هيئة المهندسين السعوديين تعقد جمعيتها العمومية وسط غياب 99.4% من أعضائها
في اجتماع استمر حتى ساعة متأخرة من الليل حضره 70 مهندسا من أصل 12 ألفا
جدة: علي مطير
أقل من 70 مهندسا، هم العدد الاجمالي لحضور الجمعية العمومية الثالثة لهيئة المهندسين السعوديين التي عقدت في جدة البارحة الأولى، من أصل 12 ألف مهندس مسجل في كشوفات الهيئة، ويشكل الحضور نسبة 0.58 في المائة أي أن الغياب كان 99.4 في المائة. حيث عقدت الجمعية لإقرار القوائم المالية للهيئة، والاطلاع على التقرير السنوي لنشاطاتها وبرامجها، باعتباره أهم اجتماع سنوي للهيئة وأعضائها من كل عام.
الاجتماع الساخن لأعضاء الهيئة مع مجلس إدارتهم المنتخب، الذي سمح لوسائل الإعلام المحدودة التي حضرت النقاشات، كان خطوة تحسب للهيئة، رغم أن النظام الأساسي للهيئة لا يسمح بمشاركة سوى «الأعضاء الأساسيين الذين سددوا اشتراكاتهم السنوية» ما أعطى انطباعا بأن الهيئة ترغب عن طريق الإعلام برفع سقف الشفافية بينها وبين الأعضاء لدرجة أعلى، خاصة أن النقاشات كانت تدور حول طرق إدارة موارد الهيئة السعودية للمهندسين، لايرادتها ومصاريفها خلال العام المنتهي.
وفيما طالب مهندسون بأن يتم استثمار ايرادات الهيئة بشكل استثماري أفضل، وأكثر أمانا، بعد أن سجلت خسائرها الاستثمارية في العام الماضي أكثر من 1.2 مليون ريال، مقابل أقل من 100 ألف في عام 2005، وهنا علّق المهندس عبد الله الربيعة، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين، بمثل شعبي مفاده «من يلدغه الثعبان يخاف من جرة الحبل» في إشارة لخسائرهم.
وأكد أن الهيئة ستبحث عن أوعية استثمارية مناسبة بعيدا عن الأسهم. غير أن القوائم المالية بشكل عام سجلت أكثر من مليوني ريال كفائض في ميزانيتها للعام الماضي، مقارنة بعجز تعدى المليون ريال في عام 2005.
وجاءت أغلب انتقادات أعضاء الجمعية العمومية، في آلية تغيير التصنيفات المحاسبية للقوائم المالية قياسا بالعام الماضي، وأن هذا الأمر يجعلهم غير قادرين على مناقشة القوائم التي بين أيديهم، فيما دافع المحاسب القانوني عن الأمر بأن مثل هذه الخطوات هي تنظيمية أكثر، ويمكنها إعطاء نتائج أفضل في أي وقت، لأي بند من البنود.
الاجتماع شهد، اعتذار المهندس عبد العزيز العطيشان، عضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين، عن إكمال اجتماع الجمعية، معتذرا بارتباطه برحلة سفر، ملقيا باللوم على مسألة عدم الالتزام بالوقت في مناقشة جدول اجتماع الجمعية العمومية، وهو الأمر الذي رفضه أكثر من عضو بعد ذلك معللين ذلك بأنه لا يعكس طموحاتهم في العضو المنتخب من قبلهم. في وقت شهد فيه الاجتماع غياب المهندسة نادية بخرجي، عضو مجلس الإدارة، والممثلة النسائية الوحيدة للمهندسات في مجلس إدارة الهيئة المكون من 10 أعضاء.
وقال المهندس طلال سمرقندي، عضو هيئة المهندسين السعوديين، لـ«الشرق الأوسط»، ان الاجتماع كان شفافا على مستوى إتاحة الفرصة للنقاشات، والوعود بدراسة المشكلات التي تعترض المهندسين، لكنه كان محبطا من ناحية الحضور المتواضع قياسا بالاجتماعين السابقين رغم التزايد في عدد منتسبي الهيئة. وأرجع سمرقندي الأمر إلى ما اسماه "ضعف الثقة من المهندسين فيما يمكن للهيئة تقديمه لأعضائها"، مستدلا بذلك فيما يعانيه المهندسون حاليا من ضغوطات أمام جهات حكومية، قال انها تتدخل في مهام يفترض بالهيئة التصدي لها، وتوفير المناخ المهني من خلالها للمهندسين للتفرغ لمهامهم. فيما دعا، أعضاء آخرون هيئتهم للابتعاد عن العمل «البيروقراطي» والاتجاه للعمل في إطار تكاملي بدعم المكاتب الصغيرة من المكاتب الكبيرة، والدفع بهذا الاتجاه كاستراتيجية يمكن لها أن تصنع واقعا هندسيا، ينعكس على تطور عجلة التنمية، مستشهدين بتجارب لدول مثل كوريا واليابان والصين في هذا التوجه.
من جهتها، قالت الدكتورة، فاطمة باعثمان، وعضو الهيئة السعودية للمهندسين، إن سؤالها عن تخصيص ميزانية واضحة للمهندسات يأتي من أن دمج المهندسات في قوائم شاملة قد لا يساعدهن في تنفيذ البرامج الخاصة بالمهندسات، على مستوى التحرك السريع في اتخاذ القرارات التي ترفع من مستوى تفاعل المهندسات مع هيئتهن المعنية بشؤونهن، ويساعد على أن يكون وجودهن أكبر، بدلا عن حالة الغياب الكبير الذي تسجله المهندسات في معظم الاجتماعات والذي برأيها له «دلالاته».
وأثنت الدكتورة باعثمان على بعض الجهود في فرع الهيئة بالمنطقة الغربية، الذي يعمل على تفعيل مشاركة المهندسات ضمن الامكانات المتاحة، لكنها طالبت بتنسيق أكبر في دعم برامج المهندسات، مشددة على أهمية وجود ميزانية محددة للجنة المهندسات. الاجتماع الذي بدأ في التاسعة مساء واستمر حتى ساعة متأخرة من مساء أمس الأول، كشف عن مشاكل حقيقية تواجه المهندسين أمام جهات حكومية مختلفة، على مستوى التراخيص والمكاتب الهندسية، وطرح أسئلة مهمة حول مستقبل المهنة التي يواجه مجلس إدارتها امتحانات يومية صعبة في النهوض بالهيئة من جهة، وترتيب البيت الهندسي من الداخل من جهة أخرى.

المصدر : الشرق الاوسط