م.محمود كمال حنيف
17-02-2008, 10:54 PM
قال الراوي : جاءنا رجلٌمهموم ... وقد أنهكته الغموم ... فهو من الحزن مكظوم ... فقال : ايها الناس ... حلبنا البأس ... وذهب منا السرور والإيناس ... وتفرد بنا الشيطان ... فأسقمنا حميمالأحزان ... فهل منكم رجلٌ رشيد ... رأيه سديد ... يصرف عنا هذا العذاب الشديد ...فقام منا ... شيخٌ ينوب عنا ... وهو أكبرنا سنا ...فقال:ايهاالرجل الغريب ... شأنك عجيب ... تشكو الهم والوصب ... والغم والنصب ... وأراك لميبق منك إلا العصب ... أما تدعو الرحمن ... أما تقرأ القرآن ... فإنه يذهب الأحزان ... ويطرد الوحشة عن الإنسان ... ثم إعلم أفهم ... لتسعد وتسلم .....إن من أعظمالأمور ... في جلب السرور ... الرضا بالمقدور ... وأجتناب المحذور ... فلا تأسف علىما فات ... فقد مات ... ولو أنه كنوزٌ من الذهب والجنيهات ... وأترك المستقبل حتىيُقبل ... ولا تحمل همه وتنقل ... ولا تهتم بكلام الحساد ... فلا يُحسدُ إلا من ساد ... وحظي بالإسعاد ... وعليك بالأذكار ... فهي تحفظ الأعمار ... وتدفع الأشرار ... وهي أُنس الأبرار ...وبهجة الأخيار ... وعليك بالقناعة ... فإنها اربح البضاعة ... وأملأ قلبك بالصدق ... وأشغل نفسك بالحق ... وإلا شغلتك بالباطل ... وأصبحت كالعاطل ... وفكر في نعم الله عليك ... وكيف ساقها إليك ... من صحةٍفي بدن ... وأمنُ في وطن ... وراحةٌ قي سكن ... ومواهبٌ وفطن ... مع ما صرف منالمحن ... وسلم من الفتن ...وأسأل نفسك في النعم التي بين يديك ... هل تريدكنوز الدنيا في عينيك ؟... أو أموال قارون بين يديك ؟... أوقصور الزهراء في رجليك؟... أو حدائق دمشق في أًُذنيك ؟... وهل تشتري ملك كسرى بأنفك ولسانك وفيك ؟... معنعمة الإسلام ... ومعرفتك للحلال والحرام ... وطاعتك للملك العلام ... ثمأعطاكمالاً ممدوداً ... وبنين شهوداً ... ومهد لك تمهيداً ... وقد كنت وحيداًفريداً ... وأذكر نعمة الغذاء والماء والهواء ... والدواء والكساء ... والضياءوالهناء مع صرف البلاء ... ودفع الشقاء ... ثم إفرح بما جرى عليك من أقدار ... فأنتلا تعرف ما فيها من الأسرار ... فقابل النعمة بالشكر ... وقابل البلية بالصبر ... وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ... وأغفر لكل من قصر في حقك وأساء ... وأغسل قلبكسبعاً من الأضغان ... وعفره الثامنة بالغفران ... وأنهمك في العمل ... فإنه يطردالملل ... وأحمد ربك على العافية ... والعيشة الكافية ... والساعة الصافية ... فكم من وحيدٍفي الأرض وشريد ... وطريدٍ وفقيد ... وكم في الأرض من رجلٍ غُلب ... ومالٍ سُلب ... وملكٌ نُهب ... وكم من مسجون ... ومغبونٌ ومديون ... ومفتونٌومجنون ... وكم من سقيم ... وعقيمٍ ويتيم ... ومن يلازمه الغريم ... والمرَضُالأليم ... وأعلم أن الحياة غرفةً بمفتاح ... تصفقها الرياح ... لا صخبٌ فيها ولاصياح ... وهي كما قال إبن فارس :- ماءٌ وخبزٌ و ظِل ،،،،، ذاك النعيم الأجلكفرتُ نعمة ربي ،،،،، إن قلت إني مُقلوأعلم أن لكل باب من الهممفتاحاً من السرور ... للذنب ربٍ غفور ... والفلك يدور ... وأنت لا تدري بعاقبةالأمور ... وملكُ كسرى لا تغني عنه كِسرة ... ويكفي من البحر قطرة ... فلا تذهبنفسك حسرة ... ولا تتوقع الحوادث ... ولا تنتظر الكوارث ... ولا تحرم نفسك لتجمعللوارث ... ويغنيك عن الدنيا مصحفٌ شريف ... وبيتٍ لطيف ... ومتاعٍ خفيف ... وكوزماءٍ ورغيف ... وثوبٍ نظيف ... والعزلةُ مملكة الأفكار ... والدواء كل الدواء فيصيدلية الأذكار ... وإذا أصبحت طائعاً لربك ... وغناك في قلبك ... وأنت آمنٌ فيسربك ... راضٍ بكسبك ... فقد حصلت السعادة ... ونلت الزيادة ... وبلغت السيادة ... وأعلم أن الدنيا خداعة ... لا تساوي همّ ساعة ... فأجعلها طاعة ...فلماإنتهى من وعظه ... أعجب بلفظه ... وحسن لحظه ... وقال له : جزاك الله عني خير الجزاء ... فقد صار كلامك عندي أشرف العزاء