مشاهدة النسخة كاملة : أشكال الفساد الاداري كيف تكون


ARISHI
02-08-2004, 02:06 PM
لا يخفى على احد منا دور الفساد الاداري في القطاع العام او الخاص
في اغتيال عملية التقدم والسير نحو الافضل
لذلك يرجى المساهمة في هذا الموضوع
من خلال ذكر اشكال الفساد الاداري وضرب الامثلة عليها سواء من
الواقع العام اومن خلال تجربة شخصية حدثت لك

Civil Engineer
03-08-2004, 04:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سأقتبس لكم مقتطفات من كتاب رائع اسمه (ومضات إدارية) للكاتب (ابراهيم كشت)
يقول الكاتب :

مــــديــر مســــتبــد

يحسب أن ذاته هي محور الحياة ومركز الكون، وأن الكواكب والأقمار تدور في فلكه ومن حوله، فلولاه لما أنارت ولا شعشعت، ولكانت بين الأجرام سديماً متناثراً مظلماً لا يجمعها جامع.

*******

ويخال أن نفسه هي النقطة التي يبتدىء من عندها التاريخ وينتهي، فلم يكن للبشرية من تراث قبله، ولن يكون لها كيان بعده، فلولاه لتوقفت دورة الحياة، واختل تسلسل الأحداث، وعم الفساد في السماوات والأرضين.


*******

ويظن أن بصيرته الثاقبة الخارقة للحدود هي المنظار الوحيد الذي يمكن استخدامه في النظر إلى الناس والأشياء والعلاقات، وكل المناظير الأخرى بلّورها متعفر بالغبار، وقاصر عن حسن الرؤية والوضوح، فالحجب مسدلة دون سواه من الناس، مرفوعة من أمام عينيه.


*******

الموظفون في عقيدته يصلحون لأداء دور الرقيق، وليس فيهم من يمتلك رأياً، أو يصلح لمشورة، أو يحوز من الامكانات ما يخوّله اتخاذ القرار، أو تصريف شأن من الشؤون.فالسذاجة والسطحية تغشى كل من حوله، أما الذكاء فقصر عليه من دون العالمين، والخطأ دائماً سمة الآخرين، أما العصمة فميزة منحها له الرب ولم يمنحها لأحد غيره.

*******

والتفويض في مذهبه موضوع للترف الفكري، ودعوة أطلقها الفلاسفة من أبراجهم العاجية، تصلح للتحاور بين المتناظرين في القاعات الأكاديمية، أما أن يكون لها مكان في العمل فذلك ما يجافي الواقعية، ولا يناسب انحطاط مستويات الرعاع من العاملين معه.

*******

والحوار في يقينه لغة تصلح لأدب المسرحيات، ولا يجدي كأسلوب من أساليب فض المنازعات، أو تقريب وجهات النظر، أو تبادل الآراء، أو إثراء الأفكار. فما الذي يدعو إلى الحوار أصلاً طالما أن الحقيقة أوتيت له مطلقة، ولا مكان لنسبيتها في الوجود، وطالما أنه حاز المنطق وحده، واستأثر بالحكمة من دون خلق الله أجمعين، وطالما أن دائرة معارفه لم تغادر كبيرة ولا صغيرة إلا وأحاطت به علماً. )


المصدر:
ومضات إدارية، إبراهيم كشت، الطبعة الثانية 2004، دار وائل