هشام رزق الشربينى
03-03-2008, 06:41 PM
مقدمـــة
من المعيب في العالم الذي نعيش فيه، أنه يتعذر اجتناب حدوث بعض الحوادث تماماً، ولكن لا يوجد أي داعي لأن يحدث الكثير الآخر منها. يجب أن لا تحدث إصابات، لاسيما في مكان العمل. من رؤية الانتماء إلى عالم مثالي، كما يقول البعض، فإن هدفاً أكثر واقعية يجب أن يوجَّه، على أقل تقدير، للتقليل وبشكل صارم من عدد الحوادث المهنية. إن هذا، على أقل تقدير، هو الهدف الوحيد لمكتب أنشطة العمال (Bureau for Worker's Activities) في اقتراح هذه المجموعة من الوحدات التدريبية، التي تم إنتاجها بهدف استعمالها من قبل اتحادات العمال في الأنشطة التثقيفية، التي تُنَظَّم في ميدان السلامة والصحة المهنية.
أثنــاء الأعوام التي سبقت تأسيس منظمة العمل الدولية عام 1919م، فإن أول اتفاقيتين عالميتين اعْتُمِدَتـــا من قبل الرابطة الدولية لتشريعـــــات العمل (International Association for Lobour Legislation) في برن عام 1905م، حظرت إحداهمـا استعمال الفوسفور الأبيض في إنتـاج أعواد الثقـاب، ونظمـت الأخرى عمل النساء ليـلاً. ومنذ تأسيسها عام 1919م، اعتمدت منظمة العمل الدولية 32 اتفاقية و 35 توصية بشأن سلامة وصحة العمال بصورة خاصة، وقد حددت جميعها الحدود الدنيـا للمعايير. لقد أثمر الجهـد الهائل، والهدف العـازم بما يتماشى مع مقومـات منظمـة العمل الدولية في حماية سلامة وصحـة العمال عن ولادة هذه المعايير، لكن الهوة لا تزال شاسعـة بين، ما ورد في الحالة الأولى، اعتمادها وتصديقاتها، وما ورد في الحالة الثانية، تصديقاتها وتنفيذها. من المأمول أن تجد هذه المجموعة المؤلفة من 12 وحدة تدريبية، حول السلامة والصحة موقعها في الحركة الدولية الشاملة لكبح الحدوث المرتفع للحوادث، والأمراض المهنية. يجب أن توضـَع الأهداف، وأن تُراقَب ممارسات السلامـة والصحـة بصورة منهجية، وأن يغدو تفتيش العمل أكثر فعّاليـة. وإن استطاعت هذه المجموعـة التدريبيـة أن تلبي هذه الأهداف، فإن هذه الوحدات التدريبية ستفي بغرضها بصورة كبيرة.
من الناحية التدريسيـة، إن جميع الوحدات الاثنتي عشرة متماثـلة في الأهمية. لم يتم وضع تسلسل معين يمكن إتباعه: يمكن تنظيم الدورة بوحدة تدريبيـة واحدة، أو عدة وحدات، أو جميعها. إن هذه المنهجية تمتثل للمبدأ الأساسي لتعليم الوحدات التدريبية: ذلك أن المواد يمكن أن تُكَيَّف وفقاً للزمن، والظروف المتاحة.
أود أن أشكر بصورة خاصة، مؤلفة المجموعة التدريبية زميلتي إيلين روسكام Ellen Rosskam، فضلاً عن آلان لي سرف Alan Le Serve، العامل – سابقاً - في مكتب أنشطة العمال، فضمن الإشراف التقني لهؤلاء، تم إنتاج هذه الوحدات التدريبية. كذلك أشكر جميع منظمات اتحادات العمال الدولية، والمراكز الوطنية التي قامت بمراجعة النسخة الأولية واختبارها حقلياً. يسرني أن أُعْلِن أن الطبعة الفرنسية والإسبانية ستصدر قريباً. أملي أن يساعد هذا الجهد المتواضع في التخفيف من الكرب، والمعاناة البشرية الناجمة عن الحوادث الطائشة، وممارسات مكان العمل غير المتقنة. قبل كل شيء، إنه ينبغي أن تساعد هذه الوحدات في جذب انتباه جميع أولئك المسئولين عن احتداد مشكلة المخاطر المهنية، وفي توافر توجيهات عملية يمكن أن تُطَبَّق.
مدخل إلى السلامة والصحة المهنية
القسم الأول. مدخل
ما هي السلامة والصحة المهنية؟
السلامة والصحة المهنية هي فرع من العلوم ذي مجال واسع يشتمل على الكثير من مجالات التخصص. ينبغي أن يهدف في معناه الواسع إلى:
تعزيز والمحافظة على أعلى درجة من اكتمال الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية للعمال في جميع المهن؛
وقاية العمال من التأثيرات الصحية الضارة التي تسببها ظروف عملهم؛
حماية العمال أثناء استخدامهم من الأخطار الناجمة عن العوامل التي تضر بصحتهم؛
تعيين العمال في بيئة مهنية ملائمة لاحتياجاتهم البدنية والعقلية، والمحافظة على هذا الوضع؛
جعل العمل ملائماً للإنسان.
بمعنى آخر، تشتمل السلامة والصحة على اكتمال الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية للعمال؛ إن هذا هو "الفرد بأكمله".
تتطلب الممارسة الناجحة للسلامة والصحة المهنية تعاون ومشاركة كلٍ من أصحاب العمل والعمال في برامج السلامة والصحة، وتشتمل هذه الممارسة على الأخذ بعين الاعتبار الجوانب المتعلقة بالطب المهني، والهايجين (الإصحاح) الصناعي، وعلم السموم، والتثقيف، والسلامة الهندسية، وعلم التلاؤم، وعلم النفس الخ.....
تحظى المسائل المتعلقة بالصحة المهنية باهتمام أقل من المسائل المتعلقة بالسلامة المهنية لأنه من الصعب عموماً التصدي للمسائل المتعلقة بالصحة المهنية. ومع ذلك، عندما تؤخذ الصحة بعين الاعتبار فإن ذلك يتضمن السلامة، لأن مكان العمل الصحي هو بالتعريف مكان العمل المأمون أيضاً. النقطة الهامة هنا هي أن مسائل كلٍ من السلامة والصحة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في كل مكان عمل. عموماً، إن تعريف السلامة والصحة المهنية المذكور أعلاه يشتمل على كلٍ من السلامة والصحة بمفاهيمها الأوسع.
تؤثر ظروف العمل السيئة على سلامة وصحة العمال
<LI dir=rtl>يمكن لأي نمط من ظروف العمل السيئة أن يؤثر على سلامة وصحة العمال.
<LI dir=rtl>إن ظروف العمل غير الصحية أو غير المأمونة لا تقتصر على المعامل فقط- حيث يمكن لهذه الظروف أن تتواجد في أي مكان سواء أكان مكان العمل داخلياً أو خارجياً. وبالنسبة لكثير من العمال، كالعاملين الزراعيين أو عمال المناجم، فإن مكان العمل «خارجي» ويمكن أن يسبب الكثير من مخاطر السلامة والصحة.
يمكن لظروف العمل السيئة أن تؤثر أيضاً على البيئة التي يحيى ضمنها العمال، لأن بيئات العمل والعيش هي نفسها بالنسبة لكثير من العمال.
يعني ذلك أنه قد يكون للمخاطر المهنية تأثيرات ضارة على العمال وعائلاتهم والأفراد الآخرين في المجتمع، علاوة على التأثيرات على البيئة الفيزيائية المحيطة بمكان العمل. إن المثال التقليدي هنا هو استعمال المبيدات في العمل الزراعي. قد يتعرض العمال للمواد الكيميائية السامة من خلال عدد من الطرق أثناء رش المبيدات: فمن الممكن أن يستنشقوا المواد الكيميائية أثناء الرش وما بعده؛ حيث يمكن أن تُمْتَص المواد الكيميائية من خلال الجلد، وقد يبتلع العمال المواد الكيميائية إذا ما تناولوا الطعام أو الشراب أو دخنوا السجائر بدون أن يغسلوا أيديهم، أو إذا ما تلوث ماء الشرب بالمواد الكيميائية. يمكن لعائلة العامل أن تتعرض أيضاً من خلال عدد من الطرق : فقد تستنشق العائلة المبيدات المتبقية بالهواء، أو قد تشرب ماء ملوثاً، أو قد تتعرض لبقايا المبيدات التي يمكن أن تتوضع على ألبسة العامل. قد يتعرض جميع الأفراد الآخرين في المجتمع بالطرق نفسها أيضاً. وعندما تُمْتَص المواد الكيميائية إلى التربة أو تَرْشَح إلى المياه الجوفية، فإن التأثيرات الضارة على البيئة الطبيعية قد تكون مستديمة.
عموماً، يجب أن تهدف الجهود التي تُبْذَل في سبيل السلامة والصحة المهنية إلى منع وقوع حوادث العمل والأمراض المهنية؛ وبنفس الوقت إلى تمييز الارتباط بين سلامة وصحة العامل، ومكان العمل، والبيئة خارج مكان العمل. لماذا السلامة والصحة المهنية هامة؟
للعمل دور رئيسي في حياة الناس، لأن معظم العمال يُمْضون على الأقل ثمانية ساعات كل يوم في مكان العمل، سواء أكان ذلك في المزرعة أو المكتب أو المصنع الخ... لذلك، فإنه ينبغي أن تكون بيئات العمل مأمونة وصحية، لكن ذلك ليس هو حال الكثير من العمال؛ ففي كل يوم، يواجه العمال في جميع أنحاء العالم كثيراً من المخاطر الصحية، مثل:
الأغبرة؛
الغازات؛
الضجيج؛
الاهتزاز؛
درجات الحرارة الشديدة.
لسوء الحظ، إن بعض أصحاب العمل يأخذون على عاتقهم القليل من المسؤولية تجاه حماية سلامة وصحة العمال. في الحقيقة، إن بعض أصحاب العمل لا يعرفون بالضبط أن من مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية حماية العمال. وكنتيجة للمخاطر ولنقص الانتباه الذي يتم إيلاؤه للسلامة والصحة، فإن الحوادث والأمراض المرتبطة بالعمل شائعة في جميع أنحاء العالم.
كلفة الإصابة / المرض المهني
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/1.jpg
إن الحوادث أو الأمراض المرتبطة بالعمل باهظة التكاليف جداً، وقد يكون لها الكثير من التأثيرات الجسيمة المباشرة وغير المباشرة على حياة العمال وعائلاتهم. فيما يلي بعض النفقات المباشرة لحادث أو لمرض التي يتكبدها العمال:
الألم والمعاناة من الإصابة أو المرض؛
فقدان الدخل؛
الفقدان المحتمل للعمل؛
نفقات الرعاية الصحية.
يُقَدَّر بأن النفقات غير المباشرة لحادث أو لمرض قد تكون أكبر بأربع إلى عشرة مرات من النفقات المباشرة، أو حتى أكثر من ذلك. وقد يكون للمرض أو للحادث المهني الكثير من النفقات غير المباشرة التي يتكبدها العمال، حيث غالباً ما يكون من الصعب قياسها. إن أحد النفقات غير المباشرة الأكثر وضوحاً هي معاناة عائلة العمال التي لا يمكن أن تُعَوَّض بالمال.
أما نفقات الأمراض المهنية ومواد العمل التي يتكبدها أصحاب العمل، فيُقَدَّر أيضاً بأن تكون هائلة. وبالنسبة للمنشآت الصغيرة، فإن الكلفة قد تشكل حتى كارثة مالية. فيما يلي بعض النفقات المباشرة التي يتكبدها أصحاب العمل:
مدفوعات العمل الذي لم يُنْجَز؛
المدفوعات الطبية ومدفوعات التعويض؛
إصلاح واستبدال الآلات والمعدات التي أصابها العطب؛
التناقص أو التوقف المؤقت للإنتاج؛
ازدياد نفقات التدريب والنفقات الإدارية؛
التناقص المحتمل في جودة العمل؛
التأثير السلبي على معنويات العمال الآخرين.
وفيما يلي بعض النفقات غير المباشرة التي يتكبدها أصحاب العمل:
يجب استبدال العامل المصاب أو المريض؛
يجب تدريب العمال الحديثين واستهلاك زمن لتكييفهم؛
عادة ما تمر فترة من الزمن قبل أن يبلغ العامل الحديث معدلات إنتاج العامل السابق المصاب أو المريض؛
يجب تخصيص وقت لإجراء الاستقصاءات الإلزامية، ولكتابة التقارير، ولإملاء الاستبيانات (الاستمارات)؛
غالباً ما تثير الحوادث اهتمام زملاء العمال وتؤثر على علاقات العمل على نحو سلبي؛
قد تؤدي الظروف السيئة للسلامة والصحة في مكان العمل إلى علاقات عامة سيئة أيضاً. عموماً، إن نفقات معظم الحوادث أو الأمراض المرتبطة بالعمل التي يتكبدها العمال وعائلاتهم وأصحاب العمل باهظة جداً.
أما على المستوى الوطني، فإن النفقات المُقَدَّرة لحوادث العمل وللأمراض المهنية قد تكون مرتفعة وتشكل ثلاثة إلى أربعة بالمائة من الناتج القومي الإجمالي للبلد. في الواقع، لا أحد يعرف حقاً النفقات الإجمالية للحوادث أو للأمراض المرتبطة بالعمل بسبب ضخامة النفقات غير المباشرة التي يَصْعُب قياسها، علاوة على النفقات المباشرة الأكثر وضوحاً.
برامج السلامة والصحة
للأسباب المذكورة أعلاه، فإنه من الأمور الهامة التزام أصحاب العمل والعمال والنقابات بالسلامة والصحة، وكذلك:
التحكم بمخاطر مكان العمل في مصدرها ما أمكن ذلك؛
المحافظة لعدة سنوات على سجلات أي تعرض؛
إعلام كلٍ من العمال وأصحاب العمل بأخطار السلامة والصحة في مكان العمل؛
وجود لجنة فاعلة وفعالة للسلامة والصحة، حيث تشتمل تلك اللجنة على كلٍ من العمال والإدارة؛
التقدم المستمر للجهود المتعلقة بسلامة وصحة العامل.
من الممكن للبرامج الفعالة المتعلقة بالسلامة والصحة في مكان العمل أن تساعد في المحافظة على حياة العمال من خلال تقليل المخاطر ونتائجها. أيضاً، لبرامج السلامة والصحة تأثيرات إيجابية على كلٍ من معنويات وإنتاجية العامل، حيث يُعْتَبَر ذلك من الفوائد الهامة. وبالوقت نفسه، من الممكن أن تحافظ البرامج الفعالة على مقدار كبير من أموال أصحاب العمل.
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/2.jpg
القسم الثاني. حجم المشاكل المنتشرة عالمياً
أ. الحوادث
عموماً، شهدت السلامة والصحة في مكان العمل تحسناً مع معظم البلدان الصناعية خلال 20- 30 سنة خلت. ورغم ذلك، فإن الحال في البلدان النامية غير واضح نسبياً، لأن تمييز الحادث والمرض لا يتم بشك يفي بالغرض، كما أن حفظ السجلات لا يتم بشكل ملائم، بالإضافة إلى أن آليات الإبلاغ غير كافية.
يُقَدَّر بأن على الأقل 120 مليون حادث مهني يقع كل سنة في العالم؛ وأن 200.000 منها مميت (يؤدي إلى الوفاة). (لأن بلداناً كثيرة ليس لديها آليات دقيقة للإبلاغ ولحفظ سجلات، فإنه بالإمكان الافتراض بأن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير) إن عدد الحوادث المميتة في البلدان النامية أكبر بكثير من البلدان الصناعية؛ ويعود سبب هذا الاختلاف إلى أن برامج السلامة والصحة ومرافق الإسعاف الأولي والمرافق الطبية أفضل في البلدان الصناعية، كما يعود السبب إلى المشاركة الفعالة للعمال في عملية صنع القرار بما يتعلق بمسائل السلامة والصحة. فيما يلي بعض الصناعات المنتشرة عالمياً ذات الخطر الأعظم بما يتعلق بوقوع الحوادث : العمل في المناجم؛ والزراعة، بما في ذلك الغابات وقطع الجذوع؛ والبناء.
تحديد سبب الحادث
من السهل تحديد الإصابة المهنية في بعض الحالات. مع ذلك، كثيراً ما يكون هناك حلقة مفقودة في سلسلة الأحداث الكامنة خلف الحادث الذي أدى إلى الإصابة. على سبيل المثال، غالباً ما تنجم الحوادث بشكل غير مباشر عن الإهمال من جانب صاحب العمل الذي من الممكن أن لا يكون قد وفر التدريب الكافي، أو تنجم عن المُوَرِّد الذي قدم معلومات خاطئة عن المُنْتَج، الخ... إن استمرار ارتفاع معدلات الحوادث المميتة في البلدان النامية يؤكد على الحاجة لبرامج التثقيف المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، تلك البرامج التي تركز على الوقاية. وبالوقت نفسه، إن من الأمور الهامة تعزيز تطور خدمات الصحة المهنية، بما في ذلك تدريب الأطباء كي يتمكنوا من تمييز الأمراض المرتبطة بالعمل في مراحل مبكرة.
ب. الأمراض
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/3.jpg
لقد تم تمييز بعض الأمراض المهنية منذ سنوات عديدة؛ إنها تؤثر على العمال من خلال طرق مختلفة، وذلك بناء على طبيعة المخاطر وطريق التعرض والجرعة الخ.... تشتمل بعض الأمراض المهنية التي عُرِفَت جيداً على:
داء الأسبست (ينجم عن الأسبست الذي يُسْتَعْمَل في العزل، والأقسام المبطنة لمكابح المركبات الخ...)؛ و
السُحار السيليسي (ينجم عن السيليكا التي تتواجد أثناء التنقيب وعملية السفع الرملي الخ ....)؛
التسمم بالرصاص (ينجم عن الرصاص الذي يُسْتَعمل في منشآت المدخرات ومصانع الدهان الخ...)؛ و
نقص السمع المحدث بالضجيج (ينجم عن الضجيج الشائع في أماكن عمل كثيرة، بما في ذلك المطارات؛ وأماكن العمل التي تستعمل فيها الآلات الصاخبة، كالمكابس ومعدات الثقب الخ..).
هناك أيضاً عدد من المشاكل الصحية الخطيرة التي يمكن أن تكون مرتبطة بظروف العمل السيئة، حيث تشتمل على:
الأمراض القلبية؛
الاضطرابات العضلية الهيكلية، كإصابات الظهر المستديمة أو الاضطرابات العضلية؛
الاليرجيا (الاليرجيا هي حالة من فرط الحساسية، تحدث بالتعرض لمواد معينة، حيث يؤدي ذلك لحدوث تفاعلات مناعية ضارة عند حدوث التعرضات المتتالية)؛
المشاكل الإنجابية؛
الاضطرابات المرتبطة بالشدة (الكرب).
تُبْلِغ البلدان النامية عن عدد قليل من العمال الذين يصابون بالأمراض المرتبطة بالعمل. وتبدو هذه الأعداد قليلة للأسباب التالية:
عدم وجود آليات الإبلاغ أو عدم كفايتها؛
قلة مرافق الصحة المهنية؛
قلة عدد ممارسي الرعاية الصحية المدربين على تمييز الأمراض المرتبطة بالعمل.
لهذه الأسباب ولغيرها، فإنه من المناسب الافتراض بأن أعداد العمال المصابين بأمراض مهنية هي في الواقع أكبر من ذلك بكثير. في الحقيقة عموماً؛ إن عدد حالات وأنماط الأمراض المهنية آخذ بالازدياد، وليس بالتناقص، في كل من البلدان النامية والصناعية.
تحديد سبب المرض المهني
كثيراً ما يكون من الصعب تحديد سبب الأمراض المرتبطة بالعمل. إن أحد العوامل المتعلقة بذلك هو فترة الكمون ( في الحقيقة قد تمر عدة سنوات قبل أن يتظاهر المرض بتأثير واضح على صحة العامل)؛ حيث أنه بعد هذه الفترة يتم تحديد المرض، وقد يكون الوقت متأخراً للقيام بأي شيء بشأنه أو لاكتشاف المخاطر التي تعرض لها العامل في الفترة السابقة. هناك عوامل أخرى تزيد من صعوبة الربط بين تعرضات مكان العمل وحصيلة المرض؛ ويعتبر تغيير العمل، أو السلوك الفردي كاستعمال التبغ أو تناول الكحول كأمثلة لهذه العوامل.
رغم أنه عُرف في الوقت الحاضر الكثير بشأن المخاطر المهنية، فإنه في كل عام تُسْتَعْمَل مواد كيميائية جديدة وتقنيات جديدة حيث تضيف تلك المواد والتقنيات مخاطر جديدة، وغالباً ما تكون غير معروفة بالنسبة لكلِ من العامل والمجتمع. تُشَكِّل هذه المخاطر الجديدة وغير المعروفة تحديات جسيمة للعمال وأصحاب العمل والمُثَقِّفين والعلماء؛ أي لكل من هو معني بصحة العمال وبتأثيرات العوامل الخطرة على البيئة.
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/4.jpg
من المعيب في العالم الذي نعيش فيه، أنه يتعذر اجتناب حدوث بعض الحوادث تماماً، ولكن لا يوجد أي داعي لأن يحدث الكثير الآخر منها. يجب أن لا تحدث إصابات، لاسيما في مكان العمل. من رؤية الانتماء إلى عالم مثالي، كما يقول البعض، فإن هدفاً أكثر واقعية يجب أن يوجَّه، على أقل تقدير، للتقليل وبشكل صارم من عدد الحوادث المهنية. إن هذا، على أقل تقدير، هو الهدف الوحيد لمكتب أنشطة العمال (Bureau for Worker's Activities) في اقتراح هذه المجموعة من الوحدات التدريبية، التي تم إنتاجها بهدف استعمالها من قبل اتحادات العمال في الأنشطة التثقيفية، التي تُنَظَّم في ميدان السلامة والصحة المهنية.
أثنــاء الأعوام التي سبقت تأسيس منظمة العمل الدولية عام 1919م، فإن أول اتفاقيتين عالميتين اعْتُمِدَتـــا من قبل الرابطة الدولية لتشريعـــــات العمل (International Association for Lobour Legislation) في برن عام 1905م، حظرت إحداهمـا استعمال الفوسفور الأبيض في إنتـاج أعواد الثقـاب، ونظمـت الأخرى عمل النساء ليـلاً. ومنذ تأسيسها عام 1919م، اعتمدت منظمة العمل الدولية 32 اتفاقية و 35 توصية بشأن سلامة وصحة العمال بصورة خاصة، وقد حددت جميعها الحدود الدنيـا للمعايير. لقد أثمر الجهـد الهائل، والهدف العـازم بما يتماشى مع مقومـات منظمـة العمل الدولية في حماية سلامة وصحـة العمال عن ولادة هذه المعايير، لكن الهوة لا تزال شاسعـة بين، ما ورد في الحالة الأولى، اعتمادها وتصديقاتها، وما ورد في الحالة الثانية، تصديقاتها وتنفيذها. من المأمول أن تجد هذه المجموعة المؤلفة من 12 وحدة تدريبية، حول السلامة والصحة موقعها في الحركة الدولية الشاملة لكبح الحدوث المرتفع للحوادث، والأمراض المهنية. يجب أن توضـَع الأهداف، وأن تُراقَب ممارسات السلامـة والصحـة بصورة منهجية، وأن يغدو تفتيش العمل أكثر فعّاليـة. وإن استطاعت هذه المجموعـة التدريبيـة أن تلبي هذه الأهداف، فإن هذه الوحدات التدريبية ستفي بغرضها بصورة كبيرة.
من الناحية التدريسيـة، إن جميع الوحدات الاثنتي عشرة متماثـلة في الأهمية. لم يتم وضع تسلسل معين يمكن إتباعه: يمكن تنظيم الدورة بوحدة تدريبيـة واحدة، أو عدة وحدات، أو جميعها. إن هذه المنهجية تمتثل للمبدأ الأساسي لتعليم الوحدات التدريبية: ذلك أن المواد يمكن أن تُكَيَّف وفقاً للزمن، والظروف المتاحة.
أود أن أشكر بصورة خاصة، مؤلفة المجموعة التدريبية زميلتي إيلين روسكام Ellen Rosskam، فضلاً عن آلان لي سرف Alan Le Serve، العامل – سابقاً - في مكتب أنشطة العمال، فضمن الإشراف التقني لهؤلاء، تم إنتاج هذه الوحدات التدريبية. كذلك أشكر جميع منظمات اتحادات العمال الدولية، والمراكز الوطنية التي قامت بمراجعة النسخة الأولية واختبارها حقلياً. يسرني أن أُعْلِن أن الطبعة الفرنسية والإسبانية ستصدر قريباً. أملي أن يساعد هذا الجهد المتواضع في التخفيف من الكرب، والمعاناة البشرية الناجمة عن الحوادث الطائشة، وممارسات مكان العمل غير المتقنة. قبل كل شيء، إنه ينبغي أن تساعد هذه الوحدات في جذب انتباه جميع أولئك المسئولين عن احتداد مشكلة المخاطر المهنية، وفي توافر توجيهات عملية يمكن أن تُطَبَّق.
مدخل إلى السلامة والصحة المهنية
القسم الأول. مدخل
ما هي السلامة والصحة المهنية؟
السلامة والصحة المهنية هي فرع من العلوم ذي مجال واسع يشتمل على الكثير من مجالات التخصص. ينبغي أن يهدف في معناه الواسع إلى:
تعزيز والمحافظة على أعلى درجة من اكتمال الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية للعمال في جميع المهن؛
وقاية العمال من التأثيرات الصحية الضارة التي تسببها ظروف عملهم؛
حماية العمال أثناء استخدامهم من الأخطار الناجمة عن العوامل التي تضر بصحتهم؛
تعيين العمال في بيئة مهنية ملائمة لاحتياجاتهم البدنية والعقلية، والمحافظة على هذا الوضع؛
جعل العمل ملائماً للإنسان.
بمعنى آخر، تشتمل السلامة والصحة على اكتمال الصحة البدنية والعقلية والاجتماعية للعمال؛ إن هذا هو "الفرد بأكمله".
تتطلب الممارسة الناجحة للسلامة والصحة المهنية تعاون ومشاركة كلٍ من أصحاب العمل والعمال في برامج السلامة والصحة، وتشتمل هذه الممارسة على الأخذ بعين الاعتبار الجوانب المتعلقة بالطب المهني، والهايجين (الإصحاح) الصناعي، وعلم السموم، والتثقيف، والسلامة الهندسية، وعلم التلاؤم، وعلم النفس الخ.....
تحظى المسائل المتعلقة بالصحة المهنية باهتمام أقل من المسائل المتعلقة بالسلامة المهنية لأنه من الصعب عموماً التصدي للمسائل المتعلقة بالصحة المهنية. ومع ذلك، عندما تؤخذ الصحة بعين الاعتبار فإن ذلك يتضمن السلامة، لأن مكان العمل الصحي هو بالتعريف مكان العمل المأمون أيضاً. النقطة الهامة هنا هي أن مسائل كلٍ من السلامة والصحة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في كل مكان عمل. عموماً، إن تعريف السلامة والصحة المهنية المذكور أعلاه يشتمل على كلٍ من السلامة والصحة بمفاهيمها الأوسع.
تؤثر ظروف العمل السيئة على سلامة وصحة العمال
<LI dir=rtl>يمكن لأي نمط من ظروف العمل السيئة أن يؤثر على سلامة وصحة العمال.
<LI dir=rtl>إن ظروف العمل غير الصحية أو غير المأمونة لا تقتصر على المعامل فقط- حيث يمكن لهذه الظروف أن تتواجد في أي مكان سواء أكان مكان العمل داخلياً أو خارجياً. وبالنسبة لكثير من العمال، كالعاملين الزراعيين أو عمال المناجم، فإن مكان العمل «خارجي» ويمكن أن يسبب الكثير من مخاطر السلامة والصحة.
يمكن لظروف العمل السيئة أن تؤثر أيضاً على البيئة التي يحيى ضمنها العمال، لأن بيئات العمل والعيش هي نفسها بالنسبة لكثير من العمال.
يعني ذلك أنه قد يكون للمخاطر المهنية تأثيرات ضارة على العمال وعائلاتهم والأفراد الآخرين في المجتمع، علاوة على التأثيرات على البيئة الفيزيائية المحيطة بمكان العمل. إن المثال التقليدي هنا هو استعمال المبيدات في العمل الزراعي. قد يتعرض العمال للمواد الكيميائية السامة من خلال عدد من الطرق أثناء رش المبيدات: فمن الممكن أن يستنشقوا المواد الكيميائية أثناء الرش وما بعده؛ حيث يمكن أن تُمْتَص المواد الكيميائية من خلال الجلد، وقد يبتلع العمال المواد الكيميائية إذا ما تناولوا الطعام أو الشراب أو دخنوا السجائر بدون أن يغسلوا أيديهم، أو إذا ما تلوث ماء الشرب بالمواد الكيميائية. يمكن لعائلة العامل أن تتعرض أيضاً من خلال عدد من الطرق : فقد تستنشق العائلة المبيدات المتبقية بالهواء، أو قد تشرب ماء ملوثاً، أو قد تتعرض لبقايا المبيدات التي يمكن أن تتوضع على ألبسة العامل. قد يتعرض جميع الأفراد الآخرين في المجتمع بالطرق نفسها أيضاً. وعندما تُمْتَص المواد الكيميائية إلى التربة أو تَرْشَح إلى المياه الجوفية، فإن التأثيرات الضارة على البيئة الطبيعية قد تكون مستديمة.
عموماً، يجب أن تهدف الجهود التي تُبْذَل في سبيل السلامة والصحة المهنية إلى منع وقوع حوادث العمل والأمراض المهنية؛ وبنفس الوقت إلى تمييز الارتباط بين سلامة وصحة العامل، ومكان العمل، والبيئة خارج مكان العمل. لماذا السلامة والصحة المهنية هامة؟
للعمل دور رئيسي في حياة الناس، لأن معظم العمال يُمْضون على الأقل ثمانية ساعات كل يوم في مكان العمل، سواء أكان ذلك في المزرعة أو المكتب أو المصنع الخ... لذلك، فإنه ينبغي أن تكون بيئات العمل مأمونة وصحية، لكن ذلك ليس هو حال الكثير من العمال؛ ففي كل يوم، يواجه العمال في جميع أنحاء العالم كثيراً من المخاطر الصحية، مثل:
الأغبرة؛
الغازات؛
الضجيج؛
الاهتزاز؛
درجات الحرارة الشديدة.
لسوء الحظ، إن بعض أصحاب العمل يأخذون على عاتقهم القليل من المسؤولية تجاه حماية سلامة وصحة العمال. في الحقيقة، إن بعض أصحاب العمل لا يعرفون بالضبط أن من مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية حماية العمال. وكنتيجة للمخاطر ولنقص الانتباه الذي يتم إيلاؤه للسلامة والصحة، فإن الحوادث والأمراض المرتبطة بالعمل شائعة في جميع أنحاء العالم.
كلفة الإصابة / المرض المهني
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/1.jpg
إن الحوادث أو الأمراض المرتبطة بالعمل باهظة التكاليف جداً، وقد يكون لها الكثير من التأثيرات الجسيمة المباشرة وغير المباشرة على حياة العمال وعائلاتهم. فيما يلي بعض النفقات المباشرة لحادث أو لمرض التي يتكبدها العمال:
الألم والمعاناة من الإصابة أو المرض؛
فقدان الدخل؛
الفقدان المحتمل للعمل؛
نفقات الرعاية الصحية.
يُقَدَّر بأن النفقات غير المباشرة لحادث أو لمرض قد تكون أكبر بأربع إلى عشرة مرات من النفقات المباشرة، أو حتى أكثر من ذلك. وقد يكون للمرض أو للحادث المهني الكثير من النفقات غير المباشرة التي يتكبدها العمال، حيث غالباً ما يكون من الصعب قياسها. إن أحد النفقات غير المباشرة الأكثر وضوحاً هي معاناة عائلة العمال التي لا يمكن أن تُعَوَّض بالمال.
أما نفقات الأمراض المهنية ومواد العمل التي يتكبدها أصحاب العمل، فيُقَدَّر أيضاً بأن تكون هائلة. وبالنسبة للمنشآت الصغيرة، فإن الكلفة قد تشكل حتى كارثة مالية. فيما يلي بعض النفقات المباشرة التي يتكبدها أصحاب العمل:
مدفوعات العمل الذي لم يُنْجَز؛
المدفوعات الطبية ومدفوعات التعويض؛
إصلاح واستبدال الآلات والمعدات التي أصابها العطب؛
التناقص أو التوقف المؤقت للإنتاج؛
ازدياد نفقات التدريب والنفقات الإدارية؛
التناقص المحتمل في جودة العمل؛
التأثير السلبي على معنويات العمال الآخرين.
وفيما يلي بعض النفقات غير المباشرة التي يتكبدها أصحاب العمل:
يجب استبدال العامل المصاب أو المريض؛
يجب تدريب العمال الحديثين واستهلاك زمن لتكييفهم؛
عادة ما تمر فترة من الزمن قبل أن يبلغ العامل الحديث معدلات إنتاج العامل السابق المصاب أو المريض؛
يجب تخصيص وقت لإجراء الاستقصاءات الإلزامية، ولكتابة التقارير، ولإملاء الاستبيانات (الاستمارات)؛
غالباً ما تثير الحوادث اهتمام زملاء العمال وتؤثر على علاقات العمل على نحو سلبي؛
قد تؤدي الظروف السيئة للسلامة والصحة في مكان العمل إلى علاقات عامة سيئة أيضاً. عموماً، إن نفقات معظم الحوادث أو الأمراض المرتبطة بالعمل التي يتكبدها العمال وعائلاتهم وأصحاب العمل باهظة جداً.
أما على المستوى الوطني، فإن النفقات المُقَدَّرة لحوادث العمل وللأمراض المهنية قد تكون مرتفعة وتشكل ثلاثة إلى أربعة بالمائة من الناتج القومي الإجمالي للبلد. في الواقع، لا أحد يعرف حقاً النفقات الإجمالية للحوادث أو للأمراض المرتبطة بالعمل بسبب ضخامة النفقات غير المباشرة التي يَصْعُب قياسها، علاوة على النفقات المباشرة الأكثر وضوحاً.
برامج السلامة والصحة
للأسباب المذكورة أعلاه، فإنه من الأمور الهامة التزام أصحاب العمل والعمال والنقابات بالسلامة والصحة، وكذلك:
التحكم بمخاطر مكان العمل في مصدرها ما أمكن ذلك؛
المحافظة لعدة سنوات على سجلات أي تعرض؛
إعلام كلٍ من العمال وأصحاب العمل بأخطار السلامة والصحة في مكان العمل؛
وجود لجنة فاعلة وفعالة للسلامة والصحة، حيث تشتمل تلك اللجنة على كلٍ من العمال والإدارة؛
التقدم المستمر للجهود المتعلقة بسلامة وصحة العامل.
من الممكن للبرامج الفعالة المتعلقة بالسلامة والصحة في مكان العمل أن تساعد في المحافظة على حياة العمال من خلال تقليل المخاطر ونتائجها. أيضاً، لبرامج السلامة والصحة تأثيرات إيجابية على كلٍ من معنويات وإنتاجية العامل، حيث يُعْتَبَر ذلك من الفوائد الهامة. وبالوقت نفسه، من الممكن أن تحافظ البرامج الفعالة على مقدار كبير من أموال أصحاب العمل.
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/2.jpg
القسم الثاني. حجم المشاكل المنتشرة عالمياً
أ. الحوادث
عموماً، شهدت السلامة والصحة في مكان العمل تحسناً مع معظم البلدان الصناعية خلال 20- 30 سنة خلت. ورغم ذلك، فإن الحال في البلدان النامية غير واضح نسبياً، لأن تمييز الحادث والمرض لا يتم بشك يفي بالغرض، كما أن حفظ السجلات لا يتم بشكل ملائم، بالإضافة إلى أن آليات الإبلاغ غير كافية.
يُقَدَّر بأن على الأقل 120 مليون حادث مهني يقع كل سنة في العالم؛ وأن 200.000 منها مميت (يؤدي إلى الوفاة). (لأن بلداناً كثيرة ليس لديها آليات دقيقة للإبلاغ ولحفظ سجلات، فإنه بالإمكان الافتراض بأن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير) إن عدد الحوادث المميتة في البلدان النامية أكبر بكثير من البلدان الصناعية؛ ويعود سبب هذا الاختلاف إلى أن برامج السلامة والصحة ومرافق الإسعاف الأولي والمرافق الطبية أفضل في البلدان الصناعية، كما يعود السبب إلى المشاركة الفعالة للعمال في عملية صنع القرار بما يتعلق بمسائل السلامة والصحة. فيما يلي بعض الصناعات المنتشرة عالمياً ذات الخطر الأعظم بما يتعلق بوقوع الحوادث : العمل في المناجم؛ والزراعة، بما في ذلك الغابات وقطع الجذوع؛ والبناء.
تحديد سبب الحادث
من السهل تحديد الإصابة المهنية في بعض الحالات. مع ذلك، كثيراً ما يكون هناك حلقة مفقودة في سلسلة الأحداث الكامنة خلف الحادث الذي أدى إلى الإصابة. على سبيل المثال، غالباً ما تنجم الحوادث بشكل غير مباشر عن الإهمال من جانب صاحب العمل الذي من الممكن أن لا يكون قد وفر التدريب الكافي، أو تنجم عن المُوَرِّد الذي قدم معلومات خاطئة عن المُنْتَج، الخ... إن استمرار ارتفاع معدلات الحوادث المميتة في البلدان النامية يؤكد على الحاجة لبرامج التثقيف المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، تلك البرامج التي تركز على الوقاية. وبالوقت نفسه، إن من الأمور الهامة تعزيز تطور خدمات الصحة المهنية، بما في ذلك تدريب الأطباء كي يتمكنوا من تمييز الأمراض المرتبطة بالعمل في مراحل مبكرة.
ب. الأمراض
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/3.jpg
لقد تم تمييز بعض الأمراض المهنية منذ سنوات عديدة؛ إنها تؤثر على العمال من خلال طرق مختلفة، وذلك بناء على طبيعة المخاطر وطريق التعرض والجرعة الخ.... تشتمل بعض الأمراض المهنية التي عُرِفَت جيداً على:
داء الأسبست (ينجم عن الأسبست الذي يُسْتَعْمَل في العزل، والأقسام المبطنة لمكابح المركبات الخ...)؛ و
السُحار السيليسي (ينجم عن السيليكا التي تتواجد أثناء التنقيب وعملية السفع الرملي الخ ....)؛
التسمم بالرصاص (ينجم عن الرصاص الذي يُسْتَعمل في منشآت المدخرات ومصانع الدهان الخ...)؛ و
نقص السمع المحدث بالضجيج (ينجم عن الضجيج الشائع في أماكن عمل كثيرة، بما في ذلك المطارات؛ وأماكن العمل التي تستعمل فيها الآلات الصاخبة، كالمكابس ومعدات الثقب الخ..).
هناك أيضاً عدد من المشاكل الصحية الخطيرة التي يمكن أن تكون مرتبطة بظروف العمل السيئة، حيث تشتمل على:
الأمراض القلبية؛
الاضطرابات العضلية الهيكلية، كإصابات الظهر المستديمة أو الاضطرابات العضلية؛
الاليرجيا (الاليرجيا هي حالة من فرط الحساسية، تحدث بالتعرض لمواد معينة، حيث يؤدي ذلك لحدوث تفاعلات مناعية ضارة عند حدوث التعرضات المتتالية)؛
المشاكل الإنجابية؛
الاضطرابات المرتبطة بالشدة (الكرب).
تُبْلِغ البلدان النامية عن عدد قليل من العمال الذين يصابون بالأمراض المرتبطة بالعمل. وتبدو هذه الأعداد قليلة للأسباب التالية:
عدم وجود آليات الإبلاغ أو عدم كفايتها؛
قلة مرافق الصحة المهنية؛
قلة عدد ممارسي الرعاية الصحية المدربين على تمييز الأمراض المرتبطة بالعمل.
لهذه الأسباب ولغيرها، فإنه من المناسب الافتراض بأن أعداد العمال المصابين بأمراض مهنية هي في الواقع أكبر من ذلك بكثير. في الحقيقة عموماً؛ إن عدد حالات وأنماط الأمراض المهنية آخذ بالازدياد، وليس بالتناقص، في كل من البلدان النامية والصناعية.
تحديد سبب المرض المهني
كثيراً ما يكون من الصعب تحديد سبب الأمراض المرتبطة بالعمل. إن أحد العوامل المتعلقة بذلك هو فترة الكمون ( في الحقيقة قد تمر عدة سنوات قبل أن يتظاهر المرض بتأثير واضح على صحة العامل)؛ حيث أنه بعد هذه الفترة يتم تحديد المرض، وقد يكون الوقت متأخراً للقيام بأي شيء بشأنه أو لاكتشاف المخاطر التي تعرض لها العامل في الفترة السابقة. هناك عوامل أخرى تزيد من صعوبة الربط بين تعرضات مكان العمل وحصيلة المرض؛ ويعتبر تغيير العمل، أو السلوك الفردي كاستعمال التبغ أو تناول الكحول كأمثلة لهذه العوامل.
رغم أنه عُرف في الوقت الحاضر الكثير بشأن المخاطر المهنية، فإنه في كل عام تُسْتَعْمَل مواد كيميائية جديدة وتقنيات جديدة حيث تضيف تلك المواد والتقنيات مخاطر جديدة، وغالباً ما تكون غير معروفة بالنسبة لكلِ من العامل والمجتمع. تُشَكِّل هذه المخاطر الجديدة وغير المعروفة تحديات جسيمة للعمال وأصحاب العمل والمُثَقِّفين والعلماء؛ أي لكل من هو معني بصحة العمال وبتأثيرات العوامل الخطرة على البيئة.
http://www.reefnet.gov.sy/health/hygienic-publications/occupational-safety/images/4.jpg