مشاهدة النسخة كاملة : من يعرف هذا المهندس؟


أيمن عكاشة
23-11-2006, 02:30 PM
كيف ممكن ان نتكلم مع محمود؟

مين في دبي؟



التفوق «ماركة مسجلة» للبرعي في الدراسة والعمل






(التوقف معناه التراجع، فلا بد أن تبدع باستمرار وإن لم تستطع فعليك ترك مكانك لغيرك)، هذه إحدى العبارات الواردة في كتاب «رؤيتي.. سباق التحدي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،




وهي واحدة من اقتباسات أخرى تحث على العمل والإبداع، وردت على لسان صاحب السمو ويحتفظ بها المهندس محمود هشام البرعي مكتوبة على ورقة لا تفارق جيبه أو مكتبه، خاصة وأن هذا الشاب لا يؤمن كما قال بحد أقصى للطموح بعد أن انتهى من قراءة كتاب رؤيتي مرتين.البرعي هو الطالب الذي حقق المرتبة الأولى في الجامعة الأميركية في دبي ضمن فوج خريجي العام الماضي وتأهل بفعل إرادة التحدي لإلقاء كلمة الخريجين التي تخطت أعتاب الدراسة والعمل، إذ رسم أمام آلاف الحاضرين والمتابعين، جسراً طويلاً مزدحماً بالمعاني والمشاهد الإنسانية بين دبي والإمارات والجامعة الأميركية وأكثر من 75 جنسية من جهة، ومخيمه الصغير المتواضع بكل مقوماته في قطاع غزة بفلسطين من جهة أخرى.




كلمة الخريجين: وبينما تألقت الكلمات التي نطق بها محمود في كلمة الخريجين، تألق الجمهور أيضاً في الإنصات لها، وفي مقدمتهم صاحب السمو نائب رئيس الدولة وشيري بلير زوجة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، ولم يكن من سموه إلا أن وقف ومعه الآلاف للتصفيق الحار والصادق له، لتأتي فيما بعد فرصة أخرى تجمع محمود مع سموه خلال شهر رمضان المبارك، عندها قال له سموه «استمر ولا تتوقف» ورددها مرتين، فكانت بمثابة الوقود الذي يمنحه مزيداً من القدرة على السير نحو التفوق كما يقول. حصل ذلك المهندس الشاب قبل خمسة أعوام وعن طريق صدفة لم يتوقعها حتى في أحلامه البريئة، على منحة شاملة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للدراسة في الجامعة الأميركية في دبي،


حيث كان قد أنهى الثانوية العامة في غزة بنتيجة الأول على فلسطين بمعدل 7, 99% مبتدئاً بذلك سلسلة الطموح والتحدي التي رسمها في حياته، وأصر على أن يجتازها بإيمان المثابرة والعمل دون توقف، فسخر عزيمته في الجامعة ومنذ العام الأول للمحافظة على المعدل الأعلى بين زملائه، وتفاءل بمشواره الجامعي حتى أنه بدأ بكتابة كلمة الخريجين التي قطعها وعداً على نفسه منذ السنة الثانية في دراسته.


حفل التخرج


في حفل التخرج الذي شهده أبواه بعد أن جاءا من قطاع غزة، وبينما ذكر عريف الحفل اسم البرعي ليتسلم شهادته، استوقفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مخاطباً إياه بعد أن سلمه شهادته «أريدك أن تعمل عندي»، ثم التفت إلى شيري بلير مخبراً إياها قصة طموح هذا الشاب، والتي بدورها قالت «أنا متشوقة لسماع كلمته التي سيلقيها في هذا الحفل»، لتكون هذه الفرصة التي لم تتجاوز الدقيقة الواحدة مفتاح أمل جديد يولد في نفس محمود لتلمس طريق النجاة والنجاح الذي بدأ البحث عنه حينما كان محاطاً قبل خمس سنوات بسياج المخيم في فلسطين.


كلمته التي تحفزت لسماعها زوجة رئيس الوزراء البريطاني وآلاف الحاضرين كانت في حجم الانتظار والترقب، لاسيما وأن صداها بات راسخاً في دموع آلاف الحاضرين، فتلك الكلمة التي ظلت تنتظر وقتها القانوني تماشياً مع برتوكول الدراسة الجامعية، وذلك على الرغم من أنها كانت جاهزة قبل سنتين من موعدها، حملت أكثر من رسالة نابعة من قلب إنسان يبحث عن حياة كريمة ولا يرغب إلا بتأدية واجبه ودوره في محيطه الذي مهد له النجاح، وأتاح له فرصة الاستمرارية وإثبات الذات، كما يقول محمود البرعي.


سياج المخيم


وبحسب ما يؤكد هذا الشاب فقد أتاحت له ساعة التخرج أن يعبر في نبرة تحدٍ ممزوجة بالطموح عن فرحة الإنجاز الذي بلغه في حياته الدراسية، بالإضافة إلى رد بعض من الجميل عبر رسالة شكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على مكرمته التي أزاحت من مخيلته سياج المخيم وقيود الاحتلال، أمام ما يزيد على الأربعة آلاف وخمسمئة شخص، ومئات الآلاف الذين يتابعون المشهد من خلال شاشات التلفزة، ثم الوصول إلى حقيقة أن الفلسطيني ومتى أتيحت له الفرصة يبقى قادراً على العطاء والإبداع ومتفوقاً على قيود العزلة والحرمان التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي على أبناء هذا الشعب.


انتهت كلمة الطالب المتفوق والمكافح، وصفق الجمهور على اختلاف انتماءاته وألوانه لصاحبها طويلاً، ثم أقبل غالبية الحاضرين لمباركة وتهنئة محمود وعائلته على هذا الإنجاز، ولكن الموقف الأكثر تعبيراً كما يقول البرعي هو اللفتة الكريمة من أنجال صاحب السمو نائب رئيس الدولة الذين حرصوا على تقديم التهنئة الصادقة إليه، قبل أن يطلب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي رؤية عائلة محمود لتقديم التهنئة والمباركة لهم على هذا الإنجاز.


رحلة النجاح


بعد ذلك حان موعد مواصلة السير في طريق التألق والنجاح، ولم يكن أمام محمود مخرج يتمناه غير الذي أمنه له صاحب السمو عندما أخبره «أريدك أن تعمل عندي»، وذلك على الرغم من أن شيري بلير قدمت له منحة لدراسة الماجستير في بريطانيا، فقد بدأت رحلة النجاح الأخرى من اتصال جاءه من مكتب صاحب السمو يطلب منه الذهاب لمقابلة معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حيث وجه معالي الوزير بتمهيد الطريق له لمقابلة المديرين التنفيذيين في دبي القابضة، ثم اختيار الشركة التي يرغب العمل فيها، وذلك كله تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.


عند لقاء محمود مع فرحان فريدوني المدير التنفيذي لشركة سما دبي، سأله فريدوني عن طبيعة الوظيفة التي يرغب، فأجابه محمود بوظيفة تؤمن له المزج بين تخصصه في الهندسة الكهربائية وإدارة الأعمال، وبالفعل أعدت له الشركة وبالتنسيق مع مكتب معالي محمد القرقاوي برنامج تدريب خاص يتيح له التعرف على مختلف أقسام الشركة.


نقطة تحول


المهندس محمود البرعي أكد أن مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التي مهدت له أرضية متينة للدراسة والعمل، بعدما بدت الحياة في عينيه صغيرة وضيقة حيث كان في مخيم جباليا بقطاع غزة قبل نحو خمسة أعوام، كانت ولا تزال نقطة التحول التي لا تمحى من قاموس ذكرياته، فكل ما هو متاح له في «دبي القابضة» يعود فضله إلى توجيهات صاحب السمو.


حواجز الاحتلال


يساور محمود توقع بأن صاحب السمو نائب رئيس الدولة ينتظر منه إنجازاً غير مسبوق، حيث انه قطع على نفسه وعداً بأن يسخر الكثير من الطاقة الإنتاجية والإبداعية التي يمتلكها لصالح عمله في «سما دبي»، وبالتالي يبقى الطموح عنده بلا سياج أو حدود تحاصره، ومثلما أهلته مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للقفز بنجاح لافت فوق حواجز المخيم والاحتلال، أتاحت له فرصة العمل في «دبي القابضة» إثبات التفوق الذي اعتاده ولازمه منذ نعومة أظفاره