مشاهدة النسخة كاملة : لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أمريكا؟


softchem
26-07-2007, 09:58 PM
في الوقت الذي أشارت فيه إحدى دراسات برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى انه بين عامي 1998 و2001 فقط هاجر أكثر من 15 ألف طبيب عربي إلى خارج العالم العربي، شهدت دولة قطر الشهر الماضي حدثا كبيرا تمثل في عقد مؤتمر تأسيسي للعلماء العرب المغتربين بمشاركة نحو 180 عالما ينتمون إلى مختلف القارات ومن أصول عربية متعددة كما ينقل ذلك تقرير واشنطن.

وجاء العلماء المغتربون من كل بقاع العالم، ألا أن الأكثرية كانت للعلماء الذين قدموا من الولايات المتحدة، ومع تزايد أعداد الباحثين العرب العاملين في المؤسسات الأكاديمية والبحثية الكبرى في الولايات المتحدة، (المدير الحالي للمعاهد القومية الأميركية للصحة (nih) الدكتور إلياس زرهوني من أصل جزائري، وهو في الواقع صاحب أعلى منصب في الحكومة الأميركية لعربي أمريكي، والدكتور احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء من أصل مصري) وبلوغ عدد كبير منهم مراكز مرموقة في مؤسساتهم، يؤهلهم لعطاء ذي معني في مجالات تخصصهم، يطرح تقرير واشنطن السؤال التالي، لماذا نجحت الولايات المتحدة في أن تكون قبلة العلماء والمبدعين ليس فقط من العالم العربي، بل من كل أنحاء العالم.

وتشير إحصاءات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة أن ما يقرب من 50 بالمائة من الأطباء و23 بالمائة من المهندسين و15 بالمائة من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا، وكندا والولايات المتحدة بوجه خاص، وتستقطب ثلاث دول غربية غنية هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75 بالمائة من المهاجرين العرب.

واعتبرت الدراسة أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي ‏ والتقني في الوطن العربي يبلغ درجة متدنية مقارنة بما عليه الحال في بقية دول ‏ ‏العالم موضحة أن الإنفاق السنوي للدول العربية على البحث العلمي لا يتجاوز 0.2 ‏بالمائة من إجمالي الموازنات العربية (حسب إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي) في حين تبلغ في إسرائيل 2.6 بالمائة في ‏الموازنة السنوية وذلك مقارنة بما تنفقه أمريكا 3.6 بالمائة والسويد 3.8 بالمائة.

العرب ليسوا وحدهم!

"لقد درست بالمجان في جامعات بلدي، واستفدت خلال دراستي وأبحاثي من مكتباتها القيمة، كما حصلت في الماضي على منح دراسية من مؤسسات البحث العلمي، أما الآن فأقدم كل ذلك للأمريكيين على طبق من ذهب". لم تكن هذه كلمات عالم أو مهاجر عربي أو مهاجر من احدي دول العالم النامي، بل هي كلمات باحث وعالم من ألمانيا.

ورغم ما يثار من جدل الآن في الولايات المتحدة حول الهجرة غير الشرعية، إلا أن قانون الهجرة المعدل عام 1965 والذي كان بمثابة نقطة فاصلة انفتحت على آثرها أبواب أمريكا بكل إمكاناتها لعناصر التفوق البشري من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي أدى إلى تضاعف قوتها العلمية والبحثية، ومن ثم قوتها الاقتصادية ومن ثم العسكرية، بل وفي جميع المجالات الأخرى. ولقد كان قانون الهجرة الجديد من أذكى القوانين التي صدرت في أمريكا في الأربعين عامًا الماضية والذي استند في إكتساب الجنسية على المهارات وإتقانها بدلاً من لون الإنسان أو ديانته.

وخلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي زادة أهمية قضية الهجرة الدولية بصورة كبيرة بين الدول الغنية التي تجذب المهاجرين والدول الفقيرة المصدرة لهم، وللقضية أبعاد كثيرة حيث ترتبط بالعديد من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية.

فسوء الأحوال السياسية والاقتصادية في بعض الدول يدفع الأفراد للهجرة من الدول العربية إلى الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وأوربا، وتعتبر الولايات المتحدة من أكثر الدول المتقدمة في العالم التي تعطي الفرص لأصحاب الكفاءات والعقول المميزة.

ما توفره أمريكا

توفر الولايات المتحدة إمكانات البحث العلمي فيما يتعلق بمناخ البحث العلمي السائد أو الإمكانات المادية من معامل ومختبرات وتمويل وفرق عمل بحثي متكاملة. وكذلك وجود مئات الجامعات التي تحفز الإبداع العلمي بالإضافة إلى عوامل الجذب والمغريات التي تقدمها توافر الموارد المالية من الحكومة الفيدرالية ومؤسسات الأعمال الخاصة.

كما أن توفير فرص عمل هامة ومجزية علاوة على إتاحة الفرص لأصحاب الخبرات في مجال البحث العلمي والتجارب التي تثبت كفاءاتهم وتطورها، تفتح أمامهم آفاقاً جديدة أوسع وأكثر عطاءً وتعطي لهم حافزا على الاستقرار والانخراط في المجتمع.

وللاستقرار السياسي والديمقراطية اثر كبير في نفس أي صاحب خبرة مما يهيئه من مناخ مناسب للإبداع والتقدم، وتعد الولايات المتحدة أرضية مناسبة لتوفير مثل هذا المناخ للعديد من الكفاءات العربية.

وتقوم بعض الشركات ومراكز الأبحاث بتقديم طلبات للسلطات الحكومية المعنية بتوسيع برامج منح تأشيرات الهجرة للعمالة الماهرة للاستقرار في الولايات المتحدة، لذلك تبدو الولايات المتحدة دولة العقول ومراكز الأبحاث المختلفة الأكبر في العالم.

وتقول ريما علي مديرة مكتب علي للمحاماة في العاصمة واشنطن "إن للولايات المتحدة قوانين ثابتة لنظام العمل تطبق على الجميع دون استثناء".

الأسباب الدافعة لهجرة الكفاءات

لفتت الإحصاءات الحديثة إلى أن حوالي 54 بالمائة من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم، وان ثلاث دول غربية غنية هي أميركا وكندا وبريطانيا تتصيد نحو 75 بالمائة من المهاجرين العرب. ويمكن سرد الأسباب في النقاط التالية:

- انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي بالإضافة إلى اختفاء الديمقراطية العربية التي تؤدي إلى شعور أصحاب العقول والخبرات بالغربة في أوطانهم، مما يدفعهم إلى الهجرة سعياً وراء ظروف أكثر حرية واستقراراً.

- انخفاض مستوى المعيشة وضعف الدخل المادي لأصحاب الكفاءات العلمية الذي يضمن لهم حياة كريمة ويؤمن مستقبل لأبنائهم.

- انعدام توازن النظام التعليمي، وفقدان الارتباط بين أنظمة التعليم ومشاريع التنمية والبحوث العلمية.

- سفر الطلاب إلى الخارج، وتأقلمهم مع أسلوب الحياة الأجنبية واستقرارهم في الدول التي درسوا فيها والتأثر بمجتمعاتها بالإضافة إلى توفر الجو العلمي المناسب مقارنة بالموجود في بلادهم الأصلية.

- يعاني العلماء في العالم العربي من انعدام وجود بعض الاختصاص التي تناسب طموحاتهم كعلماء الذرة وصناعات الصواريخ والفضاء والعلوم البيولوجية.

- عدم تقدير العلم والعلماء في معظم الدول العربية.

- عدم ثقة بعض الدول العربية في أصحاب الاختراعات والأفكار غير التقليدية، وتخلف النظم التربوية والبطالة العلمية.

- عدم وجود المناخ الملائم للبحث العلمي والعجز عن إيجاد عمل يناسب اختصاصاتهم العلمية.

كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة

قدرت إحصاءات أجرتها جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي مؤخرا حجم الخسائر العربية من هجرة العقول للخارج بما لا يقل عن 200 مليار‏ ‏دولار سنويا‏

بسبب ضعف الاهتمام بالبحث العلمي ويبقى السؤال، يمكن وقف نزيف العقول العربية:

- احترام الحريات الأكاديمية والعلمية، وإعطاء أعضاء الهيئات العلمية والأكاديمية حرية التعبير وتوفير الإمكانيات اللازمة للوصول إلى مختلف علوم المعرفة والعلوم.

- فصل التعليم عن السياسة واحترام حقوق الإنسان وخضوع الدولة والأفراد للقانون.

- رفع القيود والحواجز عن الدراسات والأفكار والبحوث والنتائج وتأليف المحاضرات واستعمال مختلف وسائل التطور الحديثة.

- منح أصحاب الكفاءات أجورا وحوافز مالية تليق بمقامهم وعقولهم.

- تشجيع وتسهيل المساعدات التي تضمن توفير السكن المناسب وتقديم الخدمات اللازمة لقيامهم بأعمالهم بصورة منظمة وفعالة.

- تعاون المنظمات الدولية والإقليمية مثل منظمة اليونسكو لإقامة مشروعات ومراكز أكاديمية وعلمية لجذب المعنيين أي "المهاجرة" للأشراف على مثل هذه المراكز

والإسهام في أعمال وأنشطة هذه المراكز

ولا عجب في تفاقم مسألة هجرة العقول، فالباحث الشاب الذي يعمل في الولايات المتحدة يتلقى ضعفي ونصف ضعف ما يتلقاه نظيره من دعم مالي في ألمانيا، ناهيك عن الدول العربيةّ، أما ميزانيات الجامعات الأمريكية فهي خيالية بالمقارنة بميزانيات بقية دول العالم المتقدمة وغير المتقدمة، تبلغ ميزانية جامعة هارفارد، على سبيل المثال، عشرة أضعاف ميزانية جامعة برلين بألمانيا وعشرات وربما مئات أضعاف ميزانية أي جامعة عربية.

سامي الباجوري
27-07-2007, 12:42 AM
مقالة تستحق كل تقدير
كنت اتمنى ان تكون ضمن تحديات تواجه المهندس العربي

شبلي موعد
27-07-2007, 10:05 AM
بالفعل مقالة تستحق كل تقدير
أجابت عن السؤال المطروح إجابة شافية
بحث علمي هذا
جزاك الله خيرا يا أخي الكريم

صفوان التل
27-07-2007, 12:07 PM
اخي الكريم لقد مررت بمثل هذه المرحله و اقولها بختصار
اذا كنت في الخارج كل شيء موفر ما عليك سوى الطلب ان كان على الصعيد العلمي او الشخصي
المطلو ب منك ان تفكر و ان تعمل حتى لو كانت افكارك غريبه او لم تحصل على النتيجه المتوقعه فقط فكر و جرب
في الداخل العكس فكر و سوف ترى المعوقات و الانتقادات و الحرب على جميع المستويات العلميه و الشخصيه عدى عن العزل و المنع و المضيقات
هذه تجربه شخصيه .................وشكرا
ملاحظه فضلت ان اعيش في الداخل حتى لا اتحمل خطيئة الدين في حال زواجي وتحول احد ابنائي او ابناء ابائي او اية شخص من سلالتي عن الدين

فاطمه العمري
02-08-2007, 11:56 AM
ا

http://www.s77.com/3DSmile/35/t-176.jpg (http://www.s77.com/index.php?t=smiles)

للاسف الاهتمام بالبحث العلمي قليل في الدول العربية حيث ينصب التركيز واغلب خزائن الدول ع التسليح وهذا اكبر خطئ
برأيي اقوى سلاح هو العلم وهو الذي يجب ان يأخذ نصيب الاسد بالتمويل والدعم المادي والمعنوي
شكرا ع المقالة الرائعة

رائد الجمّال
04-08-2007, 12:02 AM
اخي العزيز مشكور على هذا الموضوع المميز
و اقولها بكل جوارحي
عظم الله اجركم في امه دفنت ابنائها احياء
و ان الى فتره قريبه كنت ضد الهجره
و لكن الان اذا تاحت لي الفرصه على اي بلد اجنبي فلن اتوانى ........فتعسا لارض لا معنى فيها للعلم
و الاهتمام للرقص و الغناء و الرياضه و القنوات الهابطه

softchem
04-08-2007, 10:19 PM
الاخوة الكرام
الاخ سامى الباجورى
الاخ شبلى موعد
الاخ صفوان التل
الاخت فاطمة العمرى
الاخ رائد الجمال

مشكور مروركم وتعليقاتكم واسعدت كثيرا بكلماتكم
البحث العلمى والعمل هما اساس التطور فى اغلب الامم ونحن مع الاسف نفتقر الى ابسط المقومات للرقى والابداع
فى بالى موقفين احب ان اكتبهما لكم وعليكم التعليق
الاولى وقد رواها احد اساتذتى فى الجامعة وقال انة فى الاربعينيات من القرن الماضى قام احد الاشخاص المبدعين من صنع طائرة بسيطة مستفيدا من بعض قطع الغيار ومحرك , المهم صنعها وطار بها لفترة وحط على الارض وياليتة لم يهبط فوجد فى انتظارة افراد الشرطة والامن ووووووووو
لماذا تطير من قال لك ماذا تريد ان تقصف يا خائن وبعد السين والجيم وملحقاتهما تم ايداعه السجن لمدة ستة اشهر ( اعتقد قليلة شوية بحقة)

الثانى : صديق لى ترك البلد بعد الحرب وهاجر الى كندا وحصل على الجنسية الكندية وبقيت انا فى بلدى وتوالت الايام حتى استطعت السفر فى عام 1995 الى عمان فوجدت صديقى الحميم
يحاول الحصول على عمل فى بلد عربى وذهبنا للحصول على فيزا هو حصل عليها فى ساعة او اقل والفضل طبعا" للجواز الكندى اما انا فحصلت عليها بعد عناء خلال اسبوع
المهم تمت المقابلة ووووووووو حصل على عمل وانا رجعت بخفى حنين ؟؟
هو ليس اكثر خبرة منى ولكن شهادتة الاكاديمية و شهادة الخبرة الممهورة بختم كندى بالاضافة الى جوازة بتلك الورقة الجميلة فاقت وتفوقت على ما املكة من اختام بلد الحصار وجوازة المزين بالنسر الذى جثم على راسى؟؟

سامي الباجوري
05-08-2007, 03:29 AM
وهذ الاستاذ سافر الى اوربا وحصل على عقد عمل من هناك باحدى الدول العربية - طبعا - بمرتب يتناسب مع البلد التي تعاقد منها
ولما بدا في العمل تذكروه انت فلان معقولة الم يسبق وعملت معنا سابقا - انت جنسيتك ...........
(دولة عربية )
اذا لابد من تصحيح الخطا - ياخذ مرتب يتناسب وبلده العربي
هذه حقيقة اعلمها ويعلمها الكثير جيدا وفي اكثر من دولة عربية