مشاهدة النسخة كاملة : وجهة نظر: الهيئة السعودية للمهندسين


فهد الرفاعي
08-09-2004, 02:41 AM
م. عثمان محمد السيف

هذا المقال كان من المفروض ان ينشر في شهر ربيع اول 1424هـ لكن حال بين انجازه وارساله للنشر ظروف ارى انه من المفيد نشره، مشاركة متواضعة لكنها مخلصة.
بعد انتهائى من كتابة هذا المقال الذي كنت ازمع على ارساله لجريدة "الرياض للنشر وجدت الجريدة تنشر مقال د. مشاري النعيم بعنوان (هيئة للمعماريين) في صفحة حروف وافكار بجريدة "الرياض" يوم السبت 1424/3/2هـ فوجدت لزاما علي ان اروس مقالي بإشارة لبعض النقاط التي اوردها الدكتور النعيم:
حقاً ان للمهنة هموماً وللحديث شجوناً، واذا كان المعماريون وقفوا موقفاً سلبياً من اللجنة كما يذكر الدكتور، فإن كثيراً من المهندسين المدنيين لهم نفس الموقف، والغريب ان احدهم قال في وقت مضى ان توجه اللجنة معماري، ولانه غير معماري فهو لا يريد الانتساب اليها.
وحقيقة الأمر ان الهيئة ما هي إلا إطار يمكن ان يجمع جميع افرع المهنة، وهي مهنة تعنى بمجال العمارة والانشاء، مهنة يتقاطع فيها الفن والابداع مع الموهبة والخبرة المكتسبة عن طريق التعلم او التجريب، يدعمها الخيال مثل ما يدعمها الاسلوب العلمي المستند على النظريات وحساب دقيق من الرياضيات.
وحتى تكون الهيئة فاعلة لابد ان تكون قاعدتها عريضة، ولن تتكون هذه القاعدة حتى تستطيع الهيئة ان تقوم بواجبها نحو المهنة والاعضاء وتنفذ جميع ما يتطلع اليه الاعضاء ويجبرهم عن رغبة في الانتماء لهذا الكيان.
واذا كان الدكتور النعيم يرغب في تكوين هيئة للمعمارين وهذا من حقه، فإنني لا اعترض على انشاء كيان مستقل يضم الممعاريين، لكن كلنا يعلم ان التشرذم يضعف امكانيات الكيان، ونحن نعرف عددنا الكلي، وعدد المهتمين والمتجاوبين.
والهيئة كيان لكن لكل تخصص شعبته، ويتوقف نشاط وتقدم كل شعبة على مدى تفاعل اعضائها، ان رفض الدكتور لان تمثل الهيئة المعماريين ودعوته لانشاء هيئة تمثلهم وحرارة كلماته التي اوردها تعكس خيبة امل بجميع ما انجزته اللجنة فيما سبق، ولعلي اجد في مقاله حافزاً لنشر مقالي وصواب ماذهبت اليه.
سوف ابدأ مقالي بملاحظات على نظام الهيئة ومن ثم احاول ان اضيء بعض النقاط حول الهيئة وخيبات امل الاعضاء وتطلعاتهم.
اولاً: حول نظام الهيئة السعودية للمهندسين:
وقفات عند قراءة في نظام الهيئة السعودية للمهندسين:
ان مهنة الهندسة وهي حرفة ينتمي لها اعضاء يحملون مؤهلات علمية تدعمها الخبرة المتراكمه يوخذ برأيهم في اختصارهم، ويرتبط بذلك مصالح مادية ومعنوية، الا انه من الغريب ان يأتي نتاج عمل لايعكس رأي اصحاب المهنة وتطلعاتهم، ولايفي ولو بالحد الادنى مما توفره هيئات مماثلة في اقطار قريبة واقل امكانيات.
ونظام الهيئة جاء مركزاً على نواحي التعريف، ومعايير وامتحانات مزاولة المهنة، وتنظيم الدراسات والدوريات والمؤتمرات، وابداء المقترحات والمشورة، ثم انه من ناحية اخرى حدد الفئات التي يحق لها العضوية، وفيما يلي بعض الوقفات:
الوقفة الأولى: في كثير من دول العالم تكون العضوية لمثل هذا الكيان اجبارية، وكنت ولازلت اتمنى لو كانت العضوية اجبارية وشرط لمزاولة المهنة داخل المملكة سواء في القطاع الحكومي او الخاص ثم جاء النظام على ذكر الجمعية العمومية وصلاحيتها، ومنها ضمن ذلك تعيين مراقب مالي.
الوقفة الثانية: نظراً لأهمية عمل المراقب المالي وحتى لا يتأثر بعوامل الزمالة والشلية اقترح ان يكون المراقب المالي عضواً لايعمل بالهيئة، ولا يرتبط بما تقترحه الهيئة من مصاريف وان يكون من يشغله لا يستمر في عمله اكثر من سنتين.
كذلك من صلاحيات الجمعية العمومية انتخاب ستة فقط من اعضاء مجلس الهيئة بالإضافة للرئيس (وزير التجارة) وعضو من وزارة التجارة (وكيل) وعضو من وزارة الصناعة والكهرباء (وكيل) وثلاثة اعضاء من الجامعات (استاذ مشارك) يختارهم وزير التعليم العالي وليس رئيس الجامعة المعنية، ثم ممثل للغرف التجارية يختاره وزير التجارة من مرشحي مجلس الغرف، ولست ادري هل لديهم من هو برتبة وكيل وزارة او استاذ مشارك.
وهكذا نجد ان مجلس الهيئة المكون من اربعة عشر يضم ثمانية اعضاء مناط بهم يعملون بالدولة اعمالاً مهمة بناء على مراتبهم في عملهم، ومطلوب منهم الاجتماع كلما طلب منهم ذلك من قبل اربعة اعضاء او الرئيس، ولا يتم الاجتماع الا بحضور الرئيس او من ينيبه، وانني اتوقع ان لاتسمح اعباؤهم الحكومية بمتابعة اعمال الهيئة.
الوقفة الثالثة: ان اعباء وظيفة الرئيس والوكلاء لابد ان تكون عامل ضغط تحد من تفرغهم لكل اجتماع يقترحه اربعة اعضاء من ستة معنيين بالهيئة اكثر من غيرهم، والنظام يلزم بعقد اجتماع مرة على الاقل كل تسعين يوماً وهو أضعف الايمان، وكثير منا يميل الى اضعف الايمان.
واذا علمنا ان امام المجلس مهام تتطلب تفرغاً لجلسات طويلة، فكيف يتسنى لوكلاء وزارات يرأسهم وزير لمراجعة مايرد اليهم من هذه الهيئة سواء لترشيح فرد من قوائم،او المشاركة في نقاش، او التفرغ لوضع لوائح، او وضع تنظيم داخلي، ومراجعة حسابات او تقارير سنوية، واقتراح خطط، الى نهاية القائمة الواردة في المادة السابعة من النظام.
الوقفة الرابعة: بناء على ماسبق نجد ان تطور الهيئة وتواصلها مع اعضائها والعمل على دعمهم سيربط كلياً بما يسمح به وقت ثمانية أعضاء معينين من 14ويبقى جهد ستة اعضاء هم ممثلو المنتسبين الحقيقيين اقلية، والاقلية دائماً ضعيفة او ستكون مزعجة لايقبل لها صوت مشكوك في دوافعها.
الوقفة الخامسة: لوحظ ان النظام يخلو من الاشارة لأمرين مهمين هما منافع تعود على الاعضاء،والدفاع عن حقوق الاعضاء، ولو اردت سرد المنافع المجانية التي توفرها هيئات مماثلة في دول اخرى، لكانت القائمة طويلة وكذلك المنافع ذات الرسوم الرمزية، اما الدفاع عن الاعضاء وحقوقهم فالظن الغالب ان الهيئة ستحتاج لوقت طويل حتى تسلم بأن هذا هم لابد منه.
الوقفة السادسة: ومما يلاحظ ان مجلس الهيئة المكون من اربعة عشر عضواً لم يذكر هل اعضاء هذا المجلس يتقاضون مبالغ مادية او انهم تبرعون بوقتهم، او ان جهات عملهم الاصلي تكافئهم، وانا اطالب بأن لاتقوم الهيئة بصرف اي مبالغ لاعضاء هذا المجلس ومن لايستطيع الا بمقابل مادي فعليه ان يعتذر.
ان هذه الهيئة عبارة عن جمعية مهنية واعضاؤها ليسوا تجاراً، واستعير هذا الوصف من عضو احترام رأيه. وليست مصدر نفع مادي لمن ينتمي لمجلسها.
الوقفة السابعة: ان وزارة التجارة وفي اعتقادي الخاص تحملت عبئاً هي في غنى عنه وخاصة وانها او من تختاره تسيطر على ثلاثة مقاعد بالاضافة الى وكيل وزارتين، وهكذا نجد ان موظفين حكوميين ليس بالمستطاع ان يكونوا في جميع الأوقات منتمين للمهنة يشكلون الثقل في المجلس، يدعمهم ثلاثة يختارهم وزير التعليم العالي والذي احسبه لن يجد صعوبة في اختيار الثلاثة اعضاء في الهيئة يدفعون رسوم العضوية، وهكذا اعود مرة ثانية واطلب بل اصر على ان اعضاء المجلس يتبرعون بوقتهم دون عائد مادي وخاصة الاعضاء اما من تعيينهم وزارتهم فعلى وزارتهم تحمل العائد المادي.
الوقفة الثامنة: الهيئة تنظم مهنة وتركز على من يعمل لحسابه الشخصي او يعمل بالقطاع الخاص، وكل عامل في القطاع الخاص يشرع له ويحكم في خلافاته المتعلقة بمهنته من قبل وزارة العمل، فهل لنا اعضاء الهيئة ان نطلب من وزارة التجارة ان تحيلنا لجهة تكون اكثر ارتباطاً بحقوقنا وخاصة من يعمل في القطاع الخاص.
الوقفة التاسعة: ان جميع هموم المهنة ومقترحات تطويرها او تفعيل نشاطتها ستصدر عن اعضاء ينتمون للمهنة بالتخصص والخبرة، فليس من المعقول ان ينتج خمسة منتمين لوظائف حكومية- ليس بالاستطاعة ضمان كونهم يحملون مؤهلات هندسية- مايمكن ان يطور تطبيقات المهنة او انه يتعلق علمياً بممارساتها، ولن يصدر عن معاناتهم اليومية ما يمكن ان يشكل اضافة لتطوير المهنة.
الوقفة العاشرة: ينص النظام على وجوب عقد اجتماع للمجلس في حالة طلب 4من اعضاء المجلس او الرئيس، لكنه في حالة رغبة اكثر من عضو لاينتمي للمجلس في عقد اجتماع لمناقشة امر ملح فإن النظام يهمل ذلك، واقترح ان ينص النظام الداخلي على آلية تكفل للسواد الاعظم من الاعضاء حق الدعوة لاجتماع كلما لزم.
ماهي محصلة اعمال اللجنة ومن بعدها الهيئة منذ تأسيسها حتى الآن:
المعول على الافعال وليس الأقوال:
سؤال تحول الى عنوان لكنها سؤال طويل، وهو يعكس ما يتردد في نفوس الاعضاء، فحتى السلبي منهم، واعني بالسلبي ذلك الذي يدفع الرسوم ولايريد ان يسمع اي شيء عن الهيئة وسابقتها، لان التواصل معدوم بين الاصل والفرع، والمفروض ان المبادرة يجب ان تأتي من قبل الاصل، وكانت وسيلة الهيئة/ اللجنة الوحيدة للتواصل هو إرسال اعلاناتها عن ندوات او دورات تكلفة مبالغ كبيرة، ثم ان هذه الندوات تميل للجانب الأكاديمي الذي لايخدم من يمارس التخصص عملياً وعلى الطبيعة.
وهكذا لايجد بعض الاعضاء الدافع حتى لدفع الاشتراك، كما ان الفئات الجديدة من المنتمين للمهنة قد لايعرفون شيئاً عن هذا الكيان، فالمنتمون لهذا الكيان لم يحصلوا على مردود، والفئات الجديدة التي تدخل سوق العمل لم يتقدم لها من يعرفها بدور هذا الكيان، ربما لان هذا الكيان ليس لديه منجز وخطط واستراتيجيات يستطيع ان يقدمها او يعرف بها.
كل من يرغب في ان ينتمي لكيان مهنى مقابل رسوم، لابد ان يسأل ماهو المردود وماهي محصلة الاعمال والمنافع التي قدمها هذا الكيان لأعضائه خلال السنوات السابقة، لذا نقول المعول على الأفعال وليس الأقوال.
حتى يعمل هذا الكيان ولن يعمل الا بتكاتف اعضائه وابداء الولاء اولاً بدفع الرسوم، ومن ثم التفاعل مع كل مايعرضه الكيان او يقترحه على اعضائه، فهل هذا الكيان جاهز ومستعد للقيام بأضعف الايمان والبدأ بنشر بيان بمنجزات اللجنة فيما سبق اولاً، وثانياً نشر الميزانيات السابقة وبالتفصيل، وثالثاً مشاركة الاعضاء عن طريق الجمعية العمومية لوضع خطط وسياسات هذا الكيان، بما فيه وضع اللوائح والأنظمة وحتى سياسات التوظيف، وامر لابد من جعله واضحاً هو خطط الصرف من الميزانية لكل سنة، والذي لابد من اعلانه وتوزيعه على الاعضاء، رابعاً اهمية وضع برنامج للتواصل بين الهيئة والاعضاء، والذي يمكن ان يكون على شكل لقاءات دورية يمكن ان تتبناها جهات مستفيدة او عاملة في حقل المهنة، وكثير من الجهات ترغب التعريف بكيانها او منتجها او خدماتها على شرط ان تكون هذه اللقاءات مجانية وتتكفل الهيئة بمصاريفها كجزء من مصاريف بند العلاقة العامة.
تواصل عضو مهتم:
سأحاول في جزءين لاحقين من هذا المقال طرح رؤية عضو مهتم يرغب في التواصل وذلك من خلال اربعة محاور هي في ظنى اساسيات من اهم مهمات الهيئة وهي كالتالي:
1- حماية المهنة من الدخلاء.
2- الدفاع عن حقوق الاعضاء.
3- تحقيق بعض المنافع للاعضاء.
4- تحقيق التواصل.
فإلى لقاء قادم إن شاء الله

المصدر (http://www.alriyadh-np.com/Contents/01-01-2004/Economy/Energy_993.php)