مشاهدة النسخة كاملة : العمارة والمعماري


Civil Engineer
29-08-2004, 11:08 PM
العمارة والمعماري

علي ثويني

http://www.iraqiartist.com/Arabic/Arabic_images/wpe1BC.jpg
العَمَارة "بفتح العين" هو كل شئ على الرأس من عمامة وقلنسوة ونحوها، أو تدل على رقعة مزينة تخاط في المظلة، وعُمَارة "بضم العين" هي من أجزاء البناء، وعِمارة"بكسر العين" هي ما يدل على نقيض الخراب وهو البنيان وما يحفظ به المكان، أو هو شعبة من القبيلة أو مبنى كبير فيه جملة من المساكن تقع في طوابق متعددة.

وفن العمارة هو فن تشييد المنازل ونحوها وقد ورد كأسماء ومواضع، وعمران وردت في تاريخ عبد الرحمن ابن خلدون(1333-1408) للدلالة على ما يسمى اليوم بعلم الاجتماع، ويمكن أن يحل للدلالة على علم تخطيط المدن(Urbanism)الذي ظهر إلى الوجود حديثا، ويعتقد أنه وارد من كلمة (أور Ur) المدينة السومرية. وأورد ابن خلدون مبرر ظهور العمارة: (هذه الصناعة أول صنائع العمران الحضري وأقدمها، وهي معرفة العلم في اتخاذ البيوت والمنازل للسكن والمأوى للأبدان في المدن. وذلك أن الإنسان لما جبل عليه من الفكر في عواقب أحواله، لابد له أن يفكر فيما يدفع عنه الأذى من الحر والبرد، كاتخاذ البيوت المكتنفة وبالسقف والحيطان من سائر جهاتها. والبشر مختلفون في هذه الجبلة الفكرية التي هي معنى الإنسانية) (تاريخ أبن خلدون ج1). ويدل هذا النص على عمق فكر ابن خلدون بما يتعلق بتحليل الأسباب.

وقد ورد في اللغة كلمة (المعمورة) التي أسهب في استعمالها الفارابي خلال مدينته الفاضلة، والتي تعني ما عمر من الأرض أو بمعنى العالم، والتي تحمل في اللغة دلالة على الدار المبنية أو المسكونة، وقد تكون الأقرب إلى صفة الفكرة العالمية في مصطلح (Global village) الغربي كما يقول المعماري محمد مكية .

وكلمة معمار على وزن "افعال " وهي صيغة تصريفية ضاربة الجذور في لغات المنطقة العربية ولاسيما في العراق القديم، فقد وردت هذه الصيغة الدلائلية على الفاعل أو العامل كما هو الحداد والنجار في لغات الفراتيين الأوائل سكان العراق الأولين، ثم انتقلت الصيغة إلى السومرية وعن طريقها إلى الساميين وأولهم الأكديين وأخرهم العرب.

وتعتبر تلك الصيغة الأقدم في تاريخ اللغات قاطبة، كما ذهب إلى ذلك علي الشوك، أما المرحوم مصطفى جواد فقد فضل في موسوعته (قل ولا تقل) كلمة عمراني على معماري المتداولة. وقد وردت في اللغة الهندية تدل على البناء بينما (المعمار) ورد بصيغة (مهندس)، بينما استعملت (معمارMimar) نفسها في الفارسية و التركية ،ومما يدلل سطوة العربية على اللغات الإسلامية ،فإن الفارسية احتفظت باسم العمارة القديم بصيغة (سختمان).

ويذهب رفعت الجادرجي إلى أن الكلمة الغربية التي استعملت للدلالة على المعمار فإنها واردة من إيحاءات دينية أكثر منها لغوية، حيث وردت بصيغة (Architect) أو(Archebeshop) والأولى تعني (رئيس أساقفة التكنولوجيا) والثانية (رئيس أساقفة العلوم الروحانية)،ويمكن أن تكون قد تداخلت في القرون الخوالي مع منظمات البنائين السرية أو الماسونية ،وعلاقتها بالكنيسة.

ونظن بأن الكلمة واردة من أصول عربية بائدة (سامية)، تسنى لها اختراق اللغات الأوربية من خلال اليونانية من منهلها الفينيقي أو الآرامي.وقد أورد العالم (طه باقر) أن البنّاء أ و المعمار في الأكدية يدعى (أردخل) أو(أردكلا) وهي مشتقة من كلمة (ألادخلوتا) وتعني حرفة البناء أو العمارة أو من جذور بابلية من الكلمة المركبة (أردَ-ايكلّي Arad-Ekalli) أو (وَرَد- أيكلّي)،ومعناها خادم القصر أو أحد حاشيته وموظفيه.وقد اقتبست إلى اليونانية في رحلة التلاقح الحضاري من الشرق إلى الغرب،فاستعملت بصيغة (أرخيتكتون Architekton ) التي انتقلت بدورها إلى اللغات الأوربية الأخرى بصيغ متشابهة، واستعمل منذ القرن السابع قبل الميلاد، بما يدل على الحرفة والصنعة وبالأخص في البناء ثم اقتصرت لتعني البناء ،وفي بعض النصوص لتعني النجار أو حتى مواد البناء. ويرد معنى (أردخل) في لسان العرب بمعنى الرجل الضخم.

ولقد التبس عند الكثيرون مفهوم العمارة والمعمار (أو المعماري) والهندسة والمهندس بالرغم من رسوخه في الأعراف الحضارية التي ورثتها الثقافة الإسلامية من العصور الخوالي، وجاء تكريسها صريحا. وكان المعمار أو المعماري أو المقاول أو البنّاء تستعمل أكثر في مدونات التراث الإسلامي الأولى، ثم شاع في القرون المتأخرة اسم المهندس أو الحاسب، ولاسيما في العصور التركية والفارسية. ورئيس المعماريين يلقب بالأستاذ أو الشيخ أو المعلم أو حتى يطلق عليه (شيخ العمارة). واصطلح كذلك على البناء (المقّدر) كما ورد عند المقدسي (ت:375هـ - 985م).

http://www.iraqiartist.com/Arabic/Arabic_images/wpe1BA.jpg

وهندسة كلمة عربية محرفة من الفارسية حيث ترد بصيغة (إندازه)، وترد كذلك بصيغة (الهنداز) وهي تعني الحد والقياس (قريبة من end الأنكلوسكسونية)، وتتجسد في أحوال المقادير من حيث التقدير ،حيث يقال باللغة(أعطاه بلا هنداز وحساب) أي وهبه اعتباطاً، و(الهندازه) اسم للذراع التي يذرع به الثياب ونحوه .

وقد ورد (المهندس) في حرفة البناء بما يعني العارف بها، وكانوا يطلقون عليها اسم (الفعلة) وقد صنفوا إلى أصحاب الفؤوس والمكاثل (المكاثل جمع مكثل وهي المجرفة) ،ومنهم أصحاب المناسف وهي آلة يقلع بها البناء، ولم تقتصر في التراث الإسلامي على العارف بالهيكل الإنشائي كما هي معروفة اليوم، وقد احتوت في معناها العمارة كذلك ،فكان المعمار يسمى(المهندس) أو (المهندس المعماري). واليوم وبعد تطور العلوم والفنون واتساع نطاقها، فقد اقتصرت على كل (تقانة Technique )،ماعدا العمارة التي شمل جزء منها عالم الفنون ،وتمادى القوم حتى ترجموها جزافا إلى (architectural engineering ).

Arch.hamad
30-08-2004, 12:27 PM
احسنت اخي م . محمد حماد على هذا الطرح الجيد والمعلومات القيمة
واردت ان اعقب بان العمارة قاعدة مثلث الفنون وهي الموسيقى الجامدة
اشكرك مرة اخرى واتمنى لك التوفيق

صمت السراب
30-08-2004, 06:20 PM
اخي العزيز 000


تسلم على الطرح الاكثر من رائع مع كل املي ان
تستمر في طرح المواضيع الهادفه التي تفيدنا جميعا



اتمنى لك التوفيق و النجاح في المواضيع القادمه

نور الهدى
02-09-2004, 12:33 AM
العمارة أم الفنون والمعماري هو فنانها
بوركت أخي المهندس محمد حماد
مش لو دخلت عماره أسلك
تحياتي ليك

eng mafia
20-09-2008, 04:55 AM
شكراااااااااااااااااااااا
http://up3.m5zn.com/get-9-2008-70gkr3xl587.jpg

eng mafia
20-09-2008, 04:57 AM
شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
http://www.s77.com/up/upp04/c718cd789b.jpg (http://www.s77.com/up)