Civil Engineer
10-09-2004, 12:56 AM
فناء المنزل .. رمز العمارة الإسلامية
بقلم/ عمر عبد السلام
يعتبر فن العمارة شكل من أشكال الحفاظ على وجود الأمم، فالدولة من دون عمران لا يمكن تصورها، فاختلال أحدهما يستلزم اختلال الآخر. بهذا المعنى ألقى الدكتور صالح لمعي، أستاذ العمارة الإسلامية بجامعة القاهرة، والخبير بمنطقة العواصم والمدن الإسلامية محاضرة في الرباط احتضنها المركز الثقافي المصري في إطار الأيام الثقافية المصرية التي أقيمت أخيرا في المغرب بعنوان «العمارة الإسلامية في العالم الإسلامي».
وعندما يتعلق الحديث عن العمارة الإسلامية يقول البعض: هل هي عمارة إسلامية في مجتمع إسلامي أم هي عمارة المسلمين؟ بهذا السؤال استهل لمعي محاضرته للتأكيد على أن هناك ارتباط وثيق بين حياة الشخص وسلوكه وعلاقاته الاجتماعية ومضمون الفكر الإسلامي، إذ بينت دراسات قام بها العديد من الباحثين في العمارة أن هناك أنماطا معمارية في بداية العصر الإسلامي تركها المعماري المسلم لأنها لا تتوافق مع تعاليم الإسلام، وبما أن المنطقة العربية التي كانت المكان المثالي لتلاقي مؤثرات عدة بحكم موقعها الجغرافي، فقد أنتجت هذه المنطقة مختبرا لفن العمارة وهو مزيج لتزاوج حضارات متعددة تصاعدت مع تكامل الإنسان العربي.
وقال المحاضر إن المسجد ابرز مثال لعظمة العمارة الإسلامية ومثل دوما المكان الذي تتوحد فيه وحدة الأمة وتكامل الإنسان مع المجتمع، ولم يكن المسجد مقاما لأداء وظيفة دينية فقط، ولكن لتوفير الوظائف والخدمات التي نصت عليها تعاليم الدين الحنيف التي شملت كل أنماط الحياة، فلا غرابة أن يكون المسجد هو أيضا المركز السياسي والفكري، ومركز الأنشطة الحياتية اليومية، ولهذا حرص المعماري المسلم على أن تكون أبوابه مشرعة ومتعددة وتطل على أكثر من واجهة.
ويقول الخبير المعماري إن المعماري المسلم لم يكترث كثيرا بتشكيل واجهة المنزل، إنما تعداه إلى التشكيل بالكتلة بإبراز ورفع وخفض عناصر البناء، وبذلك تم الحصول على صورة متغيرة ومتنوعة للعمارة، ولكنها منسجمة بالقطاعات الرئيسية المطلة على فناء المنزل، فالفناء موجود في العديد من عمارات الحضارات الأخرى، ووجوده هنا ارتبط فقط بظروف مناخية أو جمالية، ولكن في الحضارة الإسلامية يمثل فناء المنزل مركز التكوين ومحور البناء فيجذب كل العناصر المحيطة به، وهو أيضا الحلقة الرابطة لكل العمائر الدينية، فالفناء وهو رمز الحياة في حياة المسلم اليومية، هو قلب المبنى وبمثابة القلب للجسم الإنساني، ولهذا طور المعماري المسلم الفناء إلى أن تحول إلى حديقة فيحاء تنفجر فيه المياه الجارية فشيد لها النافورات المرصعة بالزخارف والنقوش البديعة.
وأضاف المحاضر: وخارج الفناء كانت الحارات والأزقة والدروب، وهي بمثابة الفراغ المحايد بين مباني المنزل حيث يتكامل الإنسان مع المجتمع واهتم المعماري المسلم أيضا بالأزقة والدروب خارج المنازل حيث اعتبر أن للماء أهمية قصوى في حياة الناس أثناء وجودهم خارج بيوتهم، ولهذا جاء السبيل أو السقاية (في المغرب) كقطعة فنية صور فيها النحات أشكالا معمارية هندسية بديعة تتوافق مع قيمة هذا الماء المادية الروحية كعطاء إلهي. ولم تأت التشكيلات الهندسية للسبيل مجرد تكوينات هندسية، بل تشمل الشكل والهوية في نسيج متكامل متزن يعبر عن القيم الجمالية في العمارة الإسلامية.
بقلم/ عمر عبد السلام
يعتبر فن العمارة شكل من أشكال الحفاظ على وجود الأمم، فالدولة من دون عمران لا يمكن تصورها، فاختلال أحدهما يستلزم اختلال الآخر. بهذا المعنى ألقى الدكتور صالح لمعي، أستاذ العمارة الإسلامية بجامعة القاهرة، والخبير بمنطقة العواصم والمدن الإسلامية محاضرة في الرباط احتضنها المركز الثقافي المصري في إطار الأيام الثقافية المصرية التي أقيمت أخيرا في المغرب بعنوان «العمارة الإسلامية في العالم الإسلامي».
وعندما يتعلق الحديث عن العمارة الإسلامية يقول البعض: هل هي عمارة إسلامية في مجتمع إسلامي أم هي عمارة المسلمين؟ بهذا السؤال استهل لمعي محاضرته للتأكيد على أن هناك ارتباط وثيق بين حياة الشخص وسلوكه وعلاقاته الاجتماعية ومضمون الفكر الإسلامي، إذ بينت دراسات قام بها العديد من الباحثين في العمارة أن هناك أنماطا معمارية في بداية العصر الإسلامي تركها المعماري المسلم لأنها لا تتوافق مع تعاليم الإسلام، وبما أن المنطقة العربية التي كانت المكان المثالي لتلاقي مؤثرات عدة بحكم موقعها الجغرافي، فقد أنتجت هذه المنطقة مختبرا لفن العمارة وهو مزيج لتزاوج حضارات متعددة تصاعدت مع تكامل الإنسان العربي.
وقال المحاضر إن المسجد ابرز مثال لعظمة العمارة الإسلامية ومثل دوما المكان الذي تتوحد فيه وحدة الأمة وتكامل الإنسان مع المجتمع، ولم يكن المسجد مقاما لأداء وظيفة دينية فقط، ولكن لتوفير الوظائف والخدمات التي نصت عليها تعاليم الدين الحنيف التي شملت كل أنماط الحياة، فلا غرابة أن يكون المسجد هو أيضا المركز السياسي والفكري، ومركز الأنشطة الحياتية اليومية، ولهذا حرص المعماري المسلم على أن تكون أبوابه مشرعة ومتعددة وتطل على أكثر من واجهة.
ويقول الخبير المعماري إن المعماري المسلم لم يكترث كثيرا بتشكيل واجهة المنزل، إنما تعداه إلى التشكيل بالكتلة بإبراز ورفع وخفض عناصر البناء، وبذلك تم الحصول على صورة متغيرة ومتنوعة للعمارة، ولكنها منسجمة بالقطاعات الرئيسية المطلة على فناء المنزل، فالفناء موجود في العديد من عمارات الحضارات الأخرى، ووجوده هنا ارتبط فقط بظروف مناخية أو جمالية، ولكن في الحضارة الإسلامية يمثل فناء المنزل مركز التكوين ومحور البناء فيجذب كل العناصر المحيطة به، وهو أيضا الحلقة الرابطة لكل العمائر الدينية، فالفناء وهو رمز الحياة في حياة المسلم اليومية، هو قلب المبنى وبمثابة القلب للجسم الإنساني، ولهذا طور المعماري المسلم الفناء إلى أن تحول إلى حديقة فيحاء تنفجر فيه المياه الجارية فشيد لها النافورات المرصعة بالزخارف والنقوش البديعة.
وأضاف المحاضر: وخارج الفناء كانت الحارات والأزقة والدروب، وهي بمثابة الفراغ المحايد بين مباني المنزل حيث يتكامل الإنسان مع المجتمع واهتم المعماري المسلم أيضا بالأزقة والدروب خارج المنازل حيث اعتبر أن للماء أهمية قصوى في حياة الناس أثناء وجودهم خارج بيوتهم، ولهذا جاء السبيل أو السقاية (في المغرب) كقطعة فنية صور فيها النحات أشكالا معمارية هندسية بديعة تتوافق مع قيمة هذا الماء المادية الروحية كعطاء إلهي. ولم تأت التشكيلات الهندسية للسبيل مجرد تكوينات هندسية، بل تشمل الشكل والهوية في نسيج متكامل متزن يعبر عن القيم الجمالية في العمارة الإسلامية.