجل مبتسماً بعد ما ترك لي وقته كاملاً. ومرت الأيام ورحل فضيلته يحمل معه ما بقي من فضيلة اتّسم بها جيل كامل من العمالقة الأبرار بالقرآن وأهله .






    الشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد









    مولده :

    · ولد الشيخ/ شعبان عبد العزيز الصياد بقرية صراوة التابعة لمركز آشمون بمحافظة المنوفية وذلك فى 20/9/1940م. وهذه القرية تعرف بقرية القرآن الكريم حيث تتميز بكثرة الكتاتيب والمحفظين الأجلاء الذين حفظ وتخرج على أيديهم بعض الأعلام والمشاهير بجمهورية مصر العربية وفى مقدمتهم الشيخ شعبان الصياد.

    نشأ الشيخ شعبان الصياد فى منزل ريفى متواضع عن أم ريفية وأب هو الشيخ/ عبد العزيز إسماعيل الصياد. الذى كان يتمتع بجمال فى الخلق والخلق إضافة إلى جمال وعذوبة صوته الذى كان يعرفه الجميع فى هذه القرية وفى القرى والمدن المجاورة. فقد كان صوته ملائكياً يشبه إلى حد كبير صوت الشيخ/ **** رفعت. وذلك حسب روايات عديدة سمعانها ممن عاصروه. وكان الشيخ/ عبد العزيز (والد الشيخ شعبان الصياد) يدعى الى السهرات والمناسبات وذاع صيته. وقدم نفسه الى الاذاعة المصرية وكان ذلك فى أوائل الأربعينات وعندما ظهرت نتيجة امتحانه أمام لجنة الاستماع فى الاذاعة وتم ارسال خطاب له للحضور الى الاذاعة. و كان هذا اليوم نفسه هو يوم وفاته فى عام 1944م. وكان وقتها الشيخ شعبان الصياد لم يتجاوز الرابعة من عمره.
    نشأته:

    إذا فقد نشأ الشيخ شعبان عبد العزيز الصياد فى بيت ملئ بآيات الله عن أب يحمل كتاب الله ويمتلك صوتاً جميلاً عذباً. فورث الشيخ شعبان الصياد هذا المسلك حيث كان يتردد بإنتظام على كتاب القرية (كتاب الشيخة زينب) وهى التى تخرج من كتابها العديد من المشاهير كما ذكرت. وقد كان الشيخ شعبان الصياد متميزاً بين أقرائه فى الكتاب حيث كان الأسرع حفظاً والأجمل صوتاً حتى أن المحفظة التى كانت تحفظه القرآن تثنى عليه دائماً وبين الحين والآخر تجعله يتلو بصوته الجميل ما حفظه من آيات أمام زملائه وغالباً ما كان يحظى بحوائز بسيطة للتشجيع والتحفيز على التميز باستمرار.

    حفظ القرآن:

    أتم الشيخ شعبان الصياد حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو فى السابعة من عمره.

    التعليم الأزهرى قبل الجامعى:

    · وكان طبيعياً أن يكمل المسيرة الدينية التى نشأ عليها. فالتحق بالمعهد الدينى الابتدائى وأثناء دراسته بالمعهد. كان أساتذته يعلمون موهبته الصوتية. فكانوا دائما يجعلونه يتلو عليهم بعض آيات الله البينات فى الفصل الدراسى. وذاع صيته حتى أنه كان يفتتح أى مناسبة بالمعهد الذى يدرس به. وأتم الشيخ شعبان الصياد المرحلة الابتدائية وكان وقتها قد عرف فى البلدة كلها بحلاوة صوته وعذوبته وتمكنه من التلاوة السليمة الصحيحة. فبدأ يظهر فى المناسبات العامة على أثر دعوات من أصحابها وهو فى سن الثانية عشرة وكان وقتها يتقاضى عدة قروش بسيطة. ثم أكمل الشيخ دراسته بالمعهد الدينى بمدينة منوف بمحافظة المنوفية وكان أثناء هذه الدراسة. يذهب الى المناسبات المختلفة فى مدينة منوف والقرى المجاورة لها. حيث أتم دراسته الثانوية والتحق بجامعة الأزهر.

    التحاقه بجامعة الأزهر الشريف:

    التحق الشيخ شعبان الصياد بكلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة واضطر الى السكن هناك وكانت أكثر إقامته فى صحن الأزهر الشريف. وكان يجمع بين الدراسة التى كان متفوقا فيها أيضاً وبين دعواته الى المناسبات المختلفة. وذاع صيته وسمع به مشاهير القراء فى ذلك الوقت وفى احدى الليالى كان الشيخ شعبان الصياد عائداً من مناسبة كان يتلو فيها كتاب الله. وعاد الى صحن الأزهر الشريف حيث كان يستعد لإمتحان فى الكلية (أصول الدين) وذلك فى اليوم التالى لهذه السهرة. وعند عودته مباشرة بدأ فى الاستذكار وغلبه النوم. فنام وفى هذه الاثناء كان الشيخ مصطفى إسماعيل (القارئ المشهور) فى جامع الأزهر لصلاة الفجر وإذا به يرى الشيخ شعبان الصياد وهو نائم وفى يده كتابه الذى سوف يمتحن فيه صباحاً. فقال لمن معه. انظروا وتمعنوا فى هذا الشباب النائم أمامكم فإن له مستقبل عظيم فى دنيا تلاوة القرآن الكريم.
    · وهكذا فإن موهبة الشيخ شعبان الصياد فرضت نفسها على الجميع بما فيهم كبار القراء الذين كان يتقابل معهم فى المناسبات المختلفة التى يتم دعوته إليها فكان دائما يثقل موهبته بكثرة الاستماع الى قراء القرآن فى ذلك الوقت وايضا السابقين وخاصة الذين كان يعجب بهم جداً ومنهم الشيخ **** رفعت والشيخ **** سلامة والشيخ مصطفى إسماعيل وهو قارئه المفضل وبرغم أنه لم يعاصر والده الشيخ/ عبد العزيز الصياد إلا أنه كان له دائما المثل الأعلى حسبما كان يروى له ويحكى له عن جمال صوته وعذوبته وشهرته برغم أنه لم يكنقد التحق بالاذاعة فى ذلك الوقت.

    أتمام التعليم الجامعى:

    · أتم الشيخ شعبان الصياد تعليمه الجامعى وتخرج من كلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة وحصل على الليسانس بدرجة جيد جداً فى عام 1966 ورشح للعمل بالسلك الجامعى كمحاضر بالكلية ولكنه رفض وكان رفضه من أجل القرآن الكريم حيث قال: أن الجامعة وعمله بها كمحاضر وأستاذ سيجعل عليه إلتزامات تجاه الجامعة والطلبة مما يعيقه عن رسالته التى يعشقها ويؤمن بها وهى تلاوة القرآن الكريم.

    · فعمل كمدرس بالمعهد الدينى بمدينة سمنود بمحافظة الغربية وكان ينتقل إليها يومياً من مقر إقامته بمدينة منوف – محافظة المنوفية. ثم نقل الى معهد الباجور الدينى ثم الى معهد منوف الثانوى ثم الى مديرية الأوقاف بشبين الكوم حيث رقى الى موجه فى علوم القرآن لأنه كان يقوم بتدريس القرآن والتفسير والأحاديث النبوية الشريفة ثم رقى الى موجه أول حتى وصل الى درجة وكيل وزارة بوزارة الأوقاف.

    قبل دخوله الأذاعة:

    · أنطلق الشيخ شعبان الصياد فى إحياء المناسبات المختلفة وذاع صيته فى جميع محافظات الجمهورية وكان معظم الناس يتمسكون به فى مناسباتهم حتى أنه كان هناك من يؤجل مناسبته الى اليوم التالى فى حالة إنشغال الشيخ/ شعبان فى مناسبة ما فى نفس يوم مناسبته وبدأ الشيخ شعبان الصياد بتلاوة القرآن فى صلاة الجمعة فى عدة مساجد صغيرة فى مدينة منوف حتى وصل الى ان يكون قارئ السورة فى مسجد الشيخ زوين بمدينة منوف (أكبر مساجدها) وذلك قبل ان يدخل (يلتحق) بالاذاعة المصرية. وكان يسهر فى شهر رمضان المبارك سنوياً فى جمعية تحفيظ القرآن الكريم ويحضرها يومياً كبار رجال المحافظة ومشايخ المدينة ليستمعوا ويستفيدوا من قراءة الشيخ شعبان الصياد حيث أنه كان يقرأ القرآن الكريم وهو ملم وعلى دراية بكل معانيه وتفسيره وهذا ما كان يميزه عن باقى القراء.

    موقف طريف فى حياة الشيخ شعبان الصياد:

    · وفى عام 1969 وجد الشيخ شعبان الصياد سيارات الشرطة تحاصر منزله وقد تجمع الجيران لمتابعة الموقف. وعند استفساره من أحد ضباط الحرس الجمهورى كما وضح بعد ذلك. تبين أنهم عندهم أوامر من رئاسة الجمهورية بإحضار الشيخ شعبان الصياد لإحياء ثلاثة ليالى بمحافظة بورسعيد وكان ذلك لوفاة الزعيم الراحل/ جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت .

    دخوله الإذاعة عام 1975:

    اتسعت شهرة الشيخ شعبان الصياد بجميع أنحاء الجمهورية. فتقدم للامتحان بالاذاعة والتليفزيون المصرى. وبعد الامتحان والعرض على لجنة الاستماع التى كانت تضم فطاحل العلماء فى ذلك الوقت أمثال الشيخ عبد الفتاح القاضى والشيخ **** مرسى والشيخ عفيفى الساكت والشيخ رزق خليل حبة وغيرهم من العلماء كما استمع إليه أعضاء لجنة الموسيقى وكانت تضم كبار الموسيقيين مثل الأستاذ محمود الشريف الذى أثنى عليه ثناءاً غير عادى على نغمات وصوت الشيخ شعبان الصياد.

     



    · اجتاز الشيخ شعبان الصياد امتحان الاذاعة والتليفزيون بنجاح باهر وتم إعتماده كقارئ للقرآن الكريم بالبرنامج العام مباشرة دون المرور على اذاعات البرامج القصيرة. ففى هذا الوقت كان أى قارئ للقرآن الكريم يتم اعتماده بالاذاعة لا يذيع أى اذاعات بالبرنامج العام مباشرة ، بل يذيع بضع آيات عبارة عن عشرة دقائق فقط فى البرامج القصيرة فقط ولا يستطيع اذاعة أى قرآن فى البرنامج العام او فى صلاة الجمعة ولكن الشيخ شعبان الصياد لجمال وعذوبة صوته وتمكنه من التلاوة جعل لجان الاذاعة والتليفزيون يجيزون دخوله مباشرة للاذاعة فى البرنامج العام وجميع الاذاعات المحلية وكذلك لجنة امتحانات التليفزيون أجازته مباشرة حتى أنه فى أول شهر من التحاقه بالاذاعة والتليفزيون أسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة من الاذاعة فى صلاة الجمعة وأيضاً اسند إليه تلاوة القرآن الكريم يوم الجمعة التالية مباشرة فى التليفزيون.

    أول قارىء بمسجد القنطرة شرق بعد عودة سيناء:

    · ذاعت شهرة الشيخ شعبان الصياد حتى أنه أختير كأول قارئ يتلو آيات الله فى مسجد القنطرة شرق بمحافظة سيناء فى حضور الرئيس الراحل أنور السادات وذلك بعد عودة سيناء الى مصر من أيدى الاحتلال وقد أثنى الرئيس أنور السادات على آدائه فى هذا اليوم وشد على يده وعانقه وأمر له بجائزة فورية إعجاباً به وتقديراً لجمال تلاوته وعذوبة صوته.

    ومثلما حدث فى وفاة الزعيم جمال عبد الناصر ، دعى الشيخ شعبان الصياد على رأس بعض القراء لإحياء مناسبة وفاة الرئيس **** أنور السادات رحمه الله.

    استضافته:

    تم استضافة الشيخ شعبان الصياد فى العديد من البرامج الاذاعية فى البرنامج العام وصوت العرب وإذاعة القرآن الكريم لمعرفة شخصيته والاطلاع على أسراره الخاصة.

    · أثنى العديد من مشاهير القراء على الشيخ شعبان الصياد مثل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبو العنيين شعيشع والشيخ محمود على البنا وذلك فى عدة برامج فى الاذاعة والتليفزيون. كما أثنى عليه الكثير منهم على صفحات الجرائد والمجلات وتوقعوا له مستقبلاً باهر فى دنيا تلاوة القرآن الكريم.

    رحلته مع التلاوة والسفر خارج مصر:

    كان دائما يدعى فى شهر رمضان المبارك للسفر الى معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية لإحياء شهر رمضان هناك وأول دعوة له فى شهر رمضان بعد دخوله الاذاعة مباشرة كانت الى دولة الكويت وتلى آيات الله فى معظم مساجدها وأشهرها وكان معه فى هذا الوقت الشيخ **** محمود الطبلاوى ، والشيخ راغب مصطفى غلوش وهم من مشاهير قراء القرآن الكريم بجمهورية مصر العربية. فقضوا معاً شهر رمضان المبارك فى دولة الكويت وقاموا بالتسجيل فى الاذاعة والتليفزيون الكويتى ، بل قاموا بتسجيل القرآن الكريم مرتلاً بالتناوب بعضهم مع بعض حتى تم تسجيله كاملاً. ودعى فى العام التالى الى دبى وذلك لإحياء شهر رمضان هناك. وكانت وقتها تقام مسابقة القرآن الكريم فى وزارة الداخلية بدبى وكان الشيخ شعبان الصياد هو رئيس لجنة التحكيم واختبار القراء هناك. وتتابعت الدعوات عاماً تلو الآخر معظم الدول العربية والإسلامية والأجنبية ، ومنها دولة إيران ، التى تعشق صوت الشيخ شعبان الصياد. فكان عندما يفرغ من تلاوته بإحدى المساجد هناك، كان المستمعون يقومون بحمل الشيخ شعبان الصياد على الأعناق بحيث لا تلمس قدمه الأرض حتى السيارة المخصصة لنقله الى مكان إقامته

    حياته الخاصة:

    · فلقد نشأ الشيخ شعبان الصياد يتيم الأب لا يملك شيئ وسط أسرة فقيرة. فكان هذا دافعاً لأن يأخذ حياته منذ الطفولة مأخذ الجد والكفاح فلم يعرف معنى الطفولة حتى إنه فى إحدى برامج الاذاعة حين استضافته وسؤاله عن طفولته ، فأجاب لقد ولدت رجلاً. هكذا كان احساسه منذ بداية عهده بالدنيا فكان لا يعرف غير العمل حتى فى تربيته لأولاده كان دائما يذكرهم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم) وذلك حتى يحث أفراد الأسرة على الاجتهاد وتحمل المسئولية كما تحملها هو منذ الصغر. وكان دائما يضع نصب عينيه أنه لابد وأن يكون إنسان ذو شأن ومكانة عظيمة فى المجتمع الذى يعيش فيه وذرع ذلك فى أفراد أسرته الذين تبؤوا أعلى المناصب الأدبية فمنهم الضابط والطبيب والمحاسب والمحامى. وكان حريصاً أشد الحرص على انتظام أفراد أسرته فى الصلاة وفى حفظ القرآن الكريم حتى أنه كان يحضر لهم محفظا للقرآن فى المنزل لتحفيظهم القرآن وتعليمهم أحكامه. وكان الشيخ شعبان الصياد يتمتع بالذكاء الشديد وذاكرة شديدة القوة كما أنه كان شديد الثقة بالنفس كما كان متواضعاً جداً. وكان يحترم قراء القرآن الكريم أصغرهم وأكبرهم.

    الثقة بالنفس:

    · كان فضيلة الشيخ شعبان الصياد قوى الأرادة يحب التحدى فعلى سبيل المثال. كان الشيخ شعبان الصياد مدعو فى احدى المناسبات وكان معه زميل قارئ للقرآن وكان هذا الزميل يقيم فى نفس البلدة التى كانت تقام فيها هذه المناسبة فأوصى عامل الميكرفون أن يجعل السماعات تحدث صفيراً أثناء تلاوة الشيخ شعبان الصياد ، ولذكاء الشيخ شعبان الصياد ، لاحظ هذه المؤامرة فما كان منه إلا أن أمر بإبعاد الميكرفون والسماعات وقرأ القرآن بصوته فقط ، ولقوة وجمال صوته كان يصل بصوته الى آخر المكان الذى تقام فيه هذه المناسبة بل وكان يصل الى خارج السرادق ليسمعه من بالخارج ونال استحسان وتشجيع كل من كان موجود فى هذه المناسبة.

    رحلته مع المرض حتى وفاته:

    · ظل الشيخ شعبان الصياد فى عطائه المستمر فى تلاوة القرآن الكريم فى كافة انحاء المعمورة الى أن فاجأه المرض عام 1994م. فأصيب بمرض الفشل الكلوى ، فاستمر فى تلاواته ولكن فى أضيق الحدود حتى اقعده المرض تماماً. وقد احسن المولى عز وجل ختامه ولبى نداء ربه وفاضت روحه الطاهرة الى بارئها فىصباح فجر يوم من اعظم الايام فى الأسلام 19/1/1998م. الموافق الأول من شهر شوال (عيد الفطر) عام 1419 هجرية. سبحان الله حتى يوم وفاته كان يوم عيد 0 وكانت جنازته فى مسقط رأسه بقرية صراوة مركز آشمون – محافظة المنوفية حيث دفن فى مدافن الأسرة ، وحضر الجنازة جمع غفير من جميع المحافظات وعلى رأسهم مندوب عن السيد رئيس الجمهورية حسنى مبارك الذى أرسل برقيتين للتعزية كما أرسل السيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء وجميع كبار رجال الدولة ببرقيات تعازى فى وفاة المغفور له الشيخ شعبان الصياد ، ونقلت القناة السادسة بالتليفزيون مشهد الجنازة العظيمة وأذاعته مباشرة إذاعة القرآن الكريم. ,و حضر الجنازة أ الشيخ عبد العاطى ناصف والشيخ صلاح يوسف.
    · رحم الله العالم الجليل والقارئ ذو الحنجرة الذهبية والمدرسة الفريدة فى قراءة القرآن الكريم فضيلة القارىء الشيخ (شعبان عبد العزيز الصياد) رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته جزاءاً بما قدم للإنسانية من علم ينتفع به وتلاوات سوف تظل على مدى الدهر يسمعها ويستفيد منها محبى سماع القرآن الكريم.








    الشيخ عبدالباسط عبدالصمد








    ولادته ونسبه : ولد القارىء الشيخ عبدالباسط **** عبدالصمد عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا بجنوب مصر . حيث نشأ في بقعة طاهرة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويدا ..فالجد الشيخ عبدالصمد كان من الأتقياء والحفظة المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده بالأحكام , .. والوالد هو الشيخ **** عبدالصمد , كان أحد المجودين المجيدين للقرآن حفظا وتجويدأ .

    أما الشقيقان محمود وعبدالحميد فكانا يحفظان القرآن بالكتاب فلحق بهما أخوهما الأصغر سنا. عبدالباسط , وهو في السادسة من عمره .. كان ميلاده بداية تاريخ حقيقي لقريته ولمدينة أرمنت التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه. التحق الطفل الموهوب عبدالباسط بكتّاب الشيخ الأمير بأرمنت فاستقبله شيخه أحسن ما يكون الإستقبال , لأنه توسم فيه كل المؤهلات القرآنية التي أصقلت من خلال سماعه القرآن يتلى بالبيت ليل نهار بكرة وأصيلا. لاحظ الشيخ (( الأمير )) على تلميذه الموهوب أنه يتميز بجملة من المواهب والنبوغ تتمثل في سرعة استيعابه لما أخذه من القرآن وشدة انتباهه وحرصه على متابعة شيخه بشغف وحب , ودقة التحكم في مخارج الألفاظ والوقف والابتداء وعذوبة في الصوت تشنف الآذان بالسماع والاستماع .. وأثناء عودته إلى البيت كان يرتل ما سمعه من الشيخ رفعت بصوته القوي الجميل متمتعاً بأداء طيب يستوقف كل ذي سمع حتى الملائكة الأبرار.

    يقول الشيخ عبدالباسط في مذكراته : (( .. كان سني عشر سنوات أتممت خلالها حفظ القرآن الذي كان يتدفق على لساني كالنهر الجاري وكان والدي موظفاً بوزارة المواصلات , وكان جدي من العلماء .. فطلبت منهما أن أتعلم القراءات فأشارا علي أن أذهب إلى مدينة طنطا بالوجه البحري لأتلقى علوم القرآن والقراءات على يد الشيخ (( **** سليم )) ولكن المسافة بين أرمنت إحدى مدن جنوب مصر وبين طنطا إحدى مدن الوجه البحري كانت بعيدة جداً . ولكن الأمر كان متعلقاً بصياغة مستقبلي ورسم معالمه مما جعلني أستعد للسفر , وقبل التوجه إلى طنطا بيوم واحد علمنا بوصول الشيخ **** سليم إلى (( أرمنت )) ليستقر بها مدرساً للقراءات بالمعهد الديني بأرمنت واستقبله أهل أرمنت أحسن استقبال واحتفلوا به لأنهم يعلمون قدراته وإمكاناته لأنه من أهل العلم والقرآن , وكأن القدر ساق إلينا هذا الرجل في الوقت المناسب .. وأقام له أهل البلاد جمعية للمحافظة على القرآن الكريم (( بأصفون المطاعنة )) فكان يحفظ القرآن ويعلم علومه والقراءات . فذهبت إليه وراجعت عليه القرآن كله ثم حفظت الشاطبية التي هي المتن الخاص بعلم القراءات السبع .

    بعد أن وصل الشيخ عبدالباسط الثانية عشرة من العمر إنهالت عليه الدعوات من كل مدن وقرى محافظة قنا وخاصة أصفون المطاعنة بمساعدة الشيخ **** سليم الذي زكّى الشيخ عبدالباسط في كل مكان يذهب إليه .. وشهادة الشيخ سليم كانت محل ثقة الناس جميعاً .

    زيارته للسيدة زينب في ذكرى مولدها : في عام 1950م ذهب ليزور آل بيت رسول الله (ص) وعترته الطاهرين وكانت المناسبة التي قدم من أجلها مع أحد أقربائه الصعايدة هي الإحتفال بمولد السيدة زينب .. والذي كان يحييه عمالقة القراء المشاهير كالشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالعظيم زاهر والشيخ أبوالعينين شعيشع وغيرهم من كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة. بعد منتصف الليل والمسجد الزينبي يموج بأوفاج من المحبين لآل البيت القادمين من كل مكان من أرجاء مصر كلها .. إستأذن أحد أقارب الشيخ عبدالباسط القائمين على الحفل أن يقدم لهم هذا الفتى الموهوب ليقرأ عشر دقائق فأذن له وبدأ في التلاوة وسط جموع غفيرة وكانت التلاوة من سورة الأحزاب .. عم الصمت أرجاء المسجد واتجهت الأنظار إلى القارىء الصغير الذي تجرأ وجلس مكان كبار القراء .. ولكن ما هي إلا لحظات وانتقل السكون إلى ضجيج وصيحات رجت المسجد (( الله أكبر )) , (( ربنا يفتح عليك )) إلى آخره من العبارات التي تصدر من القلوب مباشرة من غير مونتاج.. وبدلاً من القراءة عشر دقائق امتدت إلى أكثر من ساعة ونصف خيل للحاضرين أن أعمدة المسجد وجدرانه وثرياته انفعلت مع الحاضرين وكأنهم يسمعون أصوات الصخور تهتز وتسبح بحمد ربها مع كل آية تتلى بصوت شجي ملائكي يحمل النور ويهز الوجدان بهيبة ورهبة وجلال.

    الشيخ الضباع يقدم الشيخ عبدالباسط للإذاعة : مع نهاية عام 1951 طلب الشيخ الضباع من الشيخ عبدالباسط أن يتقدم إلى الإذاعة كقارىء بها ولكن الشيخ عبدالباسط أراد أن يؤجل هذا الموضوع نظراً لارتباطه بالصعيد وأهله ولأن الإذاعة تحتاج إلى ترتيب خاص . ولكن ترتيب الله وإرادته فوق كل ترتيب وإرادة . كان الشيخ الضباع قد حصل على تسجيل لتلاوة الشيخ عبدالباسط بالمولد الزينبي والذي به خطف الأضواء من المشاهير وتملك الألباب وقدم هذا التسجيل للجنة الإذاعة فانبهر الجميع بالأداء القوي العالي الرفيع المحكم المتمكن وتم اعتماد الشيخ عبدالباسط بالإذاعة عام 1951 ليكون أحد النجوم اللامعة والكواكب النيرة المضيئة بقوة في سماء التلاوة.

    بعد الشهرة التي حققها الشيخ عبدالباسط في بضعة أشهر كان لابد من إقامة دائمة بالقاهرة مع أسرته التي نقلها من الصعيد إلى حي السيدة زينب ليسعد بجوار حفيدة الرسول (ص) والتي تسببت في شهرته والتحاقه بالإذاعة وتقديمه كهدية للعالم والمسلمين والإسلام على حد قول ملايين الناس . بسبب إلتحاقه بالإذاعة زاد الإقبال على شراء أجهزة الراديو وتضاعف إنتاجها وانتشرت بمعظم البيوت للإستماع إلى صوت الشيخ عبدالباسط وكان الذي يمتلك (( راديو )) في منطقة أو قرية من القرى كان يقوم برفع صوت الراديو لأعلى درجة حتى يتمكن الجيران من سماع الشيخ عبدالباسط وهم بمنازلهم وخاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً . بالإضافة إلى الحفلات الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى .

    زياراته المتعددة إلى دول العالم : بدأ الشيخ عبدالباسط رحلته الإذاعية في رحاب القرآن الكريم منذ عام 1952م فانهالت عليه الدعوات من شتى بقاع الدنيا في شهر رمضان وغير شهر رمضان .. كانت بعض الدعوات توجه إليه ليس للإحتفال بمناسبة معينة وإنما كانت الدعوة للحضور إلى الدولة التي أرسلت إليه لإقامة حفل بغير مناسبة وإذا سألتهم عن المناسبة التي من أجلها حضر الشيخ عبدالباسط فكان ردهم (( بأن المناسبة هو وجود الشيخ عبدالباسط )) فكان الإحتفال به ومن أجله لأنه كان يضفي جواً من البهجة والفرحة على المكان الذي يحل به .. وهذا يظهر من خلال استقبال شعوب دول العالم له استقبالاً رسمياً على المستوى القيادي والحكومي والشعبي .. حيث استقبله الرئيس الباكستاني في أرض المطار وصافحه وهو ينزل من الطائرة .. وفي جاكرتا بدولة أندونيسيا قرأ القرآن الكريم بأكبر مساجدها فامتلأت جنبات المسجد بالحاضرين وامتد المجلس خارج المسجد لمسافة كيلو متر مربع فامتلأ الميدان المقابل للمسجد بأكثر من ربع مليون مسلم يستمعون إليه وقوفا على الأقدام حتى مطلع الفجر .

    وفي جنوب أفريقيا عندما علم المسئولون بوصوله أرسلوا إليه فريق عمل إعلامي من رجال الصحافة والإذاعة والتليفزيون لإجراء لقاءات معه ومعرفة رأيه عما إذا كانت هناك تفرقة عنصرية أم لا من وجهة نظره , فكان أذكى منهم وأسند كل شيء إلى زميله وابن بلده ورفيق رحلته القارىء الشيخ أحمد الرزيقي الذي رد عليهم بكل لباقة وأنهى اللقاء بوعي ودبلوماسية أضافت إلى أهل القرآن مكاسب لا حد لها فرضت احترامهم على الجميع .

    كانت أول زيارة للشيخ عبدالباسط خارج مصر بعد التحاقه بالإذاعة عام 1952 زار خلالها السعودية لأداء فريضة الحج ومعه والده .. واعتبر السعوديون هذه الزيارة مهيأة من قبل الله فهي فرصة يجب أن تجنى منها الثمار , فطلبوا منه أن يسجل عدة تسجيلات للمملكة لتذاع عبر موجات الإذاعة .. لم يتردد الشيخ عبدالباسط وقام بتسجيل عدة تلاوات للمملكة العربية السعودية أشهرها التي سجلت بالحرم المكي والمسجد النبوي الشريف (( لقب بعدها بصوت مكة )) .. ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي زار فيها السعودية وإنما تعددت الزيارات ما بين دعوات رسمية وبعثات وزيارات لحج بيت الله الحرام .

    ومن بين الدول التي زارها (( الهند )) لإحياء احتفال ديني كبير أقامه أحد الأغنياء المسلمين هناك .. فوجيء الشيخ عبدالباسط بجميع الحاضرين يخلعون الأحذية ويقفون على الأرض وقد حنّوا رؤوسهم إلى أسفل ينظرون محل السجود وأعينهم تفيض من الدمع يبكون إلى أن انتهى من التلاوة وعيناه تذرفان الدمع تأثراً بهذا الموقف الخاشع . لم يقتصر الشيخ عبدالباسط في سفره على الدول العربية والإسلامية فقط وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً .. شمالاً وجنوباً وصولاً إلى المسلمين في أي مكان من أرض الله الواسعة .. ومن أشهر المساجد التي قرأ بها القرآن هي المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة بالسعودية والمسجد الأقصى بالقدس وكذلك المسجد الإبراهيمي بالخليل بفلسطين والمسجد الأموي بدمشق وأشهر المساجد بآسيا وإفريقيا والولايات المتحدة وفرنسا ولندن والهند ومعظم دول العالم , فلم تخل جريدة رسمية أو غير رسمية من صورة وتعليقات تظهر أنه أسطورة تستحق التقدير والإحترام .

    تكريمه : يعتبر الشيخ عبدالباسط القارىء الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم ينس حياً ولا ميتاً فكان تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان بعد رحيله من الرئيس **** حسن مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1990م.

    رحلته مع المرض والوفاة : تمكن مرض السكر منه وكان يحاول مقاومته بالحرص الشديد والإلتزام في تناول الطعام والمشروبات ولكن تاضمن الكسل الكبدي مع السكر فلم يستطع أن يقاوم هذين المرضين الخطيرين فأصيب بالتهاب كبدي قبل رحيله بأقل من شهر فدخل مستشفى الدكتور بدران بالجيزة إلا أن صحته تدهورت مما دفع أبناءه والأطباء إلى نصحه بالسفر إلى الخارج ليعالج بلندن حيث مكث بها أسبوعاً وكان بصحبته ابنه طارق فطلب منه أن يعود به إلى مصر وكأنه أحسّ أن نهار العمر قد ذهب , وعيد اللقاء قد اقترب . فما الحياة إلا ساعة ثم تنقضي , فالقرآن أعظم كرامة أكرم الله بها عبده وأجل عطية أعطاها إياه فهو الذي استمال القلوب وقد شغفها طرباً وطار بها فسافرت إلى النعيم المقيم بجنات النعيم , وقد غمر القلوب حباً وسحبهم إلى الشجن فحنت إلى الخير والإيمان وكان سبباً في هداية كثير من القلوب القاسية وكم اهتدى بتلاوته كثير من الحائرين فبلغ الرسالة القرآنية بصوته العذب الجميل كما أمره ربه فاستجاب وأطاع كالملائكة يفعلون ما يؤمرون .

    وكان رحيله ويوم وداعه بمثابة صاعقة وقعت بقلوب ملايين المسلمين في كل مكان من أرجاء الدنيا وشيّعه عشرات الألاف من المحبين لصوته وأدائه وشخصه على اختلاف أجناسهم ولغاتهم وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي فحضر تشييع الجنازة جميع سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره . في مجال الدعوة بكافة أشكالها حيث كان سبباً في توطيد العلاقات بين كثير من شعوب دول العالم ليصبح يوم 30 نوفمبر من كل عام يوم تكريم لهذا القارىء العظيم ليذكّر المسلمين بيوم الأربعاء 30/11/1988م الذي توقف عنه وجود المرحوم الشيخ عبد الباسط بين أحياء الدنيا ليفتح حياةً خالدةً مع أحياء الآخرة يرتل لهم القرآن الكريم كما كان يرتل في الدينا .







    الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي









    ولد الشيخ عبدالفتاح يوم 20/3/1890م .ذاع صيت الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي من الرعيل الأول للإخوان المسلمين, ثم دعي للقراءة في الإذاعة المصرية عام 1936م وكان ثاني اثنين مع الشيخ **** رفعت رحمهما الله, فكانا أول من تبادل قراءة القرآن في الإذاعة. عين الشيخ عبدالفتاح مقرئاً لمسجد السيدة زينب رضي الله عنها بالقاهرة ما يقرب من خمسين عاماً قارئاً للسورة وفي عام 1925م سعي لتجميع قراءة القرآن الكريم في شكل رابطة تضمهم فاختاروه رئيساً لرابطة القراء المصرية وكان أول اقتراح له هو إقامة حفل ديني أول كل شهر عربي يذاع من الإذاعة ويشارك فيه كبار القراء حتي يناهض ما تفعله حفلات أم كلثوم الشهرية. اشتهر عنه تواضعه الجد والتزامه بكتاب الله قولاً وعملاً. بعد وفاته منح وسام الجمهورية في عام 1990م ورحل عن دنيانا في 11 نوفمبر عام 1962م عن عمر يناهز 72 سنة.




  2. #12
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي

    الشيخ علي محمود











    المصدر : مجلة بستان عدد رمضان 1422

    الشيخ علي محمود (1878- 1949)

    لقد نال الإعجاب أيضا بسبب إنشاده (سجل عددا من التسجيلات التجارية)، والشيخ علي محمود هو أحد النماذج الرفيعة للقراءة الموسيقية. ويقال إنه كان يؤذن في كل يوم من أيام الأسبوع في مسجد الإمام الحسين، بمقام موسيقي مختلف. وثمة عدد من القراء مثل الشيخ **** سلامة، والشيخ محمود **** رمضان، يؤكدان ويعترفان بتأثيره علي أسلوبيهما في القراءة. وتتسم طريقة الشيخ علي محمود بالإيقاعات النغمية، وكثافة التغيير في طبقة الصوت ومقاماته.






    الشيخ كامل يوسف البهتيمي







    المصدر : مجلة بستان عدد رمضان 1422

    من مواليد منطقة بهتيم، في شبرا الخيمة، محافظة القليوبية. وهو ربيب الشيخ **** سلامة، ويقال إن تأثير مرشده ومربيه يظهر في قدراته الصوتية العالية المصطلح عليها باسم 'الجواب'، وفي 'قفلاته'. ويظهر تأثير الشيخ **** رفعت في قدراته الصوتية المنخفضة المصطلح عليها باسم 'القرار'. وقد درس الشيخ كامل فن الموسيقي مع عازف القانون المشهور أحمد صبره. ويحظي البهتيمي بالإعجاب بوجه خاص لخامة صوته المتميز، وهو واحد من القراء القلائل ذوي الصوت الصافي والقوي علي حد سواء، والمرسل علي سجيته في الإيقاعات النغمية العالية 'الجواب'، والمنخفضة 'القرار'. وهو أحد القراء القلائل كما يقال الذين كان لتسجيلاتهم في الأستوديو تأثير مماثل لتسجيلاتهم الحية المباشرة.






    الشيخ **** أحمد شبيب










    ولادته : ولد القارىء الشيخ **** أحمد شبيب يوم 25/8/1934م بقرية ((دنديط)) مركز ميت غمر – دقهلية حيث الكتاتيب المتعددة بالقرية التي يهتم أهلا بالقرآن حفظاً وتجويداً.

    تعد عائلة (( شبيب )) من العائلات الكبرى بالقرية مما جعل الحاج أحمد شبيب يفكر ليل نهار في صياغة مجد لهذه العائلة يرفع شأنها بين العائلات التي تتنافس فيما بينها في كثير من الجوانب التي تميّزها. كان الإهتمام بالمآتم واستقدام مشاهير القراء نوعاً من أنواع التنافس .. ولذلك شهدت هذه القرية مواقع قرآنية شهيرة بين مشاهير القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ عبدالعظيم زاهر وكان الحاج أحمد شبيب والد الشيخ **** أكثر المهتمين المتيّمين بسماع هذه الكوكبة من مشاهير القراء فتمنى أن يكون له ولد محب للقرآن ليهبه لحفظه وتجويده .وفي عام 1934م مع بدء الإرسال الإذاعي رزق الحاج أحمد بابن سماه ****اً وجاء هذا الوليد مع انطلاق صوت الشيخ **** رفعت عبر موجات الراديو فازداد شوق الحاج أحمد شبيب للقرآن وأهله .. ولمّا بلغ الطفل **** الثانية من عمره أصيب بمرض كاد يودي بحياته ولكنّ الله سلّم, وكان الوالد قد نذر أنه سيهبه للقرآن وحفظه إذا شفي من مرضه بإذن الله ومشيئته .. استجاب رب العزة وشفي الأبن فصدق الوالد ووفى بالنذر وذهب بابنه **** إلى كتّاب الشيخ توفيق إبراهيم نفس القرية (( دنديط )) وقص عليه ما حدث لابنه فاستوصى به الشيخ خيراً وأعطاه من الاهتمام والرعاية والمراقبة ما جعله يقبل على حفظ القرآن بحب شديد مكّنه من القرآن فتمكن القرآن منه .

    لم ينتظر الحاج أحمد إتمام ابنه **** حفظ القرآن كاملاً حتى يطلق عليه ((الشيخ **** )) ولكنه أعطاه اللقب قبل أن يحفظ جزءاً واحداً من القرآن فكان ينتظر حضوره من الكتّاب إلى البيت فيسأله عما حفظه في يومه ويطلب منه أن يتلوه عليه مجوداً ليتدرب على التلاوة بصوته لجميل .. كان إخوته يتغامزون عليه ويضحكون وكان الأب يقول لهم: إن شاء الله, أخوكم هذا الذي تضحكون عليه سيكون له شأن كبير بإذن الله .. ظل الوالد على هذه الحال مع ابنه إلى أن زالت الهيبة والرهبة من مواجهة المستمعين مما جعل الطفل الموهوب (( **** )) يطلب من شيخه أن يخصص له كل يوم بعض الوقت ليسمعه ما تيسر من القرآن على طريقة المشاهير من القراء .. رحّب الشيخ برغبة تلميذه وسعد أقرانه بجمال صوته وحسن تلاوته فعرف بينهم بأنه قارىء مجيد للقرآن فذاع صيته في القرية وهو في التاسعة من عمره فلم يمر على أحد أو جماعة يجلسون إلا نودي من قبلهم ليقرأ عليهم ما تيسر من القرآن حباً في طريقة أدائه وموهبته التي ظهرت واضحة من خلال أدائه المتمكن لما يتلو من الذكر الحكيم .. في هذه المرحلة كان قد وصل مع شيخه في الحفظ إلى 17 جزءاً, بعدها رحل الشيخ توفيق إلى جوار ربه فانتقل الفتى القرآني الموهوب (( **** أحمد شبيب )) إلى كتّاب الشيخ **** إسماعيل بنفس قريته (( دنديط )) ليستكمل ما تبقى من القرآن ولكن الشيخ **** رأى أن يبدأ معه القرآن من بدايته فكانت هذه فرصة للتمكن من حفظ القرآن وطريقة تلاوته .. وبعد أن أتم القرآن حفظاً لم يغادر الكتّاب ليراجع القرآن فكان الحفظ حليفه عندما حضر مع أكثر من مجموعة من الحفظة الذين حضروا لتجويد القرآن على الشيخ **** إسماعيل أحد المتخصصين المشهود لهم بالتمكن في علوم القرآن .. وكان الشيخ **** إسماعيل سبباً في تمكين تلميذه (( **** )) من تلاوة القرآن في المناسبات المختلفة باتقان قبل أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره, فعرف بدنديط وما حولها وأصبح يدعى في بعض الاحتفالات التي لم يحصل فيها على مقابل لقراءته , ولكنه كان يريد أن يشبع رغبته القوية في تلاوة القرآن أمام جموع الناس الذي شجعوه على ذلك ولقبوه بالشيخ (( **** )) وتدفّقت عليه عبارات الثناء والدعوات فاقترب من الناس واكتسب ثقة بنفسه مكّنته من التفوق والإجادة ومجالسة من هم في مثل سن والده.

    التحاقه بمعهد الزقازيق : بعد تجويده القرآن ومعرفة أحكامه أراد والده أن يلحقه بمعهد القراءات بالقاهرة حتى يكون قارئاً وصييتا كبيراً عن علم ودراية بعلوم القرآن, ولكن الشيخ **** تعلق بقريته وأهلها وأصدقائه من الزملاء المقربين إليه مما جعله يرفض حياة الغربة ولكن الرفض كان بمشورة الوالد حتى لا يغضب .. نقل الابن رغبته إلى والده في أن يسمح له بالإلتحاق بمعهد الزقازيق الديني الذي يهتم بعلوم القرآن إلى جانب المواد الأزهرية .. وافق الوالد مادام هذا لن يبعد ابنه عن تلقي علوم القرآن وقراءاته .. وفي عام 1951م التحق الشيخ **** بمعهد الزقازيق فاشتهر هناك بأنه يتلو القرآن بصوت عذب شجي فتمسك به مشايخ المعهد وطلبوا منه أن يفتح لهم اليوم الدراسي بالقرآن, بالإضافة إلى المشاركة في جميع الاحتفالات التي تقام بالشرقية عن طريق الأزهر الشريف ليصبح الطالب **** أحمد شبيب محل ثقة كل الناس وعرف بمنطقة الشرقية الأزهرية وامتدت شهرته إلى البلاد المجاورة التابعة لمحافظة القليوبية بالإضافة إلى منطقة ميت غمر .

    بداية الشهرة ومواقف لن ينساها : يقول الشيخ **** أحمد شبيب : بدأت التلاوة في المآتم والحفلات الدينية الكبرى وخاصة في الموالد التي كانت تقام للأولياء القريبين من بلدتنا وخاصة مولد الشيخ (( جوده أبو عيسى )) بمنيا القمح بالشرقية والذي كان يتوافد عليه الآلاف من كل محافظات مصر, وكان الشيخ مصطفى إسماعيل يقرأ ليلة الأربعاء تطوعاً واحتفاءً بهذا الولي الصالح .. وجّهت إليّ الدعوات لإحياء المأتم أثناء دراستي بالمعهد الديني بالزقازيق وسبب هذا أن والدي أحضر لي زيًا يتناسب معي كقارىء أولاً, ثم لأذهب به إلى المعهد وكنت صغيراً, ولكن الزّيّ أعطاني هيبة ووقاراً, بالإضافة إلى حسن التلاوة والتجويد مما جعل أهل قريتي والقرى المجاورة يوجّهون إليّ الدعوات بمفردي لإحياء المناسبات, وأذكر أنني دعيت لإحياء مأتم بقرية (( ميت ناجي )) مركز ميت غمر عام 1950م وحصلت على ( 35 قرشاً )) وكانت الدعوة من أحد المشايخ الكبار المعاصرين لجيل الشيخ رفعت وهو الشيخ (( أمين عامر)) وبعد انتهاء السهرة هنّأني وأثنى على أدائي ووجّه لي الدعوة لأسهر شهر رمضان كاملاً بمنزله الذي كان يتوافد عليه المئات لسماع القرآن في شهر رمضان واتّفق معي على خمسة جنيهات مقابل السهرة طوال الشهر وكنت سعيداً جداً ليس بما حصلت عليه, وإنما لأنني أصبحت أحد القراء المعروفين بالمنطقة, ومن هنا عرفت كقارىء وصييت فانهالت علي الدعوات وارتفع ما أحصل عليه في السهرة إلى جنيه .. وبعد أن قضيت أربع سنوات بالمعهد الديني بالزقازيق لم أستطع التوفيق بين الدراسة وقبول السهرات فتفرغت لتلاوة القرآن , في هذه الفترة توفي والدي مطمئناً راضياً بما وصلت إليه من شهرة كقارىء للقرآن الكريم )) .

    في عام 1957م دعي لإحياء مأتم **** بك الجمل بمدينة المنصورة مع المرحوم الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي وكان العزاء يضم نخبة كبيرة من كبار رجال الدولة والآلاف القادمين لأداء واجب العزاء من أرجاء محافظة الدقهلية والمحافظات المجاورة .. لم يخش الشيخ شبيب هول الموقف وكثرة الناس ولم يتأثّر أداؤه بوجود رئيس رابطة القراء وشيخهم في ذلك الوقت الشيخ عبدالفتاح الشعشاعي الذي هنأه على حسن الأداء وبشّره بمستقبل عظيم إذا ظل على هذا المستوى, وكان هذا المأتم بمثابة انطلاقة للشيخ شبيب الذي كان يسهر شهر رمضان ببيت الأمة بمدينة المنصورة لدى عائلة الشناوي .

    يقول الشيخ شبيب : (( .. وبعد انتهاء مأتم **** بك الجمل عدت لأستكمل ليلتي الرمضانية ببيت الأمة فسمعت بعض الحاضرين يقولن: كان فيه قارىء صغير السن مع الشيخ الشعشاعي الليلة بمأتم الأستاذ الجمل ولكن كان صوته جميلاً وأذهل الحاضرين بأدائه فضحكت , وقال لهم أحد الحاضرين إنه هو الشيخ الجالس أمامكم الآن فتعجبوا وأثنوا على أدائي .. وفي الليلة التالية ازداد عدد الحاضرين وهكذا كل ليلة حتى انتهى شهر رمضان )).

    يقول الشيخ شبيب : كان الشيخ البنا مدعواً في أحد السرادقات المقامة بساحة المقامة بساحة الاحتفالات بمولد الشيخ جوده في حضور الآلاف من المحبّين من كل محافظات مصر وكان السرادق المدعو إليه الشيخ البنا خاصاً بعائلات الأباظية وكان بالسرادق ما لا يقل عن خمسة آلاف نفس جاءوا للإحتفال بالمولد ولسماع الشيخ البنا يتقدمهم السيد اللواء وجيه أباظه .. ولأنني كنت متواجداً بالسرادق للإستماع إلى الشيخ البنا مرتدياً الزي الرسمي جاءتي الفرصة على طبق من ذهب كما يقولون وفوجئت بعامل الفراشة يحضر إليّ ويهمس في أذني قائلاً : ممكن تنقذ الموقف وتخرجنا من هذا المأزق لأن الشيخ البنا اعتذر الآن ووضعنا في حرج شديد مع الناس ؟ فقلت له: ممكن ودعوت الله أن يثبّتني ويوفّقني لمواجهة الجمهور لأنني سأجلس لأحل محل الشيخ البنا.. وصعدت لأجلس استعداداً للقراءة ففوجئت بأن الحاضرين يجلسون كل اثنين على كرسي واحد من كثرة الناس وبدأت التلاوة بثقة لأني سأنقذ الموقف وإن لم أوفق لن يحاسبني أحد, ولكن الله وفّقني وجاءني الفتوح الرباني وكأن الله أمدني بمدد من السماء ولأنني في مقتبل العمر أدّيت بقوة مع التزامي الشديد بأحكام التلاوة, وواصلت التلاوة لأكثر من ساعة ونصف الساعة. وقبل انتهاء التلاوة صعد الحاج فؤاد شرف الدين وأعطاني عشرة جنيهات وقال لي وجيه بك قال لي : قل للشيخ يستمر في القراءة وواصلت التلاوة وسط تشجيع من الحاضرين)).

    وفي نفس المكان وذات المناسبة كان الشيخ مصطفى إسماعيل أحد القراء المشاهير المواظبين والمهتمين بحضور الاحتفال بمولد الشيخ جوده كل عام دون انقطاع ولا اعتذار وكان آلاف المحبّين من عشّاق فن تلاوة الشيخ مصطفى يتوافدون من كل مكان للاستمتاع بصوته وتلاوته.

    يقول الشيخ شبيب : (( .. وفي أحد الإحتفالات بمولد الشيخ جوده بمنيا القمح والتي كان الشيخ مصطفى يحضرها كل عام ذهبت إلى السرادق الخاص بالشيخ مصطفى وبعد انتهاء الشيخ مصطفى من التلاوة انفض الناس ولم يتبق في السرادق إلا عدد قليل وصعدت لأقرأ ما تيسر من القرآن وإذا بالسرادق يمتلىء مع مرور الوقت حتى وصل عدد الحاضرين إلى نفس العدد الذي كان يستمع إلى الشيخ مصطفى وكانت هذه الليلة بمثابة ميلاد حقيقي لشهرتي )) .

    وفي عام 1961م أصيب الشيخ شبيب بالتهاب في الحنجرة كاد يمنعه عن القراءة ولكن عناية الله أنقذته على يد الدكتور علي المفتي الذي أزال حبة كانت هي السبب في الإلتهاب بالحنجرة .. يقول الشيخ شبيب : (( وبعد الشفاء عدت بحمد الله وقدرته إلى تلاوة القرآن بقوة وكفاءة أشعرتني بأن الله أراد لي الخير بعد هذا المرض, وتدفّقت عليّ الدعوات من كل محافظات مصر وأعطاني رب العزة جمالاً في الأداء وجودة في التلاوة وابتكارا في التلوين النغمي وليد اللحظة فأسعد هذا الأداء الناس وشجّعني على الإبداع بفضل الله وتوفيقه.

    إلتحاقه بالإذاعة : يقول الشيخ شبيب : (( جائتني دعوة من عائلة حموده بالشرقية لإحياء مأتم عميد العائلة.. وحضر العزاء حفيد المتوفى (( الأستاذ علي حموده )) الذي كان يعمل بالإذاعة فاستحسن أدائي وصوتي وطريقة تلاوتي وأثنى عليّ كقارىء للقرآن يجب أن أكون أحد قراء الإذاعة وأشار عليّ بالتقدم للإذاعة حتى يتم اختباري .. ولأنني لم أكن مستعداً نفسياً لم أتقدم بطلب, ولكنني فوجئت بخطاب من الإذاعة بتحديد موعد الاختبار فذهبت إلى الأستاذ علي حموده ليؤجل اختباري ستة أشهر بعدها دخلت لجنة الاختبار واعتمدت قارائاً بالإذاعة عام 1964م لأقرأ القرآن عبر الإذاعة مع كوكبة من القراء أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والبنا وعبدالباسط وشعيشع والبهتيمي والمنشاوي وغيرهم من المشاهير. واصبح اسمي يتردد على الأسماع من خلال تلاوتي المتعددة بإذاعات جمهورية مصر العربية )) .

    وفي عام 1973م الذي لم ينسه مسلم ولا عربي عبر الزمان حتى تقوم الساعة وبالتحديد يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر كان الشيخ **** أحمد شبيب هو قارىء فجر السبت السادس من أكتوبر يقول : (( .. أثناء تلاوتي لقرآن الفجر في يوم العبور كنت أشعر بأهمية هذا الفجر بالنسبة لي كقارىء وأديت أداءً من القلب وتجاوب معي الموجودون بمسجد الإمام الحسين (ع) وتلوت أروع وأقوى التلاوات في حياتي بإحساس وشعور غريب وبعد انتهاء شعائر صلاة الفجر ذهبت إلى شقتي بالقاهرة لأستريح وأنام فاستيقظت ظهراً على خبر سعيد جداً وهو نبأ عبور قواتنا المسلحة قناة السويس وتفوق قواتنا المسلحة فدعوت الله أن يتم علينا نوره ونصره حتى يعود الحق إلى أهله . وكنت أنا الذي سأقرأ السهرة بسرادق عابدين في نفس يوم 6 أكتوبر 10 رمضان ففوجئت بالسرادق مليء عن آخره بالناس ولم يكن هناك موضع لقدم وكأن الناس يريدون أن يهرعوا إلى هذا المكان الذي يتلى فيه القرآن والذي تحفه الملائكة لشعورهم بأن السماء قريبة جداً من هذا المكان حتى يقبل الله منهم الدعاء . وتلوت آيات النصر من سورة آل عمران ووفّقت وشعرت بأنني في الجنة حيناً وعلى جبهة القتال أحياناً وهكذا كان شعور الحاضرين كلهم وكانت حقاً تلاوة تاريخية لم ولن أنساها أبداً وهي ذكرى غالية على قلبي ما دمت حياً . وكان مقرراً أن أسافر إلى سوريا في النصف الآخر من شهر رمضان لإحياء ليالي شهر رمضان بين الأشقاء بسوريا ولكن ظروف قيام الحرب جعلت المسئولين يكلفونني ومعي زملائي من الموجودين بمصر من المشاهير بأن نتناوب التلاوة بسرادق عابدين والمساجد الكبرى بالقاهرة طوال شهر رمضان وحيث يلجأ الناس إلى بيوت الله للإطمئنان واللجوء إلى الله راجينه تحقيق النصر للأمة الإسلامية في حرب إعادة الثقة والعزة والكرامة للمسلمين وكل الأمة العربية.

    الأسرة: بعد هذه الرحلة القرآنية تالياً كتاب الله داخل مصر وخارجها متمتعاً بحب الناس يدخل الطمأنينة على قلبه بأن توفيقه يدل على حب الله له .. كل هذا يجعل الشيخ شبيب يهفو إلى تحفيظ القرآن لحفيده **** حمد **** أحمد شبيب ابن نجله الأكبر (( أحمد **** شبيب )) ضابط الحركة بمطار القاهرة الدولي والذي يحتفظ بمجموعة من الأشرطة التي تضم التراث القرآني لأبيه على مدى هذه الرحلة الحافلة مع كتاب الله عز وجل. وإذا أردت أن تحصل على ذكريات الشيخ شبيب فعليك أن تسمع إلى الأستاذ أحمد **** شبيب الذي يحمل كل المواقف في حياة أبيه داخل قلبه وذاكرته .. وكذلك الإبن إسماعيل **** أحمد شبيب الطالب بكلية التجارة جامعة الزقازيق والذي يهتم بجمع التراث القرآني لوالده ويحفظ كل تسجيلاته الناتجة عن هذا العمر القرآني لأبيه ويحاول الشيخ **** تحفيظ القرآن داخل هذه العائلة . وللشيخ شبيب بنتان متزوجتان الأولى أمل **** أحمد شبيب المتزوجة من الأستاذ المحامي **** نجيب نافع أما الأبنة أزهار **** أحمد شبيب فهي متزوجة من المهندس حسام عبدالحميد الضابط بالقوات المسلحة.

    السفر إلى دول العالم : كان لا بد لهذا القارىء الذي حقق شهرة امتدت إلى جميع أقطار الدنيا عبر الزمان والمكان أن يطلب لإحياء ليالي شهر رمضان بكثير من دول العالم فكانت له زيارات متعددة منها السفر إلى قطر عام 1982م بدعوة خاصة ثم إلى (( أبوظبي )) عام 1986م وسافر إلى الجابون عام 1987م.

    رحلة القدس : في عام 1994م قررت وزارة الأوقاف إيفاد الشيخ شبيب إلى إيطاليا لإحياء ليالي شهر رمضان بالمركز الإسلامي بروما ولكنه اعتذر, مفضلاً البقاء بمصر بين أهله وعشاق صوته وتلاوته .. وقبل حلول شهر رمضان بيوم واحد أخبره الأستاذ جمال الشناوي وكيل أول وزارة الأوقاف بأن هناك دعوة باسمه من قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لإحياء ليالي شهر رمضان بالمسجد الأقصى بالقدس فلم يتردد في قبول هذه الدعوة ليشارك الأشقاء الفلسطينيين فرحتهم واحتفاءهم بأول رمضان بعد إقامة دولتهم .. وعند وصوله وجد حفاوة واهتماماً وتكريماً بأن وجه إليه الرئيس عرفات الدعوة للإفطار معه بمقر الرئاسة .. وكانت سعادته لا توصف عندما تلا قرآن الجمعة اليتيمة بالمسجد الأقصى بين ما يقرب من نصف مليون فلسطيني يتقدمهم الرئيس عرفات وقرأ نفس التلاوة التي قرأها في سرادق عابدين يوم العبور عام 1973م من سورة آل عمران , وظل يكرر قول الله تعالى ** إن ينصركم الله فلا غالب لكم } . (آل عمران: 160 ) أكثر من عشرين مرة بناء على رغبتهم وبعد انتهاء الرحلة كرّمه الرئيس عرفات بمنحه شهادة تقدير ونيشان السلطة الفلسطينية تقديراً لدوره كأول قارىء يتلو القرآن بالمسجد الأقصى بعد العودة






    الشيخ **** السيد ضيف





    ولادته : ولد القارىء الشيخ **** السيد ضيف يوم 13/8/1945م بقرية طناح مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية في أسرة متوسطة الدخل ولكن والده الحاج سيد ضيف كان حريصاً كل الحرص على تعليم ابنه القرآن الكريم وعلومه حتى يصبح واحداً من حفظة القرآن الكريم في قرية تعشق القرآن وقارىء القرآن وكانت تتميز باستضافة مشاهير القراء لإحياء ليالي العزاء نظراً لكثرة تعداد سكانها وكثرة المتعلمين فيها وكانت هذه القرية وقتذاك وحتى اليوم أكبر قرى المنطقة واشتهر أهلها بالتجارة إلى جانب الزراعة وكان أهالي القرية المجاورة لها يتطلعون إليها وينظرون إلى أهلها نظرة إحترام لأنها قرية تهتم بالتعليم وارتقى بعض أبنائها أكبر الوظائف على مستوى محافظة الدقهلية فكان ذلك سبباً في حرص الحاج سيد ضيف في أن يدفع بابنه **** إلى اشرف مكان وهو كتّاب القرية ليتلقى أعظم كلام وهو القرآن الكريم.


    لما بلغ الابن (( **** )) سن السابعة ألحقه والده بالكتّاب بنفس القرية التي ولد بها (( طناح )) فلم يجد مشقة لأن الكتّاب كان قريباً من البيت. ولأن الله هو الذي يملك تحديد مصائر عباده ((وكل شيء عنده بمقدار )) استطاع الطفل الصغير ابن السابعة أن يواظب بحب وشغف على التردد صباح مساء على الكتّاب يحمل المصحف في يده وأحياناً يضمه إلى قلبه كما يقول واعتبره جزءاً أو قطعة من جسده.

    يقول الشيخ ضيف : كنت سعيداً كل السعادة لترددي على كتّاب سيدنا وكلما كنت أذهب إلى الكتّاب حاملاً مصحفي في يدي أتخيل أنني سأكون ذا شأن ومكانة بفضل هذا الكتاب الذي هو بيدي فكنت أضمه إلى صدري متخيلاً أنه جزء لا يتجزأ مني لأن فيه مستقبلي في الدنيا والآخرة, كما تعلمت من أهل الفضل الذين قاموا بتحفيظي القرآن وأحكامه, وكانت سعادتي لا توصف وأنا طفل صغير عندما كنت أتم الجزء من القرآن وأراجعه أكثر من مرة على سيدنا حتى أتمكن من القرآن وقبل بلوغي الحادية عشرة كنت بفضل الله حافظاً للقرآن الكريم حفظاً جيداً. وظهرت الموهبة لدي وأنا بالكتّاب فكنت أستغل فرصة اشنغال سيدنا أو تأخره عن الحضور إلى الكتّاب فأتخيل نفسي قارئاً وملائي مستمعين وأتلو عليهم بعض الآيات بصوت جميل لفت أنظارهم إليّ فكانوا يلقبونني بالشيخ ((مصطفى)) أي الشيخ مصطفى إسماعيل لأن المرحوم الشيخ مصطفى إسماعيل كان يأتي كثيراً إلى قريتنا (( طناح )) لإحياء المآتم ولذلك أثّر فيّ الشيخ مصطفى لأنه كان كثير الحضور إلى بلدتنا وكان أسطورة يتحدث عنه والدي وأصدقاؤه من أهل القرية وأنا أسمع لهم بشغف فالحديث عذب يؤثر في السامع فعزمت النية على أن أكون مثل الشيخ مصطفى وطلبتها من الله, فوقفت ذات ليلة في الظلام الحالك وقلت: يا رب تجعلني قارئاً مشهوراً مثل الشيخ مصطفى إسماعيل, وكان سني وقتها 15 سنة وكأن أبواب السماء كانت مفتّحة على مصارعها واستجاب الله لي وأصبحت قارئاً للقرآن بالإذاعة والتليفزيون وأدعى للمحافل الكبرى, كما يدعى المرحوم الشيخ مصطفى ودائماً أتذكر الليلة التي دعوت الله فيها أن أكون مثل هذا القارىء الفذ وخاصة عندما أقلده في جواب أثناء القراءة ويقول لي المستمعون : (( والله أنت فكرتنا بالشيخ مصطفى إسماعيل)). ويعتّز الشيخ ضيف بتسجيلاته التي تزيد على عشرة آلاف ساعة قام بتسجيلها في المآتم والحفلات بمساعدة نجله **** الذي يعمل مذيعاً خاصاً لوالده في السهرات.


    بداية الشهرة : بعد مرحلة الطفولة وظهور علامات الموهبة والنبوغ القرآني للشيخ **** ضيف ذهب به والده رحمه الله إلى قرية ((أويش الحجر)) مركز المنصورة والتي تبعد عن (( طناح )) بأكثر من عشرين كيلومتر ليتلقى علوم القرآن وأحكامه والقراءات السبع حتى يتمكن من تلاوة القرآن في السهرات الخاصة التي كان يدعى إليها وهو في الخامسة عشرة من عمره وذلك عند مشايخ وعلماء عائلة الجمل وخلال عامين أصبح الشيخ **** ملماً بأحكام التلاوة والتجويد والقراءات مما شجعه على قبول الدعوات للقراءة بالمآتم والسهرات بقريته (( طناح )) والقرى المجاورة لها وفي العشرين من عمره قرأ مع الشيخ حمدي الزامل والشيخ شكري البرعي رحمهما الله .

    يقول الشيخ **** ضيف : (( كان حلماً يراودني ليل نهار أن أقرأ بجوار واحد من اثنين وتجمعني مع أحدهم سهرة قرآنية واحده الأول المرحوم الشيخ حمدي الزامل والثاني المرحوم الشيخ شكري البرعي لأنها كانا نجمين يضيئان المنطقة التي نشأت بها داخل محافظة الدقهلية, وكان لقربهما من قريتي أثر كبير في حبي الشديد لهما لدرجة أنني كنت أقلد الأثنين في تلاوة واحدة أقرأ آية بطريقة الشيخ شكري والثانية بطريقة الشيخ حمدي, وتعلمت منهما شيئاً مهماً وهو احترام الزميل حتى ولو كان قريباً مني من حيث محل الإقامة وكان الشيخ حمدي الزامل وهو من قرية محلة ((دمنه)) والشيخ شكري وهو من قرية ((القباب)) ونظراً لقرب القريتين جداً كان من الممكن أن يختلف الإثنان في بعض الأمور ولكن لم يحدث شيء من هذا ولم ير أحد منهما إلا الحب والقرب والاحترام المتبادل بينهما وربما بهذا يرجع لسبب مهم وهو أن كل واحد منهما يثق بنفسه من حيث التمكن والجماهيرية أو الشعبية وحسن الصوت وقوة الأداء والإلتزام في تلاوته والثقة التي كانت تنعكس على تصرفاتهما معاً هي الثقة في الله وفي قدرة الله فكانت التقوى في التلاوة والمعاملة أهم ما يميزهما, ولذلك نجح الاثنان الشيخ حمدي والشيخ شكري في جذب الناس إليهما واحترام الجميع لهما, ولكن الشيخ حمدي الزامل كان بالنسبة لي هو عميد الجامعة التي تخرجت فيها لأن قريته (( محلة دمنه )) هي الأقرب لقريتي ولأن طبقات صوتي أخذتني إلى الميول بقوة إلى طريقة الشيخ حمدي الذي أخذ شهرة واسعة في مصر والعالم وخاصة بعد التحاقه كقارىء بالإذاعة والتليفزيون.


    كان العامل الرئيسي في مساعدة الشيخ **** ضيف على الشهرة والإستمرار كقارىء وثقل موهبته هو تواضعه في قرية كبيرة بها نسبة عالية من الموظفين أرباب الوظائف المرموقة, مما جعل أهالي القرية المولعين بمشاهير القراء – يأملون في أن يخرج من أبنائها واحد يكون في شهرة الشيخ مصطفى والشيخ البهيتمي والشيخ شعيشع وغيرهم من عماليق القراء.

    بدأ الشيخ **** ضيف مقلداً لأكثر من قارىء معتمداً على ذكائه وسرعة البديهة التي ساعدته على الإستمرار بقوة وفي البداية لأن حسن التصرف قد يسعف أحياناً ولأن لكل قرية قارئها المفضل فكان الشيخ **** يبدأ بمدرسة الشيخ مصطفى والتي منها الشيخ حمدي الزامل فإذا انسجم المستمعون مع التلاوة استمر الشيخ **** حتى النهاية وإذا وجد منهم شوقاً إلى ما يشبع روحهم زادهم بقرار أو أكثر بطريقة الشيخ **** رفعت, كما لو أن السامع يستمع إلى صوت الشيخ رفعت لشدة الإتقان البارع المحكم الذي ينبىء عن ذكاءه وتمكن الشيخ ضيف كل هذا كوّن شخصية الشيخ **** ضيف القرآنية حتى أصبح أحد قراء محافظة الدقهلية ومحافظات الوجه البحري وذاع صيته وانتشرت شهرته, وأصبح له لونه الخاص الذي يميّزه بعد أن تخلص من التقليد رويداً رويداً لأنه رأى القارىء إذا بدأ مقلداً بعدها يجب أن تكون له شخصيته المستقلة.

    لم يخف الشيخ ضيف سراً عندما قال : (( .. ولم أكن أتوقع أبداً أن يأتي اليوم الذي أكون فيه قارئاً بالإذاعة والتليفزيون لأنني عندما كنت أستمع إلى أعلام القراء أمثال الشيخ أبوالعينين شعيشع والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ عبدالباسط وغيرهم من نجوم التلاوة كنت أعتبر نفسي مستمعاً لهم ولما كنت أجلس مع أحدهم تتملكني الهيبة والرجفة لما لديهم من وقار وجلال وعزة وقوة استمدوها من وقار وجلال وعزة القرآن .. ومرت الأيام ورحل كل هؤلاء العمالقة وبقيت ذكرياتهم الطيبة في نفس الشيخ **** ضيف وفي نفوس الملايين من المستعين .. إلتحق الشيخ ضيف بالإذاعة كقارىء بها ثم بالتليفزيون, وأصبح واحداً من مشاهير القراء في مصر والعالم كله هذا بفضل الله ثم بفضل الأجهزة الحديثة التي جعلت العالم كقرية صغيرة جداً.


    الإلتحاق بالإذاعة : في عام 1984م التحق الشيخ **** السيد ضيف بالإذاعة ونال إعجاب أعضاء اللجنة لأنه تشبع بطريقة الشيخ حمدي الزامل وصارحوه بهذا فكان سعيداً لأنه متواضع جداً جداً ومحب للشيخ حمدي بحجم تواضعه ولكن لجنة إختبار القراء بالإذاعة وجهوه ببعض النصائح وأمهلوه ستة أشهر حتى يتمكن من دراسة المقامات الموسيقية دراسة جيدة ويثقل نفسه حتى يستطيع أن يحصل على تصريح اللجنة له بتسجيل نصف ساعة للعرض مرة أخرى لمعرفة إمكاناته كلها من خلال 30 دقيقة وبعد 6 شهور عاد إلى اللجنة للإختبار , فاعتمد كقارىء بالإذاعة ولكن قراءات قصيرة وظل كذلك حتى تقدم بطلب إلى اللجنة للسماح له بتسجيل نصف ساعة للعرض لمعرفة ما إذا كان يستطيع أن يقرأ نصف ساعة, بالإضافة إلى الإذاعات الخارجية على الهواء فسمح له المسئولون وتم عرض الشريط على اللجنة فأجازوا له الشريط واعتمد كقارىء قراءات طويلة وخارجية على الهواء مباشرة ليكون قارئاً معروفاً في جميع دول العالم ولم يتبق إلا أن يكون متحدثاً بنعمة الله عليه ويتقي الله حيثما كان ويذكر نعمة الله عليه.

    السفر إلى دول العالم : منذ أكثر من عشرين عاماً والشيخ **** السيد ضيف يزور المسلمين في شتى أنحاء الدنيا لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك في أشهر المساجد والمراكز الإسلامية سافر إلى أمريكا قبل أن يلتحق بالإذاعة من خلال مسابقة عقدت بشئون القرآن بوزارة الأوقاف لإبعاث القراء إلى الخارج وكان ترتيبه الثالث على الجمهورية وقرأ بأشهر المساجد في كثير من الدول العربية والإفريقية سافر مع المرحوم الشيخ محمود علي البنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978م وكانت ذكرياته مع الشيخ البنا بمثابة وسام على صدره ثم سافر إلى كثير من دول شمال آسيا ودول الخليج العربي وسافر مبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف إلى العديد من الدول التي بها جاليات إسلامية ضخمة.


    يقول الشيخ ضيف : (( تأثرت كثيراً وفاضت بالدمع عيناي لما وجدت المسلمين بالمركز الإسلامي بلندن متعطشين لسماع القرآن ويبكون تأثراً بكلام الله المعجز وسبحان الله يسمعون القرآن ويفهمونه ويطربون بموسيقاه الداخلية وبالنغم والمقامات وأداء القارىء بخشوع وخاصة إذا كان القارىء متأثراً بما يقول وهذا الإقبال النفسي والروحي منهم جعلني أقوم بتسجيل القرآن كاملاً مجوداً وأهديته لهم ولكل مسلمي العالم وخاصة الجاليات المسلمة في بلاد الغربة التي يشعر فيها المسلم بالأنسة مع القرآن الذي يجمع شمل النفس ويجمع القلوب المؤمنة حوله وهذا هو سر إعجازه فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة التي مكننا منها ربنا وأدعو الله أن يهب كل الناس نعمة القرآن وحفظه حتى يرضى الله عنا جميعاً. وأدعو الله أن يهبنا رضاه ورضا خلقه, لأن الناس شهود الله في أرضه وهذا يذكرني بما قاله الإمام الفاضل الشيخ متولي الشعراوي عني في إحدى الصحف : (( .. ومن القراء الجدد يعجبني الشيخ **** السيد ضيف الذي يجمع بين القديم والحديث في تلاوته )) وهذا وسام أفخر به ويضاف إلى وسام حب الناس لي وخاصة أهل قريتي (( طناح )) مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية .








    الشيخ **** بدر حسين










    ولادته : ولد القارىء الشيخ **** بدر حسين بمدينة (( السنطة )) مركز طنطا – محافظة الغربية في 3/1/1937م. في أسرة دينية, حيث كان والده (( رحمه الله )) يحفظ القرآن إلى جانب اهتماماته بأمور دينه ولقب بالشيخ لأنه كان تقياً مطيعاً لربه, ومصدر خير بين الناس .. يسدي النصح لكل من يجالسه أو يتعامل معه .. لم يتطلع الشيخ بدر إلى زخارف الدنيا بقدر ما تمنى أن يعمل للأخرة, ولم يطلب من الله أن يرزقه بولد ليكون زينة في الحياة الدنيا وإنما كان يرجو الولد ليهبه للقرآن وحفظه .. لم يتوقع الشيخ بدر أن يكون الوليد الذي أسماه (( ****اً )) قارئاً مشهوراً في كل أنحاء الدنيا وأحد النجوم الساطعة في سماء تلاوة القرآن الكريم .. ولما بلغ الرابعة من عمره ذهب به والده إلى الكتّاب الذي يعد صاحب الفضل العظيم عليه في التمكن من القرآن حفظاً وتجويداً .. ولنبوغه وسرعة استيعابه لكلمات الله أشير إليه بالبنان وشهد له شيخه بالإلتزام والإستجابة السريعة لتوجيهاته ونصائحه له. يقول الشيخ **** بدر حسين (( في الكتّاب كان مولدي الحقيقي بين أحضان كلمات الله المباركات ووجدت اهتماماً كبيراً من كل المحيطين بي مما شجعني على الإقبال بلهفة وشوق لحفظ القرآن الكريم فكنت أتوجه إلى حيث يتلى كتاب الله, وكان جهاز الراديو قبلتي التي أجلس إليها في هدوء لأستمتع بما يتلى من قرآن بأصوات نوابغ القرآن أمثال أساتذتنا الكبار كالشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ أبوالعينين شعيشع والشيخ البنا والشيخ البهتيمي والشيخ عبدالباسط وغيرهم من أصحاب الأسماء اللامعة والشهرة الواسعة .. وكان والدي يحاول أن يوفر لي كل شيء من الممكن أن أصل من خلاله إلى أن أنال شرف الإرتقاء إلى منازل هؤلاء العباقرة من قراء القرآن الكريم .. جلس والدي أمامي كثيراً ليستمع إلى أدائي وطريقة التلاوة حتى يثقل موهبتي ويوجهني منذ الصغر لإتقان التلاوة لأنها من وجهة نظره الصحيحة هي ليست مهنة ولكنها رسالة وأمانة يجب أن تؤدى غير منقوصة .. ولأن والدي كان قريباً من مجالسة العلماء والفقهاء ورجال الدين تمنى أن أكون عالماً وقارئاً فألحقني بالأزهر الشريف فتلقيت علوم القرآن إلى جانب العلوم الأزهرية وتفوقت بفضل الله ثم بفضل حفظي للقرآن ودرايتي بعلومه .. لم يكتف الشيخ **** بدر حسين بالتحاقه بالأزهر ولكنه عشق تلاوة القرآن فسرى حبه للتلاوة سريان الدم في عروقه فاتقن تقليد الشيخ مصطفى إسماعيل وقبل الدعوات البسيطة لإحياء المآتم والمناسبات والسهرات المتواضعة وهو ما بين الثانية عشرة والخامسة عشرة من عمره, كما كان لمشايخه بالمعهد الديني الأثر الأكبر في انتشاره كقارىء صغير حيث رشحوه لافتتاح كل احتفالاتهم الدينية بتلاوة القرآن أمام كبار الشخصيات والضيوف وعلماء الأزهر الشريف .. ولأن المعهد الديني بطنطا كان يستوعب الآلاف من الطلاب من أنحاء المحافظات .. استطاع الشيخ **** بدر حسين أن ينتشر عن طريق زملائه الذين حرصوا على توجيه الدعوات إليه لزيارتهم ومشاركتهم إحياء بعض الحفلات في بلادههم.


    حصل الشيخ **** بدر حسين على الشهادة الثانوية الأزهرية عام 1959م-1960م والتحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة التي التقى فيها بكثير من العلماء وكوكبة من القراء المشاهير , فسعد بانتقاله إلى بلد الأزهر الشريف واقترابه من الأضواء وعوامل الشهرة التي تطلع إليها منذ الصغر ليوظف موهبته توظيفاً مفيداً يستحق المزيد من الجهد والكفاح بصبر ومثابرة.

    بعد إلتحاقه بكلية أصول الدين بالقاهرة فكر في كيفية الالتحاق بالإذاعة التي كانت أملاً صعب المنال في ذلك الحين .. يقول الشيخ **** بدر حسين : (( .. بعد انتقالي إلى القاهرة لم يستهويني شيء من بريقها بقدر ما تعلقت بمعالمها الدينية وخاصة الأزهر الشريف وجامعه الذي سيكون هو والمسجد الحسيني والمسجد الزيني أهم المنابر القرآنية التي فيها يتعرف عليّ المسئولون بعد ما أوفق في تلاوة القرآن امامهم وفي مجالسهم .

    كنت أقتنص أي فرصة تسنح لي لأتلو القرآن بأحد تلك المساجد ولو لمدة خمس دقائق .. كانت الرهبة في البداية تتملكني لهيبة المكان الذي يتردد عليه أساطين قراء القرآن الذي لا مجال فيه لقارىء غير متمكن وحتى الرواد بتلك المساجد ما هم إلا مجموعات من أجود المستمعين المتعصبين لنجومهم المفضلة من المقرئين الموهوبين السالف ذكرهم .. كان صعباً على هاو أو شبه قارىء التعرض لوضع نفسه في موقف لا يحسد عليه فيطلب السماح له بالتلاوة في مثل هذه المحاريب .. ولكنني بتوفيق من الله استطعت أن أصنع لي اسماً وشخصية قرآنية جعلت كثير من كبار المهتمين بتلاوة القرآن يشجعونني على التقدم للإلتحاق بالإذاعة كقارىء بها.

    الإلتحاق بالإذاعة : تقدم للإذاعة بطلب للإختبار أمام اللجنة .. صادف ذلك تقدم أكثر من مائة وستين قارئاً دفعة واحدة للإذاعة. ولأن التقدم للإذاعة من حق الجميع كان لا بد أن نرى مثل هذا العدد الذي تم تصفيته إلى أربعة قراء توافرت لديهم الشروط الواجب توافرها فيمن يتطلع إلى الشهرة والمجد عن طريق الإذاعة. يقول الشيخ **** بدر حسين : ((.. تقدمت للإذاعة عام 1961م وكان عمري وقتذاك لا يتعدى أربعة وعشرين عاماً .. وتمت التصفية إلى أن أعتمد أعضاء اللجنة أربعة فقط من المئات التي تقدمت للإختبار أمام اللجنة التي لم تجز إلا هؤلاء : راغب مصطفى غلوش, عبدالعزيز علي فرج, **** ساعي نصر الحرزاوي, **** بدر حسين .. وكان القارىء الذي يمر على تلك اللجنة وينجح كان يعتبر فلتة من فلتات الزمان لأن اللجنة كانت تضم كوكبة من العلماء وكبار الإذاعيين والموسيقيين في مصر, حيث كانت اللجنة تتكون من المرحوم الإمام الأكبر الدكتور عبدالحليم محمود رئيساً ومن بين الأعضاء الشيخ أحمد السنوسي والمؤرخ الموسيقي الأستاذ **** حسن الشجاعي والشاعر الأستاذ هارون الحلو والإذاعيين الأستاذ عبدالحميد الحديدي والأستاذ أمين عبدالحميد .. ودخلت اللجنة فانهالت عليّ الأسئلة من كل اتجاه في الحفظ والأحكام وعلوم القرآن .. وبعد أكثر من ساعة هنأني أعضاء اللجنة وقدموا لي بعض النصائح حتى أستطيع أن أحافظ على صوتي وأدائي للقرآن )).

    بعد التحاقه بالإذاعة ذاع صيته واصبح في مقدمة المشاهير, مكنه من ذلك مواصلته الدراسة بجامعة الأزهر الشريف وتخرجه في كلية أصول الدين عام 1968م .. مما أتاح له الفرصة لأن ينهل من علوم القرآن ما يؤهله لأن يتلوه عن علم ودراية بتمكن وجعله يجيد التحدث مع كل طبقات المجتمع ليخطو خطوات سريعة نحو الشهرة والعالمية لمكانته العلمية والثقافية إلى جانب موهبته في تلاوة القرآن بصوت عذب شجي جعل المسئولين يوجهون إليه الدعوات لإحياء المناسبات الكبرى داخل مصر وخارجها وأطلق عليه بعضهم كروان الإذاعة والقارىء المغرد والقارىء العالم والقيثارة .

    التدرج في الوظيفة : تدرج الشيخ **** بدر حسين في السلك الوظيفي حيث عمل مدرساً بالمعاهد الأزهرية بمنطقة البحيرة ثم مدرساً أول بمعهد دمنهور الثانوي الأزهري إلى أن تم ترقيته عام 1980م للعمل بالتفتيش العام على المعاهد الأزهرية بالبحيرة والآن هو أحد الموجهين العموم بالمنطقة الأزهرية بمحافظة البحيرة .. لم يتقصر دور الشيخ **** بدر حسين عند هذا العطاء العلمي والقرآني ولكنه شارك في المؤتمرات الكبرى بصفته عضواً بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. وكانت آراؤه واقتراحاته دائماً في صالح حفظة القرآن الكريم .. ولذلك وجدناه كثيراً ممثلاً لمصر في المسابقات العالمية والدولية كمحكم في كثير من دول العالم وقد ظهرت صوره كثيراً بالمحافل الدولية والعالمية بين الملوك والزعماء وكبار الشخصيات وكان نجماً ساطعاً يرفع راية مصر عالياً لاعتزازه بالعلم والقرآن وبأنه مصري يحب وطنه كثيراً .. وللشيخ **** شخصية تميزه في أدائه وتلاوته بصوت شجي يستطيع السامع أن يميزه من أول لحظة مما يدل على أنه صاحب مدرسة فريدة لا ينافسه فيها أحد.

    خلال رحلته التي تقترب من نصف قرن من الزمان قضاها في تلاوة القرآن وخدمته .. استطاع الشيخ **** بدر حسين أن يلتقي بأجلاء العلماء .. فتتلمذ على أيديهم ونهل من علمهم واستمع إلى نصحهم ولم يخل له حديث من ذكر مناقبهم وفضائلهم عليه وأنهم سبب قوي في تكوين شخصيته القرآنية وشهرته العالمية .

    وأول هؤلاء الكواكب التي أضاءت الطريق ومهدته أمام الشيخ **** بدر حسين .. المرحوم العالم الجليل الشيخ المتين عبدالفتاح القاضي الذي كان يقول للشيخ **** بدر حسين أنت (( ابني يا شيخ **** )) .. وكانت هذه العبارة تعطي الشيخ **** بدر دفعة نحو تحصيل العلوم القرآنية وتساعده على الإبداع في التلاوة لأن شهادة الشيخ القاضي كانت بمثابة وسام على صدر كل من يعترف به الشيخ القاضي .


    ذكريات لا ينساها : ومن الذكريات التي لن ينساها الشيخ **** بدر حسين .. عام 1962م دعي لإحياء احتفال بمدينة دمنهور في حضور كبار المسئولين يتقدمهم السيد / المحافظ وجيه أباظة.. وكان الشيخ مصطفى إسماعيل هو قارىء الحفل الأول فاستقبله السيد المحافظ استقبالاً رسمياً واحتفى به أيما احتفاء. وكان الحفل محشوداً بالشخصيات الدينية وكبار المسئولين .. ولكن السيد المحافظ فوجيء بالشيخ مصطفى إسماعيل يسلم على أحد الشيوخ الحاضرين ويقبل يده فسأل السيد المحافظ عن هذا الرجل الذي قبل الشيخ مصطفى إسماعيل يده .. فقيل له إنه الشيخ عبدالفتاح القاضي أكبر عالم قراءات في مصر وفي العالم كله .. وهو أستاذ المشايخ كلهم. فقال المحافظ: وهل لهذه القراءات معهد تدرّس فيه فقيل لسيادته لا يوجد إلا بالقاهرة . فأمر المحافظ بإنشاء معهد للقراءات بدمنهور تكريماً للشيخ القاضي ليكون ثاني معهد للقراءات بمصر بعد معهد قراءات القاهرة في ذلك الوقت .. ومن العلماء الأجلاء الذين تتلمذ الشيخ **** بدر حسين على أيديهم الإمام الراحل الأستاذ الدكتور عبدالحليم محمود الذي تتلمذ الشيخ **** بدر على يديه بكلية أصول الدين .. والذي عندما تولى مسئولية الإمام الأكبر وشيخ الأزهر .. والتقى الإمام بتلميذه في احتفال رسمي كانت سعادته كبيرة بتلميذه **** بدر حسين وهو يتلو القرآن عبر موجات الإذاعة والتليفزيون والعالم كله يستمع إليه .. ومن العلماء الذي الذي أثروا في شخصية الشيخ **** على حد قوله فضيلة الشيخ رزق خليل حبه شيخ عموم المقارىء المصرية والذي يعد أستاذاً للشيخ **** بدر في علوم القرآن.

    السفر إلى معظم دول العالم : بدأت رحلته مع كتاب الله عز وجل خارج مصر منذ عام 1963 وكان سنه 26 سنة كان مبعوثاً إلى الهند وباكستان .. وسافر إلى الجزائر عام 1964م وقرأ بأشهر مساجدها .. وفي عام 1966م سافر إلى اليمن وعام 1967 سافر إلى تونس وقرأ بأكبر مساجدها وفي عام 1970م سافر إلى السودان . وتم اختياره عام 1970م ليكون عضواً بلجنةالتحكيم بماليزيا في المسابقة الدولية التي أقيمت هناك لاختيار الأول على العالم في حفظ القرآن وتجويده , وكان سنه 33 سنة فكان اصغر محكم ولكنه كان كبيراً بعلمه .. ومن عام 1972م إلى عام 1974م وجهت إليه الدعوات من الحكومة البحرينية لإحياء شهر رمضان لتعلق أهلها بحسن تلاوته .. بعدها سافر عام 1975م إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقرأ بأكثر من عشر ولايات بدعوات وجهت إليه من الجاليات المسلمة هناك . سافر إلى الكويت عام 1977م بدعوة من حكومتها لإحياء ليالي شهر رمضان .

    وبعد 12 سنة قضاها الشيخ **** متنقلاً بين أكبر المساجد والمراكز الإسلامية في معظم قارات الدنيا .. عاوده الشوق والحنين إلى مساجد آل بيت النبي (ص) وإلى جمال أيام وليالي شهر رمضان وحلاوتها ومتعتها بمصر والتي لا تعادلها متعة في الوجود, فاعتذر عن عدم قبول عشرات الدعوات التي جاءته من مختلف دول العالم .. ولأن الحب والتكريم يجب أن يقابل بمثله, سافر إلى دولة الإمارات عام 1990م لإحياء شهر رمضان وإلى البرازيل عام 1991م و 1994م ثم عاد لإحياء شهر رمضان عام 1996م بدولة الإمارات العربية .

    وللشيخ بدر حسين مع هذه الأسفار المتعددة ذكريات لا تنسى .. في الهند عام 1963م كان بصحبة الشيخ الحصري لإحياء ليالي شهر رمضان بالعاصمة (( نيودهلي )) وكان بها مسجد يسع لأكثر من 25 ألف مصلٍ .. وكانوا يستمعون إلى القرآن وهم يقفون على أقدامهم لأكثر من ساعتين ويبكون بصوت مسموع من شدة تأثرهم بتلاوة القرآن مع أن معظمهم لا يفهم اللغة العربية ولكن هذا سر إعجاز القرآن الكريم, الذي ينفذ إلى القلوب بجلاله وجماله وموسيقاه الطبيعية المرسلة التي ليست من صنع البشر.

    والمنظر الذي أثر في كيان الشيخ بدر هناك عندما رأى ((المحرقة)) وألسنة النار تلتهم أجساد الموتى من البشر. وفي تونس عام 1967م قضى الشيخ **** بدر حسين أمتع أيام حياته من شدة اهتمام التوانسة بسماع القرآن والإحتفاء بالقارىء والأعداد التي تقدر بالآلاف ولكن لم تكتمل البهجة بعد 16 يوماً من الرحلة. ففي المسجد الكبير بالعاصمة أقيم احتفال رسمي كبير حضره الرئيس الراحل ((الحبيب بورقيبة)) بمناسبة ذكرى ليلة بدر يوم 16 رمضان وكان الإحتفال مذاعاً عبر موجات الإذاعة وشاشات التليفزيون وطلب الحاضرون من الشيخ بدر الإستمرار في التلاوة بناء على رغبة الرئيس بورقيبة وبذل الشيخ بدر جهداً مضاعفاً لدرجة أن الدم نزف من أنفه في نهاية القراءة..

    إنشغل الشيخ بدر بسبب ما حدث وقال في نفسه لابد أن حدث شيء لعزيز لديّ بمصر وانشغل على والده كثيراً فاتصل بأهل زوجته بالمحلة الكبرى فلم يجدهم فاتصل بالجيران فأخفوا عنه خبر وفاة أبيه فقال لهم يبدو أن والدي (( مات )) وعاود الإتصال فلم يعلمه أحد بخبر وفاة أبيه إلا بعد عودته .. ليجد أن القدر حال بينه وبين رؤية أبيه الذي كان بدراً فارق الحياة ليلة بدر ليتعانق البدران, الذكرى والإنسان فأصبح احتفال الشيخ **** بدر بليلة السابع عشر احتفالاً قرآنياً يقرأ فيه القرآن على روح والده الطاهرة وعلى أرواح شهداء بدر الأبرار.


    وفي عام 1970م سافر الشيخ **** بدر حسين إلى دولة ماليزيا لإحياء ليالي شهر رمضان وتم اختياره ضمن لجنة التحكيم بالمسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم بين أوائل الحفظة على مستوى دول العالم وأقيمت المسابقة باستاد ماليزيا الرياضي الذي أعد وجهز بأعلى الإمكانات لانعقاد المسابقة وفي المدرجات يجلس آلاف المسلمين للإستمتاع بما يتلى من قرآن في المسابقة والتي تقدم للحاضرين فيها ملك ماليزيا. وفي عام 1989م وجهت إليه الدعوة لافتتاح مسجد (( الملك عبدالله )) جد الملك حسين وفي نفس العام سافر إلى العراق كعضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ممثلاً للجنة القرآن وعلومه في مؤتمر ( السلام في الإسلام ) الذي انعقد في بغداد وبدأت أولى جلسات المؤتمر بتلاوة آي الذكر الحكيم للقارىء الشيخ **** بدر حسين. وفي عام 1994م سافر الشيخ **** بدر حسين إلى دولة الإمارات لإحياء ليالي شهر رمضان في (( أبوظبي )) حيث سعد بصحبة الشيخ أحمد الرزيقي والشيخ **** صديق المنشاوي .


    تكريم الشيخ **** بدر حسين خلال أسفاره المتعددة : أعز ما حصل عليه من تكريم خلال هذه الرحلات المتعددة هو جسور الصداقات التي أقيمت بينه وبين الآلاف من المسلمين وأعضاء الجاليات الإسلامية بالخارج , بالإضافة إلى بعض الهدايا التذكارية التي قدمت إليه من بعض الملوك والرؤساء والمسئولين أقربها إلى قلبه قطعة من كسوة الكعبة أهداها له الملك فهد بن عبدالعزيز الذي وجه إليه الدعوة لحضور غسل الكعبة وتبديل كسوتها . وكذلك أعطاه خادم الحرمين تسجيلاً كاملاً للقرآن بصوت الشيخ الحذيفي .. قدم له ملك ماليزيا ( الزي الرسمي الماليزي ) وهو زي الملك إهداءً وتقديراً لدوره كعضو بلجنة التحكيم بمسابقة القرآن العالمية بالإضافة إلى طبق من الفضة مكتوب عليه تاريخ المسابقة .. وقدم له الرئيس بورقيبه عام 1967م ساعة يد من الذهب الخالص كهدية تقديراً لجهوده في مجال خدمة القرآن وتلاوته .. وأهداه الملك حسين ملك الأردن ساعة يد قيمة جداً أثناء حضوره الإحتفال بافتتاح مسجد الملك (( عبدالله )) وأعظم منحة قدمت إليه عندما طلب منه المسئولون بالمركز الإسلامي بواشنطن أن يكون شاهداً على اعتناق خمسة أشخاص للدين الإسلامي ونطقوا أمامه شهادة .. (( أن لا إله إلا الله وأن ****اً رسول الله )).

    أسرة الشيخ **** بدر حسين : إن البدر لا ينتج إلا النور وخاصة عند اكتماله ليضيء الدنيا وليس غريباً أن يكون هذا البدر ال****ي الحسيني مصدر نور في مملكة تغذى طاقمها بزاد القرآن ورحيقه وعذب كلامه شاركه في صياغة كواكب هذه المملكة وتلك النجوم الزاهرة سماء حملت النجوم الأربعة وقدمت لهم الرعاية الكاملة المستمدة من البدر القرآني والتوصيات ال****ية ليخيم جو رطب على هذه الأسرة التي تشع أخلاقاً كريمة وقيماً نبيلة. فالأبن الأكبر ضابط الشرطة صاحب الخلق الرفيع الرائد أحمد **** بدر حسين رئيس حرس جامعة الأزهر فرع البحيرة. لا يفارق والده عند الإحتفالات الرسمية والدينية وخاصة أثناء تلاوته سورة الجمعة وهو جامع تراث والده ويهتم بكل صغيرة وكبيرة يسلجها كتاريخ قرآني علمي لوالده. وأما الإبن الثاني ضابط الشرطة النقيب محمود **** بدر حسين فهو يسر على درب أخيه وشقيقه الأكبر أحمد يقتدي به وكلهم اقتدى بالقرآن الذي تلي في بيتهم ليل نهار .. بكرة وأصيلا.

    ولدى الشيخ **** بدر حسين بنتان متزوجتان الأولى أمل والثانية إيمان **** بدر حسين وكم تغمره السعادة عندما يجلس بين أحفاده وخاصة المسمى باسمه الطفل **** أحمد بدر حسين نجل الضابط أحمد والدكتوره سحر حلمي .. وكذلك الحفيدة دينا ابنة المهندس المعماري سامي أحمد زوج السيدة أمل **** بدر حسين.

    يقول الشيخ **** بدر حسين بعد هذه الرحلة العظيمة : إن حملة القرآن وحفظته هم أهل الله وخاصته .. إذا عملوا بما استأمنهم عليه رب العزة وما منحهم من خير في الدنيا والآخرة .. ويقول : إن الفضل كله لله ثم لوالدي ورضائهما عليّ ثم لأصحاب الفضيلة من العلماء الذين تركوا بصمات واضحة في حياتي كانت سبباً في هذا الفضل الرباني والنعمة الإلهية والخير القرآني .. اللهم اجزهم عما قدموا لي خير الجزاء اللهم آمين.




  3. #13
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي

    الشيخ **** صديق المنشاوي










    ولادته : ولد القارىء الشيخ **** صدِّيق المنشاوي في 20 يناير 1920م ورحل عن دنيانا عام 1969, وما بين مولده ورحيله فقد نشأ في أسرة معظم قرائها من حملة القرآن , حيث حفظ القرآن الكريم وعمره أحد عشر عاماً على يد الشيخ **** النمكي قبل أن يدرس أحكام التلاوةعلى يد الشيخ **** أبوالعلا والشيخ **** سعودي بالقاهرة وقد زار الشيخ المنشاوي الابن العديد من البلاد العربية والإسلامية وحظي بتكريم بعضها, حيث منحته اندونيسيا وساما رفيعاً في منتصف الخمسينات كما حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية من سوريا عام 1965م, وزار باكستان والأردن وليبيا والجزائر والكويت والعراق والسعودية وقد ترك الشيخ أكثر من مائة وخمسين تسجيلاً بإذاعة جمهورية مصر العربية والإذاعات الأخرى , كما سجل ختمة قرآنية مرتلة كاملة تذاع بإذاعة القرآن الكريم وتلاوته.

    يقول المثل الشعبي (( ابن الوز عوام )) وكذلك (( من شابه أباه فما ظلم )) وبالفعل فإن هذا ينطبق على الشيخ **** صديق المنشاوي الذي ورث حلاوة الصوت من أبيه, وكذلك التفرد في التلاوة والأستاذية في الأحكام, وقبل أن نتحدث عن هذا القطب الكبير نود أن نعرج وبإيجاز على قصة والده الشيخ صديق المنشاوي الذي لم ينل قارىء في عصره وفي اقليمه من الشهرة مثلما ناله.

    لقد نشأ الشيخ صديق المنشاوي وعاش في مديرية قنا بصعيد مصر وذاع صيته فيها وفي الأقاليم المجاورة واتصل في شبابه بالشيخ أبوالوفا الشرقاوي فطرب بصوته وجعله من خاصته. والغريب في قصة حياة الشيخ المنشاوي أنه رفض الاشتراك في إحياء الليالي خارج حدود مديريتي قنا وجرجا وكذلك رفض أن يسجل له في الإذاعة أي تسجيل بالرغم من العروض المغرية إلا أنه وافق وبعد 40 عاماً من احترافه تلاوة القرآن الكريم , وقد حدث ذلك عندما سافرت بعثة من رجال الإذاعة إلى قنا لتسجيل شريط للشيخ المنشاوي وتمنَّت إذاعة هذا الشريط اليتيم له في محطة الإذاعة وعاش الشيخ المنشاوي حياته كلها لا يساوم على الأجر ولا يتفق عليه وقد حدث ذات مرة أن كان يقرأ في مأتم أحد أعيان قنا وفي آخر الليل دس شقيق المتوفى (( بشيء )) يجيب الشيخ المنشاوي وانصرف الشيخ دون أن يلقي نظرة على هذا الشيء ولكنه حين وصل إلى منزله اكتشف أن الشيء الذي دسه الرجل في جيبه مليم واحد لا غير, وكان الشيخ يتقاضي جنيها عن كل ليلة وقبل أن يفكر في هذا الذي حدث جاءه الرجل صاحب الليلة معتذراً عما حدث من خطأ شنيع, فقد كان في جيب الرجل جنيه ذهبي ومليم وكان ينوي إعطاء للشيخ فأخطأ وأعطاه المليم , ولكن الشيخ المنشاوي رفض أن يتقاضى شيئاً فوق المليم قائلا : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا ))

    وكان للشيخ المنشاوي ولدان أكبرهما الشيخ **** صديق المنشاوي والثاني كان ذا صوت جميل وموهبة حسنة ولكنه مات وهو في مقتبل العمر في حادث وظل الشيخ المنشاوي حتى مماته وفيا لعهده فلا يقرأ خارج حدود مديريته ولا يساوم على أجر ولا يتفق عليه, ولكنه هجر اقليمه مرتين الأولى عندما جاء القاهرة ليقرأ ثلاثة أيام متتالية في مأتم الشيخ رفعت والثانية عندما أقنعه الإعلامي الكبير فهمي عمر بلدياته بالحضور إلى القاهرة لإجراء اختبار لصوته في الميكروفون, لكن النتيجة جاءت للأسف بالسلب لأن هناك من الأصوات ولسوء الحظ كالوجوه, فبعض الوجوه الجميلة لا تصلح للتصوير وينطبق هذا على الأصوات ولسوء حظنا أن الشيخ المنشاوي من هذا النوع.

    الشيخ **** صديق المنشاوي الأبن : كان الشيخ **** صديق المنشاوي أحد أولئك الذي وهبوا حياتهم للخدمة في دولة التلاوة, فإذا به درة متفردة لا تكاد تجد لها نظيراً أو شبيها بين هذه الكوكبة العظيمة من قراء القرآن الكريم بداية من شيوخ دولة العلاّمة أحمد ندا , منصور بدار, علي محمود ومروراً بأعظم من أنجبت أرض الكنانة في دولة التلاوة الشيخ **** رفعت ومن وقف بعده في تلاوة آيات الذكر الحكيم الشعشاعي الكبير وشعيشع والبنا والمنشاوي الكبير وعبدالعزيز علي فرج, والطوخي , والنقشبندي والفشني, وغيرهم, وعلى الرغم من أن الشيخ **** صديق المنشاوي هو ابن تلميذ بار ونجيب لعلم عظيم من أعلام القراء الشيخ المنشاوي الكبير.

    بدياته مع الإذاعة: جاءت بداية الشيخ المنشاوي متأخرة بعض الشيء وحدث ذلك أبان الإذاعة المصرية فيها تجوب أقاليم البلاد أثناء شهر رمضان المعظم عام 1953م وكانت الإذاعة تسجل من أسنا عندما عندما كان الشيخ المنشاوي الصغير ضمن مجموعة من قرأ القرآن الكريم وكانت قراءاته التي أدت إلى اعتماده في العام التالي مباشرة. ولم يكن صوت المنشاوي الابن يصافح آذان جمهور المسلمين شرقا وغربا فحسب بل لقد ذاع صيته واحتل مكانة عن جدارة واستحقاق بين كوكبة القراء بفضل الله ثم تميزت قراءاته بقوة الصوت وجماله وعذوبته إضافة إلى تعدد مقاماته وانفعاله العميق بالمعاني والموسيقى الداخلية للأيات الكريمة, ولعل مستمعي القرآن الكريم يلمسون تلك المزايا التي ينطق بها صوت المنشاوي الابن بوضوح فإذا بهم مأخوذون بقوة الصوت وجماله وعذوبته , وخاصة في سورة العلق ولعل المستمع أيضاً يتأمل متذوقاً هذا الأداء المعجز, والشيخ يتلو بصوته مجوداً بالصوت الخفيف ( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ).







    الشيخ **** عبدالعزيز حصان










    ولادته : ولد القارىء الشيخ **** عبدالعزيز حصّان قارىء المسجد الأحمدي بطنطا, يوم 28 أغسطس عام 1928م في قرية ((الفرستق)) بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية, التي أنجبت الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري. والاثنان من قراء الرعيل الأول بالإذاعة المصرية وكل منهما عميد لمدرسة قرآنية فريدة .. ويذكر لهما التاريخ القرآني أنهما وضعا محافظة الغربية على الخريطة العالمية في مجال تلاوة القرآن الكريم .

    حفظ الشيخ حصّان القرآن الكريم وهو ابن السابعة ساعده على ذلك تفرغه الكامل لحفظ القرآن الكريم بسبب فقد البصر, فكان ذهنه متفرغاً لشيء واحد وهو حفظ كتاب الله عز وجل .. بدأت علامات النبوغ والذكاء تظهر عليه وهو طفل صغير مما دفع الشيخ علي زلط الصديق المخلص للحاج عبدالعزيز – لأن يشجعه على الذهاب بابنه (( **** )) إلى كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي رحمه الله ليحفظه القرآن الكريم . كانت قرية (( قسطا )) المجاورة لقرية (( الفرستق )) قرية مشهورة نظراً لوجود كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي بها. وكان الشيخ **** يتردد كل يوم على الكتّاب سيراً على الأقدام بصحبة والده المرحوم الحاج عبدالعزيز. يقول الشيخ الحصّان: (( .. ولأنني كنت غير مبصر لقبني أهالي المنطقة بالشيخ **** رغم صغر سني فكنت أشعر بالفخر والاعتزاز بالنفس والوقار والرجولة المبكرة, وأنا في الخامسة من عمري, وكنت محباً للقرآن بطريقة لا حدود لها جعلت الناس ينظرون إليّ نظرة تقدير واحترام, في البيت وفي القرية وفي الكتّاب مما زادني حباً للقرآن وحفظه, وهنا فطنت إلى أنني لا أساوي شيئاً بدون القرآن الذي به سكون في أعلى عليين وعلى قمة المجد والعز في الدنيا والآخرة .. كل ذلك شجعني وقوى عزيمتي وإرادتي على حفظ كتاب الله في فترة وجيزة قبل أن أكمل سن السابعة. كل ذلك بفضل من الله عز وجل الذي أدين له بالفضل كله والخير كله.


    لم يتوقف طموح هذا الفتى الموهوب عند هذا الحد من التفوق, ولكنه كان دؤوباً صابراً جلداً طموحاً في الوقت نفسه متفائلاً لا يعرف اليأس إليه طريقاً. تعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية في مدة لا تزيد على عامين فقط فأصبح عالماً بأحكام القرآن قبل العاشرة من عمره ليثبت للجميع أنه يستحق أن يلقب بالشيخ (( **** )) . لم يكتف بهذا الإنجاز الذي كان حلماً يراود أباه والمقربين إليه من الأهل والجيران والأصدقاء . وإنما ظل يتردد على الشيخ عرفه ليراجع عليه كل يوم قدراً من القرآن لعلمه بأن القرآن يحتاج إلى مراجعة دائمة حتى لا يفر من صاحبه, لم ينل الجهد ومشقة السير من الشيخ **** الذي كان ييسر على نفسه طول المسافة بين قريته وقسطا فكان يتلو القرآن بصوت وتجويد وتنغيم بالسليقة التي اكتسبها عن طريق سماعه لمشاهير قراء الرعيل الأول بالإذاعة متخيلاً أنه أحد هؤلاء القراء وكان الشيخ عرفه يطلب منه بعد المراجعة أن يتلو بعض الآيات بصوته الجميل العذب حتى يدخل الثقة بنفسه ويعلمه أحكام التلاوة التي ستمكنه من القرآن وتلاوته.

    يقول الشيخ حصان : (( كنت منطوياً على نفسي وأنا صغير قليل الأصدقاء ومجالسة الناس, لأنني كنت مشغولاً بحفظي للقرآن وتلاوته في سهرة بسيطة إن وجد. وكنت حريصاً على الصلاة في وقتها بالمنزل وأحياناً بالمسجد. ولأن شيخي كان فخوراً بي كتلميذ له كان يتتبع خطواتي نحو المستقبل فلم ينقطع سؤاله عني وزيارته لي والمراجعة التي هي الأساس المتين للذي يريد أن يتمكن من القرآن وذات يوم قال لي الشيخ عرفه: يا شيخ **** لي صديق اسمه عبدالرحمن بك رمضان وجّه لي دعوة لحضور حفل ديني سيحضره مشاهير القراء فما رأيك لو حضرت معي هذه السهرة وتقرأ لك عشر حتى يتعرف عليك كبار الموظفين ومشاهير القراء إنها فرصة طيبة فوافقت وذهبت مع الشيخ عرفه وقرأت ما تيسر من القرآن فأعجب بي الحاضرون وخاصة عبدالرحمن بك رمضان لأنه كان مستمعاً متخصصاً وعلى خبرة ودراية كبيرة بفن التلاوة فقال عبدالرحمن بك ياشيخ عرفه الولد الممتاز الذي قرأ الآن اسمه إيه فقال اسمه **** عبدالعزيز ومن الفرستق قال يا شيخ عرفه اهتم به لأن مستقبله كبير جداً وستثبت الأيام ذلك, وهو أمانة في عنقك ومرت الأيام بحلوها ومرها وكانت عناية الله تلازمني أينما كنت وتحققت نبوءة الرجل وأصبحت كما قال بفضل لله عز وجل )).


    قلنا إن وجود عملاقين بالمنطقة التي نشأ بها الشيخ حصّان هما الشيخ مصطفى والشيخ الحصري كانا بمثابة أصل تفرع عنه فرع أورق أثمر ثمراً طيباً إغتذى منه الجميع فالشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله كان أحد اثنين أثرا في الشيخ حصّان الذي قلده في البداية وتعلق به وبطريقة أدائه حتى أنه كان متيماً به شغوفاً بسماعه لدرجة دعته يرى في المنام أنه جالس على كرسي القراءة ويقرأ كما لو أن الشيخ مصطفى هو صاحب الصوت والآلاف يجلسون أمامه يستمتعون بحسن تلاوته ويرددون عبارات الإعجاب والتشجيع صادرة من أعماق القلوب, ويستيقظ الشيخ حصّان على حد قوله. بعد مشوار طويل مع تلاوة القرآن على مدى خمسة عشر عاماً منذ سن الخامسة عشرة وحتى الثلاثين قضى الشيخ حصّان خمسة عشر عاماً قارئاً للقرآن في المآتم والسهرات والمناسبات المختلفة استطاع خلالها أن يبني مجداً وشهرة بالجهد والعرق والإلتزام وعزة النفس والتقوى في التلاوة .. مع الحفاظ على شيء غال لا يكلف صاحبه شيئاّ هو حب الناس. فاصبح هو القارىء المفضل للقاعدة العريضة من الناس بعد رحيل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري لأنه انفرد بعدة مميزات أهلته لأن يكون صاحب مدرسة في فن التلاوة وحسن الأداء وجماله وعذوبة صوته ليلتحق كثير من القراء الغير إذاعيين بمدرسته وقليل من الإذاعيين يحاول أن يستعين ببعض وقفه الذي تميز به والذي جعل أحد الدارسين بالجامعة والباحثين في علوم القرآن يحصل على رسالة الدكتوراة عن الشيخ حصّان في الوقف والابتداء تحت عنوان التصوير النغمي للقرآن الكريم ( علم التنغيم ) عام 1990م وهو الدكتور العيسوي **** نجا بجامعة الملك عبدالعزيز آل سعود بالمملكة العربية السعودية ولنا هنا وقفة يحق لنا أن نقول فيها :


    أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي : يميز الشيخ حصّان بدايته بقوة تهز المشاعر وتخطف الألباب وتنخلع بها الأفئدة لينذر الغافل ويوقظ القلب الساكن لتطير روح السامع معه في ملكوت آي الكتاب الخالد بإبداع صوت دافىء معبر خاشع رقيق تقشعر منه الجلود وتظهر براعة وموهبة الشيخ حصّان الفذة في شدة إحكام وقفه الذي لا يخل بالمعنى ولا بالإحكام فيعطيك معنى جديداً وكأنه يفسر القرآن تفسيراً يتفرد به تجعلك تقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله . ولقد أطلق عليه القارىء الفقيه لأنه يبتكر جديداً في الوقف الذي لم يجرؤ أيّ أحد عليه لأنه يحتاج إلى براعة وإحساس وتلوين تنسحب معه الأرواح التقية. بعد هذا التألق وهذه الشهرة وكفاح ومثابرة كان لا بد من أن ينتقل الشيخ حصّان من (( الفرستق )) إلى مدينة كفر الزيات لسهولة الإتصال بجماهيره ومحبيه وعشاق فنه والإستماع إلى تلاوته .

    بعد هذا التحرك إلى مدينة كفر الزيات دخل الشيخ حصّان دائرة التنافس بقوة واقتدار مع عدد من مشاهير القراء أمثال الشيخ غلوش والشيخ الزامل وغيرهم من الكبار والشيخ سعيد عبدالصمد الزناتي وكلهم كانوا أصحاب مدارس لا يستهان بهم ورغم ذلك لم نسمع أن أحدهم خرج من سهرة وهو على خلاف مع زميله مع شدة وضراوة المنافسة التي كانت تشبه المواقع الحربية كانت كل سهرة بمثابة موقعة تسمى وتعرف بالزمان والمكان لأن طرفيها كانا اثنين من هؤلاء إن لم يكونوا ثلاثة فما ظنك عزيزي القارىء بسهرة تضم اثنين أو ثلاثة من هؤلاء أثناء العصر الذهبي لهم جميعاً. وكلهم يشهد بمدى الحب والإحترام والتقدير فيما بينهم. حفلت منطقة الوجه البحري بهؤلاء وغيرهم من أساطين القراء في الستينيات والسبعينيات وكانت المنافسة بينهم شريفة يحكمها العقل والخلق النبيل كما يذكر الشيخ حصّان.

    يقول الشيخ حصان: (( .. وهكذا تعلمنا من المرحوم الشيخ مصطفى إسماعيل والمرحوم الشيخ الحصري الذي كان لما يأتي إلى قريتنا أو قرية مجاورة لنا لإحياء سهرة, كان يطلب مني أن أقرأ معه ويقول يا شيخ **** نفسي أسمعك ولو عشر دقائق وبالمرة تساعدني لأنني مجهد , فاشعر أن الشيخ الحصري لا يريد المساعدة لأنه ليس مجهداً ولكنه يريد أن يشجعني ويرفع من حالتي المعنوية بأسلوب رفيع جداً لا يصدر إلا من أمثاله الكبار الواثقين بأنفسهم وقدراتهم فالشيخ الحصري رحمه الله كانت لديه الإمكانات التي تؤهله وتساعده على أن يقرأ لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة بلا ملل او كلل, وعندما كان يشعر بأنني إقتربت من الختام كان يطلب مني أن أستمر في التلاوة ليشعرني بأنني قارىء كبير مثله رغم صغر سني, (( معاملة رقيقة مغلفة بخلق قرآني جليل )) ذاع صيت الشيخ حصّان واتسعت شهرته, فالموهبة لا تعرف الحدود ولا المسافات, تطير بصاحبها فتسابق الرياح وتناطح السحاب وخاصة إذا كانت لواحد مثل القارىء الموهوب الشيخ حصّان: قبل أن يلتحق بالإذاعة تدفقت عليه الدعوات من كل محافظات مصر, وفي إحدى السهرات بمدينة كفر الزيات تألق الشيخ حصّان وكان الأستاذ عبدالرحمن سلامه أحد الحاضرين فانبهر بالمستوى العالي والأداء القوي والصوت المعبر المؤثر الشجي لهذا القارىء الفذ فأشار عليه بالتقدم للإذاعة ليكون قارئاً بها.


    الإلتحاق بالإذاعة : يقول الشيخ حصّان : (( .. وأثناء القراءة في مأتم والد الأستاذ عبدالرحمن سلامه بكفر الزيات قال لي يا شيخ **** أنت لا تقل شيئاً عن مشاهير القارء بالإذاعة فلما لم تتقدم للإذاعة لتقرأ بها حتى يسمعك الملايين من الناس, فقلت له: يا أستاذ عبدالرحمن عندما يحين الموعد ويأذن ربنا, فقال ومن يعلم, قد تكون مشيئة الله هي التي جعلتني أحدثك في هذا الموضوع, يا سيدي لي صديق وزميل في العمل بديوان الموظفين بالقاهرة ويعرف المسئولين بالإذاعة ومن الممكن أن نساعدك كلنا حتى تكون قارئاً بالإذاعة لأنك تتميز بكل المؤهلات التي تمكنك من دخول الإذاعة, وفعلاً كتب الأستاذ عبدالرحمن الطلب وقدمه بنفسه نيابة عني وجاءني خطاب بموعد الاختبار أمام لجنة القراء في يناير 1964م. ولكن اللجنة أعطتني مهلة لمدة 6 شهور عدت بعدها للاختبار بعد ما نفذت النصائح التي قدمها لي بعض أعضاء اللجّنة بكل دقة وكانت نصائح مفيدة جداً تقبلتها بارتياح واعتبرتها تفضلاً من أصحاب الفضيلة وتوجيها رشيداً أثقلني ومكنني وأفادني وجعلني أحصل على مرتبة الإمتياز في الاختبار الثاني وكان عام 1964م بداية لتاريخي الإذاعي الذي به عرفني الملايين من خلال تلاوتي لقرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة. لم تغير الإذاعة من معاملة الشيخ حصّان لعشاق فن أدائه وسماع صوته ولم تضف جديداً إليه لأنه منذ كان طفلاً كان يشبه المشاهير من القراء في كل شيء وخاصة حسن المظهر وعزة النفس وقوة الشخصية التي استمدها من عظمة كتاب الله بالإضافة إلى جمال الصوت ومواهب متعددة ظهرت خلال أدائه العالي الرشيق المحكم الموزون.

    المسجد الأحمدي : للشيخ حصّان ذكريات مع مدينة طنطا يقف عندها خاشعاً باكيا .. بها حافظ على القرآن بتعلم علومه وتجويده وبها يلتقي مع عشاق صوته والاستماع إليه مرة كل اسبوع وبها حظي بالخير كله عندما جاءه تكليف بأن يكون قارئاً للسورة بأشهر مساجد مصر يقول الشيخ حصّان : .. ومن حسن حظي أن منّ الله عليّ وجعلني خادماً للقرآن وقارئاً له.

    الحاج عبدالغني : نظراً لظروف الشيخ حصّان والتي ترتب عليها فقد البصر وهو صغير كان لابد أن يكون هناك جندي ليس مجهولاً لاعتراف الشيخ حصّان بأنه جزء منه لا يتجزأ وساعده الأيمن وعلى حد أدب الشيخ حصّان في التعبير : هو بمثابة المصحف الذي أعتمد عليه في مراجعة القرآن ومن منا يجرؤ على الاستغناء عن متابعة القرآن بالمصحف الشريف .. ودائماً والكلام للشيخ حصّان – أدعو الله أن يجزي الحاج عبدالغني من حفظة القرآن الكريم المجيدين بإتقان لأحكامه وهو دارس لعلوم القرآن وقراءاته.

    السفر إلى دول العالم لإحياء شهر رمضان والمناسبات الدينية : كانت له جولات على المستوى الدولي فسافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية وخاصة دول الخليج العربي التي تعتبر هو الوطن الثاني بعد مصر في قلب الشيخ حصّان لأنه كان يشعر بالحب والأمان بينهم ولم يشعر هناك بالغربة نظراً لحسن المعاملة وشدة الإعجاب والتقدير لأهل القرآن . يقول الشيخ حصّان : ... وسرني في رحلاتي إلى دول الخليج العربي فرط تقديرهم لقراء القرآن المصريين ومعسول كلامهم عن كوكبة الرعيل الأول من قراء الإذاعة المصرية وشدة حبهم لهؤلاء القراء أمثال الشيخ عبدالباسط الذي يعتبر جبلاً شامخاً في نظرهم والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ **** المنشاوي والشيخ البنا والشيخ النقشبندي رحمهم الله وغيرهم من أصحاب الفضيلة وخاصة فضيلة الشيخ أبوالعينين شعيشع الثمرة الزكية من بستان ما زلنا نستنشق عبيره المادي من خلال زهرة تستحق التكريم صباح كل يوم اسمها (( أبوالعينين شعيشع )).

    أسرة الشيخ **** عبدالعزيز حصّان : إن السعادة كلها ليست في الشهرة وحب الناس فقط وإنما يضاف إلى ذلك القرآن والدفء العائلي لأن المال والبنون زينة الحياة الدنيا كما جاء في القرآن الكريم وأغلى اللحظات وأمتعها في حياة الشيخ حصّان هي لحظات يجتمع فيها أفراد أسرته في وقت واحد بمنزله بكفر الزيات وخاصة الأحفاد الذين يطوفون حوله كطواف الحجيج حول الكعبة الشريفة لا يشعر الطائف بمشقة الطواف ولا هي تمل الملايين من الطائفين الذين كلما طاّفوا زاد النور وتصاعدت أعمدته إلى السماء هكذا الشيخ حصّان كلما ازداد مرح أحفاده حوله طارت نفسه فرحاً وسروراً والحب المتدفق من قلب الشيخ حصّان يجعل أنهاراً من البر تتدفق عليه من كل أفراد أسرته فتروي قلبه وتنعش روحه فتساعده على الإبداع في التلاوة, كلهم يهتم بتاريخه ومشوار حياته ويعمل على راحته وإدخال السرور عليه وخاصة المهندس إبراهيم **** عبدالعزيز حصّان زاده الله بسطة في العلم والصحة لما يقدم لأبيه من بر وطاعة وما يقدم للمسلمين ومحبي الشيخ حصّان من تسجيلات وتراث حصّاني يزيد على 10 آلاف ساعة, ولم يترك المهندس إبراهيم تلاوة طويلة كانت أم قصيرة إلا وقام بتسجيلها تسجيلاً رائعاً نقياً واضحاً ولم يترك مناسبة رسمية أو غير رسمية إلا وقام بتسجيلها. وإذا سألت الحاجة وفاء عن تاريخ أبيها الشيخ **** عبدالعزيز حصّان فعليك أن تطمأن كل الاطمئنان لأنك ستحصل على تاريخ صريح كامل تام ترويه بطريقة تنبىء عن مدى تعلقها بحياة أبيها القرآنية وحبها لوالدها البار يؤيدها وينافسها في ذلك زوجها الأستاذ **** عبده الموظف الكبير ببنك التنمية والإئتمان الزراعي بكفر الزيات وابنها عبدالمنصف الطالب بالمعهد العالي للتكنولوجيا قسم بصريات. أما الضابط **** **** حصّان وما يتمع به من هدوء يحسد عليه فيكتفي بما حباه الله من أخلاق كريمة وأدب رفيع – بما يدور حوله مؤيداً هذا كله ويكون دائماً على أهبة الاستعداد لتنفيذ ما يطلبه منه والده الشيخ حصّان, وكذلك الحاجة مايسة وزوجها العقيد سيد **** جمعه. والحاجة هناء وزوجها رجل الأعمال الأستاذ **** رأفت, والأستاذ هشام **** حصّان فيعمل مدرساً بالمملكة العربية السعودية ويتابع والده عن طريق الإذاعة ليل نهار والثلاثي المتقارب فكراً وقولاً وعملاً وأمانة وصدقاً, والذي يتمثل في الأشقاء (( الشافعي )) و (( رضا )) و (( أحمد )) أصحاب ( شركة أبناء الشيخ حصّان لقطع غيار مازدا ) .

    ولقد اختار الأبناء الثلاثة: الأستاذ رضا والأستاذ أحمد والأستاذ الشافعي طريق التجارة فحصلوا على توكيل مازدا لقطع غيار السيارات بمقر الشركة بعمارة الشيخ حصّان بمدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية, وذلك بعد حصولهم على المؤهلات الدراسية. ولم يفتهم أن يلتمسوا النور القرآني والبركة الحصّانية, فجعلوا اسم أبيهم عنواناً للشركة, وإن كان هذا الاسم وهذا العنوان قد فرض عليهم معاملة خاصة – هم سعداء بها – مع كل من يتعامل معهم بيعاً وشراء, يكتفون بهامش ربح بسيط, تنفيذاً لتعليمات وإرشادات أبيهم المستمرة, بالسماحة, والقناعة والرضا بما قسم الله. وأما الأمانة فقد فرضت ظلالها الوارفة وقيمها الفاضلة عليهم بقوة. وذلك لأنهم نبتوا في بيت قرآن فطاب نبتهم أصلاً وفرعاً فاتقوا ربهم خوفاً وطمعاً .. يرجع الفضل في ذلك إلى حسن تربية أبيهم لهم فجزاك الله خيراً يا شيخ حصّان.




  4. #14
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي

    الشيخ **** عبدالوهاب الطنطاوي












    ولادته : ولد القارىء الشيخ **** عبدالوهّاب الطنطاوي يوم 3/10/1947م بقرية النسيمية مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية .. حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة من العمر. وكانت هذه هي أمنية والده المرحوم الحاج عبدالوهاب الطنطاوي, الذي وهب هذا الابن للقرآن ولذلك أسماه ****اً . ولما مرض الطفل **** وهو ابن الثانية ذهب به أبوه إلى أحد الأطباء المشهورين بمدينة المنصورة فسأله الطبيب عن اسم الابن فقال الحاج عبدالوهاب: اسمه **** عبدالوهاب وخير الأسماء ما حمّد وما عبّد, ويكفي أن اسمه (( **** )) تيمناً وتبركاً بسيدنا رسول الله (ص). ومن هنا يتضح أن الفطرة السليمة, والنزعة الدينية القوية موجودة لدى الحاج عبدالوهاب مما يؤكد أنه وهب هذا الطفل لخدمة كتاب الله عز وجل. بعدما بلغ الطفل (( **** )) السابعة من عمره ألحقه أبوه بالصف الأول الإبتدائي بقريته (( النسيمية )) مركز المنصورة حتى يكون في صفوف المتعلمين المثقفين أصحاب الوظائف المرموقة في مجتمع ريفي يفخر بأبنائه ويعتز بهم وخاصة إذا كانوا رجال دين وأهل قرآن .. أقبل الفتى القرآني الموهوب **** عبدالوهاب على حفظ القرآن بكل جوارحه وما وهبه الله من ذكاء وهدوء وتواضع ومقومات مكنته من كتاب الله عز وجل. أحب القرآن وأقبل عليه فاقترب القرآن منه وضمه إليه بحنان فاحتضن المصحف وقربه من قلبه وروحه فاصطفاه الله وأورثه كتابه.


    بعد حصوله على الشهادة الابتدائية بتفوق عام 1958-1959م التحق بالمعهد الديني بمدينة المنصورة ليتلقى العلوم الدينية ليكون من رجال الأزهر الشريف. ولأنه من حفظة القرآن حفظاً جيداً بكتّاب القرية استطاع أن يستوعب المنهج الدراسي بسهولة واقتدار فاهتم به شيوخه والمدرسون اهتماماً ملحوظاً , دون زملائه, لأنه يتمتع بمواهب متعددة ظهرت من خلال رغبته القوية في تلاوة القرآن بصوت عذب جميل, وتقديم الابتهالات والمدائح النبوية والقصائد الدينية. هنا لعبت الصدفة دوراً مهما وحاسما في تحديد مستقبله عندما علم أحد الشيوخ بالمعهد بكل هذه القدرات والإمكانات لدى الطالب الموهوب (( **** عبدالوهاب الطنطاوي )) فأولاه رعاية واهتماماً خاصاً ونصحه بأن يستغل هذا كله في شيء واحد وهو تلاوة القرآن الكريم حتى يستثمر المواهب المتعددة والتي من المتوقع أن تؤهله ليكون قارئاً مشهوراً ونجماً ساطعاً في عالم القراء لأنه يتمتع بعدة مزايا منها جمال الصوت وقوة الأداء وشدة الالتزام بأحكام التلاوة والتجويد المتقن بالإضافة إلى التواضع الجم وحسن المظهر والاعتزاز بالنفس والتخلق بخلق القرآن والثقافة العالية والوقار المستمد من جلال القرآن الكريم .



    التعليم الأزهري وبداية الشهرة : أصبح الطالب **** عبدالوهاب الطنطاوي من العلامات المميزة للنمط المتكرر كل يوم لطابور الصباح والاستعداد لبدء يوم دراسي جديد حيث ينطلق صوت قارىء كل صباح عبر إذاعة المعهد الديني يجعل الحاضرين كلهم يوجهون الأنظار إلى طالب صغير يرتدي زي الأزهر يتمتع بمواهب متعددة تظهر من خلال أدائه القوي الرصين الواثق المتمكن المتألق المسموع بوضوح داخل المعهد وخارجه فيقف المارة في الطريق العام حتى ينتهي من تلاوته التي كانت تمتد لأكثر من عشر دقائق. يقول الشيخ **** : (( بعد ما اشتهرت بين الشيوخ والزملاء بالمعهد بأنني قارىء للقرآن وأصبحت قارئاً للمعهد بالمناسبات قال لي أحد الشيوخ: يا **** أنصحك بأن تدخر جهدك وصوتك وما وهبك الله من حفظ لكتابه وحسن التلاوة والأداء في تلاوة القرآن فقط حتى تكون قارئاً مشهوراً مثل المشاهير الذين نسمعهم بالإذاعة. استمعت إلى هذه النصيحة الغالية واقتصرت على التلاوة فقط ولم أزاول الغناء الديني والإنشاد منذ ذلك اليوم عملاً بنصيحة شيخي. وذهبت إلى معهد القراءات لأدرس علوم القرآن والتجويد حتى أتمكن من تلبية الدعوات التي انهالت عليّ بكثرة من قرى كثيرة بمحافظة الدقهلية بواسطة زملائي بالمعهد الذين كانوا سبباً في شهرتي بقراهم أثناء دراستي بالمعهد الديني بالمنصورة قبل الالتحاق بالجامعة )).


    لقد صدق الشيخ في قوله للشيخ **** لقد جمعت بين الحسنيين جمال الصوت والتمكن من حفظ القرآن, ولقد صدق الشيخ **** الوعد حينما عاهد شيخه بأن يجتهد ويوظف إمكاناته في تلاوة القرآن فقط, فذاع صيته وتملك القلوب وسيطر على مشاعر الآلاف من عشاق الاستماع إلى صوته العذب الجميل .. لم يكن الطريق إلى الشهرة ممهداً ومفروشاً بالورود ولكن لكل نجاح ضريبة.


    بحث الشيخ **** عن كل وسيلة توصله إلى طريق النجاح فلم يترك أي فرصة أتيحت له إلا وأخذ منها ما يفيده وما يثقل موهبته وينمي قدراته ويرضي طموحه ويشبع رغبته التي ألقت به بين أمواج لا يستطيع مقاومتها إلا الموهوب الواثق بنفسه بعد ثقته في قدرة الله ومشيئته ** وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } التكوير : 29. كان الشيخ **** سعيد الحظ لأنه نشأ في منطقة تحب سماع القرآن ويتنافس كبار العائلات فيها في استقدام مشاهير القراء في المآتم والمناسبات المختلفة وخاصة الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ **** صديق المنشاوي والشيخ البهتيمي وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة.



    لم يترك الشيخ **** مناسبة إلا وحضرها كمستمع ومتلق ويسجل كل حركة وكل نغمة ليستفيد منها أثناء القراءة يقول الشيخ ****: (( .. ومن حسن حظي أنني نشأت في منطقة أنجبت عملاقاً في تلاوة القرآن له صيته وشهرته الواسعة التي انتشرت في منطقة وسط الدلتا والوجه البحري كله وهو القارىء المرحوم الشيخ حمدي الزامل, الذي تملك ألباب محبيه فكان فاكهتهم صيفاً وشتاءً ليلاً ونهاراً. وتعلمت منه منذ نشأتي أن قوة شخصية القارىء ليست في حسن تلاوته فقط وإنما هي مستمدة من عزة وجلال ووقار القرآن الكريم وحسن معاملة الآخرين والتخلق بأخلاق القرآن والثقة القوية بالنفس إلى جانب ما تعلمته من فضيلته حيث كان صاحب مدرسة قرآنية كشجرة أصلها ثابت متين أثمرت ثمراً طيباً فاض إبداعه وتألقه فنهل منه الكثيرون ممن تتلمذوا عليه وأصبحوا أسماء لا تنكر في دولة التلاوة, وتأثرت في بداية حياتي بأساتذة أفاضل كالنجوم الزاهرة التي تضيء ما حولها أمثال الشيخ أبوالعينين شعيشع والمرحوم الشيخ البنا والشيخ البهتيمي والشيخ راغب والشيخ حصان حتى حددت شخصيتي في التلاوة قبل أن ألتحق بالجامعة عام 1969م. وبعد انتهاء المرحلة الثانوية انتقل الشيخ **** عبدالوهاب إلى القاهرة ليكمل دراسته بجامعة الأزهر الشريف. فالتحق بكلية أصول الدين ليكون داعية تحقيقا لرغبة والده رحمه الله واختار قسم الفلسفة والعقيدة وكان ذلك سبباً قوياً في فلسفة تعامله مع الآخرين بأدب رفيع يحسد عليه.


    يقول الشيخ الطنطاوي : (( .. وكنت حريصاً على التنقل بين مجالس العلم بالمساجد الشهيرة بالقاهرة حتى أتمكن من تحصيل العلوم من خلال الدروس والمحاضرات التي كان يلقيها كبار العلماء كالدكتور عبدالحليم محمود والشيخ الباقوري والشيخ ابن فتح الله بدران والشيخ عبدالعزيز عيسى وغيرهم من علماء الأمة الإسلامية, وذات يوم وأنا ذاهب لحضور حديث العصر بمسجد السيدة زينب تقابلت مع المرحوم الشيخ سيد النقشبندي ب**** بورسعيد فسلمت عليه وقبلت يده وقلت له أدعو الله لي يا عم الشيخ سيد فقال: ((غفر الله لي ولك )) وبعد عام تقابلت معه بالجامع الأزهر فسلمت عليه وذكرته بنفسي وقلت له أدعو الله لي فقال نفس العبارة غفر الله لي ولك .



    بعد أدائه للخدمة العسكرية جاءه خطاب التعيين للعمل واعظاً بمديرية أوقاف الدقهلية فتسلم العمل إلى جانب تلاوة القرآن الكريم. ونظراً لتفوقه العلمي والقرآني والأخلاقي ارتقى إلى واعظ أول بمحافظة الدقهلية. ظل يعمل بالدعوة عشر سنوات من عام 1975م إلى عام 1985م. في تلك الفترة كان الشيخ الطنطاوي أحد القراء الموهوبين المرغوب في استدعائهم إلى أكبر السهرات والمآتم بالوجه البحري وخاصة بعد رحيل المرحوم الشيخ حمدي الزامل. لم يجد مفراً من تقديم استقالته من الوعظ ليتفرغ لتلاوة القرآن الكريم وإشباع رغبة الآلاف من محبيه وعشاق صوته وفن تلاوته بقرى ومدن محافظات مصر.



    كنا بلدايته القوية وشهرته السريعة الأثر الأكبر في تعلق القلوب به والرغبة القوية في دعوته لإحياء المآتم الكبيرة في منطقة وسط الدلتا التي قليلاً ما تستعين بأكثر من قارىء لإحياء ليلة المأتم إلا في حدود ضيقة جداً وربما ترجع لسبب فسره بعض الناس بعدم الإستغناء عن وجود الشيخ **** عبدالوهاب الطنطاوي مع من وجهت إليه الدعوة من كبار القراء ومشاهيرهم بالإذاعة أمثال الشيخ **** بدر حسين والشيخ غلوش والشيخ حصان والشيخ الطبلاوي والشيخ الرزيقي والشيخ الصياد وغيرهم من المشاهير الذين كانوا يفكرون فيما سيفعلونه أمام قوة قارىء غير إذاعي يؤدي بقوة وكفاءة بإمكانات تحتاج إلى حسابات خاصة لمن يتلقي معه في سهرة واحدة. لأن أداءه لا يعرف الوسطية ولا استهلاك الوقت ولكنه جاد واثق بنفسه وقدراته ومواهبه المعددة وأحكامه الملتزمة وحب الناس له. ولقد صارحني فضيلة القارىء الشيخ **** بدر حسين ضمن حديث عن مناطق تسمع القرآن بوعي وفهم وتقدير للقارىء المجيد وخصّ قرية )(( تلبانة )) مركز المنصورة بهذا القدر من الثناء فقال الشيخ **** بدر حسين : (( ومن البلاد التي قرأت بها وأعجبني سماعهم وحبهم للقرآن ووعيهم وتقديرهم للمتقن والملتزم من القراء – قرية تلبانة مركز المنصورة والتي دعيت لإحياء سهرة كبرى هناك لدى إحدى العائلات الكبرى, ولكنني كنت مرهقاً فأردت أن أعتذر ولكنهم أصروا وتمسكوا بحضوري فوافقت تلبية لرغبة أصحاب الليلة لما لهم من قرب إلى قلبي .. ولكن المفاجأة أنني علمت أن الشيخ **** عبدالوهاب الطنطاوي معي وذلك أثناء دخولي إلى مكان العزاء بالسرادق الكبير.


    فبكل صراحة قلت اللهم وفقني هذه الليلة في وجود مثل هذا القارىء .. والذي جعلني في هذا الموقف .. هو مدى معرفتي لإمكانات الشيخ الطنطاوي وقدراته ومواهبه المتعددة التي تجعله يزحف بسرعة بقوة نحو الشهرة العالمية والتي بها سيحتل مكانة مرموقة بين القراء لأنه وقتها كان في بدايته عام 1982م كقارىء له وزنه . وهذا لا يمنع أن الشيخ الطنطاوي حسن الخلق شديد الواضع طيب المعاملة, وهذا سر نجاحه وتبوئه مكانة متقدمة وضعته بين كوكبة مشاهير القراء بالإذاعة .. وعندما استمع إليه الأستاذ أحمد **** علي عامر عضو مجلس إدارة نقابة القراء وهو يقرآ من سورة (( الرحمن )) وسورة (( الإنشقاق )) قال: معقول يكون فيه مثل هذا القارىء في هذا الزمان إنه قارىء يفعل ما يريد دون أي تأثير على الأحكام ولديه كل الإمكانات الصوتية الجميلة والأحكام المتقنة ولا ينقصه شيء إلا الإقتراب من الأضواء حتى يأخذ حقه ومكانته التي لا تقل عن مكانة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.


    هذا بالإضافة إلى مواقف حدثت بين الشيخ الطنطاوي والشيخ شعبان الصياد أحد عمالقة عصره – على أرض المعصرة وشرقية المعصرة والمنصورة والسنبلاوين . وكان الشيخ شعبان وقتها يفرح بالسهرة التي تجمع معه أكثر من قارىء لثقته بنفسه وإعجابه بإدائه وما لديه من أسلحة يتمكن بها من كسب نصر (( تفوق )) على كل من يقرأ معه أو يشاركه في سهرة هي من وجهة نظره سهرته وكان يجب أن ينفرد بها .. ولكن الذي استطاع أن يحرك انفعالات الشيخ شعبان إلى خارج نطاق السهرة هو الأداء الطنطاوي في المقام الأول على هدوء الأعصاب التي تساعد القارىء على الإبداع والاستمرار ولأنه عرف بالمنافس الشديد للكبار كان لا بد أن يلتقي بكل العمالقة كزميل في سهرة واحدة فالتقى مع الشيخ الطبلاوي بسهرة واحدة ليس مكملاً ولكنه أساسياً قبل أن يلتحق بالإذاعة لشهرته في الوجه البحري التي تخطت قراء إذاعيين بمسافات وبالتحديد في قرية (( شبراهور )) إحدى قرى مركز السنبلاوين .. وكالعادة تفوق على نفسه وأجبر من معه على بذل أقصى جهد ليحافظ على شهرته ومكانته الإذاعية التي من السهل أن توضع في موقف لا تحسد عليه بسبب الزحف الطنطاوي.



    القارىء العالم والالتحاق بالإذاعة : في الفترة من 1975م إلى 1985م قبل التحاقه بالإذاعة لقب الشيخ الطنطاوي بعدة ألقاب من جمهوره المتيم به منها: (( القارء العالم )) و (( كروان الدقهلية )). في فترة وجيزة لا تزيد على العشر سنوات أصبح اسم الشيخ **** عبدالوهاب على كل لسان ودخلت تسجيلاته كل بيت وكل السيارات ومعظم المحال التجارية فكان ذلك سبباً في تثبيت اسمه في ذاكرة الملايين من الناس .. لم يتوان في التقدم لإذاعة وسط الدلتا ليلتحق بها كقارىء عام 1985م وبعد اعتماده بإذاعة وسط الدلتا بعام واحد تم اعتماده كقارىء بإذاعات جمهورية مصر العربية .. بدأ قارئاًَ إذاعات قصيرة لمدة لا تتعدى ستة اشهر بعدها اعتمد قارئاً للإذاعات الطويلة والخارجية نظراً لكفاءته وجماهيريته وإمكاناته التي أشاد بها كل من استمع إليه من المتخصصين وغير المتخصصين.


    لم يستمع أحد إلى الشيخ الطنطاوي عبر الإذاعة إلا وسأل عنه باستفاضة وشوق ولهفة إلى رؤياه لما لصوته من جاذبية ووقار وما عليه من حلاوة وما به من دفء وعذوبة. وكانت الإذاعة سبباً قوياً في انتشاره محلياً وعالمياً مما جعل الكثير من الدول ترسل إليه الدعوات لإحياء شهر رمضان بها .. يعد الشيخ الطنطاوي من القراء القلائل الذين امتازوا بخاصية لم ولن تتوفر لكثير من القراء وهي شهادة أكثر من 95 % من قراء مصر الإذاعيين وغير الإذاعيين له بشدة التزامه في التلاوة من حيث الأحكام والتجويد بالإضافة إلى الأداء المميز الفريد الذي يؤهله لأن يكون ضمن أجود عشرة قراء على الساحة خلال هذه الفترة بشهادة كثير من المستمعين.


    حياته الخاصة : الحياة الخاصة للشيخ الطنطاوي هي حياة تقتصر على البيت ومجالسة أبنائه يتحين وقت الراحة من القراءة في السهرات ليخلو بنفسه يراجع القرآن قليل التعامل مع الناس وإن كان ليس منطويا ولكنه يرى أن البيت والأولاد في حاجة إلى وجوده بينهم ما دام في راحة العمل .



    السفر إلى الخارج : سافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية على مدى عشر سنوات متتالية لم يدخر جهداً في الذهاب إلى المسلمين أينما كانوا فقرأ القرآن بمعظم المراكز الإسلامية في كثير من دول العالم .. سافر إلى هولندا أكثر من مرة وقرأ بالمركز الإسلامي هناك بين حشود وجماهير غفيرة من أبناء الجاليات الإسلامية من شتى بقاع الدنيا .. قرأ القرآن بالمركز الإسلامي بواشنطن ولوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية, وسافر إلى كندا والبرازيل والأرجنتين النمسا وألمانيا واليابان. ودول الخليج العربي.



    ومن المواقف التي لا ينساها خلال رحلاته : يقول : (( عندما أرسلتي وزارة الأوقاف إلى (( كينيا )) إحدى الدول الإفريقية الشقيقة عام 1990م – كان مقرراً أن أقرأ في كل المحافظات الرئيسية الأربع لمدة أسبوع في كل محافظة. بدأت بالعاصمة نيروبي فلما علم المسلمون بأنني واعظ تمسكوا بي جداً وطلبوا مني أن أقدم لهم درساً بعد القراءة وأن أقوم بأداء خطبة الجمعة كل أسبوع. فقلت لهم إنني مبعوث لتلاوة القرآن فقط فقال لي بعضهم : ولكنها نعمة أنعم الله بها عليك أن تكون قارئاً وعالماً في آن واحد. فأثرت فيّ هذه العبارة ودفعتني بقوة لأن أكون حريصاً على أن أضع في اعتباري أن القارىء خير سفير لبلده ودينه في كل الدنيا.




  5. #15
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي العلماء القران الكريم



    الشيخ الشعراوي
    عرف بأسلوبه العذب البسيط في تفسير القرآن، وكان تركيزه على النقاط الإيمانية في تفسيره جعله يقترب من قلوب الناس، وبخاصة وأن أسلوبه يناسب جميع المستويات والثقافات.

    إنه الشيخ **** متولي الشعراوي أشهر من فسر القرآن في عصرنا.


    مولده وتعليمه

    ولد فضيلة الشيخ **** متولي الشعراوي في 5 أبريل عام 1911 م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره.

    في عام 1926 م التحق الشيخ الشعراوي بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم، ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م، ودخل المعهد الثانوي، وزاد اهتمامه بالشعر والأدب، و حظى بمكانة خاصة بين زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة، ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق،
    مؤلفات الشيخ الشعراوي
    للشيخ الشعراوي عدد من المؤلفات، قام عدد من محبيه بجمعها وإعدادها للنشر، وأشهر هذه المؤلفات وأعظمها تفسير الشعراوي للقرآن الكريم، ومن هذه المؤلفات:

    الإسراء والمعراج.

    أسرار بسم الله الرحمن الرحيم.

    الإسلام والفكر المعاصر.

    الإسلام والمرأة، عقيدة ومنهج.

    الشورى والتشريع في الإسلام.

    الصلاة وأركان الإسلام.

    الطريق إلى الله.

    الفتاوى.

    لبيك اللهم لبيك.

    100 سؤال وجواب في الفقه الإسلامي.

    المرأة كما أرادها الله.

    معجزة القرآن.

    من فيض القرآن.

    نظرات في القرآن.

    على مائدة الفكر الإسلامي.

    القضاء والقدر.

    هذا هو الإسلام.

    المنتخب في تفسير القرآن الكريم.


    الشاعر

    عشق الشيخ الشعراوي ـ رحمه الله ـ اللغة العربية، وعرف ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب، وجمال في التعبير، ولقد كان للشيخ باع طويل مع الشعر، فكان شاعرا يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة، وخاصة في التعبير عن آمال الأمة أيام شبابه، عندما كان يشارك في العمل الوطني بالكلمات القوية المعبرة، وكان الشيخ يستخدم الشعر أيضاً في تفسير القرآن الكريم، وتوضيح معاني الآيات، وعندما يتذكر الشيخ الشعر كان يقول "عرفوني شاعراً"

    وعن منهجه في الشعر يقول: حرصت على أن أتجه في قصائدي إلى المعنى المباشر من أقصر طريق.. بغير أن أحوم حوله طويلا.. لأن هذا يكون الأقرب في الوصول إلى أعماق القلوب. خاصة إذا ما عبرت الكلمات بسيطة وواضحة في غير نقص. وربما هذا مع مخاطبتي للعقل هو ما يغلب على أحاديثي الآن للناس.

    يقول في قصيدة بعنوان "موكب النور":

    أريحي السمــاح والإيثـار*****لك إرث يا طيبة الأنـوار

    وجلال الجمال فيـك عريق*****لا حرمنا ما فيه من أسـرار

    تجتلي عندك البصائر معنى*****فوق طوق العيون والأبصار



    الشعر ومعاني الآيات

    ويتحدث إمام الدعاة فضيلة الشيخ الشعراوي في مذكراته التي نشرتها صحيفة الأهرام عن تسابق أعضاء جمعية الأدباء في تحويل معاني الآيات القرآنية إلى قصائد شعر. كان من بينها ما أعجب بها رفقاء الشيخ الشعراوي أشد الإعجاب إلى حد طبعها على نفقتهم وتوزيعها. يقول إمام الدعاة ومن أبيات الشعر التي اعتز بها، ما قلته في تلك الآونة في معنى الرزق ورؤية الناس له. فقد قلت:

    تحرى إلى الرزق أسبابه

    فإنـك تجـهل عنـوانه

    ورزقـك يعرف عنوانك

    وعندما سمع سيدنا الشيخ الذي كان يدرس لنا التفسير هذه الأبيات قال لي: يا ولد هذه لها قصة عندنا في الأدب. فسألته: ما هي القصة: فقال: قصة شخص اسمه عروة بن أذينة.. وكان شاعرا بالمدينة وضاقت به الحال، فتذكر صداقته مع هشام بن عبد الملك.. أيام أن كان أمير المدينة قبل أن يصبح الخليفة. فذهب إلى الشام ليعرض تأزم حالته عليه لعله يجد فرجا لكربه. ولما وصل إليه استأذن على هشام ودخل. فسأله هشام كيف حالك يا عروة؟. فرد: والله إن الحال قد ضاقت بي.. فقال لي هشام: ألست أنت القائل:

    لقد علمت وما الإشراق من خلقي***إن الذي هـو رزقي سوف يأتيني

    واستطرد هشام متسائلا: فما الذي جعلك تأتي إلى الشام وتطلب مني.. فأحرج عروة الذي قال لهشام: جزاك الله عني خيرا يا أمير المؤمنين.. لقد ذكرت مني ناسيا، ونبهت مني غافلا.. ثم خرج..

    وبعدها غضب هشام من نفسه لأنه رد عروة مكسور الخاطر.. وطلب القائم على خزائن بيت المال وأعد لعروة هدية كبيرة وحملوها على الجمال.. وقام بها حراس ليلحقوا بعروة في الطريق.. وكلما وصلوا إلى مرحلة يقال لهم: كان هنا ومضى. وتكرر ذلك مع كل المراحل إلى أن وصل الحراس إلى المدينة.. فطرق قائد الركب الباب وفتح له عروة.. وقال له: أنا رسول أمير المؤمنين هشام.. فرد عروة: وماذا أفعل لرسول أمير المؤمنين وقد ردني وفعل بي ما قد عرفتم ؟..

    فقال قائد الحراس: تمهل يا أخي.. إن أمير المؤمنين أراد أن يتحفك بهدايا ثمينة وخاف أن تخرج وحدك بها.. فتطاردك اللصوص، فتركك تعود إلى المدينة وأرسل إليك الهدايا معنا.. ورد عروة: سوف أقبلها ولكن قل لأمير المؤمنين لقد قلت بيتا ونسيت الآخر.. فسأله قائد الحراس:

    ما هو ؟.. فقال عروة:

    أسعى له فيعييني تطلبه*** ولو قعدت أتاني يعينني
    وهذا يدلك ـ فيما يضيفه إمام الدعاة ـ على حرص أساتذتنا على أن ينمو في كل إنسان موهبته، ويمدوه بوقود التفوق.


    مع الشعراء

    وللشيخ الشعراوي ذكريات مع الشعراء والأدباء، شهدت معارك أدبية ساخنة، وكان للشيخ فيها مواقف لا تنسى.

    يقول الشيخ: حدث أيام الجماعة الأدبية التي كنت أرأسها حوالي عام 1928.. والتي كانت تضم معي أصدقاء العمر الدكتور **** عبد المنعم خفاجي ـ أطال الله عمره ـ والمرحوم **** فهمي عبد اللطيف وكامل أبو العينين وعبد الرحمن عثمان رحمه الله.. حدث أن كانوا على صلة صداقة مع شاعر مشهور وقتها بطول اللسان والافتراء على أي إنسان اسمه عبد الحميد الديب، صاحب قصيدة "دع الشكوى وهات الكأس واسكر".. والذي لم يسلم أحد من لسانه.. والذي كان يعيش على هجاء خلق الله إلى أن يمنحوه مالا.. وجاءت ذات ليلة سيرتي أمامه.. وقال له الأصدقاء أعضاء الجماعة الأدبية عن كل ما أقرضته من قصائد شعرية.. فرد وقال: الشيخ الشعراوي شاعر كويس.. ولكن لا يصح أن يوصف بأنه شاعر.. ولما سألوه: لماذا؟.. قال: إن المفترض في شعر الشاعر أن يكون مجودا في كل غرض.. وهو لم يقل شعرا في غرضين بالذات ولما حكوا لي عن هذا الذي قاله الشاعر محجوب عبد الحميد الديب.. قلت لهم: أما أنني لم أقل شعرا في الغزل.. فأرجو أن تبلغوه بأنني أقرضت الشعر في الغزل أيضا.. لكنه غزل متورع.. وانقلوا إليه الأبيات عني.. والتي قلت فيها:

    مــن لم يحركه الجمال فناقـص تكوينه*****وسوى خلق الله من يهوي ويسمح دينه

    سبحان من خلق الجمال والانهزام لسطوته*****ولهذا يأمرنا بغض الطرف عنه لرحمته

    مـن شاء يطلبه فلا إلا بطــهر شريعته*****وبذا يدوم لنـا التمتــع ها هنا وبجنته

    وأما عن الهجاء فقلت لأصدقائي: إنني لا أجد موضوعا أتناوله إلا أن أهجو عبد الحميد الديب نفسه.. ولن أشهر به.. ولكن فليأت إلينا.. ويجلس معنا.. وأقول له أنني سوف أهجوك بكذا وكذا.. ثم أخيره بعد ذلك أن يعلن هجائي له أو لا يعلنه.. وقد تحداني وقدم إلى منزلي بباب الخلق وسألني: ما الذي سوف تقوله في عبد الحميد الديب يا ابن الشعراوي؟ فقلت له: والله لن أقول شعري في هجائك لأحد إلى أن تقوله أنت وأنا أقطع بأنك لن تكرر على مسامع الناس هجائي لك.. وبالفعل ما سمعه عبد الحميد الديب مني في هجائه لم يستطع ـ كما توقعت ـ أن يكرره على مسامع أحد.. ولذلك كنت الوحيد من شلة الأدباء الذي سلم من لسانه بعدها. لأنه خاف مني وعلم قوتي في شعر الهجاء أيضا.. ومن هنا ترسخ يقيني بأن التصدي للبطش والقوة لا يكون إلا بامتلاك نفس السلاح.. سلاح القوة ولكن بغير بطش..





    قالوا عن الشيخ الشعراوي


    فقد العلماء بالموت خسارة إنسانية كبرى، إن الناس يحسون عندئذ أن ضوءا مشعا قد خبا، وأن نورا يهديهم قد احتجب، ولقد كان هذا شيئا قريبا من إحساسنا بموت الشيخ **** متولي الشعراوي يرحمه الله تبارك وتعالى.

    كان أول ظهور له على المستوى العام "في التليفزيون" هو ظهوره في برنامج "نور على نور" للأستاذ أحمد فراج.

    وكانت الحلقة الأولى التي قدمها عن حلية رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

    كانت الحلقة تتحدث عن أخلاق الرسول وشمائله، ورغم أن هذا الموضوع قديم كتب فيه الكاتبون، وتحدث فيه المتحدثون، إلا أن الناس أحسوا أنهما أمام فكر جديد وعرض جديد ومذاق جديد.. لقد أحسوا أنهم يسمعون هذا الكلام لأول مرة.

    ولعل هذه كانت أول مزية للشيخ الشعراوي، إن القديم كان يبدو جديدا على لسانه، أيضا أشاعت هذه الحلقة إحساسا في الناس بأن الله يفتح على الشيخ الشعراوي وهو يتحدث، ويلهمه معاني جديدة وأفكارا جديدة.

    بعد هذا القبول العام انخرط الشيخ الشعراوي في محاولة لتفسير القرآن وأوقف حياته على هذه المهمة؛ ولأنه أستاذ للغة أساسا كان اقترابه اللغوي من التفسير آية من آيات الله، وبدا هذا التفسير للناس جديدا كل الجدة، رغم قدمه ورغم أن تفسير القرآن قضية تعرض لها آلاف العلماء على امتداد القرون والدهور، إلا أن تفسير الشيخ الشعراوي بدا جديدا ومعاصرا رغم قدمه، وكانت موهبته في الشرح وبيان المعاني قادرة على نقل أعمق الأفكار بأبسط الكلمات.. وكانت هذه موهبته الثانية.

    وهكذا تجمعت القلوب حول الرجل وأحاطته بسياج منيع من الحب والتقدير.. وزاد عطاؤه وزاد إعجاب الناس به، ومثل أي شمعة تحترق من طرفيها لتضيء مضي الشيخ الشعراوي في مهمته حتى اختاره الله إلى جواره.. عزاء لنا وللأمة الإسلامية.

    "أحمد بهجت"

    إن الشيخ الشعراوي عليه رحمة الله كان واحدًا من أعظم الدعاة إلى الإسلام في العصر الذي نعيش فيه. والملكة غير العادية التي جعلته يطلع جمهوره على أسرار جديدة وكثيرة في القرآن الكريم.

    وكان ثمرة لثقافته البلاغية التي جعلته يدرك من أسرار الإعجاز البياني للقرآن الكريم ما لم يدركه الكثيرون وكان له حضور في أسلوب الدعوة يشرك معه جمهوره ويوقظ فيه ملكات التلقي. ولقد وصف هو هذا العطاء عندما قال: "إنه فضل جود لا بذل جهد". رحمه الله وعوض أمتنا فيه خيرًا.

    د."**** عمارة"

    إن الشيخ الشعراوي قد قدم لدينه ولأمته الإسلامية وللإنسانية كلها أعمالا طيبة تجعله قدوة لغيره في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

    د."**** سيد طنطاوي شيخ الأزهر"

    فقدت الأمة الإسلامية علما من أعلامها كان له أثر كبير في نشر الوعي الإسلامي الصحيح، وبصمات واضحة في تفسير القرآن الكريم بأسلوب فريد جذب إليه الناس من مختلف المستويات الثقافية.

    د."محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف"

    إن الشعراوي أحد أبرز علماء الأمة الذين جدد الله تعالى دينه على يديهم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: [إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها].

    د."أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر"



    إن الفقيد واحد من أفذاذ العلماء في الإسلام قد بذل كل جهد من أجل خدمة الأمة في دينها وأخلاقها.

    "الشيخ أحمد كفتارو مفتي سوريا"
    إن الجمعية الشرعية تنعى إلى الأمة الإسلامية فقيد الدعوة والدعاة إمام الدعاة إلى الله تعالى، حيث انتقل إلى رحاب ربه آمنا مطمئنا بعد أن أدى رسالته كاملة وبعد أن وجه المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها إلى ما يصلح شئون حياتهم ويسعدهم في آخرتهم. فرحم الله شيخنا الشعراوي رحمة واسعة وجعله في مصاف النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجزاه الله عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء.

    د."فؤاد مخيمر رئيس عام الجمعية الشرعية"
    لا شك أن وفاة الإمام الراحل طيب الذكر فضيلة الشيخ الشعراوي تمثل خسارة فادحة للفكر الإسلامي والدعوة الإسلامية والعالم الإسلامي بأسره، فقد كان رحمه الله رمزًا عظيمًا من رموز ذلك كله وخاصة في معرفته الشاملة للإسلام وعلمه المتعمق وصفاء روحه وشفافية نفسه واعتباره قدوة تحتذى في مجال العلم والفكر والدعوة الإسلامية وإن حزننا لا يعادله إلا الابتهال إلى الله بأن يطيب ثراه وأن يجعل الجنة مثواه.

    "د. أحمد هيكل وزير الثقافة السابق"
    لا ينبغي أن نيأس من رحمة الله والإسلام الذي أفرز الشيخ الشعراوي قادر على أن يمنح هذه الأمة نماذج طيبة وعظيمة ورائعة تقرب على الأقل من الشيخ الشعراوي ومع ذلك نعتبر موته خسارة كبيرة، خسارة تضاف إلى خسائر الأعوام الماضية أمثال أساتذتنا الغزالي وجاد الحق وخالد **** خالد. وأخشى أن يكون هذا نذير اقتراب يوم القيامة الذي أخبرنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن من علاماته أن يقبض العلماء الأكفاء الصالحون وأن يبقى الجهال وأنصاف العلماء وأشباههم وأرباعهم فيفتوا بغير علم ويطوعوا دين الله وفقا لضغوط أولياء الأمور ويصبح الدين منقادًا لا قائدًا.

    ونسأل الله أن يجنب الأمة شر هذا وأن يخلفها في الشيخ الشعراوي خيرًا.




    أضغط هنااااااااااااا




  6. #16
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي القرآن الكريم .. والقيمة العلمية

    نظرنا إلى القرآن الكريم من الناحية الجوهرية، وبعيداً عن التعصبية المذهبية وبصرف النظر عن أخطاء المتكلفين في تفسيراتهم، وبالاستقراء في تفسير المعتدلين الذين فسروا القرآن علميا، وفق المنهجية الصحيحة في التفسير، لوجدنا أنه لا يخلو من قيمته العلمية فهو تفسير له قيمته العالية بين أنواع التفاسير .
    وذلك راجع إلى كونه يتعلق بالقرآن الكريم ـ دستور الأمة ومنهاجها القويم ـ من عدة أوجه نوجزها فيما يلي:
    دورة في إظهار علل الأحكام التشريعية وفهمها:
    فالتشريع الإسلامي هو عبارة عن أوامر ونواهي من الله ـ سبحانه وتعالى ـ لعباده، لدفع الشر عنهم ومجلبة الخير لهم، بواسطة القرآن الكريم المنزل على النبي **** صلى الله عليه وسلم . ولاشك أن الأوامر والنواهي القرآنية لا تخلوا من العلل القوية، أو الحكم التشريعية، وجميعها في مصلحة البشرية . ومن المعروف أن هذه العلل أو الحكم منها ما أخفاه الله عن عباده كالعلة من عدد الركعات في الصلوات الخمس، والعلة من كون الطواف سبعة أشواط فقد جاء الأمر بالصلاة والحج وبيان الحكمة منهما، وأخفى عن عباده الحكمة من عدد الركعات والأشواط لحكمة لا يعلمها إلا هو ـ سبحانه وتعالى ـ ومنها ما أظهر عللها أو الحكمة من تشريعها، في صورة إشارات لفظية في القرآن الكريم، ويزداد بيانها وتفصيلها كلما تقدمت البشرية علمياً، وهذا دور التفسير العلمي للقرآن الكريم الذي يربط بين الحقيقة العلمية الصحيحة والآيات القرآنية، لبيان مدلول الآيات أو الزيادة من مفهومها بأسلوب علمي خاضع لمنهجية صحيحة.
    والإنسان مطالب بطاعة مطلقة سواء تجلت أمامه المقاصد من الأوامر والنواهي أم لم تتجلى . ومن الأوامر المعللة في القرآن الكريم (الأمر بإقامة الصلاة والاستعانة بها)، حيث أمر الله بإقامتها والاستعانة بها في آيات كثيرة منها قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) البقرة 35.
    وبين شيئا من حكمتها في آيات أخر منها قوله تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ) العنكبوت 45، قال أبو العالية في قوله تعالى: ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) قال إن الصلاة فيها ثلاث خصال فكل صلاة لا يكون فيها شيء من هذه الخصال فليست بصلة: الإخلاص والخشية وذكر الله، فالإخلاص يأمره بالمعروف والخشية تنهاه عن المنكر وذكر الله القرآن يأمره وينهاه . تفسير بن كثير. وقال ابن عمر:
    الصلاة هنا القرآن والمعنى: الذي يتلى في الصلاة ينهى عن الفحشاء والمنكر وعن الزنى والمعاصي. (تفسير القرطبي).
    ونلخص القول من هذا أن الصلاة تربي النفس وتقوم السلوك وتصلح المجتمع، لما فيها من إخلاص وخشية وذكر الله.
    وأما ما فيها من قيام وسجود وركوع - وكلها حركات بدنية تعبدية مأمور بها في القرآن الكريم - فقد أثبت العلم الحديث بأنها حركات رياضية تقوي البدن وتصلحه.
    وبذلك يتبين لنا أن الصلاة عبادة وعيادة حقاً، فإلى جانب مكانتها المهمة كركن من أركان الإسلام فإنها تجعل المسلم يمارس رياضة منتظمة، تساعده على بقاء مفاصله وعضلاته وأربطة جسمه تعمل في حالة جيدة بل إن الصلاة يمكن أن تكون مؤشراً فاعلاً لإصابة أي عضلة أو مفصل بالجسم، حيث تظهر الأعراض المرضية أو آثار الإصابة بوضوح على المصلي في وقت مبكر . فالبحوث العلمية الحديثة التي تظهر الحكمة من فرضية الصلاة كثيرة ولسنا بمعرض الحديث عنها . ومن الأوامر الربانية المعللة أيضاً في القرآن الكريم ـ الأمر بالصيام ـ فقد أمر الله به وأظهر الحكمة منه على سبيل الإجمال ـ وهي التقوى ـ في أية واحدة قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .
    وقد بين لنا المفسرون الحكمة من فرضية الصيام، فقال بن كثير في تعريف الصيام والحكمة منه:
    هو الإمساك عن الطعام والشراب والوقاع بنية خالصة لله عز وجل لما فيه من زكاة النفوس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة . ولأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان (تفسير ابن كثير) وذكر القرطبي في تفسير (لعلكم تتقون) قيل:
    معناها هنا تضعفون فإنه كلما قل الأكل ضعفت الشهوة وكلما ضعفت الشهوة قلت المعاصي. ويقول ابن القيم:
    ( وفي الصوم الشرعي من أسباب حفظ الصحة، ورياضة البدن والنفس ما لا يدفعه صحيح الفطرة) الطب النبوي ص 193 . ثم يأتي العلم باكتشافاته الحديثة، ليضيف مفاهيم علمية حديثة، تزداد بها الحكمة من الصيام وضوحاً وبياناً، فيثبت أن الصيام علاج لكثير من الأمراض كأمراض السكر والضغط والقلب .. الخ.
    وقد قامت بالفعل في أوروبا مصحات عديدة يتخذ الصوم فيها كعلاج رئيسي لكثير من الأمراض وخاصة اضطرابات الهضم، والبدانة، وبعض أمراض القلب والكبد والبول السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومن هذه المصحات:
    أ ـ مصحة الدكتور ( هيزيج لاهمان) في درسون بسكسونيا
    ب- مصحة الدكتور (برشربذ)
    ج- مصحة الدكتور (مولر)
    ومن هذا العرض الموجز يتبين لنا أهمية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ودوره في فهم العلل من الأوامر الشرعية الكامنة في آيات القرآن الكريم، ناهيك عن دوره أيضاً في فهم العلل من النواهي الشرعية كالنهي عن الزنا واللواط والجماع في المحيض وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير .. الخ، والمشار إليها في آيات القرآن الكريم، والتي كثيرت فيها البحوث العلمية ولسنا هنا بصدد الحديث عن تفاصيل ذلك.
    ومن هنا نستكشف القيمة العلمية للقرآن الكريم لإثبات ربانية القرآن لمن يشكك في ربانيته، وزيادة اليقين لمن يؤمن بعظمته، وذلك من خلال إظهار تعليلات أوامره ونواهيه . والباحث في القرآن الكريم يجد أن الله تعالى يعلمنا أسلوب التعليل مبيناً لنا أهميته في استقرار النفس البشرية، وذلك من خلال قصص الأنبياء بالطمأنينة الروحية، سواء كانت تعليلات بالمشاهدة العينية كما جاء في قصة إبراهيم عليه السلام قال تعالى:
    (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي) البقرة 260.
    أم تعليلات بالقناعة العقلية العينية الناتجة عن الدلالات المنطقة المشروعة، كما في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح، والتي أظهرت أهمية التعليل في استقرار النفس البشرية، والتي قد لا يصبر الإنسان على عدمه، كما لم يصبر موسى عليه السلام على كتمان العبد الصالح لتعليل تصرفاته من خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار، الأمر الذي دفع العبد الصالح إلى إقرار الفراق بينه وبين نبي الله موسى عليه السلام وتعليل تصرفاته لتستقر نفس موسى عليه السلام، قال تعالى:
    ( قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا * أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً … ) الكهف 78-80 .
    وقد أضحى الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، خاصة في الآونة الأخيرة ـ حيث الطفرات العلمية المتقدمة ـ من الطرق التي يلتمس فيها الإنسان فهم آيات القرآن الكريم عامة، وآيات الأحكام خاصة، وبيان ما فيها من تعليلات علمية وبأسلوب يسهل على العامة والخاصة إدراكه، ليزداد به المؤمنون إيماناً، ويرتاب به الكافرون في كفرهم، فلا يجدون علاجاً لارتيابهم واستقرار نفوسهم إلا الإيمان بربهم .
    كونه وسيلة لفهم توحيد الربوبية:
    فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان عبثا، وإنما خلقه لحكمة بالغة، وغاية سامية، شرفه بها وهي توحيد الله سبحانه وتعالى وإفراده بالعبودية قال تعالى:
    (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات 56
    ومن المعلوم أن العبادة لا تقبل إلا بالتوحيد، ولا يتحقق التوحيد إلا بتمام معرفة الله سبحانه وتعالى قال الخليدي في معرفة الله: وهو أول الفرض الذي لا يسع المسلم جهله، ولا تنفعه الطاعة ـ وإن أتى بجميع طاعة أهل الدنيا ـ ما لم تكن معه معرفة وتقوى .
    إذ ليس من المعقول أن يعبد الإنسان رباً لا يعرفه !! وإذا كانت معرفة الله سبحانه وتعالى غاية الإنسان، فإن النظر والتأمل في الكون هما الوسيلة لتحقيقها .
    يقول الشيخ الغزالي ـ رحمه الله ـ لا سبيل إلى معرفة الله عن طريق التأمل في ذاته، فإن الوسائل معدومة، وإنما طريق التعرف على الله يبدأ من التأمل في خلقه، وعن طريق التفكير السليم في الحياة والأحياء، وباستخلاص المعارف القيمة الخارجة من الأرض أو النازلة من السماء .
    يمكننا أن ندرك طرفاً من عظمة الخالق الأعلى، وما ينبغي أن يوصف به من كمال والناظر في القرآن الكريم يجد أنه يحث على النظر والتدبر في الكون المنظور في آيات كثيرة منها قوله تعالى:
    (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير).
    وقال تعالى:
    ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير).
    والنظر في الكون والتفكر فيه ـ بقدر طاقة الإنسان ـ يهدي العقل السليم إلى وجود رب خالق مدبر لهذا الكون، ، كما هدى البدوي في الصحراء إلى ذلك قديما . فإن هذه العوالم العلويات والسفليات لابد لها من موجد أوجدها ويتصرف فيها ويدبرها . ومحال أن توجد بدون موجد ومحال أن توجد أنفسها (معارج القبول) .
    أما في القرن العشرين فقد طاف العلماء بمراكب الفضاء حول الأرض، وبلغوا القمر، وطمحوا إلى بلوغ كواكب أبعد غوراً في أعماق الفضاء، ونقبوا في طبقات الأرض، وغاصوا في أعماق البحار، وشاهد العالم تقدماً علمياً في مختلف المجالات، لم تشاهده البشرية من قبل وتتجلى لنا أهمية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في الجانب العقائدي ـ خاصة في عصر كثرت في الفلسفات والإيمان بالمحسوس ـ من حيث كونه علما يعين الإنسان على الإيمان بالله سبحانه وتعالى . وذلك من خلال دوره في الربط بين الحقائق العلمية أو الكونية الصحية، وبين إشارات القرآن الكريم، ليثبت للناس سبق القرآن الكريم لهذه الحقائق العلمية التي لم تكتشف إلا في العصور الحاضرة وهذا يدل دلالة قطعية على صدق القرآن الكريم وأنه من عند الله تحقيقاً لقوله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق … ) الآية
    كما يدل من جانب آخر على عدم التعارض بين كتاب الله المسطور وكونه المنظور، فيتوجه العقل المنصف بالفطرة السليمة إلى الإيمان برب كون وفاطره، والمدبر لشؤون الخلق والرزق والموت والحياة فيعبده حق العبادة .
    ويوجد في هذا المجال كثير من البحوث العلمية المحكمة ـ علميا ـ من قبل هيئات وعلماء متخصصين في مجال التفسير العلمي للقرآن الكريم، والتي أظهرت عظمة القرآن الكريم وإعجازه، من خلال براعته في الكشف عن حقائق علمية كونية صحيحة لم تعرفها البشرية من قبل، في مجال خلق الإنسان والوقاية الصحية، وعلوم الأرض والبحار وعلوم الأرصاد والفضاء .. الخ .
    وهذا ما دعى كثير من العلماء المنصفين غير المسلمين أن يشهدوا للقرآن الكريم أنه وحي من عند الله وأن **** صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله عندما اطلعوا على هذه الحقائق المدهشة بل وبعضهم أعلن الدخول في الإسلام في المحافل العلمية وأمام الملأ مما يبين أهمية أبحاث الإعجاز العلمي وضرورة نشرها دعماً لتوحيد الألوهية والربوبية




  7. #17
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي تفسير العلماء الأوائل لآيات القرآن الكريم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإن المفسرين الأوائل لم يتركوا آية إلا وتناولها بعضهم بالتفسير والإيضاح والاستنباط منها، ولا شك أن الناس تتفاوت أفهامهم، فمنهم من يشكل عليه ما لا يشكل على غيره وقد حصل هذا في عهد الصحابة فهناك آيات لم يفسرها الرسول لعدم إشكال عندهم فيها، ولكن المفسرين بعد العهد الأول خدموا القرآن خدمة جليلة حيث كانت هناك عدة اتجاهات في التفسير، فمنهم من اعتنى بالمأثور، ومنهم من اعتنى بجوانب الأحكام إلى غير ذلك.
    ومع ذلك لا يزال القرآن بحراً معيناً يغترف منه أهل العلم ويتناولونه بالبسط والإيضاح والاستنباط، ويتضح ذلك جلياً لمن تناول كتب التفسير التي ألفت في القرن الهجري الماضي، وراجع في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 59195، 77685، 108900، 107043.




  8. #18
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي الإمام الطبري .. سيرته الذاتية .. وعظمته في حياته


    الإِمَامُ الطَّبَرِيّ


    تأليف : **** علي قطب


    ( محمّد بن جَرير بن يَزيد الطبري )


    ( 224 – 310 هـ )



    قال الخطيبُ البغدادي : " كان من كبار أئمة العُلماء ، ويُحكم بقولِه ، ويُرجَع إلى معرفتِه وفضلِه "



    بسم الله الرحمن الرحيم



    " الطبري " و " طبرستان " :



    منذ أن فَتَح العَرَب المسلمُون بلاد فارس ، وتوغّلُوا فيما وراءها ، واسْتوْطنُوا تلك الدِّيار بزَغَ نجمُها ، وأشْرَق ضياؤها ، وكثُر ذكْر " أصبهان " و " خراسان " وغيرهما مَع ما تلهج بِهِ أسماء الأعْلام من الرِّجال ، سواء كان على صعيد الفتح ، أو على صعيد العِلم والمعْرفة ، كما حفلت بطون الكُتُب بذكر أسماء العلماء الأَفْذَاذ ، منهُم مَن يرجع نسبُه إلى أصل عربي ، ومنهُم من هُوَ من أهْل تلك البلاد ، وقد اصْطَبَغَ كليَّةً وتلبَّس بالإسلام الحنيف لسانًا وقلبًا ، وعقلاً وروحًا .



    وإنا لنعجز - في كثير من الأحيان – عن تعداد أولئك الأعلام الذين أَثْرَوُا المكتبة الإسلامية ، وأمدُّوهَا بغزير علمِهِم ، وما تفتحت عنه قرائح عُقولهِم وعلُومهم ؛ ثم خلَّفوا تراثًا هائلاً ، ما يزال إلى يومنا هذا مصدر عِلم وفِهم ، ومرجعًا وافيًا في كل فن .



    وإمامنا " الطبريُّ " - رحمه الله تعالى - ، الذي نترجمُ لَهُ هُو أحَد الذين نبغُوا من أهل تلك الدِّيار نبوغًا عظيمًا ، ودوَّى اسمُهُ في الآفاق طوال القرن الثالث الهجري ، ومطلع القرن الرابع ، وكان أحد أركان العلم على مدى عُقُود من السنين ، والذي لا يزال حتى يومنا هذا بما صنَّف وكَتَب – مصدر ثقة واحترام وتقدير - ، في مُختلف العلوم والفنون الإسلامية خاصَّة تاريخه : (( تاريخ الأُمم والمُلوك )) ، وتفسيره الذي يعتبر – وبحقّ – أبا التفاسير .



    وإمامنا – رحمهُ الله – لا تقتصر شهرتُهُ على كتابَيْه المذكورين ، في التاريخ والتفسير ، ولكن يتعدى ذلك إلى إتقانِهِ لعلم القراءات ، واللُّغة ، والحديث ... إتقانا متميزًا ، وغيرها من العلوم والمعارف أيضا ، وقد برع فيها جميعًا ، وشهد له بذلك أساطين عصرِهِ ، ومَن بعدهم .



    وله أيضًا النظم الجميل ، وإن كان مقلًا ، وما قالهُ من الشِّعْر إنما هُو خطرات في مناسبات ، ولكنه مُحكم وجيد ، وينبئ عن شاعريِّةٍ كامنة ، وسَلِيقةٍ وطَبع.



    ولقيَ إمامُنا " الطبريُّ " في حياتِهِ محنةًً ، شأن الكثيرين من الأئمَّة الأعلام ، ذوي الرأي الحُر ، وقولَة الحقِّ ، لا يَخْشَوْنَ فيها إلا الله تعالى .



    ونَحن لا يسعُنا أن نؤيد أو نُعارض ، ونفوِّض الأمر في صَدَد ذلك إلى الله تعالى ، فهُوَ أعلمُ بالنوايا ، وخفايا القُلُوب ، وما انطوت عليه الجروح .



    لقد وُجدَ – رحمه الله – في عَصْر اشتدَّت فيه ريحُ المذهبيَّة ، وعصبيتها المقيتة ، نتيجة تفاعلات وأحْداث سياسيَّة ، وتقلبات عنيفة ، من ثَمَّ كانت له اجتهاداتٌ وآراء ، مما حفزَ البعْض إلى اتهامِهِ بالرَّفض .



    ونَحنُ لو اطلعنا على تََفْسيرِه ، وتاريخه ، ومصنَّفاتِهِ ، قد نشتمُّ منها بعض الرائحة ولكن من غَيْر غُلُوٍ ولا تَطَرُّف ، ولا تعصُّب ، ولقد أنصفَهُ من هذه النزعة – التُّهمة – الكثير من العُلماء ، من أهل السنَّة والجماعة ، ممَّن عاصرُوه ، أو ممَّن جاءوا بعده .



    ولم يكتف المتعصِّبُون ضدَّه برميه بهذه التُّهمة ، بل تجرؤوا إلى أبْعد من ذلك ، إلى فِرْية اتِّهامِهِ بالإلْحاد ، غباءً وجهلاً ، وجُرأةً على الله تعالى ، وهل يُعْقَل هذا بالنسبة لعالمٍ جليل ، صادق الإيمان ، قوي اليقين ، متفتِّح الذهن ، مفسِّرٍ لكتاب الله ، القُرآن العظيم والذكر الحكيم .



    وبعد ، فهيَّا أخي القارئ نستجلي معًا حياة هذا الإمام ، بكلِّ ظروفها ومُعطياتها ، وما خلَّفه لنا من تُراث علمي ، والله الموفِّق والهادي إلى سواء السَّبيل .




    اسمُهُ ونَسبُه :



    هو : **** بن جرير بن يزيد بن كثير 1 بن غالب



    وكُنْيَتُه : " أبو جعفر " ؛ عربي الأصْل ، ولم يكن له ولد اسمه " جعفر " ، لأنه لم يتزوَّج أصلاً ، وإنما تكنَّى بِهِ التزامًا بآداب الشرع والسنَّة الشريفة ، أما عروبة النسب فعليها الأكثرون ، وإن ذهب المستشرق " بروكلمان " إلى أنه أعجمي النَّسب ، ونسبته إلى " طبرستان " ، إقليم من أقاليم بلاد " فارس " .




    مَوْلِدُهُ ونشأَتُه :



    وُلدَ في بلدة " آمل " ، إحدى مدُن الإقليم ، وهي أكبر مدنه على الإطلاق ، وغَلَبتْ عليه النسبةُ إلى الإقليم بدلاً من بَلَد الولادة ؛ وقد كانت ولادتُه عام أربعة وعشرين ومائتين (( 224هـ )) ؛ وقال بعضهم (( 225هـ )) ؛ وفيها كانَتْ نَشْأَتُه حتى بَلَغَ أشُدَّه .



    ومنذُ نعومة أظفارِهِ ظهر نُبُوغُه ، وميله إلى العِلْم ؛ وكانت تلك الدِّيار ، وما يجاورها ويُحيط بها موئِلاً لكثير من العلماء الأفذاذ .



    يقول الأستاذ " **** الزحيلي " في كتابه : " الإمام الطبري " 2 : (( ونشأ " الطبري " بـ " آمُل " ، وتربى في أحضان والِدِه ، وغَمَرهُ برعايتِه ، وتفرَّس فيه النباهة والذكاء والرغبة في العِلْم ، فتولى العناية بِه ، ووجَّهه منذ الطفولة إلى حفظ القرآن الكريم ، كما هي عادَة المسلمين في منهاج التربية الإسلامية ، وخاصَّةً أن والده رأى حُلُمًا ، تفاءل به خيراً عند تأويله .



    قال الإمام " الطبري " : (( رأى لي أبي في النَّوم أنني بين يدي رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ومعي مخلاة مملوءة بالأحجار ، وأنا أرمي بين يديه ، ولما قصَّ رؤياه على صديقه ، قال له : إن ابنكَ إن كبُر نصَحَ في دين الله ، وذبَّ عن شريعتِه ، فحرص أبي على معُونتي على طلب العِلْم ، وأنا يومئذٍ صبي صغير )) 3 .




    لماذا لم يَتَزَوَّج " الطَّبَرِيّ " ؟ :



    سُؤال قد يتبادَرُ إلى الذِّّهن ، خاصَّة في شَخْص أو امرئٍ مدركٍ وعالم بالسُنَّة .



    والذي يُتابعُ مراحل حياة الإمام " الطَّبريّ " ، ويقف على مكوناته الخَلقيَّة والخُلُقيَّة ، يدرك أن عزوفه عن الزواج لم يكُن لعلَّة أو قُصُور ، إنما شَغَلَه العِلْم ، واستغرقَهُ الدَّرس والتَّحصيل ، شأنُهُ في ذلك شأن كثير من العُلماء الأفذاذ .



    ولقد وصَفَ مَسْلَمَة بن قاسم " الإمام الطبريّ " فقال : (( كان حَصُورًا لا يعرفُ النِّساء ، شَغَلَه طَلَب العِلْم وهو ابن اثنَتَي عشرة سنة ، ولم يزل طالبًا للعلم ، مولعًا بِه ، إلى أن مات )) 4 اهـ .




    بداية مبكِّرة :



    ومن قول " مَسْلَمَة بن قاسم " : نَعْلَم أن الإمام " الطبري " _رحمه الله _ قد أقْبَل على طَلَب العِلْم والمعرفة في سنٍّ مبكرة ، وذلك بتشجيع من والدهِ ، صاحب الرؤيا .



    وكان أوّل توجّهه إلى المساجد ومعاهد القرآن الكريم في بَلَدِه " آمُل " ، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين ، وأتْقَن قراءته ، وعرف أحكَامَه ، وصلى بالناس إمامًا وهو ابن ثماني سنوات ، ثم بدَأ يكتُبُ الحديث الشريف وهو في التاسعة من عمره ، ووهب نفسه للعلم وهو في مقتبل شبابه 5 .



    ومُنذ طفولتِه ظهرت فيه سماتُ النُّبُوغ ، والتَّفَتُّح الحاد ، والذكاء الخارق ، والذهن المتوقد ، وملكات الحفظ والاستيعاب ، وكان والده – كما سبق وعرفنا – حريصًا على توفير كُلِّ الإمكانات لولده النجيب ، وخصَّه بعنايته ورعايتِه ، والمال اللازم للإنفاق على العلم والتعلُّم 6 .




  9. #19
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي

    علي زين العابدين بن عبد الرحمن الجفري

    المولد


    ولد في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية قبيل فجر يوم الجمعة ، 20 صفر عام 1391 الموافق 16 ابريل 1971، من والدين شريفين من ذرية الإمام الحسين بن علي عليهما السلام
    النسب

    علي زين العابدين بن عبد الرحمن بن علي بن **** بن علوي بن علي بن علوي بن علي بن أحمد بن علوي ابن عبد الرحمن مولى العرشة بن **** بن عبد الله التريسي بن علوي الخواص بن أبي بكر الجفري بن **** بن علي بن **** بن الشهيد أحمد بن الفقيه المقدم الأستاذ الأعظم **** بن علي بن **** صاحب مرباط ابن علي خالع قسم بن علوي بن **** بن علوي بن عبيد الله بن المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى بن **** النقيب بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن **** الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط، ابن علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، زوج البتول فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
    والدته الشريفة مرومة بنت حسن بن علوي بن حسن بن علوي بن علي الجفري.
    المسيرة المعرفية

    أخذ العلم منذ طفولته عن عمة والدته العالمة العارفة بالله "الحبابة" صفية بنت علوي بن حسن الجفري وكان لها الأثر البالغ في توجيهه إلى مسلك العلم والسير إلى الله.
    وامتداداً للمنهج الموروث والأصيل في تلقي العلوم الشرعية والسلوكية بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، الذي عُرف وادي حضرموت، وخصوصاً مدينة تريم، بالمحافظة عليه والعناية به؛ ومع توفر البيئة العلمية ذاتها في الحجاز حيث كان مجتمع علماء هذه المدرسة الحضرمية نشيطاً في التعليم والإرشاد بعد نفيهم من اليمن الجنوبي آنذاك إبان الحكم الشيوعي؛ تلقى العلوم الشرعية وعلوم السلوك على أيدي علماء ومربين منهم:
    • العارف بالله العلامة المربي الحبيب عبد القادر بن أحمد السقاف في جدة. قرأ وسمع عليه صحيحَي البخاري ومسلم، وتجريد البخاري عدة مرات وكتاب إحياء علوم الدين، وغيرها من الكتب المهمّة. وقد امتد هذا التلقي المباشر منذ أن كان في العاشرة من عمره إلى أن بلغ الحادي والعشرين.
    • الداعية إلى الله العلامة المربي الحبيب أحمد مشهور بن طه الحداد، صاحب مؤلفات مشهورة. ومن الكتب التي قرأها عليه كتاب "إيضاح أسرار علوم المقربين".
    • العارف بالله الناسك المربي الحبيب ابو بكر العطّاس بن عبدالله الحبشي كان يزوره في مكة ويتلقى منه النصح ويلتمس بركة دعائه واخذ عنه الاجازة
    • محدث الحرمين العلامة السيد **** بن علوي بن عباس المالكي الحسني، محدّث الحرمين. قرأ عليه في فنون المصطلح والأصول والسيرة.
    • العلامة الناسك الحبيب حامد بن علوي بن طاهر الحداد قرأ عليه المختصر اللطيف وبداية الهداية.
    • المفكر العلامة الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور ، صاحب المؤلفات الكثيرة، صحبه أكثر من 4 سنوات وقرأ وسمع عليه أكثر سنن ابن ماجه والرسالة الجامعة وبداية الهداية والمقدمة الحضرمية وتفسير الجلالين وتنوير الأغلاس ولطائف الإشارات وتفسير ايات الاحكام وتفسير البغوي
    • العالم التاجر الصالح المحب الشيخ **** بن عبدالرحمن باشيخ حضر وقرأ عليه أجزاء كثيرة من المطولات مثل مسند الامام احمد وكنز العمال وبهجة المحافل والمواهب اللدنية مع استحضار شرح الزرقاني.
    • التحق في سنة 1412هـ/1991م بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة صنعاء في اليمن حتى عام 1414هـ/1993م، إذ سنحت له فرصة إدراك الأخذ عن مشايخ رباط الحبيب **** بن عبد الله الهدّار في أواخر حياته في مدينة البيضاء في اليمن. وقد كان منطلقه الجاد من العلم النظري إلى ميادين الدعوة العملية التطبيقية، حيث استفاد كثيراً من منهج الحبيب **** الهدّار الذي كان يعيش تفعيل علومه في الواقع.
    • في تلك المرحلة توثّقت علاقته بالعلامّة المربي الحبيب عمر بن **** بن سالم بن حفيظ الذي كان مقدماً لدى الحبيب **** الهدّار، حيث التحق به في مدينة الشحر لتنتظم علاقته به.
    • استقر في مدينة تريم بحضرموت في صحبة الحبيب عمر بن **** بن حفيظ من عام 1993 إلى عام 2003. وقرأ وحضر عليه كثيراً من كتب البخاري والإحياء وآداب سلوك المريد ورسالة المعاونة ومنهاج العابدين والعقد النبوي والرسالة القشيرية والحكم العطائية ونزهة النظر وغيرها
    • الشيخ الفقيه المحب عمر بن حسين الخطيب قرأ عليه في فتح المعين والمنهاج وشرح الزبد.
    • وتردد على الشيخ المفسر **** متولي الشعراوي في مصر منتفعا ومستنصحا.
    • وحضر دروسا للشيخ اسماعيل بن صادق العدوي في الجامع الحسيني في مصر وفي الازهر الشريف
    • كما حضر دروساً للمحدث الشيخ **** زكي الدين إبراهيم عضو هيئة كبار العلماء في مصر وحصل منه على الاجازة العلمية في مروياته واجازه في مشربه في التزكية.
    • واخذ الاجازة من اكثر من ثلاثمائة شيخ في مختلف العلوم ومشارب التربية منهم شيخ الحنفية في الشام العلامة عبدالرزاق الحلبي والبركة المعمر الشيخ **** سليم الحمامي والمحدث الشيخ عبدالفتاح ابوغدة والاصولي الشيخ مصطفى الخن والمعمر الشيخ احمد الخطيب من سوريا والشيخ المعمر عبدالرحمن الملا الحنفي الاحسائي والشيخ المعمر حسين عسيران اللبناني والحبيب المعمر **** بن احمد الجفري والحبابة المعمرة صفية بنت عمر بن صالح بن عبدالله العطاس من حضرموت والشيخ الداعي الى الله **** انعام الحسن الهندي والشيخ العلامة ادريس العراقي الفاسي المغربي.

    المسيرة العملية

    • 1426ﻫ /2005 – : مدير عام مؤسسة طابة، أبوظبي الإمارات العربية المتحدة
    • 1424ﻫ/2003 – : عضو مجلس إدارة دار المصطفى للدارسات الإسلامية بتريم، اليمن
    • 1428ﻫ/2007 – : عضو عامل في مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، عمان، الأردن
    • 1428ﻫ/2007 – : الأمين العام لمجلس أمناء جوائز المحبة أبوظبي
    • 1424ﻫ/2003 – :عضو مؤسس في مجلس أمناء الأكاديمية الأوربية الثقافية بروكسل
    • 1423ﻫ/2002 – 1427ﻫ/ 2006: نائب عميد دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم.
    • 1418ﻫ/1997 – : محاضر زائر (في الصيف) في دار المصطفى للدراسات الإسلامية بتريم

    الإنجازات

    • أشرف على تأسيس مؤسسة طابة – وهي مؤسسة تعتني بإعادة تأهيل الخطاب الإسلامي المعاصر للاستيعاب الإنساني من خلال أقسامها الثلاثة: الأبحاث والمشاريع والإعلام.
    • إنتاج مادة إعلامية حول محاضرة نوعية بعنوان ’حتى لا يكون الدين لعباً‘ تعرض جانباً ممّا يعانيه العالم من الأزمات والمحن من جراء استغلال الدين لمصالح ضيّقة مغرضة، تحليلاً وتبييناً.
    • المساهمة في مشروع الرسالة المفتوحة الموجهة إلى بابا الفاتيكان بندكت السادس عشر بعد تصريحاته المسيئة حول الإسلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان أيضاً من بين 38 عالماً مسلماً الذين وقّعوا على الرسالة التي اتسمت بأسلوب علمي راق في سياق الحوار المتبادل البنّاء.
    • شارك في إدارة المشروع التاريخي رسالة "كلمة سواء" الموجهة من 138 عالم من مختلف طوائف ومذاهب وبلدان المسلمين إلى القيادات المسيحية في العالم والتي ترتب عليها ردود الأفعال الإجابية الضخمة من قبل الجانب المسيحي.
    • المساهمة في صياغة بيان دعاة الإسلام الذي صدر عن 42 عالماً ومرجعاً إسلامياً، وكان واحداً منهم، على خلفية الرسومات المسيئة التي نشرتها صحيفة دنمركية.
    • تأسيس شركة Guidance Media الإعلامية في المملكة المتحدة.
    • تأسيس مجلس أمناء الأكاديمية الأوربية للثقافة والعلوم الإسلامية، في بروكسل ببلجيكا.
    • تأسيس مركز النور لصيانة وتوثيق وتحقيق المخطوطات، في تريم بحضرموت.
    • الإشراف والمشاركة في تأسيس مدارس وأربطة إسلامية داخل اليمن وخارجها لنشر المنهج الأصيل في تلقي العلوم والتربية السلوكية.

    الأنشطة والرحلات

    أقام دروساً و مجالس للتعليم والإرشاد والتوجيه والتوعية والدعوة إلى الله في بلدان شتى استهلها عام 1412ﻫ/1991م داخل مدن اليمن وقراها النائية. وفي عام 1414ﻫ/1993م، بدأت رحلاته الدعوية الخارجية وما زالت متواصلة. وقد شملت رحلاته الخارجية البلدان الآتية:
    • البلدان العربية: الإمارات العربية المتحدة الأردن والبحرين والسعودية والسودان وسوريا وعُمان وقطر والكويت ولبنان وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا وجزر القمر وجيبوتي
    • دول آسيا: اندونيسيا وماليزيا وسنغافورة والهند وبنغلادش وسريلانكا
    • دول أفريقيا: كينيا وتنزانيا
    • دول أوربا: بريطانيا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وإيرلندا والدنمارك والبوسنة والهرسك وتركيا
    • أمريكا: 4 مرات الأولى عام 1419ﻫ/1998م والثانية عام 1422ﻫ/2001م والثالثة عام 1423ﻫ/2002م؛ الرابعة 1429ﻫ/2008م بالإضافة إلى كندا

    المحاضرات الخارجية

    ألقى محاضرات ذات بال تتناول قضايا تهمّ المجتمع الإنساني في أنحاء العالم، منها:
    • محاضرة في جامعة سانتا كلارا
    • محاضرة في جامعة سان دييغو
    • محاضرة في جامعة ميامي
    • محاضرة في جامعة كاليفورنيا الجنوبية USC في لوس أنجلس
    • محاضرة في جامعة سواس SOAS في المملكة المتحدة
    • محاضرتين في ستاد ويمبلي بلندن
    • عدة محاضرات ضمن مشروع ’المنهج الوسطي الراديكالي‘ Radical Middle Way في أنحاء بريطانيا
    • كلمة في مجلس اللوردات البريطاني
    • ما يقارب 300 محاضرة وسلسلة دروس على شرائط تسجيل وأقراص مدمجة.

    المؤتمرات والملتقيات

    شارك في المناسبات الآتية:
    • مؤتمر كلمة سواء، في لندن وكامبريدج، 12-15/10/2008.
    • مؤتمر كلمة سواء، في جامعة ييل، بالاشتراك مع جامعتي برنستن وهارفرد، 24-31/7/2008.
    • مؤتمر الترشيد والتجديد، في المركز العالمي للترشيد والتجديد، نواكشوط، موريتانيا، آذار/مارس 2008.
    • مؤتمر الوسطية، في عمّان، الأردن، 2007.
    • مؤتمر القضاء، في عمّان، الأردن، 2007.
    • مؤتمر الحب في القرآن، البحر الميت في الأردن، 2007.
    • المؤتمر السنوي الحادي عشر حول الحوار والتفاهم المشترك في باريس، فرنسا، 1427ﻫ/2006م
    • الملتقى السنوي السابع بعنوان ’القرآن عقيدة ومنهج حياة‘، في فرانكفورت، ألمانيا 1426ﻫ/2005م.
    • مؤتمر الإرشاد، في صنعاء، 2004م.
    • ’ندوة الوحدة الإسلامية‘، في دمشق، 1425ﻫ/2004م.
    • ’ملتقى دعاة الإسلام‘ في بيروت، 1425ﻫ/2004م.
    • مؤتمر ’الهدي النبوي‘، في أبوظبي، 1425ﻫ/2004م.
    • مؤتمر ’الاتحاد من أجل السلام‘، في سريلانكا، 1424ﻫ/2003م.
    • ’ملتقى الأقليات في الثقافة الغربية والإسلامية - مفاهيم وممارسات‘، في باريس، فرنسا، 1424ﻫ/2003م.
    • ملتقى علماء المسلمين، في تريم، حضرموت، 2002م.

    البرامج التلفزيونية

    • برنامج أيها المريد على قناة المحور 30 حلقة.
    • برنامج ’الميزان‘ على قناة اقرأ (فكر) أكثر من 100 حلقة
    • برنامج ’الطريق إلى الله‘ على قناة دريم 2 (سلوك) 43 حلقة
    • برنامج ’حوار العقل‘ على قناة دريم 2 وقناة دبي العقارية (فكر) 30 حلقة
    • برنامج ’لقاء الجمعة‘ على قناة دريم 2 (فكر) 6 حلقات
    • برنامج ’حي في قلوبنا‘ على قناة دريم 2 (سيرة وشمائل نبوية)
    • برنامج ’رحلة الإيمان‘ على قناة المحور (سلوك)
    • برنامج ’عالمية الإسلام‘ مع د. أحمد عمر هاشم على القناة المصرية الأولى وقناة المحور (فكر) 14 حلقة
    • برنامج ’يحبهم ويحبونه‘ مع الشيخ علي أبو الحسن على قناة الرسالة (سلوك)
    • برنامج ’على حبه‘ على قناة الإمارات (سلوك وفقه الزكاة) 30 حلقة
    • برنامج ’مجالس المصطفى‘ على القناة اليمنية (سيرة نبوية تحليلية) 30 حلقة
    • لقاءات حوارية: (إضاءات على قناة العربية؛ الشريعة والحياة على قناة الجزيرة؛ حوار ساخن على قناة أبوظبي؛ القاهرة اليوم على قناة اليوم أوربت، و’على الهواء‘ على قناة ****** أوربت وذكر على قناة الإمارات).
    • برنامج شمائل المصطفى على قناة اقرأ.
    • برنامج السيرة العطرة على قناة دبي 6 حلقات (سيرة نبوية)
    • برنامج ’وسوسة‘ على القناة القطرية.




  10. #20
    من كبار أعضاء الموقع الصورة الرمزية النمر المصرى
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    832

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد ،
    فنسأل الله تعالى ألا يجعل حظنا من ديننا قولنا وأن يصلح نياتنا وأعمالنا وأن يجعل عملنا كله خالصا لوجههالكريم وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه إنه ولي ذلك ومولاه .

    السيرة الذاتية للشيخ **** حسان وفقه الله بقلم أحد طلابه
    الاسم الكامل: **** بن إبراهيم بن إبراهيم بن حسان
    • <LI dir=rtl>ولد الشيخ في قرية دموه مركز دكرنس بمحافظة الدقهلية في بيت متواضع متدين حيث تولاه بالرعاية منذ نعومة أظفاره جده لأمه الذي كان يحفظ القرآن الكريم حفظاً متقنا فضلا عن فقه الشافعية كله.

      <LI dir=rtl>التحق الشيخ وهو في الرابعة من عمره بكتاب القرية وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره على يد شيخه المبارك فضيلة الشيخ/ مصباح **** عوض رحمه الله تعالى ثم أنهى حفظ بعض المتون في اللغة العربية والفقه الشافعي والعقيدة .

      <LI dir=rtl>التحق الشيخ بالدراسة النظامية حتى أنهى الجامعة بالحصول على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة بتقدير جيد جدا.

      <LI dir=rtl>ثم التحق مباشرة بمعهد الدراسات الإسلامية للحصول على الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية .

      <LI dir=rtl>سافر الشيخ إلى السعودية ليعمل إماما وخطيبا لجامع الراجحي لمدة تزيد على ست سنوات.

      <LI dir=rtl>عمل مدرسا لمادتي الحديث الشريف ومناهج المحدثين في كليتي الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام **** بن سعود الإسلامية فرع القصيم .
    • الشيخ متفرغ للدعوة والتدريس منذ عشر سنوات تقريبا وهو أستاذ مادة العقيدة بمعهد إعداد الدعاة بجماعة أنصار السنة بالمنصورة ورئيس مجلس إدارة مجمع أهل السنة.
    الشيخ له مجموعة من المؤلفات التي طبعت أكثر من مرة بفضل الله جلّ

    <B>1حقيقة التوحيددار نور الإسلام2خواطر على طريقالدعوةدار المسلم3قواعد المجتمع المسلم دار ابن رجب4أئمة الهدى ومصابيح الدجىدار ابن رجب5خطب الشيخ **** حسان دار ابن رجب( عشرة كتب )6ماذا قدمت لدين اللهدار ابن رجب7نهاية العالم متى وكيفدار الوفاء 8الحصاد الحلو والحصاد المردار ابن رجب9الثبات حتى الممات دار ابن رجب10اجتنبوا السبع الموبقاتدار ابن رجب11سلسلة الدارالآخرة ثلاثة كتبدار ابن رجب12 تبرج الحجاب دار الخلفاء13 الطريق إلى القدس دار الدعوة
    للشيخ مجموعة من الكتب المهمة التي شرحها وهي الآنتحت الطبع ومن أهمها :
    1. <LI dir=rtl>جبريل يسأل والرسول يجيب . ثلاثة مجلدات.
      <LI dir=rtl>مسائل مهمة بين المنهجية والحركية.
      <LI dir=rtl>دروس من سورة النور .
      <LI dir=rtl>صفات المنافقين .
      <LI dir=rtl>دروس في التربية .
      <LI dir=rtl>قبس من السنة .
      <LI dir=rtl>حقوق يجب أن تعرف ( ثلاثة مجلدات ) .
    2. السيرة بين الحاضر والماضي.
    للشيخ حفظه الله آلاف الأشرطة التي صرحت من الأزهر الشريف وقد احتوت على أبواب كثيرة من أبواب العلم . وعلى سبيل المثال:

    تفسير سورة مريم في خمس وأربعين شريطا تفسير سورة الحجرات في اثنا عشر شريطاتفسير سورة النور في ستة عشر شريطا تفسير سورة ق في اثنى عشر شريطا تفسير سورة الفاتحة في عشرة أشرطة وغيرها بفضل الله

    مازال الشيـخ بارك الله في عمره يعمل أستاذا لمادة العقيدة بمعهد إعداد الدعاة بجماعة أنصار السنة بالمنصورة ولا أعلم أن يوما يمـر على الشيخ إلا وهو في محاضرة عامة أو في درس علم.
    ونسأل الله تعالى أن يمده بمدد من عنده وأن يثبتنا وإيـاه على الحق حتى نلقاه وأن يجعل هذا الجهد الكبير في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم إنـه ولي ذلك ومولاه.



    وصلى الله على نبينا **** وعلى آله وصحبه أجمعين



    فى الموضوع العلماء القران الكريم

    مع تحيات النمر المصرى

    تابع الموضوع قربياااااااااااااااااا جداااااااااا

    فنسأل الله تعالى ألا يجعل حظنا من ديننا قولنا وأن يصلح نياتنا وأعمالنا وأن يجعل عملنا كله خالصا لوجههالكريم وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه إنه ولي ذلك ومولاه .



    </B>




صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •