المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق الانسان في الاسلام



محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:33 PM
فلقد بات الحديث عن حقوق الإنسان حديث الساعة، وغَدَا الاهتمام به واضحًا فى المحافل الدولية و المؤتمرات والندوات، التى تمخضت عن مواثيق وإعلانات شتى على المستويَيْن الإقليمي والدولي تضمنت العديد من المواد والمبادئ الإسلامية؛ لتعزيز حقوق الإنسان، وتهيئة السُّبُل الكفيلة لحمايتها.
ونظرًا لأهمية تنشيط الفكر الإسلامى فى هذا المجال، وحرصًا على حماية العالم الإسلامى من أخطار الهجمة الشرسة لأعداء الإسلام، الذين يحرصون على الكيد للإسلام تحت شعارات ومزاعم متعددة ومنها ادعاءاتهم الباطلة بأن الإسلام لم يرع حقوق الإنسان، لكل هذا ولغيره فقد تمت كتابة هذا البحث.
ويمكن للممحص فى العوامل الكامنة خلف تلك المزاعم والادعاءات الباطلة أن يتبين أنها نتاج الجهل المحض لهؤلاء المدعين وعدم تبصرهم بموقف الإسلام من حقوق الإنسان، أو نتاج تغافلهم مضامين الفقه الإسلامى، ومما يزيد من حدة تأثير تلك المزاعم ما يمارسه أصحاب النفوذ المناهضين للإسلام من ممارسات شتي تستهدف تغييب الطرح الإسلامي لحقوق الإنسان.
ولذا؛ فإن الأمر جد خطير، ويتطلب تكاتف جهود علماء المسلمين واستنفارهم للذود عن حياض الإسلام، والتعريف به وبتشريعاته السمحاء من خلال بحث حقوق الإنسان

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:37 PM
فى الإسلام وتدارسها، بغية تعميق الوعي الصحيح بالمضامين الإسلامية الخاصة بتلك الحقوق، ولا سيما فى ظل تزايد الدعاوي المعادية للإسلام التى يموج بها الواقع المعاصر.
فقد تضمنت السنة النبوية أحاديث نبوية شريفة شملت شتَّى مجالات حقوق الإنسان، والتى تشكل تأصيلًا بالهدى النبوي من حياة الرسول S، والتي يمكن تناولها من خلال مباحث وموضوعات ومفاهيم حول حقوق الإنسان فى الإسلام فى سياقات اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية، حيث أكدت السنة النبوية أن مراعاة حقوق الإنسان يعد مطلبًا رئيسًا لتحقيق حماية حقوق الأفراد وحُرّياتِهِم ومن ثَمَّ شيوع العدل والسلام فى المجتمع.
وعلى الرغم من تعدد أسباب ودوافع الاهتمام بحقوق الإنسان فى الوقت الراهن، إلا أن تناولها من المنظور الإسلامى سيظل له تميزه وأصالته، وذلك لاستناد الطرح الإسلامي إلي مبادئ شرعية من الكتاب والسنة؛ وليس إلى ما يستند إليه أعداء الإسلام من مزاعم وشعارات زائفة تحت مسميات متعددة.
فقد أوجب المولى Y على البشر واجبات منها حفظ الحقوق بينهم على تباينهم واختلافهم؛ فمنها حقوق للذكر وأخرى للأنثى، وحقوق للكبير والصغير، وللوالد والولد، والقوي والضعيف بل والمهتدي والضال من المسلمين وغيرهم، فلكل حقوق وعليه واجبات، ولا يحق لأحد بعد الله أن يحد حدًّا أو يشرع شرعًا أو يُضيِّقَ واسعًا أو يتجاوز أو يخالف تكليفًا مما أنزل الله أو تضمنته سنة النَّبِـي محمد (ص)

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:39 PM
إن حقوق الإنسان ليست من مُبتدعات الفكر الغربي، بل هي حقيقة جاء بها الإسلام في كتاب اللـه الكريم وفي سنة الرسول S، ونصت عليها شروح علماء الإسلام وبناة حضارته من ضمن ما شرحوه وبينوه من حقوق للناس بعضهم على بعض، وكانت أساسًا مصونًا واضحًا للعيان، يراعيها المسلمون حُكامًا ومحكومين، ولا أدلَّ على ذلك من تعليم النَّبِـي S لمعاذ بن جبل عندما أرسله إلى اليمن التى أكد فيها النَّبِـي S أهمية مراعاته حقوق الرعية، وسكان البلاد، واحترام أماكن عباداتِهِم، ومساكنهم ([1] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199981&posted=1#_ftn1)).

([1]) (صحيح): البخارى فى كتاب الزكاة 1496، مسلم فى الإيمان 19، أبو داود فى الزكاة1584، الترمذى فى الزكاة 625، النسائى فى الزكاة 2435، ابن ماجة فى الزكاة 1783، أحمد 2072، ونص الحديث: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ Sلِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:40 PM
إنّ تاريخ الإنسانية خير شاهد على أن حقوق الإنسان لم تحظ بالعناية والتنفيذ بمثل ما حظيت به في عهد رسول الله S وعهود الخلفاء الراشدين من بعده، واستمر مراعاتها عبر العصور الإسلامية المتعاقبة، وما أعجب أن تكون المبادئ التي طالما أرسى الإسلام قواعدها يُعاد تصديرها للمسلمين على أنَّها كَشْفٌ إنسانيٌّ ما عرفناه يومًا ولا عشناه دهرًا.
وهذا البحث سوف يتناول تلك الحقوق تفصيليًا من خلال سبعة مباحث رئيسة، هى:
المبحث الأول: حقوق الإنسان.. نشأتها وخصائصها فى الإسلام.
المبحث الثاني: مقاصد الشريعة الإسلامية... تقرير عظيم لحقوق الإنسان.
المبحث الثالث: حقوق الإنسان الاجتماعية.
المبحث الرابع: حقوق الإنسان السياسية.
المبحث الخامس: حقوق الإنسان الاقتصادية.
المبحث السادس: حقوق الإنسان الثقافية.
المبحث السابع: الأحكام العامة للحقوق فى الإسلام.

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:43 PM
الموضوع الثاني: نشأة حقوق الإنسان

إن الاهتمام بمجال حقوق الإنسان ليس وليد الآونة المعاصرة، إنما هو نتاج تراكمات تاريخية متتالية ومتعاقبة، وما خلفته العقائد الدينية من مبادئ تُعلي من قدر الإنسان وقيمته، وتنبذ التعسف معه أو ظلمه.
إلاّ أن الاهتمام الغربي المعاصر -الذى لم يسبق له مثيل من قبل- بهذا المجال على مستوى التنظير والممارسة ومن خلال المنظمات والمواثيق والإعلانات وغيرها، قد أخذ بعدًا عالميًا، وكان من نتائجه المهمة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عن منظمة الأمم المتحدة سنة 1948م.
ويعزى التطور الذي شهده مجال الحقوق الإنسانية- على المستوى النظري بالخصوص- إلى التطور السياسي الذي عرفته أوروبا، ومحاولة عدد من المفكرين والفلاسفة، الوقوف في وجه الاستبداد السياسي للدولة والكنيسة، من دون إغفال الموروث اليوناني والروماني الذي شكل الخلفية الفكرية لهؤلاء المفكرين، وهم يضعون القواعد والقوانين الوضعية ويطورونها.

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:45 PM
<H2 dir=rtl style="PAGE-BREAK-BEFORE: always; MARGIN: 0in 0in 12pt">الموضوع الثالث: موقف الإسلاميين المعاصرين من حقوق الإنسان

يمكن تصنيف مواقف الإسلاميين من التيارات المعاصرة حول حقوق الإنسان إلى ثلاثة مواقف؛ موقف القبول التام، وموقف الرفض التام، وموقف الوسط التوفيقى، وذلك على النحو التالى:
أولا: موقف القبول التام

وهذه الفئة من الإسلاميين تقبل نتاج الغرب دائمًا بعُجَره وبُجَره، ولا تفرق بين ما يفيد الإسلام والمسلمين مما يضرهم، ويخلطون بين نتاج الغرب الفكري ونتاجه العلمي، وينسون دائمًا أو يتناسون أن الثقافة الغربية تتباين عن الثقافة الإسلامية، فما يصلح هناك قد يُضر هنا وما يُلائم الغرب قد لا يلائم المسلمين، فهم ينقلون بدون حيطة أو شعور بالعواقب، ويعدون ذلك من لوازم التنور الفكري.
وأصحاب هذا الموقف يرون أن الإسلام هو المسئول عن عدم لحاق المسلمين بركب الحضارة الغربية، وينادون باستبعاده من مناحي الحياة؛ لأنه يشكل من منظورهم عائقًا أمام التطور المطلوب، ويسعون دائمًا لتشكيك المسلمين فى عقائدهم، ويتطلعون دائمًا إلى إعادة تشكيل المجتمع المسلم وصبغه بالصبغة الغربية؛ "فعندما اعترض الغربيون على أحكام الجهاد فى الإسلام قال هؤلاء: ما لنا وللجهاد يا سادة؟ إنا نعوذ بالله من هذه الهمجية، وعندما أطالوا لسان القدح فى تعدد الزوجات فجاء المنهزمون ينسخون بضلالهم وجهلهم آيات القرآن ويحرفون الكلم عن مواضعه، ثم قال أولئك الغربيون: لابد من مساواة المرأة بالرجل فى جميع نواحى الحياة فوافقتهم تلك الطائفة، ولما عابوا الإسلام بأنه عدو لما يُدعى الفنون الجميلة، استدرك هؤلاء قائلين: بل مازال الإسلام مذ كان يحتضن هذه الفنون ويحض عليها ويشرف على الرقص والموسيقى والتصوير والغناء ونحت التماثيل......إلخ".([1] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199985&posted=1#_ftn1))
ففى سبيل دفع تهمة الجمود التى يلحقها الغربيون بالشريعة، رأينا هؤلاء المنهزمين ينجرفون إلى أقصى الطريق المناقض في بيان ما تنطوى عليه الشريعة من مرونة التطبيق؛ حتى يبلغوا بهذه المرونة حد الميوعة، وانعدام الذات والمقومات؛ وتلك الميوعة جعلتهم ذيولًا لأى نظام يوافق أهواءهم، فينتهون إلى إلغاء وظيفة الدين، ويحتالون على نصوص الشريعة حتى يبرروا بها استقامة أفكارهم المعوجة، ولقد عانى الإسلام والمسلمين من هذه الفئة وخاصة عندما تُحاكى الغرب فى النتاج الفكري الثقافى، فصدق عليهم المثل العربى: "أوردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل".

([1]) الشنقيطى، أضواء البيان جـ 3 / صـ 386.


</H2>

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:46 PM
وهكذا تنقض عُرى الإسلام عروة عروة حتى إذا لم يعد بيننا من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه كنا لقمة سهلة سائغة لأعداء الإسلام، ويصدق فينا قول نبينا S([1] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199986&posted=1#_ftn1)): «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَال:َ فَمَنْ».
ثانيا: موقف الرفض التام

وهذه الفئة من الإسلاميين تمثل اتجاه الرفض دائمًا، لاعتمادهم المنهج الشرعي في موقفهم من حقوق الإنسان، يعينهم على استبصار زيف الشعارات التى تضمنتها مبادئ وبنود وفقرات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي هو شرعة المنادين بها والداعين لها، والتى تُعد شرعة مزخرفة زائفة تمثل قمة هرم تنطوي قاعدته المخفية على تآمر وخداع وأوهام.
كما أنهم يرون أن الإسلام بربانيته وكماله وتمامه لا حاجة له فى العديد من التُّرَّهات والرؤى البشـرية الزائفة فى مجال حقـوق الإنسـان، وما أطرف ما قاله باحث إسلامي -متهكمًا- في مناظرة حول حقوق الإنسان من أنه لا يجد في بنود الإعلان العالمي ما يتوافق مع الإسلام إلا ما يتعلق بالحق في تحديد ساعات العمل والأجور.
ويرى أصحاب هذا الموقف أنه لا حاجة لإعادة ترتيب أحكامنا الشرعية ومبادئنا الإسلامية وفق سياقات غربية، حتى ولو اقتصرت على استخدام المصطلح أو الشكل دون المضمون، فلا فائدة تُرجى من ذلك -والله أعلم- لأن المسلم يكفيه دينه، أما الغربي فقد يرى الحق الذى يُبين له من الوجهة الإسلامية على أنه سلب للحق، كما في الحقوق المتعلقة بحرية الدين، والمساواة بين الرجـل والمـرأة، وغيرهـا.
ثالثا: موقف الوسط التوفيقى

وهو موقف من يطلق عليهم الوسطيين أو التوفيقيين، ويرى أصحاب هذا الموقف ما يلى:
1- أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيه من الخير ما فيه، وفيه كذلك من الشر، فهو ليس خيرًا محضًا أو شرًا محضًا.
2- إذا توافقت هذه المبادئ مع الإسلام - ولو بصورة عامة- فلا بأس، وحتى إن كان هذا التوافق لن يتحقق إلا بإضفاء فهم خاص لهذه المبادئ -لا يرضاه واضعوها أصلًا- فلا بأس كذلك.
وعلى الرغم من أننا نحب أن نأخذ من الغرب ما يتوافق معنا ويتقدم بنا إلى الإمام إلا أن هذه القضية ليست لنا فيها حاجة ولا تعود علينا بالخير والنفع.

([1]) (صحيح): البخاري فى كتاب الاعتصام 7320، مسلم فى العلم 2669، أحمد 11391.

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:47 PM
وعلى الرغم من عدم إنكار جهود أفراد هذه الفئة في خدمة الإسلام، وكذلك عدم الطعن في نواياهم، إلا أن الواقع يشهد أنهم عاملًا أساسيًا في تشويه كثير من ثوابت الإسلام وتمييعها، وذلك للاعتبارات التالية:
1- تعدد أوجه الخطأ في تعاملهم مع مبادئ حقوق الإنسان، ومنها: سطحية تعاملهم مع تلك المبادئ دون النظر إلى الفلسفة والتصورات التي انبعثت منها، وهذا الاجتثاث للمبادئ عن الفكر الذي أنبتها يزيد من عدم الوعى بمدلولات وألفاظ ومصطلحات مجردة مجهولة المقصد.
2- أن التصور الإسلامي الصحيح ليس بحاجة إلى إعادة هيكلة أو قولبة أو صياغة مفاهيم ومبادئ إسلامية بصورة تتناسب مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو تحاكيه.
3- هذا التكلف الساذج لمحاكاة أو موافقة حقوق الإنسان لا يعود بفائدة تذكر على الإسلام أو المسلمين، فمروِّجو الإعلان العالمي ومؤيدوه لا يحتفون كثيرًا بإثبات توافق أي دين أو تطابقه مع مبادئهم، اللهم إن كان ذلك خطوة على طريق استبدال شرائع الدين بقوانين حقوق الإنسان، وعلى ذلك تمثل جهود هؤلاء التوفيقيين خطوة قد تؤخر للوراء مسيرة المؤيدين مبادى إعلان حقوق الإنسان.
4- يبدي التوفيقيون استعدادًا –متفاوتًا- للعبث في مقررات وثوابت إسلامية للتقريب بين الإسلام وحقوق الإنسان، فى حين أن دعاة الحقوق لا يبدون تجاوبًا مماثلًا للعبث بمبادئهم وثوابتهم.
5- على الرغم من ميوعة موقف التوفيقيين وأنه أكثر إفادة لدعاة حقوق الإنسان، إلا أنه لا يعزز موقف أصحابه ومكانتهم عند أدعياء مبادئ حقوق الإنسان.
وعندما يُنظر بنظرة تحليلية متأنية وموضوعية لبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان -الذي يعد أساس الشرعية الدولية لحقوق الإنسان- وذلك من دون تأثر أو انحياز لأى من المواقف الثلاثة (المؤيدة، والمعارضة، والتوفيقية) التى سبق عرضها، يتبين أن مواده الثلاثين، وباستثناء المادتين السادسة عشرة والثامنة عشرة، لا تتعارض في عمقها الإنساني وتوجّهاتها العامة وروحها مع التعاليم الإسلامية في الإقرار للإنسان بحقوقه كاملةً، من منطلق وحدة الأصل الإنساني، ومن حيث الإقرار له بالكرامة الإنسانية، ولقد استثنيت هاتين المادتين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واللتين تتحفّظ عليهما الدول الإسلامية، لأن المادة السادسة عشرة، تنص على حق الزواج دون أي قيد بسبب الدين، وهذا مخالفٌ لتعاليم الإسلام، فالمرأة المسلمة لا يحل لها الزواج بغير المسلم، والمادة الثامنة عشرة تقرّ بأن لكل شخص الحق في تغيير دينه، مما يعدُّ في الشريعة الإسلامية، ردّةً لا شُبهة فيها، أما المواد الثماني والعشرون الأخرى، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فهي تتطابق، في جوهرها وعمقها وأصلها، مع تعاليم الدين الحنيف، تطابقًا يتفاوت من مادة إلى أخرى.([1] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199988&posted=1#_ftn1))
المبحث الثاني

مقاصد الشريعة الإسلامية... تقرير عظيم لحقوق الإنسان

تمهيد:
الموضوع الأول: حفظ النفس.
الموضوع الثاني: حفظ العقل.
الموضوع الثالث: حفظ الدين.
الموضوع الرابع: حفظ النسل.
الموضوع الخامس: حفظ المال.

([1]) عبد العزيز التويجري: "الأصول الإسلامية لمبادئ حقوق الإنسان"، حقوق الإنسان في التعاليم الإسلامية، مرجع سابق، صـ 5.

محمد عمر عمر
24-11-2008, 02:48 PM
نتناول فى هذا المبحث حقوق الإنسان من خلال مقاصد الشريعة الإسلامية، وأبرع من تكلم فى هذا الموضوع العلاّمة المغربي أبو إسحاق الشاطبي، فإن مبحث المقاصد الشرعية الذي اختطَّهُ -بتوفيقٍ مِنَ الله عظيم- في رائعته (الموافقات) حظي بقبول عام لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين؛ كأساسٍ وإطارٍ لنظرية الحقوق والحريات العامة والخاصة في التصور الاسلامي، ومعلومٌ أنَّ أبا إسحاق الشاطبي في تتبعه لكليات الشريعة وجزئياتِها قد كشف عن نظرية المصلحة العامة فوجدها مترتبةً في ثلاثة مستويات:
سَمى المستوى الاول: المصالح الضرورية التي يدخل الفساد والشقاء على حياة الناس باختلالها وتشمل: حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسب.
وسمى المستوى الثانى: المصالح الحاجية؛ وقُصد بها رفع الضيق عن حياة الناس المؤدي للحرج والمشقة.
وسمى المستوى الثالث: المصالح التحسينية؛ وهي جملة من العادات الحسنة ومكارم الأخلاق كأخذ الزينة والنوافل.
وترتيب تلك المقاصد مهم إذ يجعل بينها تفاضلًا يفرض التضحية بالأدنى في سبيل رعاية الأعلى كلما وقع تناقض.
فستر العورة من المصالح التحسينية ولكن إذا اقتضى حفظ الدين أو النفس الكشف عنها في حالة التعرض للمرض لإجراء عملية جراحية، أو لمغالطة العدو في حالة الخطر على الدين كان الكشف هو المقصد الشرعي المقدم.
وهكذا تضع نظرية المقاصد الشرعية بين يدي المسلم ميزانًا يزن به مسالكه، وسُلمًا من القيم تنتظم على درجاته، وتنظم مختلف شرائع الإسلام كبيرها وصغيرها بما تهدي به حيرته وتتحدد حقوقه وواجباته.
وفي هذا المبحث نُلقي الضوء على " مقاصد الشريعة الإسلامية" ومنهج الشريعة فى حفظها والتى تتمثل فى خمسة موضوعات رئيسة هى([1] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn1)): حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ الدين، حفظ النسل، حفظ المال.
الموضوع الأول: حِفْظُ النَّفْسِ

النفس تشمل؛ الجسد والروح، ومن حق كل إنسان فى المجتمع أن يكون آمنًا على حياته (نفسه)، فقد كرَّم الله الإنسان وفضَّله على كثير من مخلوقاته، كما جاء فى قوله تعالى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}[الإسراء70].
وتأكيدًا لهذا التكريم جعله الله خليفة فى الأرض وحمَّله مسئولية عمارتِهَا، ولن يستطيع الإنسان أن يؤديَ واجبه ويتحمَّل مسئولياته ويقوم بحق الخلافة لله فى الأرض إذا كانت حياته مهددة بأى شكل من الأشكال.
"والكرامة المقصودة هنا كرامة عامة لكل البشر بلا استثناء بصرف النظر عن أجناسهم وألوانِهِم ومعتقداتِهم، والإنسان الذى منحه الله الكرامة لا يجوز له أن يفرط فيها بأى صورة من الصور، ومن جانب آخر لا يحق لأحد أن يتعرض بالإهانة لإنسان آخر كرمه الله؛ لأن ذلك يُعدُّ عُدْوَانًا فى حق الله من ناحية، وفى حق الشخص الذى وقعت عليه الإهانة من ناحية أخرى، وهذه الكرامة التى اختص الله بِهَا الإنسان دون غيره من الكائنات ذات أبعاد مختلفة، فهى حماية إلهية للإنسان تنطوى على احترام عقله وحريته وإرادته، وتنطوى أيضًا على حقه فى الأمن على نفسه."([2] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn2))
ومن حق الإنسان فى الحياه أن يلعب ويلهو باللهو البرئ، والغناء الحسن من شعائر الدين التى شرعها الله في يوم العيد؛ رياضةً للبدن وترويحًا عن النفس، قال أنس: كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِـي S الْمَدِينَةَ قَالَ: «كَانَ لَكُمْ يَوْمَانِ تَلْعَبُونَ فِيهِمَا وَقَدْ أَبْدَلَكُمْ اللَّهُ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى». ([3] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn3))
وعن عائشة قَالَتْ([4] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn4)): دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ S وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ([5] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn5)) فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِـي S فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ S فَقَالَ: «دَعْهُمَا فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ([6] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn6)) وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِـي S وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ([7] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn7)) حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ، قَالَ: حَسْبُكِ، قُلْتُ:نَعَمْ، قَالَ: فَاذْهَبِي».
والحق فى الحياة والتمتع بِهَا أصلٌ لكل الحقوق الإنسانية، ونظرًا لأن الناس -جميعًا- قد خُلِقُوا من نفس واحدة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء1]، فإن العدوان على فرد واحد من أفراد الإنسان يُعَدُّ فى نظر الإسلام عُدوانًا على البشرية كلها؛ لأنه جزء من هذا الكل، وفى ذلك يقول القرآن الكريم: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}[المائدة32]، ومن الواضح أن العدوان هنا يُعَدُّ عدوانًا على حق الإنسان، ولكنه فى الوقت نفسه يُعَدُّ أيضًا عدوانًا على حق الله.
"ويندرج تحت هذا التكريم الإلهى للإنسان وحقه فى الأمن على حياته المساواة التامة بين البشر، لا فرق فى ذلك بين غنيٍّ وفقير أو حاكم ومحكوم، كما لا يفرق الإسلام فى هذا الحق بين الرجال والنساء؛ فالمرأة لَهَا نفس الحقوق، وعليها نفس الواجبات، ولا يجوز التقليل من شأنِها وهضم حقوقها بأيِّ حالٍ من الأحوال، قال S: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ».([8] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn8))
والإخبار بكلمة شقائق يدل على المساواة والندية، والرجال والنساء أمام الله سواء؛ لا فرق بينهما إلا فى العمل الصالح الذى يقدمه كل منهما، والتعبير القرآنى{بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}[آل عمران195]، يدل على أن كلًا منهما مُكَمِّلٌ للآخر، وأن الحياة لا يمكن أن تسير فى الاتجاه الصحيح دون مشاركتهما معًا".([9] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn9))
ومن ذلك يتضح بجلاء أن الإسلام بتعاليمه السمحة وشريعته الغراء يُعَدُّ دين الإنسانية بأشمل معانيها؛ لأنه دين يَسَعُ الإنسانَ فى كل زمان ومكان، ويرفع شأن المعنى الإنسانى إلى أرفع مقام.
والأمر لا يقف هنا عند حد القتل المادى فقط، بل يشمل أيضًا القتل المعنوى فى شتَّى صوره وأشكاله، وما أكثر صور القتل المعنوى فى الأنظمة الديكتاتورية فى العالم!! والقتل المعنوى –سواء كان ذلك بالإذلال أو بالتعذيب أو سلب الحرية بالحبس الانفرادى بغير حق، أو كان بغير ذلك من صور أخرى– يُعَدُّ امتهانًا لنفس كرمها الله، كما يُعد عدوانًا فى حق الله الذى منح التكريم للإنسان.
ويمكن إجمال مقصد الشريعة فى الحفاظ على النفس بقولنا: "المحافظة على النفس هى المحافظة على حق الحياة العزيزة الكريمة، والمحافظة على النفس تقتضى حمايتها من كل اعتداء عليها بالقتل أو قطع الأطراف أو الجروح، كما أنَّ مِنَ المحافظة على النفس المحافظة على الكرامة الإنسانية بمنع القذف والسب، وغير ذلك من كل أمر يتعلق بالكرامة الإنسانية، أو بالحد من نشاط الإنسان من غير مبرر له، فَحَمَى الإسلامُ حُرِّيَةَ العَمَلِ وحرية الفكر والرأى وحرية الإقامة وغير ذلك مما تُعد الحريات فيه من مقومات الحياة الإنسانية الكريمة الحرة التى تزاول نشاطها فى دائرة المجتمع الفاضل من غير اعتداء على أَحَدٍ".([10] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn10))
وصيانة حرمة النفس الإنسانية ضرورة شرعية، وإن قتل النفس بغير حق يُعد فى نظر الإسلام من الجرائم التى يهتزُّ لَهَا عرش الرحمن، وحرمة النفس المؤمنة أعظم عند الله من حرمة الكعبة؛ كما جاء فى قول النَّبِـي S مخاطبًا الكعبة([11] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn11)):«مَا أَطْيَبَكِ! وَأَطْيَبَ رِيحَكِ! مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلا خَيْرًا».
فلكل فرد حق صيانة نفسه وحماية ذاته، فلا يحل الاعتداء عليها إلا إذا قتل أو أفسد فى الأرض إفسادًا يستوجب القتل، فإنه لا ذنب عند الله U بعد الشرك أعظم من شيئين، أحدهما: ترك الصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها، وَثَانِيهما قتل مؤمن أو مؤمنة عمدًا بغير حق، قال تعالى:**وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا}[النساء92] وقوله تعالى:**وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}[النساء93].
وقال S: «لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا».([12] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn12))
وعن ابن عمر قال([13] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn13)): (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله).
وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق، والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا}[الإسراء33]، وقال تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئًا}[النساء9]، وقال تعالى:{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}[النساء93]، وأما السُّنَة فَرَوَى عبد الله بنُ مسعودٍ قال: قال S: «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ»([14] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn14))
ولا خلاف بين الأئمة في تحريمه، فإن فعله إنسانٌ مُتَعَمِّدًا فسق وأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم.
قال ابن حجر: "المراد لا يحل إراقة دم رجل، أي :كله، وهو كناية عن قتله ولو لم يرق دمه، وقوله (يشهد أن لا إله إلا الله) هي صفة ثانية ذكرت لبيان أن المراد بالمسلم هو الآتي بالشهادتين، أو هي حال مقيدة للموصوف إشعارًا بأن الشهادة هي العمدة في حقن الدم، وهذا رجَّحَهُ الطيبي واستشهد بحديث أُسَامَةَ «كيف تصنع بلا إله إلا الله»، قوله (إلا بإحدى ثلاث) أي: خصال ثلاث، قوله (النفس بالنفس) أي: من قتل عمدًا بغير حق قتل بشرطه، قوله (والثيب الزاني) أي :فيحل قتله بالرجم، قوله (المارق من الدين التارك للجماعة) المراد بالجماعة: جماعة المسلمين، أي :فارقهم أو تركهم بالارتداد، فهي صفة للتارك أو المفارق لا صفة مستقلة، وإلا لكانت الخصال أربعًا"([15] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn15)).
قال ابن دقيق العيد: "الرِّدَّةُ سببٌ؛ لإباحة دم المسلم بالإجماع في الرجل، وأما المرأة ففيها خلاف، وقد استدلَّ بِهَذا الحديث للجمهور في أن حكمها حكم الرجل لاستواء حكمهما في الزنا، وتعقب بأنَّها دلالة اقتران وهي ضعيفة، وقال البيضاوي: التارك لدينه صفة مؤكدة للمارق، أي: الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم"([16] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftn16)).
وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}[المائدة32]
وقد سبق هذه الآيات الكريمة قصة ابني آدم قابيل وهابيل وقتل أحدهما للآخَرِ بسبب خلاف على الزواج.
قال القنوجى: "المعنى أن من قتل نفسًا فالمؤمنون كلهم خصماؤه؛ لأنه قد وتر الجميع، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا، أى: وجب على الكُلِّ شكره، وقيل المعنى: إن من استحلَّ واحدة فقد استحل الجميع؛ لأنه أنكر الشرع ومن تورع عن قتل مسلم

[/URL]([1]) انظر فى ترتيب هذه المقاصد الشرعية، المدخل فى الشريعة الإسلامية للدكتور/ على جمعة.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref1)([2]) انظر: - مقاصد الشريعة الإسلامية، صـ1
- الإنسان في التصور الإسلامي ، صـ 17، كلاهما للدكتور/ محمود حمدي زقزوق.

([3]) (صحيح): أبو داود فى كتاب الصلاة 1134، والنسائى فى صلاة العيدين 1556، ومسند أحمد 12416، صحيح الجامع 4460.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref3)([4]) (صحيح): البخارى فى كتاب الجمعة 950، ومسلم فى صلاة العيدين 892، والنسائى فى صلاة العيدين 1593، وابن ماجة فى النكاح 1898، ومسند أحمد 23529.

([5]) بعاث: اسم حصن للأوس: ويوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref5)([6]) الدرق: التروس.

([7]) أرفدة: لقب الحبشة.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref7)([8]) (صحيح): أحمد 25663، أبو داود فى كتاب الطهارة 236، الترمذي فى الطهارة 113، صحيح الجامع 2333.

([9]) محمود حمدي زقزوق، الإنسان في التصور الإسلامي، صـ58.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref9)([10]) محمد أبو زهرة، أصول الفقه، صـ345.

([11]) (ضعيف): ابن ماجة فى كتاب الفتن 3932، ضعيف الجامع 5006

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref11)([12]) (صحيح): البخارى فى كتاب الديات 6862.

([13]) (صحيح): صحيح الترغيب والترهيب للألبانى جـ2 / صـ 137.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref13)([14]) (صحيح) البخاري فى كتاب الديات 6878، مسلم فى القسامة 1676، أبو داود الحدود 4352، الترمذي فى الديات 140، النسائي تحريم الدم 4016، ابن ماجة فى الحدود 2534، أحمد 3614.

([15]) فتح البارى جـ 12 / صـ 209.

[URL="http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref16"] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199989&posted=1#_ftnref15)([16]) كما فى فتح البارى جـ 12 / صـ 210.

محمد عمر عمر
24-11-2008, 03:30 PM
الطَّلاقُ

جعل الإسلام الطلاق من حق الرجل وحده؛ لأنه أحرص على بقاء الزوجية التى أنفق فى سبيلها من المال، ما يحتاج إلى إنفاق مثله أو أكثر منه إذا طلق وأراد عقد زواج آخر.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ([1] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199990#_ftn1)): أَتَى النَّبِـي S رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا قَالَ فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ S الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ».
فجعل الطلاق لمن نكح لأن له الإمساك وهو الرجعة، وعلية أن يعطى المطلقة مؤخر المهر ومتعة الطلاق وأن ينفق عليها فى مدة العدة.
ولأنه بذلك وبمقتضى عقله ومزاجه يكون أصبر على ما يكره من المرأة؛ فلا يسارع إلى الطلاق لكل غضبة يغضبها أو سيئة منها يشق عليه احتمالها، والمرأة أسرع منه غضبًا وأقل احتمالًا وليس عليها من تبعات الطلاق ونفقاته مثل ما عليه فهى أجدر بالمبادرة إلى حل عقدة الزوجية لأدنى الأسباب أو لما لا يعد سببًا صحيحًا إن أعطى لها هذا الحق.
والدليل على صحة هذا التعليل الأخير أن الغرب لما جعلوا طلب الطلاق حقًّا للرجال والنساء على السواء كثر الطلاق عندهم فصار أضعاف ما عند المسلمين.
وإن كان الطلاق من حق الرجل فله أن يطلق زوجته بنفسه وله أن يفوضها فى تطليق نفسها وله أن يوكل غيره فى التطليق.
وكل من التفويض والتوكيل لا يسقط حقه ولا يمنعه من استعماله متى شاء وخالف فى ذلك الظاهرية فقالوا: إنه لا يجوز للزوج أن يفوض لزوجته تطليق نفسها أو يوكل غيره فى التطليق، وكل من التفويض والتوكل لا يسقط حقه ولا يمنعه من استعماله متى شاء وخالق فى ذلك الظاهرية فقالوا: إنه لا يجوز للزوج أن يفوض لزوجته تطليق نفسها أو يوكل غيره فى تطليقها.
قال ابن حزم: ومن جعل إلى امراته أن تطلق نفسها لم يلزمه ذلك ولا تكون طالقًا، طلقت نفسها أو لم تطلق؛ لأن الله جعل الطلاق للرجال لا للنساء.
الموضوع السادس: حُقُوقُ الجَارِ

الإسلام دين الترابط والتآلف، ودين يدعو إلى المحبة بين أبنائه، والتكاتف في المجتمع, صلة ومودة، وتَهاديًا ومحبة.
إنه دين يهتم بتوثيق الصّلة بين أبنائه, في نظرة شمولية؛ حتى تسود المحبة بينهم، وتنمية هذه المحبة بالهدايا، وبذل المعروف، يقول S: «تهادوا تحابّوا».([2] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199990#_ftn2))
ومما يبرهن على أن المجتمع الإسلامي، في حسن تعامله بعضهم مع بعض، وفي أدب الأخذ والعطاء، يدعو الناس إلى تعاليم هذا الدين، وإلى الإحسان فيما بينهم بالكلام والعمل بما يزيل الجفوة من النفوس؛ ليشعروا أنَّهم إخوة ينصح الفاهم مَنْ دونه، ويحترم الصغير الكبير، ويتأدب معه، ويعطف القادر على المحتاج والمسكين، بما تجود به يده, وبما يزيل عنه بؤسه؛ ليواسيه في محنته، ويشاركه في ماله بحسب قدرته: زكاة أو صدقة.
ولمكانة حق الجار، وفضل التواصل معه، فإن علماء المسلمين اهتموا بتوضيح من هو الجار الذي يلزم المسلم الاهتمام به، ورعاية حقه، كما يرى حق أسرته وأولاده.
قال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}[النساء36]
فنرى ابن الجوزي / يقول في تفسيره، مُمَيِّزًا بين الجار ذى القربى، والجار الجنب، بأن الجار ذا القربى: فيه قولان: الجار الذي بينك وبينه قرابة، أو الجار المسلم، فيكون المعنى: ذي القربى منكم المسلم.
والجار الجنب، قال أبو عليّ: المعني والجار ذي الجنب, فحذف المضاف، وفي الجار ذي الجنب: ثلاثة أقوال: إنه القريب، الذي بينك وبينه قرابة، القول الثاني: إنه جارك عن يمينك وشمالك، وبين يديك وخلفك, والثالث إنه اليهودي والنصراني.
ويرى ابن جرير الطبري: أنه الغريب البعيد، مسلمًا كان أو مشركًا، يهوديًّا كان أو نصرانيًّا، وقال: إن الجنب في كلام العرب البعيد.
أما البغويّ فيرى في الجار ذي القربى: أنه ذو القرابة، وفي (الجار الجنب) أنه البعيد، الذي ليس بينك وبينه قرابة، واستدل على هذا بحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي قَالَ: «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا».([3] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199990#_ftn3))

[/URL]([1]) (حسن): ابن ماجة فى كتاب الطلاق 2081، صحيح الجامع 7887.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199990#_ftnref1)([2]) (حسن): إرواء الغليل للألبانى جـ 6/صـ 103.

[URL="http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199990#_ftnref3"]([3]) (صحيح): البخارى فى كتاب الشفعة 2259، أبو داود فى الأدب 5155، أحمد 24895.

محمد عمر عمر
24-11-2008, 03:36 PM
حُسْنُ الجوَارِ وَالمعَامَلَةِ

جارك هو أقرب الناس إليك بعد أقاربك، فواجب عليك محبّته واحترامه وحسن معاملته، والتودد إليه، كلما سنحت لك الفرصة، وزيارة مريضه، ومواساته في سرائه وضرائه، والقيام بخدمته ما استطعت، ومعاونته عند الضرورة، وحبّ الخير له، وغضّ البصر عن محارمه، ولا تحدّق النظر في نوافذ منزله، ولا تسيئه في ماله، وعرضه، فبذلك تكون عفيفًا شريفًا حسن الخلق، مستقيم الأدب معه.
وقد وردت أحاديث عديدة تُشدّد الوصاية بالجار؛ لمكانته، وما له من حقوق يجب أن يهتمّ بها، حيث ظنّ رسول الله S من كثرة ما يوصيه جبريل u بالجار، أنه سيورّثه، ويجعله كأنه فرد من أفراد الأسرة؛ فعَنْ ابْنِ عُمَرَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ S([1] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn1)): «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ S([2] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn2)): «خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ».
وعن عُمَرَ ا قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ S يَقُولُ ([3] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn3)): «لَا يَشْبَعُ الرَّجُلُ دُونَ جَارِهِ».
وهذه الأحاديث تدل على عظم حق الجار على جاره: وبكمال الخيرية نحوه وإطعامه مثل مايطعم.
وعن الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ([4] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn4)): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ S لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا قَالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ S لِأَصْحَابِهِ: لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ قَالَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي السَّرِقَةِ قَالُوا: حَرَّمَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَهِيَ حَرَامٌ قَالَ: لَأَنْ يَسْرِقَ الرَّجُلُ مِنْ عَشْرَةِ أَبْيَاتٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ جَارِهِ».
فى هذا الحديث ما ينبىء عن أقبح المعاصي، وأشدّها إثمًا؛ لما في ذلك من إيذاء للجار، وخيانة لحقّ المجاورة، لأن الأصل في الجار، أن يكون أمينًا على مال جاره، محافظًا على عرضه أن ينتهك: حماية ودفاعًا، لكن عندما يأتي الخلل من الجار نفسه، فإن هذا داء عضال، ومصيبة ما بعدها مصيبة: أذيَّة وخيانة.
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ S([5] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn5)): «لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَلْقَ أَخَاهُ بِوَجْهٍ طَلِيقٍ وَإِنْ اشْتَرَيْتَ لَحْمًا أَوْ طَبَخْتَ قِدْرًا فَأَكْثِرْ مَرَقَتَهُ وَاغْرِفْ لِجَارِكَ مِنْهُ».
والمعنى إذا طبخت لحمًا من باب إطلاق السبب على المسبب, وما ذلك إلا أن للجار حقًّا على جاره، في المشاركة بالسراء والضراء، وفي إطعامه مما يأتي عندك، ولو بمرقة مما تطبخ، لكي تشعره بمكانته واهتمامك به وعدم إيذائه، أو الإساءة إليه، والمحافظة على أهله وأولاده، في حال غيابه, وتقديم الخدمات لهم، ورعاية شئونِهِم إذا احتاجوا لذلك، وكف الأذى عنهم من أطفالك أو بَهَائمك أو سيارته وغير ذلك, وعدم تعدي الكبير على صغيرهم، أو غمطهم حقًّا لهم.
وقد قرن رسول الله S سلامة الإيمان، بإبعاد الأذى عن الجار، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِـي S قَالَ([6] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn6)): «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ.....».
ويقول S: في إثباتٍ لحق الجار على جاره، وعدم مضايقته أو إغضابه([7] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn7)): «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ».
وذلك عندما يكون الجدار مشتركًا بينهما؛ لأن ذلك مما يريحه، ويخفف عنه عبء بناء جدار آخر ملاصق لجدار جاره, قال أبو هريرة t، وهو راوي الحديث: (مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ), ومراده t معرضين عن هذه السُنّة، والحرص على تطبيقها، وهو حريص على تطبيق سُنّة رسول الله S وإحيائها بين الناس.
ما أحوجنا في عصرنا الحاضر -حيث خف ميزان الجار عند بعض الناس- إلى معرفة حقوق بعضنا على بعض، وأخذ دروس في معاملة الجار من السُنة النبوية، وأعمال سلفنا الصالح؛ حفظًا ورعاية ومواساة ومشاركة في المطعم والملبس.
صيانة عرضه

لا يحل انتهاك عرض الجار ولا بكلمة نابية، يقول تعالى:{وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة1]، والآية عامة تشمل الجار وغيره.
الهُمَزَةُ: مفرده الهماز، وهو الذي يغتاب الناس ويطعن بِهِم بقول أو فعل أو إشارة، واللُمَزَةُ: مفردها اللماز، وهو الذي يعيب الناس بإشارة الحاجب والعين، قال ابن عباس الهُمَزَة: المغتاب واللُمزة: العياب.
فهذا الصنف من الناس قد أوجب الله له الخزي والعذاب الشديد يوم القيامة؛ لأنه عرض الفرد وسمعته حرمة لا يجوز انتهاكها؛ فعن أبى بكرة قال([8] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn8)): قال S: «....إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ... ».
وقال تعالى: **وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ}[الحجرات11]
قال ابن عباس ا فى هذه الآية([9] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn9)): لا يطعن بعضكم على بعض.
قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ولا يغتب بعضكم بعضًا أيها المؤمنون، ولا يطعن بعضكم على بعض؛ فإنه جعل اللامز أخاه لامزًا نفسَهُ؛ لأن المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره، وطلب صلاحه، ومحبته الخير.
وقال القرطبى: في قوله (أَنفُسَكُمْ) تنبيه على أن العاقل لا يعيب نفسه، فلا ينبغي أن يعيب غيره؛ لأنه كنفسه، قال S([10] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftn10)): «الْمُؤْمِنُونَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ إِنْ اشْتَكَى رَأْسُهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ».

[/URL]([1]) (صحيح): البخارى فى كتاب الأدب 6015، مسلم فى البر والصلة 2625، أحمد 5552.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftnref1)([2]) (صحيح): أحمد 6530، الترمذى فى كتاب البر والصلة 1944، الدارمى فى كتاب السير 2437، صحيح الجامع 3270.

([3]) (صحيح): أحمد 392.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftnref3)([4]) (صحيح): أحمد 23342، صحيح الجامع 5043.

([5]) (صحيح): مسلم فى كتاب البر والصلة 2626، الترمذى فى الأطعمة 1833، ابن ماجة فى الأطعمة 3362، أحمد 20817.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftnref5)([6]) (صحيح): البخارى فى كتاب النكاح 5186، مسلم فى الإيمان 47، الترمذى فى الطلاق 1188، أحمد 7571.

([7]) (صحيح): البخارى فى كتاب المظالم والغصب 2463، مسلم فى المساقاة 1609، أبو داود فى الأقضية 3634، الترمذى فى الأحكام 1353، ابن ماجة فى الأحكام 2335، أحمد 7113.

(http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftnref7)([8]) (صحيح): البخارى فى كتاب العلم 6، مسلم فى القسامة والمحاربين 1679، ابن ماجة فى المقدمة 233، أحمد 19873.

([9]) (ضعيف): ضعيف الأدب المفرد 1جـ/صـ121.

[URL="http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftnref10"] (http://www.tkne.net/vb/showthread.php?p=199998&posted=1#_ftnref9)([10]) (صحيح): البخارى فى كتاب الأدب 6011، مسلم فى البر والصلة 2586، أحمد 17891.

mahir 77
05-02-2009, 08:40 AM
انا مع يا صديقي واحب التعارف معك

mahir 77
05-02-2009, 08:42 AM
سوالي الك هل ان الفقهاء بعد عهد الراشدي جعلوا نمط عيش الناس معقد ام لا

mahir 77
05-02-2009, 08:44 AM
وللتعارف اكثر ارسل على عنوان gazicompany@yahoo.com

lyjg1126
28-03-2009, 04:30 AM
??google?? (http://www.jkw.name/szgoogleyh.htm)???rl=http://www.jkw.name/hzgoogleyh.htm]??google??[/url]????????????????????Yahoo?AOL????????Google??????? ??????80%???????????????Google???????????????????? ??????? ????Google???????????????????????google???? (http://www.jkw.name/gzgooglewzyh.htm)????????????????????????????????? ??Google??????????????????????????????google?????? (http://www.jkw.name/googlezcpmyh.htm)???????????????google?? (http://www.jkw.name/zzgoogleyh.htm)