فهد الرفاعي
05-05-2006, 11:02 AM
"فلتمت إسرائيل .. لعنة الله على إسرائيل .. دولة ساقطة .."
كانت هذه بعض تسبيحات الدكتور المثقف عندما يمسك جهاز التحكم عن بعد ( الريموت كنترول ) وهو يقلب بيديه في فضاءات القنوات عند مرور كل مشهد إخباري.
في الخارج عمال نظافة يكنسون ال**** .. أحدهم مال إلى حائط متهالك ليأخذ قسطا من الراحة منصتا إلى المذياع الذي وضعه على أعلى الحائط المتهالك …( استشهد هذا اليوم أربعة فلسطينيون من بينهم طفلة لم تتجاوز الأشهر الثلاثة ).. هذا صوت المذيع وهو يقرأ نشرة الأخبار كالعادة .. "لعنة الله عليكم يا يهود .. كلاب .. خنازير" .. قالها عامل النظافة وهو يرشف كوب الشاي بالنعناع الدافئ في وقت استراحته ..
في الجانب أطفال يلعبون في أروقة الحي .. ركل أحدهم الكرة بعيدا إلى مرمى القمامة التي تكدست منذ ليلة البارحة فقط بكل أنواع النعمة .. جرى خلف الكرة لاحقا بها .. استقرت الكرة على جريدة مبلله بنسيم الصباح .. انحنى الطفل ليأخذ الكرة فشدته صورة الطفلة التي في تظهر في الجريدة وعلى صفحاتها الأولى فجلس بقرب الجريدة يتأمل منظر الطفلة الملطخة بدمائها .. تجمع حوله بقية الأطفال .. صاح أحدهم عاليا .. "اعرفها .. إنها طفلة قتلها اليهود في فلسطين .. اليهود كلاب .. خنازير .. الله يلعنهم .."
وبينما هم جالسين كذلك أصدر أحدهم صوتا .. يعتبر في عرف الأطفال عيبا وفضيحة .. وتفرقوا وهم يقولون والله فلان عملها والله فلان عملها .. وبقيت الجريدة وصورة الطفلة وحيدة كما كانت …
من إحدى الشرفات المقابلة تنتشر رائحة طبيخ منزلي .. كانت أم محمد تعد طعام الغداء لعائلتها .. هنا صوت العرب … كان هذا صوت المذيع العربي في الإذاعة العربية يهم بقراءة أخبار اليوم .. دمر الجيش الإسرائيلي الغاشم اليوم منزلا تعود ملكيته لأحد منفذي العمليات الاستشهادية بعد أن أخلوه من زوجة الشهيد وأبناءه الأربعة ..
"يهود كلاب .. خنازير .." قالت أم محمد وهي تكنس ارض مطبخها .. ثم أطلت من الشرفة التي تطل على ساحة الحي منادية على ولدها محمد بالصعود لتناول الغداء ..
في جانب آخر من الكون ظل الهدوء ساكنا طول النهار .. لم يخرج طفل ليلعب بالحي .. لم يخرج عمال ليذهبوا إلى أعمالهم .. لم تصدر رائحة طعام طازج يطبخ .. لم تتحرك سيارة في **** … لم يسمع أذان من مسجد .. لم يفتح باب ولا شباك .. لم يسمع صراخ أطفال .. دخل الليل .. وكل شيء لا يزال ساكنا هادئا .. ومع بزوغ فجر اليوم الجديد .. كان الوضع لا يزال ساكنا .. لا حركة .. لا صوت .. لا رائحة .. عدا ظهور أشباح بدت تتضح من بعيد .. تشبه إلى حد ما دبابات المركافا …
تمت
كتبت بتاريخ :الخميس 28 نوفمبر 2002
كانت هذه بعض تسبيحات الدكتور المثقف عندما يمسك جهاز التحكم عن بعد ( الريموت كنترول ) وهو يقلب بيديه في فضاءات القنوات عند مرور كل مشهد إخباري.
في الخارج عمال نظافة يكنسون ال**** .. أحدهم مال إلى حائط متهالك ليأخذ قسطا من الراحة منصتا إلى المذياع الذي وضعه على أعلى الحائط المتهالك …( استشهد هذا اليوم أربعة فلسطينيون من بينهم طفلة لم تتجاوز الأشهر الثلاثة ).. هذا صوت المذيع وهو يقرأ نشرة الأخبار كالعادة .. "لعنة الله عليكم يا يهود .. كلاب .. خنازير" .. قالها عامل النظافة وهو يرشف كوب الشاي بالنعناع الدافئ في وقت استراحته ..
في الجانب أطفال يلعبون في أروقة الحي .. ركل أحدهم الكرة بعيدا إلى مرمى القمامة التي تكدست منذ ليلة البارحة فقط بكل أنواع النعمة .. جرى خلف الكرة لاحقا بها .. استقرت الكرة على جريدة مبلله بنسيم الصباح .. انحنى الطفل ليأخذ الكرة فشدته صورة الطفلة التي في تظهر في الجريدة وعلى صفحاتها الأولى فجلس بقرب الجريدة يتأمل منظر الطفلة الملطخة بدمائها .. تجمع حوله بقية الأطفال .. صاح أحدهم عاليا .. "اعرفها .. إنها طفلة قتلها اليهود في فلسطين .. اليهود كلاب .. خنازير .. الله يلعنهم .."
وبينما هم جالسين كذلك أصدر أحدهم صوتا .. يعتبر في عرف الأطفال عيبا وفضيحة .. وتفرقوا وهم يقولون والله فلان عملها والله فلان عملها .. وبقيت الجريدة وصورة الطفلة وحيدة كما كانت …
من إحدى الشرفات المقابلة تنتشر رائحة طبيخ منزلي .. كانت أم محمد تعد طعام الغداء لعائلتها .. هنا صوت العرب … كان هذا صوت المذيع العربي في الإذاعة العربية يهم بقراءة أخبار اليوم .. دمر الجيش الإسرائيلي الغاشم اليوم منزلا تعود ملكيته لأحد منفذي العمليات الاستشهادية بعد أن أخلوه من زوجة الشهيد وأبناءه الأربعة ..
"يهود كلاب .. خنازير .." قالت أم محمد وهي تكنس ارض مطبخها .. ثم أطلت من الشرفة التي تطل على ساحة الحي منادية على ولدها محمد بالصعود لتناول الغداء ..
في جانب آخر من الكون ظل الهدوء ساكنا طول النهار .. لم يخرج طفل ليلعب بالحي .. لم يخرج عمال ليذهبوا إلى أعمالهم .. لم تصدر رائحة طعام طازج يطبخ .. لم تتحرك سيارة في **** … لم يسمع أذان من مسجد .. لم يفتح باب ولا شباك .. لم يسمع صراخ أطفال .. دخل الليل .. وكل شيء لا يزال ساكنا هادئا .. ومع بزوغ فجر اليوم الجديد .. كان الوضع لا يزال ساكنا .. لا حركة .. لا صوت .. لا رائحة .. عدا ظهور أشباح بدت تتضح من بعيد .. تشبه إلى حد ما دبابات المركافا …
تمت
كتبت بتاريخ :الخميس 28 نوفمبر 2002