softchem
02-02-2008, 03:03 PM
أفترض أن المشاركين في الحوارات التي تبثها القنوات الفضائية العربية يمثلون النخبة في العقل العربي ، وإلا – وهذا افتراض آخر – لما انتقتهم هذه القنوات ليثقفوا الناس بقضايا سياسية واجتماعية تخص حياتهم ، وفكرية تنوّر عقولهم .
وجميع هذة البرامج او الحوارات تناقش فيها قضايا خلافية . والخلاف يعني نزاع بين طرفين متضادين يهدف الى إبطال باطل أو إحقاق حق .
ولقد لفت انتباهي مسألة تحتاج الى تفسير ، هي أنني لم أجد بين العشرات من المتحاورين حالة واحدة يقول فيها المتحاور لنظيره : انك على صواب ، أو : أشكرك انك صححت عندي فكرة كنت أظنها العكس .
لا أحد يجرؤ على الاعتراف بأن رأي المقابل صحيح ورأيه خاطئ . ولا أحد يشكر الآخر أنه أفاده بفكرة جميلة مثلا ، أو نبهه الى ما كان غافلا عنه . بل تنتهي الحوارات الخلافية كما بدأت : لا يبطل فيها باطل ولا يحق فيها حق . وكثيرا ما تنتهي بالتسفيه والسب والشتم ، ولو كانت هنالك مساحة في الاستديو لتحولت الى حلبة ملاكمة .
والمسألة الغريبة الثانية ، أن المشاهدين لهذه الحوارات ينقسمون على فريقين : فريق مع هذا وفريق مع ذاك ، مع أن لا هذا ولا ذاك قد أبطل باطلا أو أحق حقا . وينامون على وسائدهم بين ارتياح للهازم ، وتأفف على المهزوم .. وتمنيّا لو كان مكانه للطم خصمه على وجهه! .
ولقد فكرت في الأمر مليّا ، فوجدت أن ما يجري هو من " علامات " الشيزوفرينيا !. ذلك أن المصاب بها اذا اعتقد بفكرة فأنه لن يتخلى عنها حتى لو أعطيته مال قارون ، لأنه يرى نفسه أنه هو العاقل وأنت المجنون . وكذا المتحاورون . فكل واحد منهم يدخل الاستديو وهو معبّأ نفسيا لأمرين : التخندق في موضع فكرته والدفاع عنها حتى لو كانت خاطئة ، والهجوم على الفكرة الخلافية للآخر وتفنيدها حتى لو كانت صحيحة .
ان اغلب هذة البرامج ببساطه تنقل زوايا عشوائية من واقع عربي متناطح ومتشرذم، بشخوصه، وحواراته الطبيعية، ويجسدها بشكل حسي ومنطقي. فبرنامج الاتجاه المعاكس، هو أنموذج مصغر عن الاتجاهات المتعاكسة الأكبر الموجودة في كل بيت، و****، وداخل كل مؤسسة، وجماعة، وحزب، وجلسة صغيرة، حتى لو كانت حول "نرجيلة" وطاولة نرد، في مقهى شعبي، وفي قرية نائية. بل وفي الحقيقة، ومن وجهة نظر معيارية وتقييمية، هو أخف وطأة، وبكثير، مما يجري على أرض الواقع، من طرش، وحرد، وممانعة، وتدافع، ومناطحة. ويخيّـل إلي، وفي أحايين كثيرة، أن لا أحد سيفهم على أحد، ولا أحد يريد أن يستمع لأحد. ولو أن الله، سبحانه وتعالى، وهذا لحكمة كبيرة منه، كان قد رزقنا بأسلحة دمار شامل، لأبدنا بعضنا البعض عن بكرة أبينا وأمنا وأخوالنا وأعمامنا. وارتحنا، وأرحنا البشرية المعذبة من مشاكلنا وحواراتنا، وأحاديثنا الطويلة المليلة. ويا ليت استمرت حواراتنا وبقيت على ما هي عليه في "شوية" صراخ، وشتائم، ومباكسات ولم تتحول إلى جحيم قاتل، ونزف دموي هائل، وموت دائم، ويومياً، على الهواء.
وذهب بي تفكيري الى ما هو ابعد : مستقبل " خير أمّة " . فأوصلني الى أن حال مثقفيها اذا بقي على هذا الحال فأن ذلك لن يؤدي الى تراكم الأفكار ونمائها " داينمو الحضارة والعقل ". وأن البيئة العربية ستكون منتجه للمفكرين " الخلافيين " . وأنها في المحصلّة النهائية ستكون أكبر مشفى نفسي للعقلاء المجانين !.
أترى أن توقعي هذا منطقي ، أم أنني مثلهم ..أهذي ؟!.
وجميع هذة البرامج او الحوارات تناقش فيها قضايا خلافية . والخلاف يعني نزاع بين طرفين متضادين يهدف الى إبطال باطل أو إحقاق حق .
ولقد لفت انتباهي مسألة تحتاج الى تفسير ، هي أنني لم أجد بين العشرات من المتحاورين حالة واحدة يقول فيها المتحاور لنظيره : انك على صواب ، أو : أشكرك انك صححت عندي فكرة كنت أظنها العكس .
لا أحد يجرؤ على الاعتراف بأن رأي المقابل صحيح ورأيه خاطئ . ولا أحد يشكر الآخر أنه أفاده بفكرة جميلة مثلا ، أو نبهه الى ما كان غافلا عنه . بل تنتهي الحوارات الخلافية كما بدأت : لا يبطل فيها باطل ولا يحق فيها حق . وكثيرا ما تنتهي بالتسفيه والسب والشتم ، ولو كانت هنالك مساحة في الاستديو لتحولت الى حلبة ملاكمة .
والمسألة الغريبة الثانية ، أن المشاهدين لهذه الحوارات ينقسمون على فريقين : فريق مع هذا وفريق مع ذاك ، مع أن لا هذا ولا ذاك قد أبطل باطلا أو أحق حقا . وينامون على وسائدهم بين ارتياح للهازم ، وتأفف على المهزوم .. وتمنيّا لو كان مكانه للطم خصمه على وجهه! .
ولقد فكرت في الأمر مليّا ، فوجدت أن ما يجري هو من " علامات " الشيزوفرينيا !. ذلك أن المصاب بها اذا اعتقد بفكرة فأنه لن يتخلى عنها حتى لو أعطيته مال قارون ، لأنه يرى نفسه أنه هو العاقل وأنت المجنون . وكذا المتحاورون . فكل واحد منهم يدخل الاستديو وهو معبّأ نفسيا لأمرين : التخندق في موضع فكرته والدفاع عنها حتى لو كانت خاطئة ، والهجوم على الفكرة الخلافية للآخر وتفنيدها حتى لو كانت صحيحة .
ان اغلب هذة البرامج ببساطه تنقل زوايا عشوائية من واقع عربي متناطح ومتشرذم، بشخوصه، وحواراته الطبيعية، ويجسدها بشكل حسي ومنطقي. فبرنامج الاتجاه المعاكس، هو أنموذج مصغر عن الاتجاهات المتعاكسة الأكبر الموجودة في كل بيت، و****، وداخل كل مؤسسة، وجماعة، وحزب، وجلسة صغيرة، حتى لو كانت حول "نرجيلة" وطاولة نرد، في مقهى شعبي، وفي قرية نائية. بل وفي الحقيقة، ومن وجهة نظر معيارية وتقييمية، هو أخف وطأة، وبكثير، مما يجري على أرض الواقع، من طرش، وحرد، وممانعة، وتدافع، ومناطحة. ويخيّـل إلي، وفي أحايين كثيرة، أن لا أحد سيفهم على أحد، ولا أحد يريد أن يستمع لأحد. ولو أن الله، سبحانه وتعالى، وهذا لحكمة كبيرة منه، كان قد رزقنا بأسلحة دمار شامل، لأبدنا بعضنا البعض عن بكرة أبينا وأمنا وأخوالنا وأعمامنا. وارتحنا، وأرحنا البشرية المعذبة من مشاكلنا وحواراتنا، وأحاديثنا الطويلة المليلة. ويا ليت استمرت حواراتنا وبقيت على ما هي عليه في "شوية" صراخ، وشتائم، ومباكسات ولم تتحول إلى جحيم قاتل، ونزف دموي هائل، وموت دائم، ويومياً، على الهواء.
وذهب بي تفكيري الى ما هو ابعد : مستقبل " خير أمّة " . فأوصلني الى أن حال مثقفيها اذا بقي على هذا الحال فأن ذلك لن يؤدي الى تراكم الأفكار ونمائها " داينمو الحضارة والعقل ". وأن البيئة العربية ستكون منتجه للمفكرين " الخلافيين " . وأنها في المحصلّة النهائية ستكون أكبر مشفى نفسي للعقلاء المجانين !.
أترى أن توقعي هذا منطقي ، أم أنني مثلهم ..أهذي ؟!.