التعليم الهندسي لا يواكب التقدم التقني والتطور الصناعي في المملكة..مختصون:
حجم الإنفاق على البحث العلمي في المملكة يقل بحوالي 96% عنه في الدول المتقدمة

الزميل الفحيلة وآل زاحم يحاوران الضيوف

أدار الندوة: حمد الفحيلة - نايف ال زاحم
الضيوف المشاركون:

أ.د. عبدالعزيز بن عبدالله الحامد عميد كلية الهندسة جامعة الملك سعود
م. سليمان بن محمد الشبل رئيس قسم التدريب بوزارة الدفاع
م. صالح بن عبدالرحمن العمرو الأمين العام للهيئة السعودية للمهندسين
م. ناصر بن عبدالله الوهيبي مدير إدارة الخدمات الاستشارية - أرامكو السعودية

قال مختصون في القطاع الهندسي إن البحث العلمي يحتاج إلى تحفيز وتوجيه يخدم الأهداف الاستراتيجية، كما أنه يعاني من قلة الاهتمام والدعم، إذ يبلغ ما يتم إنفاقه على البحث العلمي في المملكة 25دولارا للفرد الواحد، في حين يبلغ في بعض الدول المتقدمة حوالي 600دولار، ما يبين تقلصه بواقع 96في المائة عن الدول المتقدمة.
ولفتوا إلى أن التعليم الهندسي في المملكة لا يواكب التقدم العلمي والتطور الصناعي في ظل قلة عدد خريجي كليات الهندسة، مبينين أن المؤتمرات والملتقيات المتعددة التي أقيمت في هذا الجانب لم تأت بجديد، فضلا عن أن التوصيات التي تصدرها هذه المؤتمرات والملتقيات لا يتم تفعيلها لتحقيق الفائدة المرجوة منها.
وبينوا أن هناك فجوة كبيرة جدا بين كليات الهندسة في الجامعات السعودية وسوق العمل، كما أن عدد خريجي الكليات العلمية قليل جدا مقارنة بعدد الملتحقين للدراسة في الجامعات، إلا أنهم أكدوا أن هذه الفجوة تقلصت بفعل زيادة الوعي بين الجمهور.
في حين أكدوا أن هناك 400مهندس سعودي لكل 100ألف مواطن، مؤكدين أن هذا العدد قليل جدا، إذ تعد المملكة من الدول ذات النسب الدنيا في عدد المهندسين، كما أن هناك تخصصات هندسية تفتقدها المملكة، ما يؤكد ضرورة امتزاج بين مؤسسات التعليم الجامعي وسوق العمل للوصول إلى مخرجات تعليم تخدم سوق العمل.



@ ندوة الثلاثاء ناقشت ما يدور خلال هذه المؤتمرات ومدى تفعيل توصياتها؟
- عبدالعزيز الحامد: إنها مداخلة بسيطة على ما ذكره المهندس سليمان حول مخرجات الكليات الهندسية ولا اتفق معه في مسألة النقص في خريجي الهندسة داخلياً أو خارجياً لدينا عدد كبير من الخريجين لديهم مهارات عالية جداً نعتز بها وبهم وهؤلاء يستطيعون المنافسة ليس محلياً وإنما أيضاً عالمياً. وهم من كبار المهندسين ومن خريجي الجامعات السعودية وهذا فخر كبير لنا جميعاً فشركة أرامكو فيها نخبة كبيرة جداً من المهندسين السعوديين وأكبر صرح صناعي في المملكة العربية السعودية وهي شركة سابك يديرها مهندس سعودي خريج جامعة الملك سعود وشركة الغدير يديرها كذلك مهندس سعودي هذه كلها حقائق فالمهندس السعودي لديه إمكانات ومهارات كبيرة وقد صقلها بشكل جيد وسيواجه سوق العمل بكل ثقة.
إن الجامعات لم تغفل هذه النقطة وكليات الهندسة خصوصاً أعدت خطة دراسية 1423ه والعام القادم هناك خطط جديدة لمدة خمس سنوات وهذا سيواكب التطورات الجديدة في سوق العمل وأيضاً نحاول ان نتماشى مع التوجهات الأكاديمية والعلمية كل هذه الأمور موجودة في الاعتمادات الأكاديمية وهذه لا يحصل عليها إلاّ الجامعات الوطنية وقد خطت بشكل جيد.
- م. صالح العمرو: لقد ذكر المهندس سليمان أنه لابد من إيجاد هيئة تعنى بالمهندسين السعوديين، لكن استطيع القول إن لدينا الآن الهيئة السعودية للمهندسين السعوديين هي الجهة التي سهلت النقص الكبير للمهندسين السعوديين وأثرت على خطة وزارة التعليم العالي وأبدت الرغبة في الاحصائية التي جمعناها وتعد أول من طرق هذا الباب والتوسع في كليات الهندسة وكما ذكرت المهندس عبدالعزيز هناك عشرون كلية هندسة وعشر منها تقريباً أسست في سنة واحدة وهذا يدل على ان هناك رغبة كبيرة في الزيادة أيضاً الهيئة الآن تشارك في الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي وهذه هيئة وطنية أنشئت أخيراً لتقوم بمهمة الاعتماد والتقويم للبرامج الهندسية التي تدرس في المملكة وهذه تعتبر نوعاً من التكامل بين الهيئة السعودية للمهندسين وبين القطاع التعليمي فالهيئة هي التي ستستثمر مخرجات التعليم بأي شكل من الأشكال فهي المسؤولة عن استثمار مخرجات التعليم وهي المسؤولة عن تأهيل ووضع المعايير لهذا التأهيل وتدريب المهندسين وهذه بالتالي ستكون بمنزلة مراجع للكليات الهندسية لكي تقوم بتطوير العملية التعليمية ومن ثم اخراجها إلى السوق ويقيم المخرج من خلال الهيئة ويعود مرة ثانية.
- م. ناصر الوهيبي: أنا أثني على كلام الزملاء من ناحية تقويمهم للوضع الحالي للمهندسين والمهندس سليمان تحدث عن الموضوع من زاوية معينة ومختلفة أما كون المهندسون السعوديين المؤهلون الذين يتخرجون في الجامعات يتسلمون مسؤوليات كبيرة في الشركات الوطنية فهذا قد ذكرته في كلامي الأول وهناك أمثلة كثيرة في 60% من إدارة شركة أرامكو السعودية وهي القلب النابض في اقتصاد البلد في يد مهندسين متخرجين في الغالب من كليات هندسة محلية ويدير الهندسة المركزية في أرامكو أناس متخصصون استشاريون مثل الأطباء وعندما تحدث المشاكل العويصة يحلونها ولي الفخر ان أقول ان الكثير منهم من حملة الماجستير والدكتوراه ويستدعون في قضايا فنية معقدة وهم محترمون عالمياً وهذا يدل على ان مخرجات كليات الهندسة على مستوى عال. يبقى القول انه كطبيعة المناهج والجهود البشرية يبقى هناك مراكز تكميل ونقص وهذا يمكن ان نتحدث عنها في المرحلة القادمة.
لكنني أظن ان بعض اشكالياتنا ان البيئة التعليمية لدينا منذ الصغر وحتى في المراحل الجامعية تحتاج إلى إدارة التلقي والمتلقي بحكم ان المدرس يعطيني العلم وأنا أتلقاه إلى ان نعكس ان المدرس والكلية والجامعة هي مصادر التعليم والبقية على المهندس وقد حاولنا ان نوجد رابطاً بين المبرزين من المهندسين مع جامعة معينة أو مع منطقة معينة أو إنتماء معين سواء كان مناطقياً أو غيره فلم نجد فقط وجدنا البروز ينطبق وينبثق من الأشخاص أنفسهم أظن ان هناك نواقص والكمال لله والسعي إلى الكمال هو الكمال والقول إن المخرجات لا تواكب لا أتفق معه.
@ "الرياض": هل هناك فجوة مع المؤسسات التعليمية والجامعات والقطاع الخاص وكيف يمكن تقليص تلك الفجوة إذاً كانت هناك ثمة فجوة؟
- م. د. عبدالعزيز الحامد: إذا كنت تقصد الفجوة بين المؤسسات التعليمية ما قبل الجامعة والجامعات إذا كنت تقصد هذا الشيء فقد يكون هناك فجوة في تعديل البيئة الصفية في التعليم العام كما تفضل المهندس ناصر ليتحول من بيئة تلقينية إلى بيئة استنباطية لتنمي ملكة التفكير وملكة اتساع المدارك والقيادة والمشاركة في فريق العمل هذه كلها تحتاج ان تبنيها في مرحلة التعليم العام لأنها مرحلة قوية (12) سنة فإذا كنت تتكلم من هذه الزاوية هناك فجوة. وقد كنا نتمنى من الطالب أنه حينما يصل إلى هذه المرحلة ينطلق إلى الجامعة بسهولة والآن ما تقوم به الجامعات هو غرس هذه المهارات أو بناء هذه المهارات في السنة الأولى من الجامعات وهذه المهارات هي التي يعتقد ان الطالب يفتقدها هذه مسؤولية الجهات التي تسبق المراحل الجامعية هناك جسور قوية جداً وترابط بين الجامعة وبين المؤسسة التعليمية الأخرى وبين القطاع الخاص ونحن في كلية الهندسة لدينا اتفاقية كبيرة بيننا وبين أرامكو وسابك وشركة الاتصالات وجميع القطاعات الصناعية وهناك شراكة قوية جداً لإنشاء مراكز متميزة وكراسي بحث علمي ومراكز بحوث فهناك ترابط قوي جداً.
- م. صالح العمرو: أعتقد ان هناك فجوة كبيرة جداً بين سوق العمل وبين كليات الهندسة وأيضاً هناك فجوة بين التعليم العام والتعليم الجامعي وإذا نظرنا إلى مخرجات التعليم العام ومن يذهبون إلى الكليات العلمية والطبية والهندسية نجد ان النسبة قليلة ونجد أيضاً ان الأعداد التي تخرج من التخصصات العلمية قليلة جداً وهذه إحدى الفجوات في سياسات وتويجهات التعليم في التخصصات والفجوة الأخرى هي ان كليات الهندسة ما زالت غير قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل في عدد المخرجات ولا أتحدث هنا عن التأهيل لانه قضية اخرى، نحن الآن في المملكة لدينا حوالي 110آلاف مهندس 85% منهم غير سعوديين وقد يكون في القطاع العام 10% وغالبيتهم سعوديون، هذا دليل على جاذبية هذا القطاع، لكن الآن بدأ بعض المهندسين يذهبون إلى القطاع الخاص، سوق العمل في المملكة يحتاج الآن إلى 240ألف مهندس لكي يتناسب هذا العدد مع متطلبات سوق العمل ومع بنية المملكة الاقتصادية، وفي مدينة مثل الرياض فيها 257مهندساً هذا في الولايات المتحدة الامريكية وهنا في الرياض لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة وبالمقارنة مع بلدان أقل من المملكة مثل الاردن فإن المملكة تحتاج في سوق العمل إلى مهندسين والاردن لديها أكبر عدد من المهندسين ويصل عدد المهندسين فيه إلى (1000) مهندس لكل 100ألف نسمة من السكان.
وفي المملكة حوالي 400مهندس لكل 100ألف، والسكان في ألمانيا هم حدود 3آلاف وفي بريطانيا في حدود 5آلاف، وهذه اعداد قليلة في دول تعتبر من الدول ذات النسب الدنيا والمملكة بذلك من الدول ذات النسب الدنيا من المهندسين مقارنة بالتعداد السكاني، ولدينا تخصصات هندسية مازالت لم تدخل سوق العمل مثل تخصصات هندسة المرور والهندسة الطبية، ولذلك فإن خسائرنا المرورية تصل إلى 25مليار ريال في السنة كحوادث السير وفي القتلى تصل إلى 9آلاف قتيل وهذا مرده انه يجب ان نهتم بالقطاع الهندسي وتنميته وسد هذه الفجوة الكبيرة التي بين مخرجات التعليم وبين احتياجات سوق العمل بالإضافة إلى ان الجامعات تذهب أو ان السوق يذهب إلى الجامعة ويجب ان يكون هناك امتزاج بين مؤسسات التعليم الجامعي وبين سوق العمل، والكثير من الدول لا تعرف الجامعة السوق ونحتاج إلى ان ننمني هذه الثقافة ونتخذ القرارات التي تستشعر اهمية التعليم الجامعي ودوره في معالجة القضايا المهنية، وتلبية الجامعة لمتطلبات المجتمع في مجال الهندسة.
- م. سليمان الشبل: بالنسبة للفجوة فلا شك لا أحد يختلف عليها هي موجودة. اولاً من ناحية المخرجات الهندسية، حيث لا تغطي احتياجات السوق، والناحية الثانية هي الجودة، لأن الجامعات تختلف في معاييرها، واستطيع ان أعرف المهندس هل هو خريج جامعة الملك أم غيرها حينما أجلس مع هذا المهندس. والسؤال هو: هل هناك اتصال بين الجامعات والجهات الحكومية؟ بحكم عملي لم يمر بي أحد أو تقرير، ولدي 25سنة في وزارة الدفاع والطيران لم يمر عليّ أي تقرير من أي جامعة من جامعاتنا في المملكة، وبناءً على ذلك نحن نعاني من نقص في مهندسي المعدات الطبية لأن جامعات المملكة ليس فيها تخصص الهندسة الطبية فيجب ان تنزل الجامعات إلى السوق وترى متطلباته، وبحكم امكاناتنا نحاول أن نؤهل مهندسينا بحيث يتحصلون على ماجستير في الهندسة الطبية، ويجب ان تكون هناك جهة تخطيطية على مستوى الدولة لكي تدرس هذه الاحتياجات الضرورية، وما كل الطلبات ترفع بين الجامعات، هناك تخصصات اخرى غير موجودة في الجامعات اطلاقاً، وهناك تخصصات ينبغي الا تكون موجودة اصلاً، في الوقت الذي تحتاج فيه بعض الجهات إلى تخصصات هندسية معينة وخاصة وزارة الدفاع والطيران، وهذا الأمر يتطلب تنسيقاً على مستويات سواء كان اعلامياً أو خلافه، والآن نأتي بمهندسين من الخارج مثل المهندس الكهروتقني، ونأتي بمهندس متخصص في المجالات المغناطيسية ولدينا كلية الهندسة تخرج أربعة تخصصات: الطاقة، النقل، الالكترونيات، نقل الطاقة، أي لا تخصصات تحتاجها السوق.
- د. عبدالعزيز الحامد: أود ان أوضح للأخ المهندس عماد بأن هناك أعرافاً أكاديمية معروفة في جانب فتح تخصصات معينة ولا تفتح الاقسام بناءً على رغبة جهة معينة أو شخص معين، يجب الاستثمار في الأبناء، وبالتالي لا بد ان يكون استثمارك مبنياً على احصائيات ودراسات دقيقة، وعندما تشرع الكلية في طرح قسم معين يأخذ الموضوع مساراً طويلاً جداً ولا بد من اجراء احصائيات عن ماذا يحتاج سوق العمل لا بد ان تدرس بشكل جيد وكامل وإذا كنا نريد ان نفتح قسماً لكل تخصص، وبالتالي سنجد ابناءنا لا يعملون، وفي فترة يجب ان نخرج مهندساً يستطيع ان يعمل حتى أضمن أيضاً له مكاناً لائقاً يعمل فيه، لكن حينما تفصل تخصصات دقيقة جداً وبالذات في دول نامية كالمملكة سوف تكون آثارها سلبية أكثر من جهة.
- م. ناصر الوهيبي: ان الفجوة في السابق أوسع منها في الحاضر لوجود الوعي، ومنذ عدة سنوات يلحظ الشعور بوجود هذه الفجوة بين القطاع الصناعي والقطاع الاكاديمي في الكليات، فالآن هذا الشعور بهذه الفجوة يجعل الجميع يتكاتف ويشعر بالمسؤولية، وذلك لاحساس كلا الطرفين القطاع الصناعي والقطاع الاكاديمي بالحاجة إلى الآخر، وقد أحست الجامعات بهذه المسؤولية والقطاع الصناعي تحدث عن ذلك في قطاع أرامكو السعودية إن الفجوة موجودة وان كانت بدأت تضيق الآن وعلى عدة محاور وفي المناهج التعليمية التي بدأت الآن تغلق والمتطلب من اعتماد المتطلبات الاكاديمية ان يكون هناك من القطاع الصناعي من يساهم في وضع المناهج التعليمية والمملكة الآن تسعى إلى ذلك، ثانياً يجب تأهيل الأساتذة فالكثير منهم ممن لم يمارس العمل الهندسي وهذا من الفجوات التي بدأت تغلق الآن عن طريق التفرغ العلمي وفي أرامكو استقبلنا الكثير من أساتذة الجامعات يعملون معنا لمدة سنة، وهذا يثري ويقلص الفجوة بين القطاع الصناعي والقطاع الاكاديمي، وأود أن أعلق على قضية البحوث الاكاديمية التي نرى انها مهمة في مجالس التخصصات الهندسية.
@ "الرياض": كيف يمكن الارتقاء بالبنية الهندسية؟
- م. صالح: موضوع البحث العلمي عندنا في المملكة يحتاج إلى تحفيز وتوجيه بحيث يخدم أهدافاً استراتيجية، مع الأسف الشديد ما زال هناك قلة اهتمام في دعم البحث العلمي ولنكن واقعيين في هذا الجانب. والدليل على ذلك هو أن الإنفاق على البحث العلمي من الدخل الوطني يصل إلى 25دولاراً للفرد الواحد وفي كوريا واليابان تصل إلى 600دولار. وما زال عندنا افتراض أن البحث العلمي يجب أن يدفع برامج التنمية أو أن برامج التنمية يجب أن يوجه البحث العلمي إليها، لكن لدينا في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية التي تدعم وتهتم وتوجه البحث العلمي ما زالت الحاجة فيها من خلال الأبحاث التي نراها فيها ليست ذات أهداف استراتيجية قوية وبعيدة المدى. وما زالت تخضع لأساليب المبادرات فمن لديه مشروع بحثي فليتقدم إلى المدينة، لكن يفترض أن الحاجة هي التي تدفع البحث العلمي، ويجب على الصناعيين في قطاعات الإنتاج وقطاعات العمل أن تتوجه وتبحث. في فرنسا تقتطع 2% من الأرباح الشركات والقطاعات الإنتاجية وتدفع لصندوق دعم البحث العلمي، وكذلك من البنوك، ونحن الآن ندعم البحث العلمي سواء كحوافز أو كتوجيه ما زال نوعاً من أنواع الترف في نظرتنا وليس نوعاً من أنواع الأهمية التي تقتضيها الحاجة الوطنية الملحة، وهذه تجربة مارستها وعايشتها وقفت عليها.
@ "الرياض": كلية الهندسة الآن في مساع لوضع خطة استراتيجية فما هي هذه الخطة؟
- عبدالعزيز الحامد: فيما يتعلق بالبحث العلمي فهناك أبحاث كثيرة خرجت إلى النور ونفذت ومنها على سبيل المثال أحد الأبحاث في الكلية عبارة عن مشروع مصنع لشركة سابك وهو مصنع إنتاج مصغر، والمحرك الأساسي في تحويل هذه الأبحاث النظرية إلى عملية هي الشراكة القوية بين القطاع الصناعي والقطاع الأكاديمي وهذه الشراكة والحمد لله بدأت بشكل قوي بين الجامعات وقطاعات الصناعة، وسوف ترى الكثير من الأبحاث قد تحولت إلى صناعية وإلى تطبيقية بشكل جيد. ولا شك أن جميع الدول النامية اهتمت بالبحث العلمي لأنها تستقطب البحث العلمي من الخارج، لكن عندما تستشعر هذه الدول بأن لها خصوصية معينة ستحتكر علمها بشكل خاص. فمثلاً هناك شراكة بين جامعة الملك سعود - كلية الهندسة وبين سابك، وبالتالي هذا تطبيق، وفيما يتعلق بالبحث العلمي فإن كلية الهندسة ولله الحمد في العام الماضي وفي بادرة تعتبر فريدة في جامعة الملك سعود أطلقت خطة استراتيجية لخمس سنوات القادمة للوصول إلى العالمية خلال أقل من عقد من الزمان بإذن الله، وكانت في ستة محاور رئيسية تعنى بالطلاب والمنهج الدراسي وبالأستاذ وبالبحث العلمي والشراكة مع القطاعات الصناعية وبتكوين البنية التحتية، وهذه الأهداف مع بعضها إضافة إلى دعم الجامعة إن شاء الله نتوقع أن تتجه الكلية إلى العالمية بإذن الله تعالى سواء بدعم الجامعة أو الحكومة وتتجه خلال سنوات قليلة وبخطى حثيثة، وهذه كانت جزءاً من استراتيجية الكلية في شكل الكراسي العلمية والأبحاث العلمية واستقطاب أعضاء هيئة التدريس من المتميزين كذلك من استراتيجيات الكلية. والكثير من الأهداف بدئ في تنفيذها. وفي هذه السنة استقطبنا 20طالباً غير سعودي من أندونيسيا وباكستان ومن مصر ومن اليمن لدراسة رسائل الدكتوراه. وهذا الأمر فيه إثراء للبحث العلمي، وذلك في الماجستير والدكتوراه وسيسهم بشكل قوي في التحويل من النظرية إلى التطبيق.
- م. ناصر الوهبي: إن الإنفاق على البحث والتطوير العلمي هو أحد مؤشرات التنمية المستخدمة، وكبلد فإن الإنفاق على البحث العلمي والتطوير ليس على المستوى المطلوب. وشركة أرامكو وإن كان لديها مركز بحث وتطوير متقدم، إلا أننا جزء من المجتمع وخططنا في البحث والتطوير تنطلق من قضايا عملية في القطاع النفطي، وأود أن أنوه إلى أن عنصر المبادرة سيلغى إن شاء الله تعالى لوجود الخطة الوطنية في البحث والتطوير التي أطلقتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهي مشاركة بين القطاع الصناعي والقطاع الأكاديمي، وهذا مشروع طموح يجب أن يدعم حتى يكون هناك تكامل ولا تكرار ولا ازدواجية ولا تنافس. نريد أن تكون بعض الجامعات وبعض كليات الهندسة أو إذا ذكرت كلية الهندسة بجامعة الملك سعود يتبادر إلى الذهن قيمة مضافة معينة في مجال المواد وسيكون في جامعة الملك عبدالعزيز مراكز بحث متكاملة. براءات الاختراع أيضاً مقياس من مقاييس مؤشرات التنمية، ونحن كبلد لسنا في وضع يسر، لكن وضعت لنا تحت المهجر كشركة في القطاع الصناعي في أرامكو نستخدمه كمقياس من مقاييس الأداء. وأظن أن الجامعات الآن بدأت تتحرك في هذا الاتجاه، وجامعة الملك سعود أكثر الجامعات اهتماماً في قضية براءات الاختراع.
@ "الرياض": ماذا عن المكاتب الهندسية في المملكة، الواقع والتحديات فالبعض يشتكي منها؟
- م. سليمان الشبل: الحمد لله البلد الآن فيه مكاتب هندسية تنافس المكاتب الهندسية العالمية، وهي مكاتب هندسية مرموقة سدت مسد العجز الحاصل أيام الطفرة. فسابقاً معظم الوزارات كانت تعتمد اعتماداً كلياً على المكاتب الهندسية وكان لبعض الوزارات إدارات هندسية لديها القدرة على الدراسة والتصميم والإشراف على عقود الصيانة. لكن آلية تنظيم المكاتب الهندسية إلى الآن لا يرقى في الوقت الحالي إلى المستوى المرضي، إنما الهيئة كما أعلم تعمل على تأهيل وتصنيف المكاتب الهندسية إن شاء الله وفي المستقبل سنرى النتائج.
@ "الرياض": هل المكاتب الهندسية تواكب سوق العمل من ناحية الاستشارات وهل هي تتوافق مع الطلب الموجود الآن؟
- م. صالح العمرو: بعد الشكر على هذا السؤال الجيد.. لدينا مكاتب هندسية وإذا صح التعبير هي قطاع المكاتب الهندسية وهو يحتاج إلى وضع مقاييس لضبط الجودة ونحن في الهيئة السعودية للمهندسين لقد استشعرنا مشكلة كبيرة جداً في هذا القطاع في ظل غياب الرقابة والمتابعة المشكلة هي ان أعداد المكاتب الهندسية كبيرة جداً كعدد أكثر مما هو معمول به في بعض الدول فلدينا الآن أكثر من ثلاثة آلاف مكتب ولسنا في حاجة إلى ان ننتشر أفقياً نحتاج إلى خطة دراسية بحيث تكون في الاهتمام بالجودة والممارسة لكن الهيئة الآن تواجه مشكلة عدم اندماج هذه المكاتب مع بعضها في كيانات هندسية قوية بسبب النزعة الفردية الموجودة لدى أصحاب هذه المكاتب وكل يريد ان ينفرد في إدارته في مكتبه وهذا ليس فقط في المكاتب الهندسية وإنما في كل القطاعات مثل قطاع المقاولات فالهيئة السعودية للمهندسين عملت آلية أو ضبط لكي تشجع على الاندماج في قطاع المكاتب الهندسية وأوجدت تصنيفاً للمكاتب الهندسية الذي هو مهندس ومهندس استشاري ومكتب استشارات هندسية ومكاتب الاستشارات الهندسية تكون كيانات وشركات لكن مع الأسف الشديد لم تبرز كشركات مهنية في البلد وقد حاولنا ان يكون مهندس مدني مع مهندس كهربائي اندماجاً مع بعضهما لكن ذلك أيضاً لم يحدث وأردنا ان تكون الاشتراطات محفزة إلى تكوين هذه القطاعات والشركات الهندسية الكبيرة مثل قطاع أرامكو أو سابك دائماً يرحبون بالشركات المهنية التي دائماً تنتج من اندماج بين مكتبين أو أكثر لأن الوفاء بالالتزامات حينما يأتي من شركة مهنية ذات شخصية اعتبارية يكون أقوى مما يأتي من خلال فرد.
لقد وضعت الهيئة السعودية للمهندسين في هذا السبيل العديد من المعايير المهنية حيث وضعت ميثاق المهندس وأخلاقيات المهنة لكي يلتزم المهندس بالتوقيع على هذا الميثاق الذي يشبه القسم مع أخلاقيات المهنة بمراعاة الاخلاص لصاحب العمل والمنافسة الشريفة إلى آخر ذلك. وقد وضعنا أيضاً لائحة خاصة بالجزاءات والعقوبات على المخالفات المهنية كما وضعنا معايير الترخيص للمزاولة وفي الطريق إلى التنفيذ التأهيل للمهندس مهنياً ويجب ان تكون هناك درجات مهنية لكل مهندس مثل الأطباء كما ذكر دكتور عبدالعزيز قبل قليل استأنسنا بترجمة الأطباء بحيث لا يعطي الترخيص إلاّ لدرجة معينة مهنية وللشخص الذي يعمل في مكتب هندسي ترخيصان ترخيص للمكتب الهندسي كشخصية اعتبارية وأيضاً ترخيص للمهندس الفرد الممارس في المكتب. ويصبح المهندس تحت مسؤولية المساءلة المهنية. وخرجنا مع هيئة الخبراء في مجلس الوزراء بنظام التأمين عن المسؤولية المهنية وهذا أول مرة يحدث في المملكة وسيساعد على تنمية هذا القطاع وحماية العملاء الذين تقدم لهم الخدمة ضد الأخطاء أو الأخطار المهنية التي قد يقع فيها المهندسون وحاولنا ان نوجد هيكلة للممارسة المهنية بالتعاون مع البلديات وديوان المظالم والمحاكم ووزارة العمل ووزارة الداخلية والحقوق المدنية جميعها تعالج قضايا هندسية مهنية ويفترض ان هذه القضايا توكل إلى الهيئة السعودية للمهندسين فقد واجهنا صعوبة في إعادة هذه الهيكلة، نظراً لأن لدينا هنا في المملكة تنازعاً دائماً على الصلاحيات فالإنسان يريد ان يجتذب الصلاحيات في قطاعه وهذه قد تكون مؤثرة على دوره في القطاعات الهندسية ونستطيع التنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية على ان تكون الهيئة السعودية للمهندسين مسؤولة عن التأهيل في الخدمات الهندسية وان يكون هناك نموذج موحد للخدمات الهندسية بتأهيلها على مستوى المملكة وأخذنا في هذا الصدد لبناء هذا النموذج تجربة الشرطة العسكرية والعديد من القطاعات وإن شاء الله تعالى سنطرح هذا النموذج كورشة عمل في عدة نقاط بحيث نخرج منه بنموذج مطبق على مستوى المملكة ويتيح للمهندسين المنافسة في أي قطاع من القطاعات بدلاً من ان يذهب ويطرق كذا باب في سبيل ان يؤهل نفسه .هناك جزئية بسيطة تتعلق بالمجتمع تأخرت فيها الهيئة بهذا الدور ولا تنشرها ضمن برامجها.



التوصيات


لماذا لا تناقش التحديات التي تواجه المهندسين والمهنة.
- الاهتمام بالقطاع المهني كقطاع ثالث مؤثر في عجلة التنمية من قبل الدولة والقطاع الخاص.
- الاهتمام بالمرحلة ما قبل التعليم الجامعي لتأهيل الطلاب للدخول في المجال الهندسي.
- ضرورة العمل بشكل متسارع لسد الفجوة بين القطاعين الصناعي والتعليمي.
- تفعيل دور المتخرجين من الجامعات إلى القطاعات الصناعية حتى يكونوا حلقة وصل بين الجامعات وبين القطاعات الصناعية.
- الاهتمام بجانب إدارة المشروعات وبالنواحي القيادية وليس التركيز فقط على الجوانب التقنية في مجال التعليم.
- تقوية الضعف الذي لوحظ مؤخراً في اللغة الإنجليزية كأساس للتعليم الهندسي وفي المجال الصناعي.
- الاهتمام بالبحث العلمي كخطة منسقة بين احتياجات القطاعات الصناعية وبين الجهات العليا وهي خطة الآن موجودة لكنها تحتاج إلى تسريع ودعم.
- ان تصدر رخص العمل من الهيئات المهنية بدلاً من وزارة العمل كما هو معمول به في جميع دول العالم. وهذه مع الأسف الشديد مشكلة قائمة ووزاة العمل تعطي تصاريح عمل لأناس ليسوا مؤهلين للسوق بشكل صحيح.
- إعادة تقييم دور صندوق التنمية البشرية كمؤسسة عن تدريب وتأهيل القوى البشرية.
- يجب ان تنظر كليات الهندسة في الجامعات السعودية إلى احتياجات السوق بحيث ان البرامج الهندسية تقيم سنة بعد سنة.
- دعوة القطاع الصناعي إلى التمازج مع القطاع التعليمي والأكاديمي لكي يساهم في حل المشاكل المهنية.
- ضرورة دعم البحث العلمي من القطاع الخاص لمواكبة التطورات.
- توعية المجتمع بأهمية القطاعات الهندسية وأهمية المهندسين ومسؤولياتهم تجاه المجتمع وهذا دور الهيئة السعودية للمهندسين.



توصيات من المؤتمرات:


رفع المؤتمر الهندسي السعودي السابع الذي نظمته كلية الهندسة بجامعة الملك سعود الذي عقد مؤخراً شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على تفضله بالموافقة على عقد المؤتمر الهندسي السعودي السابع في رحاب جامعة الملك سعود بعنوان نحو بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة، كما رفع شكره تقديره إلى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام على رعايته للمؤتمر وفعالياته المختلفة، كما رفع المؤتمر الشكر والعرفان لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية على تفضله برعاية حفل افتتاح المؤتمر والمعرض الهندسي المصاحب والذي كان له عظيم الأثر على جميع المشاركين في فعاليات المؤتمر، كما ثمن المؤتمر لوزير التعليم العالي ولمدير جامعة الملك سعود جهودهم ودعمهم للمؤتمر الذي ساهم بعد توفيق الله في نجاح المؤتمر، كما دعا المؤتمر إلى الاستمرار في عقد المؤتمر الهندسي السعودي مرة كل ثلاث سنوات في إحدى جامعات المملكة لما للمؤتمر من أهمية في نشر المعرفة وتوطين التقنية وتبادل الخبرات والمعارف بين المختصين وتدارس هموم المهنة والعمل على تذليل ما يواجهه القطاع الهندسي من صعوبات، وبارك المؤتمر للمبادرة المقدمة من جامعة الملك سعود المتمثلة في التركيز على البحث العلمي وتطويره في كلية الهندسة في المركز الرئيس للجامعة والتركيز على التعليم الهندسي وتخريج أعداد كبيرة من المهندسين في كليات الهندسة في فروع الجامعة وحث الجامعات السعودية للاستفادة من هذه التجربة، كما جدد المؤتمر دعوة وتشجيع القطاع الخاص والشركات الكبرى المحلية للتحالف والشراكة مع كليات الهندسة في الجامعات السعودية لتعزيز دور هذه الكليات في خدمة الصناعة ومهنة الهندسة ودعم البحث العلمي والتطبيقي لدعم الاقتصاد الوطني المبني على المعرفة، كما دعا إلى التوسع في التعليم الهندسي الجامعي في المملكة مع التركيز على الجودة والاستمرار في برامج الابتعاث للجامعات المرموقة في التخصصات الهندسية المختلفة لسد الفجوة في أعداد المهندسين الذي تعانية المملكة، كما دعا إلى تشجيع القطاع الخاص والشركات الكبرى والجمعيات غير الربحية على الاستثمار في التعليم الهندسي والتركيز على غرس عدد من المهارات الضرورية في المهندسين الشباب مثل التعليم المستمر ومهارات التفكير والبحث وأخلاقيات المهنة والاهتمام باللغة الإنجليزية في التعليم الهندسي كما دعا إلى التأكيد على أهمية التأهيل المهني الهندسي ودعم برامج الهيئة السعودية للمهندسين في هذا المجال وتنظيم تقديم الخدمات الهندسية داخل المملكة، كما دعا إلى الإهتمام بالمهندس السعودي وتقدير الدور الذي يقوم به وحجم المسؤولية المناطة به والإسراع في تخصيص كادر للعاملين في القطاع الهندسي الحكومي لضمان بقاء المهندسين الناجحين في هذا القطاع وتقليل هجرتهم إلى القطاع الخاص.
المؤتمر دعا كذلك إلى الاستفادة من الخبراء والعلماء في كليات الهندسة في المملكة من خلال السماح لهم بممارسة المهنة والمساهمة في ما تشهده المملكة من نهضة اقتصادية وصناعية وعمرانية حيث تعتبر هذه الشريحة من الخبراء والعلماء ثروة وطنية يجب الاستفادة منها بشكل أفضل، وإلى ضرورة التركيز على ترشيد استهلاك الموارد والحفاظ على البيئة في جميع الأعمال الهندسية وتضمين هذه المواضيع في الخطط الدراسية في كليات الهندسة كما دعا المؤتمر إلى متابعة تفعيل تطبيق ما صدر عن اللجنة الوطنية لكود البناء السعودي من كودات وتدريس هذه الكودات في كليات الهندسة في المملكة، وكذلك دعوة كليات الهندسة والهيئة السعودية للمهندسين والجهات ذات العلاقة بالقطاع الهندسي إلى زيادة البرامج التدريبية والحلقات العلمية المتخصصة التي تساهم في تطوير قدرات المهندسين السعوديين ونشر العلم والمعرفة.
كما اقترح المؤتمر تشكيل أمانة عامة للمؤتمر الهندسي تقوم بالتنسيق بين الجامعات لترتيب عقد المؤتمر واختيار عنوان ومحاور المؤتمر وترسم مستقبل الموتمر الهندسي وتضم الأمانة عدداً من كليات الهندسة المؤسسة للمؤتمر إضافة للهيئة السعودية للمهندسين كذلك أوصى المؤتمر إلى عقد المؤتمر الهندسي الثامن في جامعة القصيم بعد ثلاث سنوات من تاريخ انعقاد المؤتمر الهندسي السعودي السابع وبهذه المناسبة يقدم المؤتمر شكره لمعالي مدير جامعة القصيم الأستاذ الدكتور خالد بن عبدالرحمن الحمودي على دعوته لاستضافة المؤتمر في جامعة القصيم، مقدما في الختام تهنئة كلية الهندسة بجامعة الملك سعود ورئيس اللجنة المنظمة الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الحامد عميد الكلية على نجاح حفل الافتتاح وفعاليات المؤتمر المختلفة ويشكرونهم على حسن التنظيم والإعداد والاستقبال والضيافة ويتمنى المؤتمر لكلية المهندسة المزيد من التوفيق والنجاح.

د. السلطي: نظام التأهيل الهندسي الحالي يجب أن يتجه لإنتاج أنواع وأعداد من المهندسين عالية الجودة

أوضح د. ماهر خير السلطي أستاذ في قسم الهندسة المدنية - جامعة الجوف أن السباق مع الزمن والصراع التنافسي على سوق الإنتاج والعمل سبب طلباً متزايداً هائلاً لكادر هندسي تقني مؤهل كما أن التحول الحالي في منشآت ومؤسسات الصناعة والذي نتج عن اقتصاد السوق يتطلب من الكادر التقني ليس فقط معرفة تطبيق التكنولوجيا الحديثة ولكن أيضاً معرفة قوانين السوق والتسويق وطرق إدارة الصناعة الحديثة، وقال الدكتور السلطي في ورقته بعنوان التأهيل الهندسي في بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة في المؤتمر الهندسي السعودي السابع إن لتلبية هذه الاحتياجات يجب أن يخضع التأهيل الهندسي لتغيرات تؤدي إلى خريجين يقودون مهنة الهندسة وانخراطها في التغيرات الحاضرة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، تهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على أهم ميزات التأهيل الهندسي النظامي والمستمر في بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة ومنها توسيع ثقافة الهندسة وإعادة النظر في المواد التعليمية في الجامعات والتشجيع على زيادة مساهمة النشاط الصناعي في التعليم والتأهيل الهندسي وانعكاسات التعاون والمنافسة الدولية والتكنولوجيا الحديثة، إن نظام التأهيل الهندسي الحالي يجب أن يتجه لإنتاج أنواع وأعداد من المهندسين عالية الجودة نحتاج إليها لتمكن الوطن من المحافظة على (وحتى تطوير) موقعه في عالم معقد ومتزايد المتطلبات.
وتطرق في ورقته عن التأهيل الهندسي الجامعي وتقاطعاته حيث أشار إلى أن الجامعات قامت بتعليم المهندسين الذين تم توظيفهم في الجزء الأعظم في مؤسسات الدولة التقليدية ذات مستوى التصنيع المتوسط وصيانة البنية التحتية الوطنية أوكباحثين وتعليميين، لا نزال بحاجة إلى مهندسين للقيام بهذا الدور في بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة ولكن بنسبة أعلى للمهندسين المدربين لحاجات التصنيع، التعليم الهندسي يجب أن يعيد بناء أولياته إذا أردنا أن يكون أداة في التحول والانتقال بالمهنة في هذا البلد، إننا بحاجة إلى لجان لربط العلوم والتكنولوجيا بحاجات المستقبل ولتحديد كيفية التعامل مع القوى الدافعة للتغيير وهي: التكامل العالمي، وتطبيق تقنيات العلوم والتكنولوجيا ووسائل الاتصالات، والمحافظة على البيئة، والتقدم في مجال التكنولوجيا البيولوجية، وتعليم المهندسين الجدد.
مبيناً ان في بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة لن ينحصر التعليم الهندسي في الجامعات فقط كما عهدناه، بل ان احتكار الجامعات للتعليم الهندسي الحالي سينكسر. سيكون تعليم هندسي خاص وتعليم صناعي موجه وتدريب يؤدي لتخريج مهندسين. سيختار الطلاب بين المؤسسات المحلية والدولية التي تزود العلم والمعرفة. إن انتشار تكنولوجيا المعلومات ونظم الاتصالات عالية الجودة ستزيد إمكانية وصول المصادر التعليمية بغض النظر عن موقع ومكان المعلم والمتعلم. سيصبح التعليم عالمياً في مخرجاته ومحلياً في افعاله ومرتبطاً بطموحات ورغبات المتعلم الفردية.
سيتم تغير المناهج التعليمية التقليدية المحددة بعناية ببرامج تطرح حرية أكثر في الاختيار. إن التغيير الأساسي الأعظم في التعليم الهندسي في السنوات القادمة سيكون التغير الثقافي للجامعات الهندسية. ستتحول من كونها مغلقة داخلياً إلى مكان منفتح على المجتمع يأخذ قوته وأهدافه من التعامل مع مهنة الهندسة والمجتمع.
إن المواد التعليمية يمكن أن تحتوي تغيرات تضمن ان الخريجين قادرون على:
@ إظهار مستوى الوعي العلمي للأثر الإنساني والاقتصادي والبيئي للمهام الهندسية التي يقومون بها.
@ التخاطب بفعالية حول أي ناحية من دورهم المهني أو دور مشروعاتهم وذلك لإعلام ومساعدة الحكومة والمجتمع.
@ المساهمة كعناصر فعالة في فرق العمل المشكلة من أكثر من اختصاص أو مهنة.
@ تشجيع المرأة على دخول كلية الهندسة وذلك لدور المرأة في تطوير وتوسيع مهنة الهندسة وجعلها أكثر تنوعاً ومرونة وشاملة لمجال أوسع للقيم والمواقف.
وأكد ان بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة يجب ان تعكس المواد التعليمية في الجامعات على الأمور التالية:
@ عنونة التغييرات الهامة التي تواجه مهنة الهندسة متضمنة: العالمية - تكنولوجيا المعلومات - المحافظة على البيئة - التكنولوجيا الحيوية.
@ التأكيد على ان المتطلبات الأساسية لمواد بكالوريوس الهندسة تتضمن: العلوم الأساسية - أساسيات الهندسة - الإدارة والأعمال - آداب المهنة - والاهتمام بالمحتوى الاجتماعي والبيئي والاقتصادي.
@ إعطاء الخيارات للطلاب لاختيار المواد التدريسية التي تؤدي إلى درجات علمية ذات طابع شمولي واسع أو شهادات في تخصصات محددة والتي يمكن أن تقود إلى مواد تخصصية للدراسات العليا.
@ تضمين مبدأ "التطوير الدائم" كجزء مهم للمواد التعليمية الهندسية للتأكيد أن الخريجين لديهم فهم المستقبل والحاجات الحالية للمجتمع في نواحي توظيف الموارد والتطوير التكنولوجي والتغيير المؤسساتي.
@ تنويع المواد التعليمية عبر نظام التعليم الهندسي العام في المملكة بالنسبة إلى توازن المواد العام والخاص من جامعة لأخرى بالأخذ بعين الاعتبار حاجات الصناعة والحاجات المحلية والوطنية للتعاون بين الجامعات.
لقد تم تحديد التغيرات في ممارسة التعليم الهندسي في بحث أجرته جامعة بنسلفانيا (2) بالتالي:
@ تضمين التصميم في منهاج الهندسة والتركيز على النظرية والتطبيق وليس فقط على العلوم الهندسية.
@ الحاجة إلى منهاج أكثر شمولية (المنهاج التكاملي والمتضمن أكثر من اختصاص هندسي أو غير هندسي).
@ التغيير في طريقة تقييم الجامعات والمواد والمناهج غير طريقة إعطاء الدروس وتطوير المناهج.
وختم الدكتور السلطي ورقته قائلاً إن التعليم الهندسي في بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة يكون متطلعاً ومترافقاً مع التجارة والصناعة والمؤسسات المهنية والمجتمع ويركز على المتعلمين من التعليم الأولي إلى التعليم العالي ومن خريجين إلى متعلمين مدى الحياة ومن اخصائيين تقنيين إلى مهتمين فضوليين بكافة نواحي التقنية الموجودة في حياتنا. لقد أصبح التعليم عالمياً في مخرجاته ومحلياً في أفعاله ومرتبطاً بطموحات ورغبات المتعلم الفردية. إن نظام التأهيل الهندسي الحالي يجب أن يتجه لإنتاج أنواع وأعداد من المهندسين عالية الجودة نحتاج إليها لتمكن الوطن من المحافظة على (وحتى تطوير) موقعه في عالم معقد ومتزايد المتطلبات.
في بيئة هندسية منافسة لاقتصاديات العولمة حيث التغيرات السريعة في سوق الهندسة تتطلب من المهندسين اعتماد استراتيجية جديدة للبقاء جذابين لصاحب العمل الحالي و المستقبلي وتتضمن هذه الاستراتيجية الأمور التالية:
تأسيس اساس علمي قوي و الالتزام بمنهاج تعليم مستمر مدى الحياة والحصول على تسجيل مهني حرفي وتطوير مهارات اتصال وتواصل شفهية وكتابية فعالة.

د. شعبان: الكتب الهندسية العربية تعاني من الاستخدام العشوائي وغير الدقيق لبعض المصطلحات العلمية والهندسية.

اكد الدكتور المهندس محمد حسن شعبان أستاذ إدارة المشاريع - قطاع الإدارة الهندسية والمشروعات - معهد الإدارة العامة - الرياض ان التعليم العالي العربي ومن ضمنه التعليم الهندسي يواجه العديد من التحديات، ولعل أهمها هو التدريس باللغة العربية، وخاصة في الكليات العلمية أو التطبيقية. فالمناهج العلمية فيها مستوردة، في أغلبها، من جامعة عالمية مختلفة. وقال في ورقته المقدمة بعنوان التعليم الهندسي في الجامعات العربية وأزمة المصطلح العلمي الهندسي في المؤتمر الهندسي السابع ان الأمر ينطوي على مشاكل عديدة منها: عدم توفر المقدرة العلمية لدى معظم الجامعات العربية لتأمين كادر بشري مؤهل جيداً للتدريس باللغة العربية، نتيجة عدم قيامها بتعريف مرحلة التعليم العالي، وهو إن توفر، فإن هناك إشكالية التعريب وترجمة المصطلحات العلمية إلى اللغة العربية لدى الدول التي قامت بعملية التعريب هذه. ونواجه هذا التناقض أكثر في المؤتمرات واللقاءات العلمية التي تقام في رحاب الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية الهندسية العربية. إن واجبنا الوطني والديني يحتم علينا بذل الكثير من الجهود لجعل اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، هي لغة التعليم العالي والبحث العلمي في جامعاتنا لنعيد إليها ألقها وهيبتها أمام اللغات الحية الأخرى.
وحول أزمة المصطلحات العلمية الهندسية وأسبابها تطرق الباحث اكد الباحث في دراسته ان الكتب الهندسية العربية تعاني في مختلف التخصصات الهندسية، ومن ضمنها في مجال التشييد والبناء، من اختلاف في التعبير عن نفس الأشياء والمفاهيم، وهذا بالإضافة إلى الاستخدام العشوائي وغير الدقيق لبعض المصطلحات العلمية والهندسية، إذ نشهد بالفعل فوضى حقيقية في استخدام المصطلحات العلمية عامة والهندسية خاصة. ويمكننا القول ان فوضى استخدام المصطلحات هذه لا يقتصر على الكتب المؤلفة باللغة العربية، وإنما يمتد الأمر إلى الكتب المترجمة أيضاً. ومن الممكن ان نلمس الاختلاف في التعبير عن نفس المصطلح بما يقابله باللغة العربية من بلد عربي لآخر أو ضمن البلد العربي الواحد، وحتى أنه يمكن أن يختلف من جامعة إلى أخرى ضمن هذا البلد أو ذاك، من مؤلف لآخر. وهذا من شأنه أن يشتت ذهن القارئ، وخاصة الطلبة والمهندسين في ميدان العمل، ويبعده عن المعنى الحقيقي للمصطلح وما يراد به. هناك أسباب عدة لأزمة المصطلحات العلمية والهندسية باللغة العربية، قد يكون الآتي بعضاً منها أو جلها:
الموروث المحلي السابق وخصوصيات المكان، وأشد ما يكون ذلك واضحاً في المصطلحات المستخدمة في الحقل العلمي (أثناء تنفيذ المشاريع)، غير أن الكثير من هذه المصطلحات يجد طريقه إلى الكتب والمراجع العلمية المطبوعة.
واختلاف المصدر العلمي والثقافي للكوادر العاملة في هذا المجال وذلك تبعاً لمكان ومصدر الدراسة والتخصص العلمي الدقيق في هذا البلد او ذاك.
والتطور التكنولوجي الكبير في مختلف الميادين والحقول الهندسية، وخاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لدرجة انه احيانا لا يوجد وقت كاف لاستيعاب المصطلح الاجنبي وهضمه كمقدمة لايجاد المرادف له في العربية.
وعدم وجود التنسيق الفعال بين مختلف كليات الهندسة العربية والكوادر العاملة فيها، والأكثر من ذلك يلاحظ ضعف التنسيق ضمن البلد العربي الواحد.
وضعف البحث العلمي العربي في مختلف الحقول الهندسية ومنها مجال التشييد والبناء. فالبحث العلمي هو المنتج الحقيقي للمصطلحات العلمية، والتاريخ خير شاهد على ذلك، عندما اخترع العرب الكثير من المصطلحات العلمية في حقول العلم كافة كمصطلح الجبر و"الخوارزمية" التي تعود بالأصل الى العالم (العربي) الإسلامي الخوارزمي.
وغياب البحث العلمي المشترك والتنسيق بين الكوادر العاملة في الحقول الهندسية مختلفة.
وعدم وجود استراتيجيات عربية واضحة للتعليم العالي والبحث العلمي الهندسيين. وعدم وجود حوار فعال، من خلال الندوات او ورشات العمل، بين علماء اللغة العربية والاختصاصيين العلميين في شتى انواع العلوم (الهندسية).
وعدم وجود مرجعية علمية في كل جامعة او على مستوى البلد الواحد تكون مسؤولة عن آلية استخدام المصطلحات العلمية وما يقابلها باللغة العربية، مما يسبب فوضى في استخدام المصطلحات وترجمتها.
وضعف حركة الترجمة من اللغات الحية الى اللغة العربية في مختلف الحقول الهندسية، اضافة لذلك عدم وجود استراتيجيات ومرجعيات علمية لها.
وتراجع استخدام اللغة العربية في المؤتمرات العلمية الهندسية من عام لآخر، وهذا ما نشهده بالفعل كما هو مبين أدناه.
وقد خلص الباحث في ورقته الى جملة من المقترحات والتي يمكن ان تكون خطة عمل طموحة لمواجهة هذا الوضع الناتج، حيث قال انه لابد من العمل على أكثر من صعيد، اذ ان مشكلة المصطلحات العلمية الهندسية مرتبطة بنواح عدة: كالترجمة والتأليف والبحث العلمي والتدريس باللغة العربية والمؤتمرات والندوات وغير ذلك:
أ- في مجال الترجمة والتأليف والبحث العلمي في الحقل الهندسي:
تشجيع حركة الترجمة الى العربية وذلك من مختلف اللغات الحية. والتشجيع على التأليف بالعربية وتبادل الدوريات والكتب الهندسية بين الجامعات العربية والنقابات والهيئات والاتحادات المهنية المعنية. وضرورة عقد مؤتمرات عربية خاصة بتعريب العلوم والمصطلحات الهندسية، على أن تعقد بصفة دورية في الدول العربية.
وتشجيع ودعم البحث العلمي باللغة العربية في الجامعات العربية وبذلك نستطيع ان ننتج نحن هذه المصطلحات العلمية ونصدرها - كما صدرنا في السابق مصطلح الخوارزمية وغيرها - لا ان نستوردها فقط.
وضرورة دراسة التجربة السورية في تعريب التعليم العالي الهندسي بتعمق اكثر ومقارنتها مع التجارب العالمية الرائدة لاستخلاص المفيد منها وتلافي السلبيات التي رافقتها.
ب- في مجال المؤتمرات والنشاطات العلمية المختلفة:
ضرورة إقامة المؤتمرات العلمية الهندسية باللغة العربية وخاصة تلك المقامة بإشراف وتنظيم المنظمات والاتحادات العربية.
وتفعيل دور الاتحاد العربي لكليات الهندسة واتحاد المهندسين العرب في اقامة الندوات والمؤتمرات العلمية حول التعليم الهندسي باللغة العربية في الجامعات العربية. وضرورة عقد جلسات حوار او ورشات عمل دائمة بين المختصين العلميين بمجال التشييد والبناء ومختلف الاختصصات الهندسية وعلماء اللغة العربية، وذلك لتثبيت المصطلحات الهندسية لغوياً بشكل صحيح. اضافة لذلك يمكن القول بضرورة ضم اختصاصيين هندسيين الى مجامع اللغة العربية المختلفة.
ج- في مجال توحيد المصطلحات الهندسية باللغة العربية:
إنشاء لجنة دائمة في اتحاد المهندسين العرب من أجل صياغة مصطلحات هندسية عربية موحدة في مجال التشييد والبناء وفي الحقول الهندسية كافة.
واعادة اصدار الكود العربي الموحد للبيتون المسلح "الخرسانة المسلحة" والذي طال انتظاره. كما نوصي بإصدار كودات عربية أخرى لمختلف مواد وأشغال التشييد والبناء ولمختلف الاعمال الهندسية.
وضرورة وضع مواصفات عربية موحدة لمواد البناء المستعملة في البناء والاعمال ولتكنولوجيا او تقنية التشييد ايضا مع الأخذ بالاعتبار الظروف المحلية من مناخ وغيره.
وعدم تثبيت المصطلح في المعجم الا بعد التأكد من أدائه لوظيفته وان معناه يؤءي الغرض المطلوب. وضرورة إصدار معجم موحد للمصطلحات الهندسية العربية. وتشجيع تعلم اللغات الاجنبية الحية، خاصة الانكليزية، الى جانب اللغة العربية الأم.