White Horse
02-07-2004, 06:55 AM
الزئبق
تنقسم مركبات الزئبق الي قسمين:
1 ــ المركبات غير العضوية
2 ــ ومركبات الزئبق العضوية
مركبات الزئبق غير العضوية
وغالباً ما يختصر هذا الصنف من مركبات الزئبق بوصفه الزئبق غير العضوي ويشمل ذلك معدن الزئبق نفسه.
يعد الزئبق عنصرا نادرة قياسا الي غيره من العناصر وانه يحتل المرتبة السادسة عشرة من بين العناصر الموجودة في الارض واهم ترسباته هي تلك التي اكتشفت في اسبانيا وايطاليا والولايات المتحدة الامريكية وكندا والمكسيك والبرازيل والبيرو والصين واليابان والاتحاد السوفييتي والمجر ويوغوسلافيا والمانيا. كما تعد خامات الزئبق في اسبانيا من اغني الخامات. تركيزا بالزئبق حيث قد تصل نسبته الي 10% في بعض الاحيان.
ورجوعا الي بعض التقديرات فان 16 كيلومترا من سمك طبقة الارض الخارجية فيه زئبق يشكل نسبة 7.2X10 ــ 6% وان في المحيطات كمية من الزئبق تساوي وفق احدث تقدير خمسين مليون طن متري. اما في الهواء فالزئبق موجود بتركيز يساوي 2 ــ 5 نانوغرام في كل متر مكعب من الهواء )(النانوغرام الواحد يساوي 10 ــ 9 من الغرام الواحد) واكثر من ذلك ان الزئبق موجود في الماء وباقي المشروبات اليومية المعتادة بتركيز/ يتراوح بين 2 ــ 6 جزء بالبليون (5).
لقد عرف الزئبق واستعمل في اغراض شتي منذ الزمان القديم كما ذكرنا آنفا . واليوم للزئبق اكثر من ثلاثة الاف استعمال معترف بها سواء للزئبق نفسه او لمركباته ومشتقاته العضوية منها وغير العضوية. وان اجمالي انتاج الزئبق في العالم اليوم يتجاوز العشرة الاف طن في العام يستهلك منها ثلاثة الاف طن سنويا في الولايات المتحدة الامريكية نفسها. وان الاستهلاك الرئيس للزئبق هو في حقل التحضير الكهربائي لغاز الكلور (بالتحليل الكهربائي لمحلول ملح الطعام) والصودا الكاوية. كذلك يتسعمل لتحضير الكيماويات الزراعية والصيدلانية كعوامل مضادة للبكتريا ومواد محافظة علي مواد الزينة وصيانة شعر النساء، وكذلك في صناعة الورق وصيانة عجينة الورق، وفي تركيب الاصباغ، وللاجهزة الكهربائية، ومقاييس الحرارة والضغط، ويدخل في تركيب حشوة الاسنان، وفي عالم الكيمياء كعامل مساعد وكأقطاب كهربائية، وفي تحضير الملاغم المتنوعة. ان انتاج الكلور والصودا الكاوية مثلا عملية تفكيك كهربائي تتطلب استهلاك مقادير هائلة من الزئبق كقطب كهربائي غير ثابت. فالمصنع الذي ينتج مائة طن من الكلور في اليوم يستخدم كمية من الزئبق تتراوح بين 75000 و 150000 باوندا. وفي التقدير ان مصنعا كهذا يسرب للبيئة ما يقرب من 45.0 باوند من الزئبق مقابل انتاج طن واحد من الكلور. او 000 1200 باوند زئبق في العام.
ان اغلب هذا الزئبق يجد طريقه الي البحيرات ومجاري الانهار، وكميات اخري تنتشر في الجو متعلقة بغاز الهايدروجين بحدود 20 ــ 30 ميلغرام في كل متر مكعب من الهواء. ان الصودا الكاوية (وهي القاعدة المعروفة هايدروكسيد الصوديوم) المحضرة بالطريقة السالفة تحتفظ لنفسها بنسبة من الزئبق تبلغ خمسة اجزاء بالمليون. كما تم الكشف عن وجود الزئبق في مركبات اخري مثل كلوريدات الهايدروكاربونات وحامض الخليك (الخل) والكلايكولات Glycoles وغاز ثاني اوكسيد الكاربون والاسمدة الكيميائية وحامض الكبريتيك وخامات السلفايد (يكون الكبريت فيها بالشكل الايوني ــs2) وفي فضلات العوامل المساعدة المستعملة في الصناعة كما في انتاج كلوريد الفاينل Vinyl Chloride والاسيت الدهايد Acetaldehyde كما ان الزئبق موجود في النفط الخام والفحم الحجري. فاستهلاك خمسمائة مليون طن من الفحم في العام الواحد يؤدي الي اطلاق اربعمائة وخمسين طنا متريا من الزئبق الي البيئة . لا يتضمن هذا الرقم الزئبق الناتج من عمليات تكرير النفط الخام ولا من استهلاك نواتج التكرير التي قد تحتوي علي نسب عالية من الزئبق.
ان اهم مركبات الزئبق غير العضوية هي خلات الزئبق واوكسيد الزئبق (الاحمر والاصفر) ثنائي التكافؤ، ونتزات الزئبق وكلوريده آحادي التكافؤ. ويجري اليوم استعمال هذه المركبات الهامة في الزراعة كمبيدات ومطهرات ولمقاومة التعفن وفطريات الحبوب، كما تستخدم في الدور والحدائق في اغراض مماثلة. اما معدن الزئبق بشكله الحر فانه واحد من اشد العناصر سمية في مجال استخدامه للقضاء علي الحشرات الزراعية الضارة التي تنخر الحبوب والمحاصيل الاخري وتتلفها. فالزئبق المعدني (Quicksilver تماما كما ورد في مسرحية هاملت لشكسبير). استخدم في الهند في تحفير الحبوب (القمح والشعير والرز وغيرها) وهي في حاويات مغلقة معزولة عن الهواء تقريبا.
هنالك مصادر متفرقة اخري تساهم في تلويث البيئة بالزئبق منها:
1 ــ بقايا وحطام بعض الاجهزة كالمحارير واجهزة قياس الضغط والانابيب الضوئية ذات التألق الوهاج Fluorescent Tubes ومصابيح الزئبق والبطاريات.
2 ــ فضلات المستشفيات والمختبرات وعيادات طب الاسنان.
3 ــ معالجة واستعمال بعض المواد الخام الحاوية علي الزئبق كالكاربون والطباشير والفوسفات.
4 ــ استخدام بعض مركبات الزئبق للحيلولة دون تعفن الملابس من قبل اصحاب محلات غسيل وتنظيف الملابس.
5 ــ صناعة الاصباغ وطلاءات الجدران وبقاياها ومواد اضافية يدخل الزئبق في تركيبها لمنع نمو العفن الفطري في هذه الاطلية والاصباغ.
6 ــ واخيرا تنقية وتقطير الزئبق نفسه.
الانسان والزئبق
الزئبق موجود بشكل طبيعي في انسجة جسم الانسان يأتيه مع غذائه اليومي المعتاد. فهنالك نسبة تتراوح بين 2 ــ 4 مايكروغرام في المائة زئبق في كل من الخبز والدقيق والحليب واللحوم المختلفة. كما ان في بعض انواع الفواكه نسبة اعلي من الزئبق علي ان ذلك يتوقف كما هو متوقع علي نوع وظروف التربة وما يرش من مبيدات ومطهرات ومخصبات. كما ان غداء الانسان من الاسماك ولحوم الدواجن والطيور التي اكتنزت كميات كبيرة من الزئبق وخاصة المركب المعروف بالزئبق المثيلي CH3Hg+ Methylmercury والذي يأتيها من مصادر شتي ولاسيما الماء والهواء والاتربة المتساقطة الملوثة بدقائق ورذيذات الزئبق او بخاره.. هذا النوع من اللحوم يشكل خطرا مباشرا علي الانسان. وبهذا الخصوص ويذكر سمك التن وسمك ابو سيف التي يتجمع فيها مقدار من الزئبق يزيد عن الحد المعقول والمقبول والمحدد بكمية تساوي نصف جزء بالمليون حسب تصريح ادارة الدواء، والغذاء الامريكية (6). ان مسألة امكانية التحولات البايولوجية في البيئة وفي جسم الانسان موضوع بالغ الاهمية. وبقدر تعلق الامر بالزئبق:
1 ــ امكانية تحول الزئبق غير العضوي الي الزئبق المثيلي بواسطة بعض الاحياء المجهرية الدقيقة في ظروف ينعدم او ينقص فيها غاز الاوكسجين.
2 ــ تحول مركبات الزئبق الفنيلي Phenylmercury (وهي مركبات للزئبق العضوي) الي الزئبق غير العضوي الذي يتحول بدوره الي الزئبق المثيلي Methylmercury .
3 ــ واخيرا هناك امكانية تحول مركبات الزئيبق الفنيلي Phenylmercuric Compounds الي الزئبق غير العضوي في جسم الانسان بشكل مباشر.
سلوك الزئبق غير العضوي
يشكل بخار الزئبق وخليطه مع ذرات ودقائق الغبار والعوالق الهوائية الاخري احد المخاطر الجدية في دنيا الصناعة بوجه خاص. فهناك دليل علي ان هذا البخار يمتص من خلال الرئتين. وان عملية الامتصاص هذه تتضمن تأكسد الزئبق كعنصر حر وظهوره في الدم بالشكل الايوني ومن ثم تجمعه في الكليتين كموقع اساس سلوك بخار عنصر الزئبق هذا يشابه تماما سلوك محلول كلوريد الزئبقيك (يكون الزئبق في هذا المركب غير العضوي ثنائي التكافؤ HgCI2 اثر حقنة في مجري الدم (5) . هذا ولقد وجد ان تأكسد عنصر الزئبق يتم في كريات الدم الحمراء اساسا، وفي باقي الانسجة بشكل ثانوي (5).
كما ان تجارب اخري قد بينت ان تجمع الزئبق في الدماغ بعد تعريض بعض الحيوانات لابخرته هي عملية مشابهة في النتائج لعملية حقن محلول نترات الزئبقيك في دم هذه الحيوانات (5).
وماذا يترتب علي حقيقة ان عنصر الزئبق انما يتأكسد في كريات الدم الحمراء؟ الجواب خطير بقدر ما هو بسيط: استهلاك غاز الاوكسجين في غير وجهه الامر الذي يؤدي حتما الي نقص الكمية التي تتطلبها الافعال الحيوية في جسم الانسان من هضم وتمثيل وحرق للفضلات وحركة عضلية وتفكير. وبقاء الفضلات بحد ذاته داخل الخلايا الحية يكفي لموتها بالتسمم اختناقا وحقيقة اخري تنبع من طبيعة عنصر الزئبق حيث انه يستطيع خرق جدران الخلايا والنفاذ من خلال اغشيتها الرقيقة بفضل عاملين اثنين: اولاهما قدرته علي الذوبان في الشحوم، وثانيهما خلوه من الشحنات الكهربائية مما يجعله في منأي من عوامل التنافر الكهربائية المعوقة للحركة الحرة. اما ايون الزئبق ثنائي التكافؤ (الزئبقيك) فانه شديد الميل للارتباط بزلال (بروتين) مصل الدم (البلازما) وزلال الكريات الحمر (الهيموغلوبين) عن طريق الاتصال بمجموعات SH المسماة Sulfhydryl Groups والحاوية علي الكبريت S
لقد اثبتت التحليلات ان تناول جرعات كبيرة من املاح الزئبق غير العضوية ينتج عنه مستويات عالية من تجمع الزئبق في كل من الكلي اولا والكبد بدرجة اقل، ويتساوي في ذلك الانسان والحيوانات التي اجريت عليها التجارب. كما بينت التحليلات ان تحرر الدماغ والغدة الدرقة وغدد التناسل الذكريات مما يتجمع فيها من زئبق يجري ببطء شديد الامر الذي يؤدي الي تركزه في هذه الاعضاء علي مر الزمن.
هذا وعلي الرغم من ان املاح الزئبق غير العضوية هي اكثر سمية واشد خطرا من املاح الزئبق العضوية، الا ان بعض التجارب علي الفئران قد بينت ان ملح خلات فنيل الزئبق العضوي Phenylmercury Acetate هو اشد سمية من ملح خلات الزئبق غير العضوي، وفسر ذلك في ضوء التفاوت الكبيرة في قابلية هذين النوعين من الاملاح علي المرور خلال الامعاء بالامتصاص. فلقد وجد مثلا ان قدرة امعاء الفأر والانسان علي امتصاص املاح الزئبق غير العضوية لا تتجاوز 2% بينما تصل هذه النسبة الي 90% او اكثر في حالة الزئبق المثيلي CH3 HG+ Methylmercury وهو ملح للزئبق عضوي كما مر مرارا ذكره.
وبشكل عام وجد ان تركيز الزئبق يتناقض في اجهزة الانسان والحيوان مبتدئين بأعلي تركيز في الكلي ثم الكبد والدم ونخاع العظام والطحال والنسيج المخاطي في الاجزاء العليا من جهاز التنفس وجدران الامعاء والجلد ثم غدد اللعاب فالقلب والعضلات والدماع واخيرا في الرئتين. كما انه تمت البرهنة بالتجارب العملية ان اكبر تصريف للزئبق انما يأخذ مجراه عن طريق الكليتين (اي يطرح مع البول) ومع عصارة الصفراء من الكبد وعن طريق غدد اللعاب (مع اللعاب) ومع الغائط. كما بينت تجارب اخري (64 ــ 66 في 5) ان التحول البايولوجي داخل الجسم الحي لمركب مثل كلوريد الزئبق المثيلي يلعب دورا مشهودا في تيسير عملية طرح الزئبق والتخلص منه ومن شروره ومخاطره.
فاذا تكسرت الآصرة التي تربط ذرة الزئبق بذرة الكاربون في المركب آنف الذكر، فان الزئبق غير العضوي المتبقي سوف يجد الطريق امامه يسيرا للطرح من خلال الجهاز الهضمي وقناته الهضمية كما وجد ان التحول البايولوجي Biotransformation لمركبات الزئبق علي الجدران الداخلية للزائدة الدودية (المصران الاعور) مسؤول عن وجود الزئبق غير العضوي في فضلات بطون البشر.
تنقسم مركبات الزئبق الي قسمين:
1 ــ المركبات غير العضوية
2 ــ ومركبات الزئبق العضوية
مركبات الزئبق غير العضوية
وغالباً ما يختصر هذا الصنف من مركبات الزئبق بوصفه الزئبق غير العضوي ويشمل ذلك معدن الزئبق نفسه.
يعد الزئبق عنصرا نادرة قياسا الي غيره من العناصر وانه يحتل المرتبة السادسة عشرة من بين العناصر الموجودة في الارض واهم ترسباته هي تلك التي اكتشفت في اسبانيا وايطاليا والولايات المتحدة الامريكية وكندا والمكسيك والبرازيل والبيرو والصين واليابان والاتحاد السوفييتي والمجر ويوغوسلافيا والمانيا. كما تعد خامات الزئبق في اسبانيا من اغني الخامات. تركيزا بالزئبق حيث قد تصل نسبته الي 10% في بعض الاحيان.
ورجوعا الي بعض التقديرات فان 16 كيلومترا من سمك طبقة الارض الخارجية فيه زئبق يشكل نسبة 7.2X10 ــ 6% وان في المحيطات كمية من الزئبق تساوي وفق احدث تقدير خمسين مليون طن متري. اما في الهواء فالزئبق موجود بتركيز يساوي 2 ــ 5 نانوغرام في كل متر مكعب من الهواء )(النانوغرام الواحد يساوي 10 ــ 9 من الغرام الواحد) واكثر من ذلك ان الزئبق موجود في الماء وباقي المشروبات اليومية المعتادة بتركيز/ يتراوح بين 2 ــ 6 جزء بالبليون (5).
لقد عرف الزئبق واستعمل في اغراض شتي منذ الزمان القديم كما ذكرنا آنفا . واليوم للزئبق اكثر من ثلاثة الاف استعمال معترف بها سواء للزئبق نفسه او لمركباته ومشتقاته العضوية منها وغير العضوية. وان اجمالي انتاج الزئبق في العالم اليوم يتجاوز العشرة الاف طن في العام يستهلك منها ثلاثة الاف طن سنويا في الولايات المتحدة الامريكية نفسها. وان الاستهلاك الرئيس للزئبق هو في حقل التحضير الكهربائي لغاز الكلور (بالتحليل الكهربائي لمحلول ملح الطعام) والصودا الكاوية. كذلك يتسعمل لتحضير الكيماويات الزراعية والصيدلانية كعوامل مضادة للبكتريا ومواد محافظة علي مواد الزينة وصيانة شعر النساء، وكذلك في صناعة الورق وصيانة عجينة الورق، وفي تركيب الاصباغ، وللاجهزة الكهربائية، ومقاييس الحرارة والضغط، ويدخل في تركيب حشوة الاسنان، وفي عالم الكيمياء كعامل مساعد وكأقطاب كهربائية، وفي تحضير الملاغم المتنوعة. ان انتاج الكلور والصودا الكاوية مثلا عملية تفكيك كهربائي تتطلب استهلاك مقادير هائلة من الزئبق كقطب كهربائي غير ثابت. فالمصنع الذي ينتج مائة طن من الكلور في اليوم يستخدم كمية من الزئبق تتراوح بين 75000 و 150000 باوندا. وفي التقدير ان مصنعا كهذا يسرب للبيئة ما يقرب من 45.0 باوند من الزئبق مقابل انتاج طن واحد من الكلور. او 000 1200 باوند زئبق في العام.
ان اغلب هذا الزئبق يجد طريقه الي البحيرات ومجاري الانهار، وكميات اخري تنتشر في الجو متعلقة بغاز الهايدروجين بحدود 20 ــ 30 ميلغرام في كل متر مكعب من الهواء. ان الصودا الكاوية (وهي القاعدة المعروفة هايدروكسيد الصوديوم) المحضرة بالطريقة السالفة تحتفظ لنفسها بنسبة من الزئبق تبلغ خمسة اجزاء بالمليون. كما تم الكشف عن وجود الزئبق في مركبات اخري مثل كلوريدات الهايدروكاربونات وحامض الخليك (الخل) والكلايكولات Glycoles وغاز ثاني اوكسيد الكاربون والاسمدة الكيميائية وحامض الكبريتيك وخامات السلفايد (يكون الكبريت فيها بالشكل الايوني ــs2) وفي فضلات العوامل المساعدة المستعملة في الصناعة كما في انتاج كلوريد الفاينل Vinyl Chloride والاسيت الدهايد Acetaldehyde كما ان الزئبق موجود في النفط الخام والفحم الحجري. فاستهلاك خمسمائة مليون طن من الفحم في العام الواحد يؤدي الي اطلاق اربعمائة وخمسين طنا متريا من الزئبق الي البيئة . لا يتضمن هذا الرقم الزئبق الناتج من عمليات تكرير النفط الخام ولا من استهلاك نواتج التكرير التي قد تحتوي علي نسب عالية من الزئبق.
ان اهم مركبات الزئبق غير العضوية هي خلات الزئبق واوكسيد الزئبق (الاحمر والاصفر) ثنائي التكافؤ، ونتزات الزئبق وكلوريده آحادي التكافؤ. ويجري اليوم استعمال هذه المركبات الهامة في الزراعة كمبيدات ومطهرات ولمقاومة التعفن وفطريات الحبوب، كما تستخدم في الدور والحدائق في اغراض مماثلة. اما معدن الزئبق بشكله الحر فانه واحد من اشد العناصر سمية في مجال استخدامه للقضاء علي الحشرات الزراعية الضارة التي تنخر الحبوب والمحاصيل الاخري وتتلفها. فالزئبق المعدني (Quicksilver تماما كما ورد في مسرحية هاملت لشكسبير). استخدم في الهند في تحفير الحبوب (القمح والشعير والرز وغيرها) وهي في حاويات مغلقة معزولة عن الهواء تقريبا.
هنالك مصادر متفرقة اخري تساهم في تلويث البيئة بالزئبق منها:
1 ــ بقايا وحطام بعض الاجهزة كالمحارير واجهزة قياس الضغط والانابيب الضوئية ذات التألق الوهاج Fluorescent Tubes ومصابيح الزئبق والبطاريات.
2 ــ فضلات المستشفيات والمختبرات وعيادات طب الاسنان.
3 ــ معالجة واستعمال بعض المواد الخام الحاوية علي الزئبق كالكاربون والطباشير والفوسفات.
4 ــ استخدام بعض مركبات الزئبق للحيلولة دون تعفن الملابس من قبل اصحاب محلات غسيل وتنظيف الملابس.
5 ــ صناعة الاصباغ وطلاءات الجدران وبقاياها ومواد اضافية يدخل الزئبق في تركيبها لمنع نمو العفن الفطري في هذه الاطلية والاصباغ.
6 ــ واخيرا تنقية وتقطير الزئبق نفسه.
الانسان والزئبق
الزئبق موجود بشكل طبيعي في انسجة جسم الانسان يأتيه مع غذائه اليومي المعتاد. فهنالك نسبة تتراوح بين 2 ــ 4 مايكروغرام في المائة زئبق في كل من الخبز والدقيق والحليب واللحوم المختلفة. كما ان في بعض انواع الفواكه نسبة اعلي من الزئبق علي ان ذلك يتوقف كما هو متوقع علي نوع وظروف التربة وما يرش من مبيدات ومطهرات ومخصبات. كما ان غداء الانسان من الاسماك ولحوم الدواجن والطيور التي اكتنزت كميات كبيرة من الزئبق وخاصة المركب المعروف بالزئبق المثيلي CH3Hg+ Methylmercury والذي يأتيها من مصادر شتي ولاسيما الماء والهواء والاتربة المتساقطة الملوثة بدقائق ورذيذات الزئبق او بخاره.. هذا النوع من اللحوم يشكل خطرا مباشرا علي الانسان. وبهذا الخصوص ويذكر سمك التن وسمك ابو سيف التي يتجمع فيها مقدار من الزئبق يزيد عن الحد المعقول والمقبول والمحدد بكمية تساوي نصف جزء بالمليون حسب تصريح ادارة الدواء، والغذاء الامريكية (6). ان مسألة امكانية التحولات البايولوجية في البيئة وفي جسم الانسان موضوع بالغ الاهمية. وبقدر تعلق الامر بالزئبق:
1 ــ امكانية تحول الزئبق غير العضوي الي الزئبق المثيلي بواسطة بعض الاحياء المجهرية الدقيقة في ظروف ينعدم او ينقص فيها غاز الاوكسجين.
2 ــ تحول مركبات الزئبق الفنيلي Phenylmercury (وهي مركبات للزئبق العضوي) الي الزئبق غير العضوي الذي يتحول بدوره الي الزئبق المثيلي Methylmercury .
3 ــ واخيرا هناك امكانية تحول مركبات الزئيبق الفنيلي Phenylmercuric Compounds الي الزئبق غير العضوي في جسم الانسان بشكل مباشر.
سلوك الزئبق غير العضوي
يشكل بخار الزئبق وخليطه مع ذرات ودقائق الغبار والعوالق الهوائية الاخري احد المخاطر الجدية في دنيا الصناعة بوجه خاص. فهناك دليل علي ان هذا البخار يمتص من خلال الرئتين. وان عملية الامتصاص هذه تتضمن تأكسد الزئبق كعنصر حر وظهوره في الدم بالشكل الايوني ومن ثم تجمعه في الكليتين كموقع اساس سلوك بخار عنصر الزئبق هذا يشابه تماما سلوك محلول كلوريد الزئبقيك (يكون الزئبق في هذا المركب غير العضوي ثنائي التكافؤ HgCI2 اثر حقنة في مجري الدم (5) . هذا ولقد وجد ان تأكسد عنصر الزئبق يتم في كريات الدم الحمراء اساسا، وفي باقي الانسجة بشكل ثانوي (5).
كما ان تجارب اخري قد بينت ان تجمع الزئبق في الدماغ بعد تعريض بعض الحيوانات لابخرته هي عملية مشابهة في النتائج لعملية حقن محلول نترات الزئبقيك في دم هذه الحيوانات (5).
وماذا يترتب علي حقيقة ان عنصر الزئبق انما يتأكسد في كريات الدم الحمراء؟ الجواب خطير بقدر ما هو بسيط: استهلاك غاز الاوكسجين في غير وجهه الامر الذي يؤدي حتما الي نقص الكمية التي تتطلبها الافعال الحيوية في جسم الانسان من هضم وتمثيل وحرق للفضلات وحركة عضلية وتفكير. وبقاء الفضلات بحد ذاته داخل الخلايا الحية يكفي لموتها بالتسمم اختناقا وحقيقة اخري تنبع من طبيعة عنصر الزئبق حيث انه يستطيع خرق جدران الخلايا والنفاذ من خلال اغشيتها الرقيقة بفضل عاملين اثنين: اولاهما قدرته علي الذوبان في الشحوم، وثانيهما خلوه من الشحنات الكهربائية مما يجعله في منأي من عوامل التنافر الكهربائية المعوقة للحركة الحرة. اما ايون الزئبق ثنائي التكافؤ (الزئبقيك) فانه شديد الميل للارتباط بزلال (بروتين) مصل الدم (البلازما) وزلال الكريات الحمر (الهيموغلوبين) عن طريق الاتصال بمجموعات SH المسماة Sulfhydryl Groups والحاوية علي الكبريت S
لقد اثبتت التحليلات ان تناول جرعات كبيرة من املاح الزئبق غير العضوية ينتج عنه مستويات عالية من تجمع الزئبق في كل من الكلي اولا والكبد بدرجة اقل، ويتساوي في ذلك الانسان والحيوانات التي اجريت عليها التجارب. كما بينت التحليلات ان تحرر الدماغ والغدة الدرقة وغدد التناسل الذكريات مما يتجمع فيها من زئبق يجري ببطء شديد الامر الذي يؤدي الي تركزه في هذه الاعضاء علي مر الزمن.
هذا وعلي الرغم من ان املاح الزئبق غير العضوية هي اكثر سمية واشد خطرا من املاح الزئبق العضوية، الا ان بعض التجارب علي الفئران قد بينت ان ملح خلات فنيل الزئبق العضوي Phenylmercury Acetate هو اشد سمية من ملح خلات الزئبق غير العضوي، وفسر ذلك في ضوء التفاوت الكبيرة في قابلية هذين النوعين من الاملاح علي المرور خلال الامعاء بالامتصاص. فلقد وجد مثلا ان قدرة امعاء الفأر والانسان علي امتصاص املاح الزئبق غير العضوية لا تتجاوز 2% بينما تصل هذه النسبة الي 90% او اكثر في حالة الزئبق المثيلي CH3 HG+ Methylmercury وهو ملح للزئبق عضوي كما مر مرارا ذكره.
وبشكل عام وجد ان تركيز الزئبق يتناقض في اجهزة الانسان والحيوان مبتدئين بأعلي تركيز في الكلي ثم الكبد والدم ونخاع العظام والطحال والنسيج المخاطي في الاجزاء العليا من جهاز التنفس وجدران الامعاء والجلد ثم غدد اللعاب فالقلب والعضلات والدماع واخيرا في الرئتين. كما انه تمت البرهنة بالتجارب العملية ان اكبر تصريف للزئبق انما يأخذ مجراه عن طريق الكليتين (اي يطرح مع البول) ومع عصارة الصفراء من الكبد وعن طريق غدد اللعاب (مع اللعاب) ومع الغائط. كما بينت تجارب اخري (64 ــ 66 في 5) ان التحول البايولوجي داخل الجسم الحي لمركب مثل كلوريد الزئبق المثيلي يلعب دورا مشهودا في تيسير عملية طرح الزئبق والتخلص منه ومن شروره ومخاطره.
فاذا تكسرت الآصرة التي تربط ذرة الزئبق بذرة الكاربون في المركب آنف الذكر، فان الزئبق غير العضوي المتبقي سوف يجد الطريق امامه يسيرا للطرح من خلال الجهاز الهضمي وقناته الهضمية كما وجد ان التحول البايولوجي Biotransformation لمركبات الزئبق علي الجدران الداخلية للزائدة الدودية (المصران الاعور) مسؤول عن وجود الزئبق غير العضوي في فضلات بطون البشر.