Civil Engineer
20-08-2004, 03:41 AM
http://www.altshkeely.com/2003/architecture2003/falsafat_aljmal.gif
بقلم/ سامي سعيد الشمراني
http://www.altshkeely.com/2003/architecture2003/falsafat_aljmal1.jpg
عندما نشاهد الأحياء القديمة و مبانيها القديمة نشعر دائما بتلك البساطة الرائعة ونلتمس التكوينات و القواعد الجمالية التي تتمثل فيها, كالوحدة و الانسجام وحتى الاختلاف (التضاد)، مما يجعل تلك البيئة العمرانية غنية و مشوقة و متجددة دائماً , ففي كل مرة تراها تجدها في حلة جديدة و تشعر بشعور مختلف و تلتمس رؤية أخرى.
لطالما سألت نفسي....
هل كان المجتمع آنذاك يشعر بالجمالية المتمثلة في أبنيته و بيئته؟
هل كانت هناك قواعد جمالية أو هل كانت تلك (العفويات الجمالية) مقصودة و مدركه من قبل المجتمع و المعمار نفسه؟
يقول الكاتب المعماري الأمريكي (البرت بوش- بروان) في كتابه (فن العمارة الأمريكية) "أن الفن المحلي هو عبارة عن مسلمات جمالية ارتضاها المجتمع لنفسه, فأوجد مفردات خاصة به تنبع من متطلباته و تعبر عن احتياجاته ضمن قدراته المالية".
أو يمكننا القول بعبارة أخرى إن المجتمع كان يعي مفهوماً جمالياً نابع منه و يتناسب معه, مع إتاحة الفرصة للتجديد و الإبداع بما يتوافق مع الهيئة العامة و يتواصل معها, ذكر المعماري ( رفعت الجادرجي ) نقطة أخرى, لخصها في ( العلاقة ) بين المالك و المعمار, أو تلك المعرفة بين العائلتين, مما يجعل المعمار واقفاً على جميع شؤون المالك من متطلبات و من رؤى فنية ومن حالة اقتاديه, والأهم هو تلك الحميمة بين المعمار و المالك.
محور ثالث أعتقد أنه أثر على مفهوم الجمال في العمارة الإسلامية ألا وهو, أن المعمار نفسه هو فرد من المجتمع منغمس فيه و متشبع بمعتقداته و فكره, لذا فإن رؤيته الفنية أو الجمالية كانت تمر عبر ذلك المنظور الذي تكون لديه.
إن فلسفة الجمال في العمارة الإسلامية تعتمد على الانتفاعية (الوظيفية ) النابعة من الشريعة الإسلامية أو في إطارها العام, فعندما نحلل المفردات المعمارية الجمالية أو الفراغات في العمارة الإسلامية, نجدها تحمل محاور عدة في أسباب نشأتها و تشكلها و حتى تطويرها.
فالمشربية مثلاً هي عبارة عن معالجات مناخية لحماية الواجهات و الفراغ الداخلي من العوامل المناخية غير المرغوب بها , وأيضا لها هدف أخر ألا وهو توفير الخصوصية للنساء و حماتيهن من أعين الغرباء, ورغم هذين السببين إلا أن المعمار لم يقف على تلك الوظيفتين لهذا المفرد بل حاول أن يخرجهما بطريقة فنية أو جمالية حسب رؤيته الفنية .
أيضا الفناء الداخلي الذي كان أحد المعالجات المناخية , ولكنه أيضا عبارة عن اتصال الساكن مع الطبيعة ( الفراغ الخارجي ) دونما أن تجرح خصوصيته أو يجرح خصوصية الآخرين , ومع ذلك فلقد رأى المعمار المسلم الفناء بمنظوره الجمالي فأوجد النوافير التي أضفت على الفناء لمسة جمالية بهندستها الراقية مع منفعتها كعامل ترطيب للهواء الحار.
http://www.altshkeely.com/2003/architecture2003/falsafat_aljmal2.jpg
هناك نوع أخر من الجمال ( العفوي ) في العمارة الإسلامية الذي ينبع من جمال و روعة الشريعة الإسلامية نفسها كالارتفاعات, فقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا ضرر و لا ضرار ) قد جعل من البيئة العمرانية الإسلامية بيئة متناسقة في الارتفاعات و متمازجة بحميمة رائعة لدرجة أنك ترى الواجهات للمنازل المختلفة كواجهة واحدة تحمل في ظاهرها الكثير من القواعد الفنية و الجمالية.
فالجمال في العمارة الإسلامية هو عبارة عن تحقيق وظائف و متطلبات اجتماعية ضمن الإطار التشريعي( الديني ), أو يمكن القول بأن الجمال في العمارة الإسلامية ذو هدف, وهذا ما يجعل الفن المعماري الإسلامي, فن يجمع الكثير من المتعة و الراحة و الاكتشافات.
لقد ذكر المعماري ( سوليفان ) ( معماري أمريكي ) مقولة مشهور "الشكل يتبع الوظيفة" كقاعدة للعمارة الحديثة, وإن كنت أعتقد أن العمارة الإسلامية قد سبقت ( سوليفان ) في هذا التعريف منذ زمن, لكن دون أن تتجرد من روحها المحلية وهوية مجتمعها, وهذا ما يجعلها مميزة ولها فلسفتها الخاصة.
بقلم/ سامي سعيد الشمراني
http://www.altshkeely.com/2003/architecture2003/falsafat_aljmal1.jpg
عندما نشاهد الأحياء القديمة و مبانيها القديمة نشعر دائما بتلك البساطة الرائعة ونلتمس التكوينات و القواعد الجمالية التي تتمثل فيها, كالوحدة و الانسجام وحتى الاختلاف (التضاد)، مما يجعل تلك البيئة العمرانية غنية و مشوقة و متجددة دائماً , ففي كل مرة تراها تجدها في حلة جديدة و تشعر بشعور مختلف و تلتمس رؤية أخرى.
لطالما سألت نفسي....
هل كان المجتمع آنذاك يشعر بالجمالية المتمثلة في أبنيته و بيئته؟
هل كانت هناك قواعد جمالية أو هل كانت تلك (العفويات الجمالية) مقصودة و مدركه من قبل المجتمع و المعمار نفسه؟
يقول الكاتب المعماري الأمريكي (البرت بوش- بروان) في كتابه (فن العمارة الأمريكية) "أن الفن المحلي هو عبارة عن مسلمات جمالية ارتضاها المجتمع لنفسه, فأوجد مفردات خاصة به تنبع من متطلباته و تعبر عن احتياجاته ضمن قدراته المالية".
أو يمكننا القول بعبارة أخرى إن المجتمع كان يعي مفهوماً جمالياً نابع منه و يتناسب معه, مع إتاحة الفرصة للتجديد و الإبداع بما يتوافق مع الهيئة العامة و يتواصل معها, ذكر المعماري ( رفعت الجادرجي ) نقطة أخرى, لخصها في ( العلاقة ) بين المالك و المعمار, أو تلك المعرفة بين العائلتين, مما يجعل المعمار واقفاً على جميع شؤون المالك من متطلبات و من رؤى فنية ومن حالة اقتاديه, والأهم هو تلك الحميمة بين المعمار و المالك.
محور ثالث أعتقد أنه أثر على مفهوم الجمال في العمارة الإسلامية ألا وهو, أن المعمار نفسه هو فرد من المجتمع منغمس فيه و متشبع بمعتقداته و فكره, لذا فإن رؤيته الفنية أو الجمالية كانت تمر عبر ذلك المنظور الذي تكون لديه.
إن فلسفة الجمال في العمارة الإسلامية تعتمد على الانتفاعية (الوظيفية ) النابعة من الشريعة الإسلامية أو في إطارها العام, فعندما نحلل المفردات المعمارية الجمالية أو الفراغات في العمارة الإسلامية, نجدها تحمل محاور عدة في أسباب نشأتها و تشكلها و حتى تطويرها.
فالمشربية مثلاً هي عبارة عن معالجات مناخية لحماية الواجهات و الفراغ الداخلي من العوامل المناخية غير المرغوب بها , وأيضا لها هدف أخر ألا وهو توفير الخصوصية للنساء و حماتيهن من أعين الغرباء, ورغم هذين السببين إلا أن المعمار لم يقف على تلك الوظيفتين لهذا المفرد بل حاول أن يخرجهما بطريقة فنية أو جمالية حسب رؤيته الفنية .
أيضا الفناء الداخلي الذي كان أحد المعالجات المناخية , ولكنه أيضا عبارة عن اتصال الساكن مع الطبيعة ( الفراغ الخارجي ) دونما أن تجرح خصوصيته أو يجرح خصوصية الآخرين , ومع ذلك فلقد رأى المعمار المسلم الفناء بمنظوره الجمالي فأوجد النوافير التي أضفت على الفناء لمسة جمالية بهندستها الراقية مع منفعتها كعامل ترطيب للهواء الحار.
http://www.altshkeely.com/2003/architecture2003/falsafat_aljmal2.jpg
هناك نوع أخر من الجمال ( العفوي ) في العمارة الإسلامية الذي ينبع من جمال و روعة الشريعة الإسلامية نفسها كالارتفاعات, فقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ( لا ضرر و لا ضرار ) قد جعل من البيئة العمرانية الإسلامية بيئة متناسقة في الارتفاعات و متمازجة بحميمة رائعة لدرجة أنك ترى الواجهات للمنازل المختلفة كواجهة واحدة تحمل في ظاهرها الكثير من القواعد الفنية و الجمالية.
فالجمال في العمارة الإسلامية هو عبارة عن تحقيق وظائف و متطلبات اجتماعية ضمن الإطار التشريعي( الديني ), أو يمكن القول بأن الجمال في العمارة الإسلامية ذو هدف, وهذا ما يجعل الفن المعماري الإسلامي, فن يجمع الكثير من المتعة و الراحة و الاكتشافات.
لقد ذكر المعماري ( سوليفان ) ( معماري أمريكي ) مقولة مشهور "الشكل يتبع الوظيفة" كقاعدة للعمارة الحديثة, وإن كنت أعتقد أن العمارة الإسلامية قد سبقت ( سوليفان ) في هذا التعريف منذ زمن, لكن دون أن تتجرد من روحها المحلية وهوية مجتمعها, وهذا ما يجعلها مميزة ولها فلسفتها الخاصة.