مشاهدة النسخة كاملة : الإرهاب والتقنيات المعمارية


Civil Engineer
02-10-2004, 02:25 AM
الإرهاب يغير الفنون والتقنيات المعمارية وفق أساليب جديدة ومتطورة

سلامة القاطنين تأتي قبل جمال المبنى، وتقنيات الحماية قبل الاعتبارات الأخرى

في الأسابيع القليلة التي تلت أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، أثار عدد من العواطف المتناقضة مخيلة مهندسي العمارة ومنها الغضب والأمل والتحدي والحزن والشعور بالذنب. فبالنسبة لمصممي العمارات كان دمار برجي مركز التجارة العالمي كابوسا يتحقق، وهو تهدم الفولاذ والزجاج الذي حول رمز الهيمنة الأمريكية إلى حطام مشتعل. ولم يؤد الهجوم الإرهابي هذا إلى القضاء على آلاف الأرواح فقط وإنما دمر رمزا ضخما لفن العمارة الغربي بكل ما يحويه من المعرفة التقنية والتفاؤل الإبداعي.

والآن بينما يتفحصون الحطام يقر العديد من المهندسين المعماريين أنهم يشعرون باللوم لدمار البرجين كما يتساءلون إن كانت ضخامة البناء الجذابة هي التي سببت الغضب المضاد للأمريكيين الذي انفجر في نيويورك.

وأخذ هذا التساؤل أشكالا عدة، كما تناقش المهندسون المعماريون في رسائل البريد الالكتروني والحوارات في المجامع العامة حول كيفية جعل المباني أكثر أمانا دون التضحية بالإبداعية أو بأهمية مجتمع مفتوح جماعي، كما تدارسوا التكنولوجيات النامية للتأقلم مع الخطر والتهديد الجديدين.

وبأصوات خافتة يتوقع البعض أن عصر المباني الباهظة والفاخرة على وشك الانتهاء،
فكان رد الفعل الفوري هو تحصين المباني وإقامة الحواجز. ولكن إضافة لردود الفعل هذه هناك حوار خافت حول مستقبل مهندس العمارة. وحتى قبل دمار برجي مركز التجارة العالمي كان المعماريون على مفترق طرق إبداعي، وهو الخيار بين الشكل التجاري والجمالي المحافظ وبين رؤية راديكالية يدعمها مصممون بارعون مثل ليبساكيند وفرانك جيري اللذين تتميز مبانيهما بالشكل اللامتماثل.

ومع أن المقاولين لا يزالون يعتمدون على بناء ناطحات السحاب مثل أبراج بتروناس في كوالالمبور في ماليزيا فإن العديد من المدن تسعى على بناء شكلها الخاص بها مثل متحف جوجينهايم المشهور في بيلبوا في أسبانيا.

ويبدو أن المعماريين يتجهون نحو بناء مبان أصغر وأقل تكلفة وقد يبتعدون عن تشييد مبان جذابة ومميزة لدرجة أنها قد تصبح أهدافا محتملة.

ومن أهرام مصر إلى البوهوس، كان فن العمارة شهادة لقدرة الحضارة على البقاء والاستمرار وعلى نظرتها للعالم وحضارتها. ولكن التقلبات الاجتماعية والتيارات السياسية أثارت تغيرات جذرية في تصميم المباني. ويعتبر حائط الصين العظيم وكاتدرائية ديومو في فلورنسا في ايطاليا، التي بنيت لتحمل خطر تفجر البارود مثلين عن معالم نمت في زمن خطير.

وفي كل فترة يحدث أمر كارثي يفرض على فن العمارة أن تبني شكلا جماليا جديدا، كما في أوروبا بعد الحرب العالمية الأولى. وقد أدى انهيار النظام الإمبريالي لتسارع الحركة العصرية التي اعتبرت ثورة ضد كل ما اعتبر فاسدا وطاغيا. وبمثلها «الشكل يتبع الغرض» أزالت الحركة العصرية كل تزيين وتفاخر بعمارة العصر الفكتوري معيدة شكل المباني لتكون على شكل صناديق من زجاج، التي ستعيد تعريف شكل المدن الغربية.

ولكن هل من الممكن أن فن العمارة سيتعرض لتغير جذري بعد أحداث سبتمبر (أيلول)؟ يعتقد اريك اورن وهو معماري في كاليفورنيا أن على المباني الجديدة أن تبين تواضعا وحذرا أكثر وان تكون ذات إدراكية اجتماعية واقل تعجرفا.

بالنسبة للعديد من المعماريين، فإن أحداث اوكلاهما 19 ابريل (نيسان) 1995 عندما انفجرت قنبلة في سيارة متوقفة أمام البناية الفيدرالية في ولاية اوكلاهما مؤدية لمقتل 168 شخصا غطت على كل شيء وكانت هذه المأساة مؤشرا على أن على المباني الحكومية أن تكون اقل عرضة للخطر دون التضحية بسهولة دخولها ومنظرها.

وكانت حادثة اوكلاهوما هي المدرسة التي تعلم منها الأمريكيون والآن هم يطبقون ما تعلموه. إذ سيتم بناء مبنى منخفض الارتفاع مكون من أربعة طوابق فقط وسيكون بعيدا عن ال**** لمنع وقوف السيارات المتفجرة بالقرب منه. ولكن نفس المبنى سيضم الكثير من الزجاج ليضفي عليه شعور الانفتاح والشفافية. وسيظهر البناء الذي سيفتتح بعد سنتين انه يمكن للمباني الحكومية أن تكون محمية دون أن تكون مثل الحصن، وأنيقة دون أن تكون فاخرة.

قبل بضعة اشهر كانت رؤية بول دورتي لفن العمارة الأمريكي شبيهة بالخيال العلمي. ولكن أفكاره حول المباني الذكية التي تديرها كومبيوترات أخذت تفوز برضا العديد من المعماريين والشركات التجارية الضخمة. ومع أن العديد من المعماريين مكتئبون فهو يصر على أن النظم الأمنية المدمجة مع تكنولوجيا المعلومات يمكن أن تكون الجزء الخفي من تصميم جميل. وبصرفه لكاشفات المعادن والحواجز الأسمنتية وكاميرات الرقابة فهو يتصور مباني ذكية تستخدم ماسحات متطورة للكشف عن المجرمين وأنظمة الكترونية توجه الموظفين لمناطق آمنة للسلامة في المباني المرتفعة في حالة الحريق وغيرها من الطوارئ.

وكأداة لجعل المباني أكثر أمنا، فتكنولوجيا المعلومات توفر الوعد والخطر بنفس الوقت، إذ يراها البعض على أنها إهانة لمجتمع حر ولتقاليد المعماري الإنسانية، بينما يفضلها آخرون على الكلاب التي تشم بحثا عن المتفجرات والحرس المدججين بالأسلحة.

وستمكن تكنولوجيا المعلومات المباني المتطورة من القيام بمهام كان يقوم بها الناس سابقا. وكما أصبح زبائن البنوك يفضلون استخدام آلة النقد الآلية عوضا عن التعامل مع موظف، سيتفوق الأمن التكنولوجي على الاتصال الإنساني في بعض البيئات في القرن الواحد والعشرين.

والبناء بذكاء سيعني أيضا تخفيف الدمار والتآكل على هذا الكوكب. ومن المحتمل أن تدفع الهجمات على مركز التجارة العالمي والبنتاغون بالإضافة للتقلبات في الشرق الأوسط إلى إنتاج التكنولوجيات السليمة بيئيا مثل أنظمة التهوية الطبيعية واللوحات الشمسية والماء المكرر.

ومنذ حدوث الهجمات تبين أن هناك نوعين من المباني هي عرضة للظروف الجديدة: وهي ناطحات السحاب والمجمعات التي انتشرت في الآونة الأخيرة. وخلال ساعات بعد الحدث ادعى بعض المعلقين أن أبراج مركز التجارة العالمي المرتفعة هي التي جعلته هدفا لتنظيم القاعدة. وبالإضافة إلى ذلك فقد أعاق ارتفاع الأبراج عمليات الإنقاذ.

لكن هذه الادعاءات كلها كانت سابقة لأوانها، إذ أن خطة دونالد ترمب لبناء مبنى مرتفع في وسط شيكاغو آخذة بالتقدم، مع انه تم خفض الارتفاع الأصلي من مائة طابق إلى 78 طابقا. وفي الصين يستمر بناء مركز العالم المالي الذي سيرتفع 94 طابقا.

والآن في العديد من المدن الأوروبية والامريكية فإن فن العمارة ليس المباني التجارية الضخمة مثل أبراج مركز التجارة العالمي، وإنما متاحف فنية جديدة وقاعات حفلات وغيرها من المعالم الحضارية التي اعتبرت مرارا حافزا اقتصاديا للمراكز المدنية.

وفي بداية الثمانينات أخذت مجموعة قوية من المصممين بتغيير النمط. وتضمنت هذه المجموعة لينسكايند وفرانك جيري وزها حديد المولودة بالعراق ورم كولاس الهولندي الذي يعمل حاليا في لندن.


المصدر (http://www.annabaa.org/nbanews/01/61.htm)

نور الهدى
02-10-2004, 12:47 PM
العمليات الارهابية هي الهوس التي يعاني منها كل معماري
وقد تصيبة بالاحباط عندما يرى مبناه الذي صممه ينهار أمام
عينيه

ولكن هذا لا يمنع من ابتكار كل شيء جديد
مع العلم وللأسف ( أنه كلما تطور العلم لإيجاد كل شيء جديد
ومتين ... فالارهاب أيضا في تطور ومن التصعب صده)

لذا أنا من رأي أن لا ييأس الفرد فينا
ونجعل الحياة تدوم إلى ماشاء الله رغم وجود الارهاب بيننا