رسالة مدير الموقع :
حقق موقع التقنية خلال الاعوام الخمسة الماضية انتشار واسعاً في العالم العربي ، وهذا الانتشار هو
بالتالي انتشار للثقافة التقنية والهندسية بين أوساط الشباب العربي. كما
انه ساهم بشكل كبير في اثراء المحتوى العربي في تخصصات الهندسة والتقنية
على الانترنت.
ولهذا يهدي موقع التقنية نجاحه لكل من ساهم فيه بأي شكل من الاشكال. وهدفنا
ان نكون بوابة عربية ندخل من خلالها الى أفاق اوسع في نشر المعلومة
الهندسية التقنية الكترونيا وبدون أدنى تكلفة. شكرا لكل محبي موقع التقنية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في المرفقات تجد مجموعة من انجازات العلماء العرب و المسلمين. ودورهم في تطور العلوم الحديثة.هؤلاء هم اجدادكم فهل من مقتدي.
قامت بداية الحضارة الأولى محاكاة للطبيعة، من حيوان ونبات وغيرهما؛ لذلك حاول الإنسان القديم تقليد الحيوان في جملة من أنماط حياته، والطيران من هذه الأنماط التي حاكى بها الإنسان الطير.
ثم تاقت نفسه إلى ارتياد عالم الجو، وهي مجهولة عنده، فنهضت محاولات بدائية لتحقيق فكرة الطيران، كما وضح من كشف حضاري جديد، قام به العالم الطبيب هافير كابريردارك، الذي درس حضارة الإنسان القديم في بيرو، ورأى أن إنسان النياندرتال، قد أفلح في تدجين الحيوان الطائر المعروف بـ "الرتيلاء" حيث استخدمه في الطيران، وافترض أن تكون هناك في أراضي بيرو شوارع منظمة تشبه المطارات اليوم.. وهذه فرضية علمية لو صحَّت لغيرت معالم تاريخ الحضارة البشرية؛ إذ إن تاريخ نشوء هذه الحضارة يعود إلى 150 - 200 ألف سنة من عمر الزمن. ثم عرفت حضارات أخرى عالم الطيران، وذلك في دنيا الخيال والأسطورة كما هو الشأن في الأسطورة اليونانية، التي تقول إن رجلاً يدعى: "ددالوس" وولده "أكاروس" حاولا الطيران، واستعمل كل منهما جناحين من أجنحة الطيور، وثبتاها في جسميهما بالشمع، وطار "ددالوس" بأمان إلى أن صهر الشمع، فسقط في البحر ومات غرقاً. وبقى غزو الفضاء عند الإنسان ضربًا من الخرافة، وعاش في عالم الأحلام والأساطير، حتى عرفت الحضارة الإسلامية عالم الفضاء وفق أسس علمية مدروسة، منزهة عن ترهات الخرافة والأوهام. فكانت مباحث أولاد موسى، وثابت بن منصور والخوارزمي والبتاني، ويحيى بن منصور بداية لتطور علم الفضاء عند المسلمين، ثم شد من أزر هذه الطائفة من علماء المسلمين، جهد علماء الفلك المسلمين، بدراساتهم العميقة في "علم الفلك" ، وفي أفياء الحضارة الإسلامية، نهض علماء أفذاذ إلى إجراء التجارب في عالم الطيران. وهذه البدايات كانت المحاولات الرائدة في ارتياد عالم الفضاء. ومن هؤلاء الرواد الأوائل الذين تدين لجهودهم العلمية حضارة اليوم بالفضل، عالم مسلم فذ، عالج فنونًا من شتى أبواب المعرفة، واشتغل في صناعات مختلفة، حتى عرف بـ "حكيم الأندلس" والحكمة تطلق عند المسلمين على الاشتغال بصنعة الكيمياء والطب. فمن هو حكيم الأندلس؟ هو أبو القاسم، عباس بن فرناس بن فرداس، من أهل قرطبة، وابن فرناس، رجل متعدد المواهب العلمية، فهو: فيلسوف، وكيميائي، وفيزيائي، وفلكي، ذاع نجمه في الأندلس، وفي قرطبة ، وعايش ثلاثة من خلفاء بني أمية، وهم: الحكم بن هشام، وولده عبد الرحمن بن الحكم، وحفيده محمد بن عبد الرحمن. وقد ضنت مظان الفكر الإسلامي على إيضاح معالم حياة هذا العبقري الفذ، فتخارست عن تبيان نشأته ومعرفة حياته. الرائد الأول للطيران من الواضح أن ابن فرناس لم يقم بتجربته الرائعة بوحي من الخيال، إنما قام بها على أساس من البحث والدرس في ميادين العلم، وبخاصة في الفلك والفيزياء. وكان كثيراً ما يقوم بشرح نظريته في الطيران لرواد منتديات الخلافة في قرطبة.. نتيجة لدراساته في الرياضيات والفلك.. لذلك قام بتجربته الخطرة، أمام جمٍّع غفير من أهالي قرطبة، وفيها ما فيها من إيماءات علمية نادرة، فضلاً عن كونها مغامرة بارعة "فاحتال في تطيير جثمانه، وكسا نفسه الريش على الحرير، فتهيأ له أن استطار في الجو ، فحلق فيه حتى وقع على مسافة بعيدة". وهذا النص يكفي لتفسير أبعاد هذه التجربة العلمية الفذة، حيث إن ابن فرناس بناها عل دراسة فائقة في الفيزياء والفلك. وفي العصر الحديث، نتذكر أمر الطائرات الشراعية، واتخاذ مظلات الهبوط من الحرير. ومحاولة ابن فرناس هذه بداية الطريق لولوج عالم الفضاء، وربما كان أثر الحسد الذي ناله من بعض معاصريه قد منعه من إعادة تجربته على أساس جديد من العلم، حيث إنه لم يحسن الاحتيال في هبوطه، فتأذى في مؤخره، وقد تناقل المؤرخون مقولة إنه: لم يدر أن الطائر إنما يقع على زمكه (ذيله) ولم يعمل له ذنبًا.. وذكروا قول مؤمن بن سعيد أحد شعراء عصره.. وهو الذي يسخر فيه منه: بطم على العنقاء في طيرانها إذا ما كسا جثمانه ريش قشعم وهذه المقولة من نسيج خيال المؤرخين؛ لأن الرجل الذي يتخذ من الحرير والريش جناحين له كان يعلم السر في خفة هذين النوعين.. ولا يمكن أن يخفى عليه صنع الذيل.. كما أنه كان يشرح للخليفة كيفية طيران الطير ، ولبراعة ابن فرناس في علم الفلك، تمكن من صنع هيئة السماء في بيته، وخيَّل للناظر فيها النجوم والرعود والبروق والغيوم. وتبع ابن فرناس، عالمان عربيان آخران، الأول أبو العباس الجوهري، العالم اللغوي صاحب معجم (تاج اللغة وصحاح العربية/ الصحاح) المُتَوَفَّى سنة 393هـ فقد قام الجوهري بتجربته الفريدة هذه في نيسابور؛ حيث صنع جناحين من خشب وربطهما بحبل، وصعد سطح مسجد بلده، وحاول الطيران، أمام حشد من أبناء مصره، إلا أن النجاح لم يحالفه فسقط شهيد العلم. والعالم الثاني، لا تذكر مظان التاريخ اسمه، عاش هذا العالم في مدينة القسطنطينية، فدرس التجارب التي قام بها من سبقه من الرواد فتوصل إلى أن أجنحة الريش لا تصلح لطيران الإنسان، ورأى أن يصنع أجنحة من القماش فقام بتجربة أمام الناس، وكان من بينهم الإمبراطور البيزنطي كوفينوس ونخبة من حاشيته فحاول الطيران من رأس برج عال، إلا أن أمله تحطم بعد أن أسلم نفسه للريح، حيث إن جناحي الخشب لم يقويا على حمله، وكان ذلك في حدود سنة 1100م. فهؤلاء الثلاثة، هم رواد الفضاء، ولهم يعود الفضل الكبير في تقدم علوم الفضاء، التي أخذت تتطور طيلة ثمانية قرون، حتى تمكن الأخوان أورفيل ويلبار من الطيران بواسطة الطيران الآلي.
هو أبو الحسن علاء الدينعلي بن أبي الحزم المعروف بابن النفيس، وأحياناً بالقرْشي نسبة إلى قَرْش، في ماوراء النهر، ومنها أصله. وهوطبيبوعالموفيلسوف، ولد بدمشق سنة 607 هـ وتوفي بالقاهرة سنة 687هـ. درسالطبفي دمشق على مشاهير العلماء، وخصوصاً على مهذّبالدين الدخوار. ثم نزل مصر ومارسالطبفي المستشفى الناصري، ثمفي المستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون. وأصبح عميدأطباءهذا المستشفى،وطبيبالسلطان بيبرس، وكان يحضر مجلسه في داره جماعة منالأمراء وأكابرالأطباء. قيل في وصفه أنه كان شيخاًطويلاً، أسيل الخدين، نحيفاً، ذا مروءة. وكان قد ابتنى داراً بالقاهرة، وفرشهابالرخام حتى ايوانها. ولم يكن متزوجاً فأوقف داره وكتبه وكل ما له على البيمارستانالمنصوري. وكان معاصراً لمؤرخالطبالشهير إبن أبي أصيبعة، صاحب (عيونالأنباء في طبقات الأطباء)، ودرس معهالطبعلى ابن دخوار، ثم مارسافي الناصري سنوات. ولكنابن أبيأصيبعةلم يأت فيكتابه على ذكر ابن النفيس، ويقال أن سبب هذا التجاهل هو خلاف حصل بينهما. غير أنلابن النفيس ذكراً في كثير من كتب التراجم، أهمها كتاب (شذرات الذهب) للعمادالحنبلي، و (حسن المحاضرة) للسيوطي، فضلاً عن كتب المستشرقين أمثال بروكلمنومايرهوف وجورج سارطون وسواهم. لم تقتصر شهرة ابن النفيسعلىالطب، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة،والفلسفة،والفقه، والحديث. وله كتب في غير المواضيع الطبية، منها: الرسالة الكامليةفي السيرة النبوية، وكتاب فاضل بن ناطق، الذي جارى في كتاب (حي بن يقضان) لابنطفيل، ولكن بطريقة لاهوتية لا فلسفية. أما فيالطبفكان يعد من مشاهير عصره، وله مصنفات عديدة اتصففيها بالجرأة وحرية الرأي، إذا كان، خلافاً لعلماء عصره، يناقض أقوالابن سيناوجالينوس عندما يظهر خطأها. أمّا كتبه فأهمها: المهذّب في الكحالة (أي في طب العيون)، المختار في الأغذية، شرح فصول أبقراط، شرحتقدمة المعرفة، شرح مسائل حنين بن اسحق، شرح الهداية، الموجز فيالطب (وهو موجز لكتاب القانونلابن سينا)، شرح قانونابن سينا، بغية الفِطن من علم البدن، شرح تشريح القانونالذي بيّن أن ابن النفيس قد سبق علماءالطبإلى معرفة هذا الموضوعالخطير من الفيزيولوجيا بحيث أنه وصف الدوران الرئوي قروناً قبل عصرالنهضة
من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين رحمه الله، ولد في مدينة (قسنطينة) في (الشرق الجزائري) سنة (1905)، في أسرة فقيرة، بين مجتمع جزائري محافظ، حيث فتح (مالك) عينيه على تحوّلات حوله في (قسنطينة) أو قريبة منه في (عنابة) أو بعيداً عنه، شرع يدرك آثارها لاحقاً في (الجزائر) العاصمة أو نذرها في الجنوب.
انتقل بعد مولده صحبة أسرته إلى (تبسة) حيث زاول تعليمه الابتدائي والإعدادي، ونجح في "امتحان المنح، ذلك الذي كان ذا دلالة لطفل من (الأهالي) ما كان في وسع أبويه أن يرسلاه إلى المدرسة الثانوية"(1) بقسنطينة، حيث قضى سنته الدراسية الأولى (1921-1922م) وقد شرعت (قسنطينة) ذاتها تمور بالحس الوطني، والفكر الإصلاحي بعد الحرب العالمية الأولى، فتتلمذ في المدرسة نفسها على أساتذة وطنيين، في العربية، زرعوا في نفسه بذرة العمل الوطني، كما درس على أساتذة فرنسيين عنصريين، أشعروه بالخط الاستعماري الفرنسي لمسخ الشخصية الإسلامية العربية في الجزائر، وتشويه تاريخ الوطن.
من هنا شرع فضوله يكبر، واهتمامه بالشيخ عبد الحميد بن باديس يزداد اتساعاً، لكنه ما كاد ينهي تعليمه في هذه الثانوية حتى عاد إلى العزلة في (تبسة) باحثاً عن عمل، مفكراً في مشاريع لذلك، ثم في (آفلو) بالجنوب الجزائري، موظّفاً بمحكمتها، راضياً بذلك، في محيط عام بدأ يتصعلك منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى "ولم يبق للشباب إلا الرغبة في الحصول على بعض المقاعد يتبوأونها في ظل الاستعمار" .
تخرج (مالك) بعد سنوات الدراسة الأربع، في مدرسته التي اعتبرها "سجناً يعلّم فيه كتابة تخرج في (حزيران عام 1925) وفي نفسه مع زميل له توق إلى فرنسا من أجل (أن نفتح لأنفسنا باباً على العالم، لأن الأبواب موصدة في الجزائر)، فركبا الباخرة من سكيكدة إلى مرسيليا، بحثا عن عمل لهما (مالك وقاواو)، زميله لكن مالك في مرسيليا يبيع معطفه الجديد بثلث ثمنه كي يستطيع السفر إلى ليون التي ظفر فيها مرافقان من الجزائر يهودي وفرنسي يعمل، الأول في بيرلييه والثاني في زينيت وأخفق مالك وصاحبه قاواو فباتا يضيقان ذرعاً بالحياة بعد قضاء سحابة نهارنا ننتظر الفرج من غير طائل في مكاتب الاستخدام، لكنهما عثرا على عمل في مصنع للإسمنت في (Noterdame - lorette) لحمل الآجر والأكياس، ذات الخمسين كيلو غراماً، وسرعان ما تركه للعمل بباريس، في مصنع للمشروبات، لكن على "رصيف الزجاجات الفارغة"، باقتراح من (تبسي) سبقه هناك، لكن سعير الحرارة في (جهنّم) الموقع أكل روحه وجسده، فأرسل إلى أهله في تبسة ابعثوا مالاً للعودة" فكانت مراسلته الأولى، ولم أعرف من باريس إلا أرصفة نيكولا الفارغة والمملوءة، وعرفت عن بعد برج (إيفل).... عدت إلى الجزائر وعاد معي السؤال: ما العمل؟ ذلك السؤال الذي دفعني إلى المغامرة البائسة التي عشتها مع قاواو.
وبعد العودة تبدأ تجارب جديدة في الاهتداء إلى عمل، كان أهمها، عمله في محكمة (آفلو) حيث وصل في (آذار عام 1927م)، في محيط بدا له غريباً: "لكن العشرة الحسنة للناس الذين رحبوا بي في آفلو طمأنتني، وبلغ بها الأمر أن شغفتني حباً، بل" كانت آفلو المدرسة التي تعلمت فيها أن أعرف أكبر معرفة فضائل الشعب الجزائري التي ما تزال سليمة لم يمسها شيء، كما كانت حقاً في الجزائر كلها قبل أن يعيث الاستعمار فيها فساداً".
لكنه اكتفى بقضاء سنة واحدة هناك، فعاد إلى (تبسة) في (مارس عام 1928) أيضا،ً ليدخل في مشروع تجاري مع زوج أخته انتهى بالخسران وخيبة الأمل الطاحنة، مما آلمه أكثر لكون شريكه ذا أسرة في حاجة إلى طعام، فتجدّد مشروع السفر إلى الخارج من جديد، لكن بطريقة معقولة، زكّاها والداه، فقالت له أمّه: "اذهب إلى باريس وتابع دراستك"..
وأتمّ أبي تفكيرها فقال:
تعلم أن (ابن ستيتي) درس سنة في مدرسة اللغات الشرقية، بعد أن أتمّ دراسته في المدرسة مثلك، وهكذا أعفي من شهادة الدراسة الثانوية فسجل نفسه في كلية الحقوق..
سوف نبعث إليك ما أنت في حاجة إليه كلّ شهر..
فلم تمض سوى ثلاثة أيام حتى استقل الباخرة من (عنابة) إلى (مرسيليا)، ومن هنالك إلى (باريس) بالقطار، حين نزل في (محطة ليون) صباح يوم من شهر (أيلول 1930) معلناً في نفسه لا أعود هذه المرة إلى الوراء مثلما عدت المرة الأخيرة بعد النكسة التي أصابتني مع رفيقي قاواو في صيف 1925م.
فكانت الرحلة هنا علمية جادة، طمح فيها (ابن نبي) للدراسة "بمعهد الدراسات الشرقية في باريس أملاً في التخرج محامياً، فهيأ نفسه لامتحان الدخول، وانتظره هنالك واستعدّ له". ثم اجتازه وكله ثقة في النجاح، لكن النتيجة كانت خيبة الأمل، المقررة مسبقاً، فقال عنها: "لقد طلبني مدير المعهد، وفي هدوء مكتبه الوقور شرع يشعرني بعدم الجدوى في الإصرار على الدخول لمعهده، فكان الموقف يجلي لنظري بكل وضوح هذه الحقيقة: إن الدخول لمعهد الدراسات الشرقية لا يخضع بالنسبة لمسلم جزائري لمقياس علمي وإنما لمقياس سياسي، ونزلت كلمات المدير على طموحي نزول سكين المقصلة على عنق المعدوم.... وفي ذلك اليوم لم يتحطم فقط أملي، بل شعرت أن حلم والدتي ووالدي قد تحطم أيضاً على صخرة الإرادة المقررة في خبايا الدوائر الاستعمارية، في (فرنسا) مثلما في (الجزائر).
فاضطّر للتعديل في أهدافه وغاياته، فالتحق بمدرسة (اللاسلكي) غير البعيدة عن (معهد اللغات الشرقية) للتخرج كمساعد مهندس، ممّا يجعل موضوعه تقنياً خالصاً، بطابعه العلمي الصرف، على العكس من المجال القضائي والسياسي..
لكن تشاء الأقدار أن يدخل (مالك بن نبي) من هذا الباب نفسه إلى عالم (الفكر السياسي): فبدأ الكاتب هنا يرتفع بشعوره إلى مستوى وطني رفيع، يحس بمسؤولية ما تجاه وطنه ومجتمعه للخروج من التخلف، والأخذ بأسباب الحضارة والثقافة الحديثة.
وانغمس في الدراسة، وفي الحياة الفكرية، كما تزوج (فرنسية) واختار الإقامة في (فرنسا) مع تردّد على (الجزائر) مع زوجته الفرنسية المسلمة (خديجة) وشرع يؤلف، في قضايا العالم الإسلامي كله، فكان سنة (1946)، كتابه "الظاهرة القرآنية" ثم "شروط النهضة" 1948، و"وجهة العالم الإسلامي"1954.
ثم ينتقل إلى القاهرة بعد إعلان الثورة المسلحة في الجزائر (سنة 1954) وهناك حظي باحترام، فكتب "فكرة الإفريقية الآسيوية" 1956. وتشرع أعماله الجادة تتوالى، وبعد استقلال (الجزائر) عاد إلى الوطن، فعين مديراً للتعليم العالي الذي كان محصوراً في (جامعة الجزائر) المركزية، حتى استقال سنة1967م، متفرغاً للكتابة، بادئاً هذه المرحلة بكتابة مذكراته، بعنوان عام"مذكرات شاهد القرن"، فنشر الجزء الأول بهذا العنوان وحده بالفرنسية، وترجمه إلى العربية السيد (مروان القنواتي)، سنة 1969 وأضيف تحت هذا العنوان في الجزء الثاني الذي نشر في 1970 اسم (الطالب) لكونه يخص مرحلة الدراسة في فرنسا (ابتداء من سنة 1930) أما الجزء الثالث فبقي مخطوطاً بعد وفاة المؤلف في (31-10-1973)...
و(مذكرات شاهد القرن)، صورة عن نضال (مالك بن نبي) الشخصي في طلب العلم والمعرفة أولاً، والبحث في أسباب الهيمنة الأوروبية ونتائجها السلبية المختلفة وسياسة الاحتلال الفرنسي في (الجزائر) وآثاره، ممّا عكس صورة حية لسلوك المحتلين الفرنسيين أنفسهم في (الجزائر) ونتائج سياستهم، ووجوهها وآثارها المختلفة: الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية..
فحمل الفرنسيون معهم كلّ الآفات الاجتماعية التي لاحظ (ابن نبي) انعكاساتها على محيطه، في (قسنطينة) نفسها (1921-1925) حيث "بدأ يتفشى إدمان الكحول وأثره السيء"، "وبدأ المجتمع القسنطيني يتصعلك من فوق، ويتدهور من تحت، بدأت ملامح التصعلك حتى في التفاصيل الشكلية للرجال الذين تغيرت أزياؤهم في شوارع قسنطينية".. مع اجتياح أوروبي ويهودي، حتى مضت "الحياة الأهلية تتقلص وتنزوي في شوارع ضيقة"، فشرعت تتفشى القيم والسلوكات الأوروبية، والحياة المتهتكة "فكان البورجوازي وفلاح سطيف في حاجة إلى المال حتى يحيي الأوّل عرساً ويشتري الثاني سيارة سيتروين تمكنه من أن يقضي سهراته الماجنة في **** السلم في قسنطينة، وكان اليهودي مستعداً دائماً لإقراضهما ذلك المال بربّى قدره ستون في المئة، وكان أكل الربا أضعافاً مضاعفة يجعل ملكيتهما تمرّ من أيديهما إلى أيدي المستعمر مروراً آلياً بعد عام أو عامين"..
وإذا كانت الآفات المختلفة قد اكتسحت السواحل والمدن الكبرى، فإن عمق الريف بقي على طهره، كما عبرت عنه منطقة (آفلو) في الجنوب حين حلّ فيها (ابن نبي) سنة (1927)، موظفاً في محكمتها: "كانت (آفلو بالنسبة لي المدرسة التي تعلمت فيها أن أعرف أكبر معرفة فضائل الشعب الجزائري التي ماتزال سليمة لم يمسها شيء، كما كانت حقاً في الجزائر كلها قبل أن يعيث فيها الاستعمار فساداً.. وعلى قدر ماكان مقامي يجعلني أحسن معرفة الناس وعاداتهم وتقاليدهم: كان قلقي يزداد، ذلك بأن المنطقة التي جهزتها الطبيعة بالمروج المخضوضرة والمراعي الغزيرة تجهيزاً عجيباً لم يكن الفقر يمنعها من رغبات الاستعمار وشهواته"..
غير أن ذلك لا يعني أن (الجزائر) قد استسلمت في شمالها، ووسطها لقدرها المحتوم الزاحف ربما نحو الجنوب وسواه، بل هناك صحوة وطنية سياسية فكرية إصلاحية، لا نتحدث عنها من خلال قوانين وتنظيمات وتفاعلات، بل من خلال (شهادة ابن نبي) في كتابه منذ حط رحاله طالباً، في (مدرسة قسنطينة) الثانوية، في أول سنة دراسية له (1921-1922)، فاستقبله الحدث العادي، لكنه العميق الدلالة في الموقف بين (المستعمر) وأبناء البلد (الأهالي)..
"كان مدرسو السنة الثالثة والسنة الرابعة ما يزالون يثيرون في أحاديثهم المأثرة البطولية التي كان واحد من الطلبة القدامى يسمّى (الخطاب) يتحلّى بها، فقد استطاع بجرأته النادرة قبل سنة أو سنتين أن يبث الفوضى وينشر الرعب من على منصات الخطابة المرتفعة العامة في ممثلي المستعمرين، في مجلس قسنطينة العام..
ففي يوم كان أحد هؤلاء المنتخبين الأوروبيين يعلق على سرقة بقرة لمستعمر، قائلاً في خاتمة المطاف:
ـ إن واحداً من الأهالي طبعاً هو الذي سرق البقرة؟
فانفجر (الخطاب) الذي كان في سنته الرابعة حينذاك قائلاً من مقاعدالمستمعين: ولم لا يكون السارق فرنسياً؟!
فطنت آذان الإدارة ذلك اليوم، لأنه لم يكن لديها من ردّ على كلمات الخطاب، بينما كانت آذاننا يطيب لها أن تسمع مايثار من حديث عن ذلك الردّ القوي الذي يطلق كلمة الحق مدوية عند سلطان جائر"...
هذا المحيط المدرسي يتغذى بطبيعته من المحيط القسنطيني العام، فيكون التفاعل، والحركة، والتطلع، بل الاحتكاك نفسه بين تلاميذ المدرسة الحكومية (الفرنسية) نفسها، وتلاميذ (ابن باديس) فكان ذلك "الاحتكاك بين المدرسين وبعض تلاميذ الشيخ ابن باديس أوثق في قهوة ابن يمينة، حيث كان ولد ابن يمينة الذي خلف أباه الطيب الفاضل الذي توفي منذ وقت أو بعض وقت يدخل التعديلات، فقد ألغى الحصر على وجه التخصيص، وأظن أنه ها هنا: إنما رأيت أول جهاز كبير لصنع القهوة يستقرّ في قهوة عربية، كان ذلك ثورة ولا يفوتني أن أذكر أن هذه الثورة أحدثت في تلك الفترة ضجّة في الوسط المستعمر الذي كان يريد أن يحفظ فضائلنا (الأهلية) أي الحصير الذي يصلح أن يكون مبصقة في الوقت نفسه عندما يقلب لاعبو (الدومينة) طرفه ويقذفون (قشعاتهم) ونخاماتهم تحته نازعين عن حلاقيمهم ورئاتهم بقوة صاخبة ما ران عليها من مفرزات ضارة..
وخاتمة المطاف أن قهوة ابن يمينة غدت حي المدرسين العام.
وعلى بضع خطوات من هنالك كان مكتب الشيخ(عبد الحميد بن باديس)، يستقبل فيه أصدقاءه وتلاميذه، ويوجّه في صورة شركة أسهم: الإدارة الصغيرة لمجلة (الشهاب) التي ظهرت منذ قليل بعد زوال (المنتقد)( التي لم تظهر إلا مدة قصيرة هي الأمد الذي استقرقته إدارة العمالة [الولاية] في إنشاء مرسوم منعها"...
هذا يقودنا إلى جبهة أخرى انطلق منها النضال الوطني في الجزائر، فكانت رافد الكلمة الوطنية السياسية، والإصلاحية، والقومية، هي الصحافة الوطنية، صحافة الرأي، التي يذكر (ابن نبي) أنها انطلقت في (1922) بدءاً "على وجه التقريب بظهور (المنتقد في قسنطينة"، لابن باديس؛ لتجد امتداداً لها بعد تعطيلها في (الشهاب) وسواها، في صحافة الإصلاح، والحركة الوطنية، التي كان (الأمير خالد) حفيد (الأمير عبد القادر) نجمها حينئذٍ، وقد اشتعلت في تلك الفترة "الخصومة الصحفية بين الأمير خالد ومورينو(Morinaud) رئيس بلدية قسنطينة الحاكم بأمره... وكان القوم ينتظرون صحيفتي (L'ikdam) ـ للأمير ـ والجمهوري (Lerepublicain) كل أسبوع حتى يتتبعوا دوران رحاها مثلهم مثل جمهور من الناس حول حلبة يتصارع فيها بطلان، ومهما كانت قيمة قلم بطلنا فأنا أعتقد بعد كل شيء أنه كان أعلى من قلم خصمه، وما هو عين اليقين هو أنه كان يثير عواصف وزوابع في أفكارنا ومشاعرنا وعواطفنا.
كانت الإقدام L'ikdam تضع في فكري الموضوعات السياسية الأولى الدقيقة فكانت تفضح مايصيب الفلاح الجزائري من انتزاع للملكية كان يبلغ نسباً تفوق حد التصور في تلك الفترة، إذ كان الاستعمار ـ وقد تمكن من الشمال في أراضي الكرمة والحمضيات والزيتون والتبغ ـ يثب متهالكاً على الجنوب حيث أراضي الحبوب.. وكانت (الإقدام) تفضح تجاوز الإدارة الحدّ وسياستها في إبقاء الجماهير الشعبية في جهل وجاهلية.. وغدا الصراع يشغف القلوب على الحلبة الجزائرية"..
عاش (مالك بن نبي) ظروفاً مختلفة في بلده، اتسمت جميعها بالدقة، وهو طالب في (قسنطينة) فيما بعد الحرب العالمية الأولى، ثم إبان الثورة التحريرية (1954-1962)، كما تفاعل مع القضايا الإسلامية التي عبّرت عنها كتبه المختلفة..
لكن مذكراته ممّا عبر بشكل قوي عن صلته بوطنه، وآثار الاستعمار والدمار الذي أحدثه في (الجزائر) سياسياً، وزراعياً، واقتصادياً، وثقافياً، واجتماعياً، فهو شاهد على حقبة مظلمة في تاريخ الجزائر وظروف مواجهة الفعل الاستعماري العنصري، فكانت الشهادة قوية زاخرة، وستبقى من المناجم الثرية للباحثين في أكثر من مجال من مجالات الحياة المختلفة، وفي مقدمتها المجال الاجتماعي والثقافي والسياسي أولاً وأخيراً، حيث يسجل لنا مالك مواقف مختلفة في مسار الحركة الوطنية نفسها، مما خدم القضية الوطنية في (الجزائر) ومما خذلها منذ أصيب المجتمع بمرض (الكلام) بتعبير (مالك بن نبي) نفسه، بعد إخفاق (المؤتمر الإسلامي الجزائري) سنة (1936) إلى (باريس) في الحصول على مطالبه "ولا يستطيع أحد تقييم ما تكبدنا من خسائر جوهرية منذ استولى علينا مرض الكلام، منذ أصبح المجتمع سفينة تائهة بعد إخفاق المؤتمر" المؤتمر ذلك المشروع الذي قضى نحبه "في الرؤوس المثقفة: مطربشة كانت أم معممة" فكان ذلك عبرة للحركة الوطنية التي فصلت الخطاب فيها ثورة نوفمبر (1954-1962)، في ليل اللغط الحزبي البهيم؛ فكانت هذه الثورة (جهينة الجزائر) التي قادت إلى استقلال مضرج بالدماء والدموع، وسرعان ما عمل العملاء والانتهازيون والوصوليون على اغتصابه، وتهميش الشرفاء الأطهار من صانعيه، وفي مقدمة هؤلاء الشرفاء رجال الفكر والرأي ومنهم (مالك بن نبي) الذي قضى يوم (31/10/1973)، في صمت معدماً، محاصراً منسياً، وهي سبة عار في جبين أولئك الديماغوجيين ومنهم (أشباه المجاهدين) الذين باعوا الوطن ـ مقايضة ـ على (طبق من ذهب) لعملاء الاستعمار، وبيادقه، وأحفاده انتماء، وهوى؛ ليمرغوا سمعته في الأوحال العفنة.
رغم ذلك، رغم أنوف الحكام الخونة وحواشيهم من الوصوليين والانتهازيين وعملاء الغرب عموماً وفرنسا خصوصاً: يبقى (مالك بن نبي) خالداً في ذاكرة التاريخ، وينتهي أولئك إلى قماماته، ويبقى قمة فكرية شامخة في حياة (الجزائر) والعرب والمسلمين عموماً علماً بارزاً، بجهده وجده وإخلاصه بأعماله المختلفة الشاهدة على ذلك الجهد، ومنها الشاهد على عصره، كهذه (المذكرات) بجزأيها التي أدركه الأجل دون نشر الجزء الثالث منها، كغيره من آثاره المخطوطة والمسجلة على أشرطة وهي مسؤولية المؤسسات لو كانوا يفقهون، لكنهم في جهالتهم وسفالتهم وغيهم سادرون، و"سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"..
عانى مالك بن نبي في أواخر حياته إرهاقاً كبيراً وآلاماً في عينيه ورأسه بعد سقوطه في الأدراج عند خروجه من البيت. ورغم علاجه في الخارج بقي متأثراً بهذه الحادثة إلى أن توفي في 31 تشرين الأول عام 1973 في الجزائر.
هو أبو علي الحسن بن الهيثم،والمهندسالبصري المتوفى عام 430 هـ، ولد في البصرة سنة 354 هـعلى الأرجح. وقد انتقل إلى مصر حيث أقام بها حتى وفاته. جاء في كتاب (أخبارالحكماء) للقفطي على لسان إبن الهيثم: (لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملاً يحصل النفعفي كل حالة من حالاته من زيادة ونقصان). فوصل قوله هذا إلى صاحب مصر، الحاكم بأمرالله الفاطمي، فأرسل إليه بعض الأموال سراً، وطلب منه الحضور إلى مصر. فلبى إبنالهيثم الطلب وارتحل إلى مصر حيث كلفه الحاكم بأمر الله إنجاز ما وعد به. فباشر إبنالهيثم دراسة النهر على طول مجراه، ولما وصل إلى قرب أسوان تنحدر مياه النيل منهتفحصه في جوانبه كافة، أدرك أنه كان واهماً متسرعاً في ما ادعى المقدرة عليه، وأنهعاجز على البرّ بوعده. حينئذ عاد إلى الحاكم بالله معتذراً، فقبل عذره وولاه أحدالمناصب. غير أن إبن الهيثم ظن رضى الحاكم بالله تظاهراً بالرضى، فخشي أن يكيد له،وتظاهر بالجنون، وثابر على التظاهر به حتى وفاة الحاكم الفاطمي. وبعد وفاته عاد علىالتظاهر بالجنون، وخرج من داره، وسكن قبة على باب الجامع الأزهر، وطوى ما تبقى منحياته مؤلفاً ومحققاً وباحثاً في حقول العلم، فكانت له إنجازات هائلة. ويصفهإبن أبيأصيبعةفي كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) فيقول: (كان إبن الهيثم فاضل النفس، قوي الذكاء، متفنناً في العلوم، لم يماثله أحد من أهلزمانه في العلم الرياضي، ولا يقرب منه. وكان دائم الاشتغال، كثير التصنيف، وافرالتزهد...). لإبن الهيثم عدد كبير منالمؤلفات شملت مختلف أغراض العلوم. وأهم هذه المؤلفات: كتاب المناظر، كتاب الجامعفي أصولالحساب،كتاب في حساب المعاملات،كتاب شرح أصول إقليدس فيالهندسةوالعدد، كتاب في تحليلالمسائلالهندسية،كتاب في الأشكالالهلالية، مقالة في التحليل والتركيب، مقالة في بركار الدوائر العظام، مقالة فيخواص المثلث من جهة العمود، مقالة في الضوء، مقالة في المرايا المحرقة بالقطوع،مقالة في المرايا المحرقة بالدوائر، مقالة في الكرة المحرقة، مقالة في كيفيةالظلال، مقالة فيالحسابالهندي، مسألة في المساحة، مسألة في الكرة، كتاب في الهالة وقوس قزح، كتابصورة الكسوف، اختلاف مناظر القمر، رؤية الكواكب ومنظر القمر، سمْت القبلةبالحساب،ارتفاعات الكواكب، كتابفي هيئة العالم. ويرى البعض أن إبن الهيثم ترك مؤلفات في الإلهياتوالطبوالفلسفةوغيرها. إن كتاب المناظر كان ثورةفي عالم البصريات، فإبن الهيثم لم يتبن نظريات بطليموس ليشرحها ويجري عليها بعضالتعديل، بل إنه رفض عدداً من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصل إلى نظريات جديدةغدت نواة علم البصريات الحديث. ونحاول فيما يلي التوقف عند أهم الآراء الواردة فيالكتاب: 1. زعم بطليموس أن الرؤية تتمبواسطة أشعة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنى العلماء اللاحقون هذهالنظرية. ولما جاء إبن الهيثم نسف هذه النظرية في كتاب المناظر، فبين أن الرؤية تتمبواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر. 2. بعد سلسلة من اختباراتأجراها إبن الهيثم بيّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خط مستقيم ضمن وسط متجانس. 3. اكتشف إبن الهيثم ظاهرةانعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعةالضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه. كما اكتشف أن الانعطاف يكون معدوماًإذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه. 4. وضع إبن الهيثم بحوثاً فيما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة عيوبالعين. 5. من أهم منجزات إبن الهيثم أنهشرّح العين تشريحاً كاملاً، وبين وظيفة كل قسم منها. 6. توصل إبن الهيثم إلىاكتشاف وهم بصري مراده أن المبصر، إذا ما أراد أن يقارن بين بعد جسمين عنه أحدهماغير متصل ببصره بواسطة جسم مرئي، فقد يبدو له وهماً أن الأقرب هو الأبعد، والأبعدهو الأقرب. مثلاً، إذا كان واقفاً في سهل شاسع يمتد حتى الأفق، وإذا كان يبصر مدينةفي هذا الأفق (الأرض جسم مرئي يصل أداة بصره بالمدينة)، وإذا كان يبصر في الوقتنفسه القمر مطلاً من فوق جبل قريب منه (ما من جسم مرئي يصل أداة بصره بالقمر)،فالقمر في هذه الحالة يبدو وهماً أقرب إليه من المدينة
هو أبو الحسن علاء الدين علي بن إبراهيم بن محمد الأنصاري المعروف بابنالشاطر. عالم رياضيات وفلك اشتهر في القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي.لقبه كثير من علماء عصره بالعلامة لنبوغه وأستاذيته على كثير من علماء عصره. ولد فيدمشقوقضى معظم حياته في وظيفة التوقيت ورئاسة المؤذنين فيالمسجدالأمويبدمشق، ونال شهرة عظيمة بين علماء عصره في المشرق والمغرب كعالم فلكي. توفي والد ابن الشاطر وهو في السادسة من عمره، فكفله جده ثم ابن عم أبيه وزوجخالته الذي علمه فن تطعيم العاج ، فكان يكنى بالمطعم. وقد أكسبته هذه المهنة ثروةكبيرة، لأن صناعة تطعيم العاج تحتاج إلى ذوق رفيع ومهارة ودقة في العمل. ثم إن هذاالنوع من العاج لا يحتفظ به إلا أصحاب الثروة والجاه. فكان يمتلك دارا تعتبر منأجمل دور دمشق، مؤثثة بأفخر الأثاث، ومجهزة بكل وسائل الراحة والمتعة. كما مكنتهثروته العظيمة من زيارة كثير من بلاد العالم، منها مصر التي قضى فيها وقتا منالزمن، مما أتاح له دراسة علمي الرياضيات والفلك فيالقاهرةوالإسكندريةاللتين اشتهرتا كمراكز علمية في عصره. برع ابن الشاطر في علمي الهندسة والحساب،ولكنه لم يلبث أن اتجه إلى علم الفلك فأبدع فيه، وهذا يظهر من ابتكاراته للعديد منالآلات مثلالأسطرلاب،وصنع آلة لضبط وقت الصلاة سماها "البسيط" ووضعها في إحدى مآذن المسجد الأموي فيدمشق. كما قام بتصحيحللمزاولالشمسية التي بقيت تتداول لعدة قرون في كل من الشام ومصر والدولة العثمانية، وكانتمرجعا لضبط الوقت في العالم الإسلامي. كما قام تلبية لرغبة الخليفة العثماني مرادالأول بتأليفزيجيحتوي على نظريات فلكية ومعلومات جديدة. ومن ذلك قياسهزاوية انحراف دائرة البروج، وانتهى إلى نتيجة غاية في الدقة وهي 23 درجة و 31دقيقة، علما بأن القيمة المضبوطة التي توصل إليها علماء القرن العشرين بواسطةالآلات الحاسبة هي 23 درجة و 31 دقيقة و 19.8 ثانية. أما أهم إنجازات ابنالشاطر فهي تصحيحه لنظرية بطليموس التي ترى خطأ أنالأرضهي مركز الكون، وأن الأجرام السماوية تدور حول الأرض دورة كل 24 ساعة. وكان العالمكله في عهد ابن الشاطر يعتقد بصحة هذه النظرية التي لا تحتمل جدالا. ولقد أشار ابنالشاطر إلى أن الأرض والكواكب المتحيرة هي التي تدور حول الشمس بانتظام، والقمريدور حول الأرض. وعلل ذلك بقوله: "إنه إذا كانت الأجرام السماوية تسير من الشرق إلىالغرب، فالشمس إحدى هذه الكواكب تسير، ولكن لماذا يتغير طلوعها وغروبها ؟ وأشد منذلك أن هناك كواكب تختفي وتظهر سموها الكواكب المتحيرة . لذا الأرض والكواكبالمتحيرة تدور حول الشمس بانتظام، والقمر يدور حول الأرض ".
ترك ابن الشاطرعددا من المؤلفات جلها في الفلك والرياضيات منهازيج نهاية الغايات في الأعمالالفلكيات، ورسالة فيتعليق الأرصاد،ورسالة فينهاية السؤال فيتصحيح الأصول،والزيج الجديد،وكتابالأشعة اللامعة في العملبالآلة الجامعة،وكتابالمختصر في الثمار البالغة في قطوف الآلة الجامعة،ورسالةإيضاح المصيب في العمل بالربع المجيب،وأرجوزة في الكواكب، ورسالة عنصنع الأسطرلاب،وكتابالمختصر في عمل الأسطرلاب،ورسالةالنفع العام في العمل بالربع التام،ورسالةنزهة السامع في العملبالربع الجامع،ورسالةكفاية القنوع في العمل بالربع المقطوع،رسالةالعمل بالربع الهلالي،ورسالةالربع العلائي،ورسالة فيأصولعلم الأسطرلاب
شكرا اخ عبد المالك على هذه السلسلة المتميزة وبارك الله فيك جعلها في ميزان حسناتك
بعدة فترة سأدمجها لتكون سلسلة متناسقة مع بعضها وتكون باسم شخصيات عربية وبانتظار مقدمة منك للموضوع....