شكرًا جزيلاً للدكتور رياض الفرا، وشكرًا مثله للمهندس وليد السيد.
موضوع حديثنا هي الثوابت في العلوم التّقنيّة بمختلف أنواعها (أو الثوابت في علوم فرض الكفاية)؛ أمَّا الثوابت في العلوم العقديّة (أو علوم فرض العين) فلا خلاف عليها فالقرآن الكريم من القطعيات الثابتة، وما صحّ من سنّة رسولنا محمد من القطعيات الثابتة أيضًا.
وقد قمت بتجربة زادت عن العشر سنوات كما هو واضح في المقال، وكنت أسأل الطّلاب في الجامعة، وأعلم أنَّهم لن يجيبوا على السؤال. وأعلم تمام العلم أن طلبة التعليم العام (ما قبل الجامعة) لا يعلمونها، على الأقل في بلدي المملكة العربية السعوديّة؛ بل أنّي أعلم أن جلّ المدرسين لا يعلمها؛ وأكثر من ذلك أعلم أن الكثير من أساتذة الجامعات لا يعرفونها. وليس الخلل في عقول النَّاس، إنّما الخلل في التَّعليم.
وقد عجبت للمنهدس وليد عندما قال في تعقيبه: "أود أن أطرح رأيي بشأن الـ ط هذه ، و غيرها من الثوابت التي قد يغفل معظمنا عن مصدرها . و هذا ما نطالب به بالمنتدى و هو طرح مصدر الموضوع إذا كان منقولا . السبب فيها كما قلتم سابقا هو ان المدرس قد يجهل مصدر هذا الثابت - لا أقصد بالمصدر صاحب الثابت و لكن أقصد كيفية الحصول على هذا الثابت - كيف و من أين تم إيجاد هذا الثابت ؟؟ "
لم أفهم ما يقصد المهندس بمصدر الموضوع إن كان منقولا؟
أمَّا كيفيّة حسباه فموضح في المقال؛ إذ هو علاقة بين طول محيط الدائرة وقطرها؛ علاقة ثابتة لا تتغير مهما كبرت الدائرة أو صغرت. ويمكن إجراء تجربة عملية لا خسارة فيها حسب ما جاء في كتاب سادسة ابتدائي، إذا لم ترق لك تجربة الدكتور الفرا.
لقد قصدت من إثارة موضوع الثابت في العلوم التقنيّة، أن نقول للطّلاب إنّه جاء من تجربة عملية أظهرت علاقة علميّة بين متغيرات. لا نريد الطالب أن يحفظ ، كما تفضلتم جميعًا ، معلومات لا يعي معناها. هذا ما قصدت.
أمَّا أن نحمّل الطالب المسؤولية، فهذا إجحاف عظيم في حقّ طالب سادسة أو ما قبلها؛ إذ كيف له أن ينتبه لشي لم ينتبه له أستاذه، أو كيف له أن يعرف شيئًا لا يعرفه أستاذه. إنَّه لم يزل صغير العقل والفكر، وإذا غرست في عقله على أنَّها ثابت لا ينبغي السؤال عنه، فكيف له أن يناقش ويسأل. نحن نتَّفق معك يا مهندس وليد لو أن هذا الثابت يُدرّس في الجامعة، فالطالب فيها ينبغي أن يكون واعيا راشدا، قادرًا على السؤال والمناقشة؛ بل نتفق معك لو أن هذا الثابت يدرّس في الثانويّة .... لكنَّه يهاجم الطالب وهو لم يبلغ الرّشد حتّى نحمله ما لم يحمله ربه الّذي خلقه.
عندي أفكار كثيرة أريد أن أقولها، معظمها مختصر في المقال الأول الذي تكرّم صاحب الموقع فجعله قضيّة الشهر.... فشكرًا له على متابعته ووعيه.
ولدي العزم بحول الله أن أجعل هذا الموضوع في كتاب، لعلّه أن يلفت انتباه المسؤولين في وزارات التّربيّة والتعليم ... إذ يبدو أن لهم همومًا غير هموم التعليم وتطويره في بلداننا العربية المتضعضعة علميًّا وتقنيًّا....
بارك الله في جهودكم أيّها الفضلاء، وشكرًا لكم على ثنائكم، وتوثّبكم لمستقبل أفضل.
أ. د. ظافر بن علي القرني
الإثنين 3/4/1427هـ.
www.dr-algarni.net